باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 16 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
طاهر عمر
طاهر عمر عرض كل المقالات

أنثروبولوجيا عمانويل كانط ومحمد أركون

اخر تحديث: 15 أكتوبر, 2026 10:33 مساءً
شارك

طاهر عمر

في أنثروبولوجيا محمد أركون، يأخذ الإنسان وضع المتغير المستقل في خط سيره، الذي أصبح يعرف الآن بمفهوم الإنسانية التاريخية. عنده، أن الإنسان تعتري خط سيره ووعيه التاريخي أيديولوجيات تقطع عفوية فعله الاجتماعي كفعل إنساني تلقائي عفوي، لا تقف خلفه أي ميتافيزيقا، كما يعتقد رجال الدين. محمد أركون وضع يده على تراث الإنسانية، وفيه أن الإنسان ينتظره أن يتحدى الأيديولوجيات، بما فيها الدين نفسه، عندما تصبح أفكار رجال الدين واللاهوت عقبة في تحجيم عفوية الإنسان. من هنا تأتي أهمية أفكار محمد أركون عندما يتحدث عن تحرير النصوص من اللاهوت، وتحرير العقول من سيطرة النصوص الدينية. عندها يصبح الدين عنده لا يتعارض مع أن الإنسان هو الغاية، وليس الدين.

فمسيرة الإنسان التاريخية، الغاية فيها الإنسان، وليس الدين. لذلك، في أنثروبولوجيا أركون، تصبح الأنسنة، وعنده تقابل الأدب الإنساني الذي يبحث عن سلام المجتمع وسلام الروح للفرد، ولا يتحقق إلا في ظل العلمانية. والعلمانية عند محمد أركون تقابل الفعل الاجتماعي العفوي كفعل إنساني، لا يخضع للميتافيزيقا، بل فعل تسوقه عقلانية الإنسان وأخلاقه.

محمد أركون، لحسن حظه، من بين قلائل من النخب العربية الذين انتبهوا إلى أن منتصف الستينيات من القرن المنصرم كانت نقطة انقلاب، وفيها وصلت العلوم الإنسانية لدرجة أصبحت فيها فروع من الأنثروبولوجيا، وفروع من علم الاجتماع، وفروع من الفلسفة، وفيها أصبحت دراسة الإنسان تضع الإنسان كمتغير مستقل يتحدى الأيديولوجيات، وأولها لاهوت رجال الدين.

لذلك، يهتم محمد أركون بأن يقنع النخب العربية بأن العلمانية هي مرحلة يصل فيها المسلم بأن يرى أن فصل الدين عن الدولة قد أصبح دين حديث يضمن سلام الروح للفرد وسلام المجتمع، وأصبح كل تفكير محمد أركون: كيف يصل المسلم إلى وعي أن العلمانية منقذ للدين، عندما تمنعه من أن يتدخل في الفعل الإنساني العفوي والتلقائي، الذي لا يحتاج لتدخل الدين.

وبالتالي، يصبح الدين أفق الرجاء للفرد وسلام الروح للفرد في علاقته بربه، دون وساطة وتدخل رجال الدين ولاهوتهم، كما حصل في الغرب، حيث أصبحت الكنيسة الكاثوليكية تعترف بالعلمانية، وتعترف بأن السلطة مصدرها الشعب، وأن الله لم يعد مصدرًا للسلطة.

كان مجهود محمد أركون الفكري يريد أن يصل فيه وعي المسلم إلى ما وصل إليه الغرب في فصل الدين عن الدولة، في وقت يبقى الدين شأنًا فرديًا يخص سلام الروح للفرد، دون حاجة لمساعدة من رجال الدين.

لاحظ محمد أركون أهمية البحث عن فكر النزعة الإنسانية الذي ظهر في أوروبا في القرن السادس عشر، وفكر النزعة الإنسانية هو ما أوصل أوروبا إلى فصل الدين عن الدولة، بعد أن أصبح العقل الأوروبي يقف على مجد عقلانية العقل البشري، وحينها أصبح اللاهوت وفكر رجال الدين أيديولوجية تقف كحجر عثرة أمام مسيرة الإنسان التاريخي.

وهنا يأتي دور محمد أركون في زحزحة فكر رجال الدين الإسلامي من مجرى تاريخ المسلمين، حتى يسيل ويتصل بتاريخ الحضارة الغربية، وقد وصلت إلى مرحلة العلمانية. وعند محمد أركون، يراها، أي العلمانية، هي فعل الإنسان العفوي والتلقائي، وخاصة أن البشرية الآن، في تجربتها في ضمير الوجود، قد نضج عقلها وأصبحت لا تحتاج للاهوت، بل تحتاج إلى إبداع العقل البشري.

محمد أركون بحث عن تاريخ النزعة الإنسانية في الأدب العربي الإسلامي، فوجده في أفكار أبي حيان التوحيدي ومسكويه. ولاحظ بأن ظاهرة المجتمع البشري تعمل فيها فكرة مثلث المقدس والعنف والحقيقة، والهدف منها المحافظة على تماسك المجتمع وسلامه واستمراريته، فوجد، وفقًا للأنثروبولوجيا، أن هذا المثلث متغير مع تغير وعي الإنسان. وضرب مثلًا حتى بأوروبا نفسها: بعد فصل الدين عن الدولة، فقد أصبحت العلمانية هي المقدس، وبالتالي أصبحت هي حقيقة وسر تماسك المجتمع، وأي محاولة لزعزعتها تصبح ضد حقيقة تماسك المجتمع وسلامه واستمراريته، ويستحق من يقوم بها العنف الذي يستحقه، وهو الحكم عليه وفقًا للقوانين.

فمثلث المقدس والعنف والحقيقة موجود في أي مجتمع بشري، وبالتالي تأتي أهمية الأنثروبولوجيا في تفسير ظاهرة المجتمع البشري. وعليه، أصبح الدين نفسه يمكن دراسته كظاهرة اجتماعية، وعندما يصبح كأيديولوجية، كما هو عند الإسلاميين الآن، ينبغي رفع وعي المجتمع لكي يتجاوزه، لأنه قد أصبح أيديولوجية تعيق عفوية الفعل الإنساني وتلقائيته، وهذا ما قامت به أوروبا عندما فصلت الدين عن الدولة.

من هنا تأتي أهمية أنثروبولوجيا محمد أركون، عندما رأت أن الدين ظاهرة اجتماعية، ويوجد في كل المجتمعات البشرية، ولا ينبغي أن يكون أيديولوجية تقف في طريق تاريخية الإنسان. وعليه، يصبح الدين نفسه أداة من أدوات كيفية عمل العقل البشري، وهذا ما فهمه رجال الدين الكاثوليكي. لذلك، قبلوا فكرة فصل الدين عن الدولة، وفهموا أن الإنسان هو الغاية، وليس الدين، وبالتالي يصبح الإنسان متغيرًا مستقلًا، والدين متغيرًا تابعًا.

محمد أركون دائمًا يضرب مثلًا بأن البابا بندكتس السادس عشر قال عام 2006 إن الديانة المسيحية كانت متصلة من بدايتها باللوغوس، أي بالعقل والفلسفة اليونانية القديمة، وهذا ما ساعد المسيحية بأن تقبل بالعلمانية. ومحمد أركون يقول إن القرآن نفسه نص تاريخي، وهو فيه أيضًا اللوغوس اليوناني، لأن الجزيرة العربية كانت على اتصال بالفلسفة اليونانية قبل الإسلام بسبب تفشي ثقافة الديانة المسيحية، وكانت هناك ترجمات كثيرة باللغة السريانية للوغوس اليوناني من قبل رجال الدين المسيحيين السريانيين.

وبالتالي، القرآن كنص تاريخي ينبغي دراسته ضمن الديانات التوحيدية، وهي المسيحية واليهودية والإسلام، ولا ينبغي أن ينظر له كأنه لا علاقة له بالمسيحية واليهودية، لأن القرآن نص تاريخي نزل بلغة مجموعة بشرية، وبالتالي يصبح تاريخيًا، ولا يقل اتصاله باللوغوس اليوناني والفلسفة اليونانية عن مستوى اتصال المسيحية باللوغوس والفلسفة اليونانية.

وهنا تأتي عرقلة رجال الدين الإسلامي التقليديين في مغالطتهم بأن القرآن لا ينبغي أن يخضع للدراسة وفقًا لأفكار الحداثة وأفكار عقل الأنوار، كما حدث مع الديانة اليهودية ومع المسيحية. وعرقلة رجال الدين الإسلامي ومغالطاتهم ورفضهم بأن يخضع الإسلام لأفكار الحداثة ويخضع لأفكار عقل الأنوار، إذا ما قارناها بقول البابا بندكتس السادس عشر.

يمكننا ملاحظة الفرق بين البابا، الذي يفتخر بأن المسيحية كانت مقترنة بالعقل اليوناني وفلسفته من البداية، وكانت دائمًا منطقية، وهذا المنطق كان ضرورة منطقية لتشكيل الهوية المسيحية، وبين رجال الدين الإسلامي التقليديين ورفضهم لتاريخية النص القرآني. وعكسهم، نجد محمد أركون يقول إن الإسلام بنصوصه التاريخية أيضًا مرتبط باللوغوس اليوناني بسبب تاريخية النص القرآني، ويفوّت الفرصة على البابا المفتخر بالمسيحية وارتباطها باللوغوس لوحدها، وكأنه امتياز لا يشمل تاريخية النص القرآني.

ومن هنا تبدأ أهمية أفكار محمد أركون في بحثه عن النزعة الإنسانية في الأدب العربي الإسلامي، وكذلك كيفية تفسير فكرة تاريخية النص القرآني، ولا يمكن فهمها إلا بفكرة الإسلاميات التطبيقية كبديل للنظرة التراثية. لذلك، تعتبر الإسلاميات التطبيقية ومناهج العلوم الحديثة بديلًا للتراث وعقله الأصولي التقليدي، وقد أصبح غائصًا في الانكفاء والاكتفاء الذاتي، ومنافيًا لطبيعة التطور التاريخي، ومنافيًا ومجافيًا للعلوم الإنسانية.

فبدلًا عن العقل الأصولي التقليدي، يقدم محمد أركون الإسلاميات التطبيقية ومناهج العلوم الإنسانية الحديثة، مثل اللسانيات والسيميائية، لتحليل مستويات اللغة والخطاب. وكذلك يقدم محمد أركون بديلًا للعقل التقليدي الأصولي: الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع. وكذلك يقدم المنهج النقدي التاريخي والإبستمولوجي، أي إخضاع النص المؤسس والمدونة للمساءلة التاريخية.

وبالتالي، وفقًا للإسلاميات التطبيقية التي تمثل مجهود محمد أركون الفكري، لا ينظر محمد أركون إلى أصول الفقه بوصفها تشريعًا إلهيًا مقدسًا وثابتًا، بل يتعامل معها من خلال مشروع نقد العقل الإسلامي، ويعتبرها منتجًا تاريخيًا واجتماعيًا يخضع لتاريخ زمانه وبيئته.

محمد أركون يرى أن الإمام الشافعي، في كتابه الرسالة، هو من أسس البنية المنهجية والمفاهيمية لأصول الفقه، ويراها، أي أصول الفقه، قد جسّدت في القرون الهجرية الثلاثة الأولى قوة وقدرة العقل الإسلامي في تنظيم المجتمع، ولكنها قد تحولت بعد ذلك إلى نصوص مقدسة ومغلقة ترفض التغيير، وتريد أن تحل محل الإنسان كمتغير مستقل وتاريخي، وتترك مكانها هي كمتغير تابع، أي قد أصبحت أيديولوجية تعرقل مسيرة الإنسانية التاريخية.

أهمية مشروع محمد أركون أنه كان وما زال محاولة جادة في تسليط الضوء ليكشف به الكيفية التي يعمل بها العقل البشري في مواجهته لظاهرة المجتمع البشري، وكيف وصلت البشرية في تجربتها في ضمير الوجود إلى فكرة العقلانية.

وعبرها، أي عبر العقلانية، تجاوزت الإنسانية التفسيرات الميتافيزيقية للفعل البشري، وأدركت أن الفعل الإنساني متغير وليس أبديًا، كما تصوره الشرائع الدينية، ويتضح في توهم الإسلاميين أن الشرائع صالحة لكل زمان ومكان، وكما يزعمون في أن الإسلام هو الحل، وكذلك توهمهم في إسلامية المعرفة.

عكسهم، يرى محمد أركون أن الدين يجب دراسته وفقًا للظاهرة الدينية، وفي محاولته لتفسير ظاهرة المجتمع البشري، وهنا تأتي أهمية مثلث المقدس والعنف والحقيقة كمثلثات متغيرة. وكما رأينا كيف تغير المثلث عندما وصلت أوروبا إلى فكرة فصل الدين عن الدولة، وأصبحت العلمانية هي المقدس، والعنف لمن يحاول زعزعتها. وهذا لا يمكن فهمه إلا عبر فهم الإسلاميات التطبيقية التي اهتم بها وبمناهجها محمد أركون، وللأسف، لا نجد لها أثرًا في وسط المهتمين بعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، وسط النخب السودانية.

والأخطر من غياب مهتمين بالأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع وسط النخب السودانية هو غياب طبقة صاعدة تستوعب روح فكر مثل فكر محمد أركون، وتنزله على أرض الواقع ليتجسد في تحقيق ازدهار مادي يبرهن على صحة فكر الفلاسفة والأنثروبولوجيين وعلماء الاجتماع.

وهنا تأتي أهمية تاريخ الذهنيات وغيابه وسط نخب سودانية ما زالت أقرب لفكر الكيزان، بل محابية له، عندما تتحدث عن الأصالة والحداثة، أو تتحدث عن الحداثة والإيمان، وكذلك تتحدث عن الحداثة والسبحة والصوفية وغيرها من الأفكار التلفيقية والتوفيقية. ولم تكن كذلك إلا لأن مروجيها لم يدركوا بعد كيفية عمل العقل البشري في تفسيره لظاهرة المجتمع البشري، وفهمه إلى أن الدين نفسه ظاهرة اجتماعية، وهذا يتطلب نهضة فكرية وسط النخب السودانية.

وهذا الحديث عن تاريخ الذهنيات ودور طبقة صاعدة وواعية في فهمه وتنزيله على أرض الواقع، ضرب محمد أركون عليه مثل مارتن لوثر والإصلاح الديني، أي لولا وجود تلك الطبقة الصاعدة التي فهمت مقصده، لما نجحت فكرة الإصلاح الديني، ولما تمكن مارتن لوثر من زعزعة فكرة عصمة البابا، وزعزعة فكرة أن السلطة مصدرها الله وليس الشعب.

الشيء الجميل في فكر محمد أركون أنه يقدم على الدوام شواهد في التاريخ الإسلامي على صحة ما يقول. مثلًا، في حديثه عن وجود طبقة صاعدة وواعية، وبسببها نجحت فكرة الإصلاح الديني التي أذاعها مارتن لوثر، نجده يذهب إلى القرن العاشر الميلادي، ومن سجلاته يأتي بفكر أبي حيان التوحيدي ومسكويه، وفكرة النزعة الإنسانية التي تشابه فكرة مارتن لوثر في الإصلاح الديني وبداية النزعة الإنسانية.

يقول محمد أركون إن في ذلك الزمان قد تم التلاقح بين الآداب الإسلامية في بغداد والديانات الفارسية القديمة، مثل الزرادشتية والمانوية والمزدكية، وقد خلقت طبقة صاعدة وواعية استوعبت فكر أبي حيان التوحيدي ومسكويه ونزعتهما الإنسانية.

ولا تذكرك حقبة ازدهار بغداد إلا بالتعايش في الأندلس، وكيف كانت إمكانية تلاقح الآداب الإسلامية مع المسيحية واليهودية ممكنة، حيث نجد تأثر اليهودي ابن ميمون بالآداب الإسلامية وإسهاماته الفكرية، وهذا ما يسميه محمد أركون بالأنسنة، وما تسميه الفلسفة الغربية بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة.

من ملاحظات محمد أركون المهمة أن فكر النزعة الإنسانية في بغداد بدأ قبل خمسة قرون من زمن بلوغ أوروبا لمستوى فكرة النزعة الإنسانية التي أوصلتها إلى العلمانية وفصل الدين عن الدولة، وأصبح فيها الدين شأنًا فرديًا، وأصبح سلام الروح للفرد في ظل العلمانية أكثر من سلامه أيام سيطرة الكنيسة وعصمة البابا والاعتقاد في أن مصدر السلطة هو الله.

الوعي عند الطبقات الصاعدة هو ما جعل فكرة فصل الدين عن الدولة تكون ممكنة، ولا يتغير فيها إحساس الإنسان بسلام الروح. وبالتالي، انتهت حقبة وساطة رجال الدين المسيحي بين الفرد وربه، وهذا ما ينتظر المجتمعات العربية الإسلامية التقليدية، ولا تصله إلا بارتفاع مستوى وعي الطبقات الصاعدة التي تصل لسلام الروح في ظل نظم حكم علمانية.

قد يسأل القارئ الجيد: لماذا تواصلت فكرة تصاعد الوعي في أوروبا، الذي يقبل فيه الفرد سلام الروح في ظل فصل الدين عن الدولة، وانقطع تواصل الوعي بأدب النزعة الإنسانية في العالم العربي الإسلامي التقليدي بعد ازدهاره في بغداد والأندلس؟

محمد أركون يعطيك الإجابة الشاملة والكاملة لما حصل، وهو أن هناك انتصارًا لفلسفة الإمام الغزالي في العالم الإسلامي على فلسفة ابن رشد، ومنذ القرن الثالث عشر الميلادي بدأ تقهقر العالم العربي والإسلامي إلى الخلف. وعكسه، بدأ سير العالم الغربي إلى الأمام، ولك أن تحسب المسافة في ظل علاقة عكسية بين العالم الغربي وعالم عربي إسلامي تقليدي في سيرهما المتعاكس منذ ثمانية قرون.

سار العالم الغربي بفكر ابن رشد، بعد أن أدت عوامل كثيرة بأن يفشل المجتمع الإسلامي في استيعاب عقل ابن رشد. أخذ العالم العربي والإسلامي التقليدي بفكر الإمام الغزالي، وها هو اليوم قد صار فيه الإمام الغزالي أبًا شرعيًا لفكر داعش والكيزان في العالم العربي والإسلامي التقليدي. وفي دول الغرب العلماني، ما زالت أوروبا تفتخر بأن توما الأكويني وتلاميذه من أدخلوا أنوار ابن رشد إلى أوروبا، وبفضل أفكار ابن رشد بدأت أفكار النزعة الإنسانية في أوروبا. وهنا يتضح كيف نجح الغرب في فهم أفكار ابن رشد، وفشل العالم الإسلامي التقليدي في فهم أفكار ابن رشد.

اهتم محمد أركون بردود ابن رشد على الإمام الغزالي. مثلًا، كتاب الغزالي فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، رد عليه ابن رشد بكتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال. وللأسف، ما زال سائدًا انتصار الغزالي في إحياء علوم الدين في عالم عربي وإسلامي تقليدي، ما زال فيه الإسلاميون يواصلون فيه الانتصار لفكر الإمام الغزالي المجافي للعقل.

وما زال وسيظل فكر ابن رشد يقاوم فكر الغزالي، ويظل صراع الفكر بين تهافت الفلاسفة للغزالي وتهافت التهافت لابن رشد إلى حين انتصار فكر النزعة الإنسانية في العالم العربي والإسلامي التقليدي. وحينها، لا تثير كلمة النزعة الإنسانية أو العلمانية أي اضطراب للروح، بل سلامًا لروح كل فرد أصبح الدين عنده شأنًا فرديًا، بعيدًا عن وساطة رجال الدين.

taheromer86@yahoo.com

Author
طاهر عمر

طاهر عمر

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

ما بعد العلمانية في الدولة الديمقراطية .. بقلم: نورالدين مدني
السودان …… لوثة جنون واختفاء القانون .. بقلم: شوقي بدري
منشورات غير مصنفة
الخرطوم تلتزم بتأمين العمال والمستثمرين الصينيين
منبر الرأي
من دندنة حمد الريح إلى غزوات البعوض والطيور
المدارس

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

عم محمدين والفونكس .. وعودة الكهرباء .. وأشياء أخري مفرحة ! .. بقلم: د. محمد المصطفي موسي

طارق الجزولي
منبر الرأي

الخطة متواصلة للإنقضاض على ثورة الشعب .. بقلم: عمر الحويج

طارق الجزولي
منبر الرأي

قتل الجنجويد غزالي .. شعر: محمد المكي إبراهيم

محمد المكي إبراهيم
منبر الرأي

الإعلاميون بين دائرتي الواقع و الطموح .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss