باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 29 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

أغنيات الزمن الجميل… حين يصبح الماضي آخر ملاذٍ للمخيلة السودانية

اخر تحديث: 29 يوليو, 2026 6:51 مساءً
شارك

(الجزء الأول)

دكتور الوليد آدم مادبو

في الحروب لا تُدمَّر المدن وحدها، بل تتصدع أيضًا العلاقة بين الإنسان والزمن. يصبح الحاضر مكانًا لا يُطاق، ويغدو المستقبل غامضًا إلى الحد الذي يتردد معه الناس في إيداعه أحلامهم. عندئذٍ يحدث شيء أكثر خفاءً من الخراب نفسه؛ إذ تبدأ المخيلة في الانسحاب من الغد، لتبحث عن مأوى في الأمس.

لعل هذا هو أكثر ما استوقفني في الحياة الثقافية السودانية منذ اندلاع الحرب. لم يكن الأمر مجرد عودة الأغنيات القديمة إلى الواجهة، أو ازدياد تداول التسجيلات النادرة، أو امتلاء المجالس بأحاديث “الزمن الجميل”. فكل الشعوب تستدعي ذاكرتها في أوقات المحن. غير أن ما بدا لافتًا هو أن الماضي لم يعد مجرد عزاء مؤقت، بل أخذ يتحول، شيئًا فشيئًا، إلى المصدر شبه الوحيد للإلهام، وكأن المخيلة السودانية، وقد فقدت ثقتها بالغد، قررت أن تستقر في الأمس.

في إحدى أمسيات سبتمبر بالقاهرة، صعدت فرقة من الفنانين السودانيين المنفيين إلى المسرح أمام جمهور يكاد يكون كله من اللاجئين. كان المشهد، في ظاهره، أمسية غنائية عادية، لكنه بدا لي أشبه بمسرح تتجسد عليه رؤيتان مختلفتان لمعنى الفن بعد الكارثة.

كانت كوثر عثمان، التي تغني مع الفرقة منذ أواخر التسعينيات، تؤدي الأغنيات التي تتغنى بالنيل والقرى والحنين. كانت تغنيها كما لو أنها تتمسك بخيط أخير يصلها بالسودان الذي عرفته قبل الحرب. وكلما ردّد الجمهور كلمات تلك الأغنيات، بدا وكأن القاعة بأسرها تستعيد، ولو لساعة واحدة، وطنًا لم يعد موجودًا إلا في الذاكرة.

وعلى بعد خطوات منها كانت تقف فاطمة فريد، الفنانة الشابة القادمة من كردفان، وقد فقدت خالتها في قصف طال منزل الأسرة عام 2023. لكن الحرب دفعتها إلى سؤال مختلف. لم تعد تفكر فقط في كيفية الغناء، وإنما في معنى ما تغنيه، وفي الرسالة التي ينبغي أن يخرج بها الفن من قلب المأساة. كانت تنظر إلى الماضي بعينين دامعتين، لكنها كانت تحاول أن ترى من خلاله مستقبلًا لم يولد بعد.

لم تكن إحداهما على صواب والأخرى على خطأ. فكلتاهما كانت تحاول إنقاذ شيء من الوطن. غير أن كوثر كانت تنقذ ذاكرته، بينما كانت فاطمة تبحث عن لغته المقبلة. ولعل هذه المفارقة الصغيرة على خشبة مسرح في المنفى تختصر، بصورة رمزية، المأزق الذي تعيشه الثقافة السودانية اليوم.

قد يبدو السؤال، للوهلة الأولى، بسيطًا: لماذا يكثر الحنين في الثقافة السودانية؟ لكن هذا السؤال الوصفي لا يلبث أن يقودنا إلى سؤال آخر أكثر عمقًا: ماذا يحدث لمخيلة أمة فقدت ثقتها بالمستقبل؟ فالقضية، في نهاية المطاف، لا تتعلق بالموسيقى وحدها، ولا بالشعر أو الرواية وحدهما، وإنما بالطريقة التي يعيد بها مجتمع كامل ترتيب علاقته بالزمن عندما يجد نفسه في مواجهة كارثة تهدد وجوده.

ولعل الباحثة سفيتلانا بويم كانت من أكثر من أضاء هذا الجانب حين ميزت بين نمطين من الحنين: الحنين الترميمي والحنين التأملي. فالحنين الترميمي لا يرى نفسه حنينًا أصلًا، بل يتعامل مع الماضي بوصفه الحقيقة التي ينبغي استعادتها. إنه لا يتذكر الماضي بقدر ما يسعى إلى إعادة بنائه، ويتعامل معه باعتباره زمنًا مكتملًا، أكثر صفاءً وعدلًا وانسجامًا من الحاضر. ولذلك فهو لا يحتمل الشكوك ولا يحب الأسئلة؛ إذ يكفيه أن يعيد إنتاج الصورة القديمة بكل ما فيها من طمأنينة.

أما الحنين التأملي، فيسلك طريقًا مختلفًا تمامًا. فهو لا ينكر الفقد، ولا يحاول القفز فوقه، لكنه يدرك أن العودة مستحيلة، ولذلك لا يحول الذاكرة إلى سجن، بل إلى مادة خام لإبداع جديد. إنه لا يسأل: كيف نستعيد الوطن الذي ضاع؟ وإنما يسأل: كيف نبني وطنًا جديدًا يحمل ذاكرة ما ضاع، دون أن يبقى أسيرًا له؟

ومن هذه الزاوية، تبدو الحياة الثقافية السودانية وكأنها تتحرك بين هذين القطبين. فالتيار الغالب ما يزال أقرب إلى الحنين الترميمي؛ نراه في العودة الكثيفة إلى أغنيات الحقيبة، وفي استعادة أصوات الكاشف ووردي وعثمان حسين ومصطفى سيد أحمد، وفي الاحتفاء المتجدد بصور الخرطوم القديمة، وبالقصائد التي تمجد زمنًا يبدو أكثر نقاءً مما نعيشه اليوم. وليس في ذلك ما يدعو إلى السخرية أو الإدانة، فالإنسان المقتلع من أرضه يحتاج إلى ذاكرة يتكئ عليها، كما يحتاج الجريح إلى عصا يستند إليها وهو يحاول الوقوف.

لكن المشكلة تبدأ حين تتحول العصا إلى إقامة دائمة، ويصبح الماضي ليس مصدرًا للمعنى فحسب، بل البديل الوحيد عن المستقبل. عندئذ لا يعود الحنين مجرد عاطفة إنسانية نبيلة، وإنما يصبح طريقة كاملة لرؤية العالم، وتبدأ المخيلة، بهدوء لا يكاد يُلحظ، في الانسحاب من الغد.

أغنيات الزمن الجميل…

حين يصبح الماضي آخر ملاذٍ للمخيلة السودانية (الجزء الثاني)

غير أن هذا التفسير، على وجاهته، لا يكفي وحده. فلو كانت الحرب وحدها هي السبب، لكانت كل المجتمعات التي عرفت الحروب قد استجابت بالطريقة نفسها. والحال أن بعض المجتمعات تخرج من الكارثة وهي أكثر تعلقًا بماضيها، بينما تخرج مجتمعات أخرى وهي أكثر تعطشًا لاختراع مستقبل مختلف. فما الذي يجعل السودان، في هذه اللحظة التاريخية، يميل إلى الاستذكار أكثر من الابتكار؟

لعل الإجابة تبدأ من الطريقة التي يتغير بها تصور المجتمع للمستقبل. فالناس لا يتوقفون عن الحلم بسهولة، لكنهم يغيرون اتجاه أحلامهم حين يفقدون الثقة بالغد. وهذا ما التقطه عالم الاجتماع زيغمونت باومان حين صاغ مفهوم «اليوتوبيا الرجعية» (Retrotopia). فقد لاحظ أن المجتمعات التي يتآكل يقينها بالمستقبل لا تتخلى عن نزعتها اليوتوبية، وإنما تنقلها من الأمام إلى الخلف. فبدل أن يصبح الغد هو موطن الرجاء، يتحول الأمس إلى الفردوس المفقود، لا لأنه كان كاملًا، بل لأنه يبدو، بالمقارنة مع حاضر مضطرب ومستقبل مجهول، أكثر قابلية للسكن وأكثر أهلية لاحتضان الأحلام.

ومن هذه الزاوية يمكن فهم كثير من التحولات التي شهدها الوجدان السوداني خلال السنوات الأخيرة. فالحرب لم تهدم البيوت، ولم تشتت الأسر، ولم تعطل مشروع الانتقال المدني فحسب، بل أصابت المستقبل نفسه في مقتل. صار الغد مكانًا محفوفًا بالخوف، لا يصلح لإيداع الأمنيات، وأصبح الحديث عن المستقبل يبدو، أحيانًا، نوعًا من المغامرة العاطفية. وعندما يغدو المستقبل موضع ريبة، لا يجد الأمل أمامه إلا أن يهاجر إلى الماضي. وهكذا لا يعود الماضي مجرد ذكرى جميلة، بل يصبح مشروعًا للخلاص، وتتحول الذاكرة من سجل لما كان إلى بديل عما يمكن أن يكون.

غير أن السياسة ليست سوى جزء من الحكاية. فثمة بعد نفسي أكثر عمقًا يفسر لنا لماذا تبدو المجتمعات الجريحة أكثر ميلًا إلى الاحتماء بذاكرتها. فقد درس الطبيب والمحلل النفسي فاميك فولكان المجتمعات التي عاشت نزاعات طويلة، ولاحظ أن كثيرًا منها يعيد بناء هويته الجماعية حول ما سماه «الصدمة المختارة»؛ أي الجرح الذي يصبح، مع مرور الزمن، مركزًا تدور حوله الذاكرة المشتركة.

ولا يعني ذلك أن المجتمع يختار مأساته بإرادته، وإنما يعني أنه يجعل منها نقطة ارتكاز لفهم نفسه والعالم من حوله. فالجرح المشترك يمنح الناس قصة واحدة، ولغة واحدة، وشعورًا بوحدة المصير. وهو، من هذه الناحية، يوفر قدرًا من التماسك النفسي قد لا يوفره النقد الذاتي أو مراجعة الأخطاء. ولهذا تميل المجتمعات المصدومة إلى استدعاء لحظات الألم أكثر من ميلها إلى مساءلة نفسها، لأن الحزن يوحد الصفوف أسرع مما يفعل النقد، ولأن استعادة الماضي أقل كلفة، من الناحية النفسية، من إعادة النظر فيه.

لكن هذا كله لا يفسر وحده سبب التعلق الاستثنائي بالتراث الفني والأدبي في السودان. فهنا تبرز طبقة ثالثة من التفسير، تتعلق بالعلاقة التي تقيمها الثقافة مع موروثها. فقد رأى محمد عابد الجابري أن التراث يتحول إلى عائق حين يكف عن أن يكون موضوعًا للحوار، ويصبح سلطة مغلقة تفرض نفسها على الحاضر. ولم يكن اعتراضه على التراث في ذاته، وإنما على الطريقة التي نتعامل بها معه، حين نرفعه إلى منزلة الكمال، فنكف عن مساءلته أو استكماله.

وسار جورج طرابيشي في الاتجاه نفسه، لكنه أضاف بعدًا نفسيًا بالغ الأهمية. فالمشكلة، في نظره، لا تكمن في النصوص وحدها، بل في العقل الذي يخشى إعادة فتح الأسئلة القديمة، ويعامل كل مراجعة بوصفها تهديدًا للهوية. أما أدونيس، فقد نقل النقاش إلى الحقل الجمالي، حين لاحظ أن الثقافة قد تبلغ مرحلة يصبح فيها الاحتفاء بالنماذج الموروثة أكبر من الرغبة في إنتاج نماذج جديدة. وعندئذ لا يختفي الإبداع، بل يفقد ثقته بنفسه، ويتحول التراث من منبع يغذي الخيال إلى سقف يحد من حركته.

ولعل هذا ما يفسر جانبًا من المشهد الثقافي السوداني اليوم. فليست المشكلة أن السودانيين ما زالوا يغنون للكاشف ووردي وعثمان حسين ومصطفى سيد أحمد، فهذه الأعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية، ومن الطبيعي أن تبقى حاضرة في الوجدان. المشكلة تبدأ عندما تتحول تلك الأعمال، من نقطة انطلاق، إلى نقطة وصول؛ ومن مصدر للإلهام، إلى بديل عن الإبداع؛ ومن جذور تستمد منها الثقافة غذاءها، إلى سقف لا تجرؤ على تجاوزه.

وهكذا تتداخل هذه المستويات الثلاثة في تفسير الظاهرة. مستقبل فقد الناس ثقتهم به، وجرح جماعي أعاد تشكيل الهوية، وتراث أصبح، في كثير من الأحيان، موضوعًا للاحتفاء أكثر من كونه مادة للإضافة. وعندما تجتمع هذه العناصر معًا، يصبح مفهومًا لماذا تزداد الأغنيات القديمة حضورًا، ولماذا تبدو الذاكرة أكثر خصوبة من الخيال.

لكن الصورة لا تقف عند هذا الحد. فكما أن في السودان من يحرس الذاكرة، فإن فيه أيضًا من يحاول أن يفتح لها نافذة تطل على المستقبل. وهذا هو الوجه الآخر من الحكاية، وربما يكون وجهها الأكثر أهمية.

يتبع…

auwaab@gmail.com

Author
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
البرهان يقيل محافظ البنك المركزي ويجمد الحسابات المصرفية لقوات الدعم السريع
قصة عملاء وميناء أبوعمامة ومعادن مليارية ودول تتكالب على شرق السودان! .. بقلم: عثمان محمد حسن
منشورات غير مصنفة
قراءة اولية في هبة سبتمبر .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني
الأخبار
غوتيريش يدعو إلى فعل المزيد الآن لمساعدة شعب السودان على الخروج من “هذا الكابوس”
منبر الرأي
ماذا بعد إقالة كريم خان ؟!

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

حول فهمنا ودراستنا لدخول الاسلام في السودان (10) .. بقلم: د. أحمد الياس حسين

د. أحمد الياس حسين
منبر الرأي

رحلة عبد القادر الأخيرة!

أحمد الملك
منبر الرأي

وجوه أخرى للاستثمار .. بقلم: عبدالله علقم

عبد الله علقم
منبر الرأي

رؤية استراتيجية لوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار في السودان

بروفيسور/ مكي مدني الشبلي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss