يرويها الأستاذ محمد سيد أحمد الحسن
حررها عادل سيد أحمد
المحرر:
- من هو الميكانيكي (ود الأمين)؟
- ليس هناك ما يُقال عن ود الأمين، غير انه رجل بسيط وميكانيكي متخصص في صيانة عربات اللاندروفر، وكنا نتعامل معه. وهناك قصة المسامير، نحن طبعا كنا قد أتخذنا قراراً بأن نصين عرباتنا بأنفسنا، ولكن في إحدى المرات عدت من رحلة وأنا في غاية التعب، وفيليب أيضاً قال إنه تعبان، وكان عندنا رحلة مجدولة في الغد، فقال لي فيليب:
- العربية دي فيها دقة!
وبعد الفحص، تبين أن (شيالة الجيربوكس) مقطوعة، وذهبنا واشترينا شيالة عبارة عن قطعة بلاستيك فيها مسمارين، ويُرفع الجيربوكس لتوضع تحته، عملية سهلة وليس فيها فنيات.
فاتفقنا، بسبب التعب، أن نذهب بها إلى ود الأمين.
ونادى ود الأمين على أحد الصبية في المحل، وقال له: - أربط الشيالة دي.
وبدأنا نتكلم، لأن ود الأمين كان محباً للكلام، ولكن فيليب كان يراقب الصبي وهو يقوم بتركيب الشيالة، وفك الولد المسمارين ووضعهما جانباً، وذهب لإحضار شيء ما، فجاء صبي آخر وتمعن في المسمارين واختار منهما واحدا ربطه في عربة زبون آخر، وعندما عاد الصبي الأول دخل تحت العربة وربط الشيالة بمسمار واحد، ثم خرج من تحت العربة وهو ينفض ملابسه من التراب، وقال لفيليب: - خلاص.
فقال له فيليب: - أنت ربطت الشيالة بمسمار واحد.
- ما بعمل حاجة.
- ما بيعمل أي شيء؟
- لا ما بيفرق، ما بيعمل حاجة.
- طيب الخواجة البليد ده لمن صنع العربية دي عملهم أتنين ليه؟ أنا ح أكلموا أقول له في زول في السودان قال مسمار واحد كفاية.
فقال (ود الأمين) للصبي: - يا ولد! الخواجة بيضحك عليك، أمشي جيب المسمار التاني أربطه.
فهذه كانت من الطرائف، والأشياء المضحكة، الطريقة السودانية في صيانة الآلات، أي قطعة مربوطة بثلاثة مسامير تربط بإثنين، وهكذا.
المحرر: - في فترة كنتم تصينون عرباتكم وعربات الآخرين؟
- نحن كنا نصين عرباتنا بأنفسنا، وكنا نصين عربات للآخرين، السوق الأوربية المشتركة، السفارة البريطانية، المجلس الثقافي البريطاني، وبعض الأفراد من الخواجات الذين كانوا يأتونا لنحل لهم بعض المشاكل، طبعا في السودان الميكانيكا تتطلب منك أن تعرف الأسبيرات (قطع الغيار) التي تناسب العربة التي تعمل فيها من ماركات عربات أخرى، لأنه في بعض الأحيان لا يوجد الأسبير الأصلي الذي تحتاجه، فتقوم بتركيب أسبير موسكوفيتش لعربة هيلمان مثلاً.
وذلك يتطلب أن تكون على دراية بالأسبيرات المختلفة.
الخواجات كانوا يقصدوننا، وكنا نقوم بعمل جيد وخدمة ممتازة لعرباتهم، لا نلتق وإنما نتخلص من الأسبير التالف ونركب واحد جديد، فكانوا يعتبرون أن شغلنا ممتازاً.
ولفيليب نكتة مشهورة في ذلك، فقد قال: - تجينا القروش دون أن نعمل!
فمثلا، كانت هناك شركة (لا أذكرها الآن) دعتنا لعمل صيانة لعرباتها، وكان عندها كمية من العربات، كل ما فعلناه أننا ضبطنا أقفال الأبواب إذ كانت صحة العربات جيدة جدا، ولم نفعل أي شيء آخر سوى صيانة وتشحيم الأقفال، فزالت الكركبة (الضوضاء) والإزعاج، وحاسبناهم الساعة بواقع عشرين دولاراً.
amsidahmed@outlook.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم