أنا والسوق 5

يرويها الأستاذ محمد سيد أحمد الحسن
حررها عادل سيد أحمد

يعني جاءني تاجر من أب قوتة اسمه حامد، كان يشتري حمولة لوري ملح مطحون في الأسبوع، وقد خصصنا له كيس ككيس السكر، نقطع جوال الدقيق 70 كيلو الفارغ إلى أربعة أرباع، ثم نخيطه، فيصير كيسا صغيرا يصلح لتعبئة خمس أو ست كيلوهات، والناس هناك يشترونه لهم ولبهائمهم. وهناك صناع الفسيخ، هؤلاء كانوا يشترون بالجوال، وقد عرفتني تلك التجارة بعدد كبير منهم.
يعني سوق اللفة، في فترة من الفترات، في الكلاكلة على ضخامتها تلك كان الناس أو معظمهم يشتغلون في مجالات بيع التوابل، أو المطاعم، والملح، هو وشغل البيض، أشغال مربحة جداً ولكنها مرهقة للحد البعيد.
وأنا الآن معي حفيدي الدكتور وليد، وهو يربي دواجن، تفوت عليه أشياء بسيطة، وقد كان لدي القدرة أن أقدم له النصح والمساعدة، لأنني في فترة من الفترات كنت زعيم منتجي البيض: ناس عثمان أب دقن، وعبد الوهاب، وأحمد الحسن، وأستاذ عبد الرحمن، كل هؤلاء الجماعة كانوا يلجؤون إلي، فاكتسبت خبرات في مجال الدواجن، وفي انتاج الملح، وفي السياحة نفس الشيء، فقد اشتغلت في السياحة وقاربت أن أكون خبيراً.
وكانت تستشيرني شركات، وتعرفت على اعداد غفيرة من الناس أيام السياحة.
أذكر في مرة، كنت أحتاج تصديق لغرض ما، فقالوا لي: تذهب إلى الرقابة السياحية، فذهبت إلى هناك، عمارة كبيرة جدا، والتقيت هناك بشخص اسمه عبد الرحمن كبيدة، وهو رجل كان قد عمل انقلابا، وفشل، فسجن، ثم صالحوه، ولما أطلق سراحه عينوه مديرا للإدارة في السياحة، واتضح انه وحيد لا يأتيه أحد في العمارة، هو وحده ومعه سكرتيرته، فجلست قبالته، وبدأت اشتكي له، فقال لي:

  • إنت تسكت ساكت، وتمسك خشمك، وتطلع للناس ديل (Gigantic) عملاق، هؤلاء لا يحترمون ضعيفاً، ولا يعرفون شغل السياحة ذاتها.
    يعني من ضمن الأشياء التي أتذكرها، أننا كنا نطلب من الزبون العربون قبل أربعة وعشرين ساعة، وفي ذات مرة جاءني شخص يريد رحلة، فأطلعته على الأسعار، والشروط.
    ذهب، وعاد قبل أربعة وعشرين ساعة رافضا تأكيد الرحلة، وقال لي:
  • أسعاركم دي عالية!
    وطلب تخفيض، ولما كنت في مزاج سيء أو لسبب آخر رفضت أن أتساهل معه، أو أقدم له خصم، وقلت له:
  • خلاص، اذهب إلى حيث شئت!
    وشطبته من حساباتي، وقبل الساعة الثانية وأثناء ما نحن نقفل في المحل، جاءني الرجل، وهو يلهث، وقال لي إنه يريد تأكيد الرحلة غداً، فقلت له:
  • طيب، ادفع مقدم!
    فدفع المقدم، وبالسعر الذي أريده أنا.
    فقلت له:
  • خلاص بكرة الساعة سبعة!
    فقال لي:
  • انت لم تسألني لماذا رجعت لك؟
  • أنا قدمت لك سعر، وكان غير مناسب بالنسبة لك، وذهبت فبحثت ولم تجد غيره فجئتني راجعا، أليس هذا هو ما حدث؟
  • لا، ما حدث هو أنني قبل أن آتيكم في الصباح كنت اتحدث مع شخص يملك وكالة سياحة، وقال لي إن اسعاركم عالية، وانكم طماعون وان مثل هذه الرحلة تنفذ بأقل من ذلك بكثير. وأبدي استعداده بعمل الرحلة بسعر أقل من السعر الذي تقدمتم به أنتم، فرجعت له على اعتبار ذلك، ولكن اتضح لي ان الرجل ليست لديه أدنى فكرة عن السياحة ذاتها، ولا الأماكن التي تزار، ولا كيفية الوصول إليها، وفي الآخر قال لي جملة لفتت انتباهي…
  • ماذا قال لك؟
  • قال لي: (أهي ذاتها فُرصة نستكشف الأماكن التي نسمع بها هذه)، فاكتشفت ان الرجل لم يرها ولا يعرفها ويريد أن يذهب لكي يراها.

amsidahmed@outlook.com

عن عادل سيد احمد

عادل سيد احمد

شاهد أيضاً

من طرف المسيد: عن شركة شَل 4 والأخيرة

يرويها الأستاذ محمد سيد أحمد الحسنحررها عادل سيد أحمد لم يكن هناك نشاط نقابي، وأكثر …