أنقذوا السودانيين العالقين في الجحيم! .. بقلم: فيصل الدابي
27 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
31 زيارة
بتاريخ 10/2/2015 م ، أوردت فضائية البي بي سي تقريراً مفصلاً مؤلماً حول الأوضاع المأسوية للمهاجرين الأفارقة الذين تقطعت بهم السبل في مدينة كاليه الفرنسية وهي ميناء فرنسي صغير وجميل ومغطى بالخضرة ويعتبر جنة السائحين الأوربيين بما يشتمل عليه من مناظر سياحية خلابة وخدمات فندقية راقية!
اللاجئون الأفارقة ، وبينهم عدد كبير من الارتريين والسودانيين ، ومن بين اللاجئين السودانيين ، مهندس سوداني ، حكى بالتفصيل عن معاناته الانسانية الكبرى في كاليه الفرنسية ، و كتب أحد السودانيين على قطعة كرتون في كالية جملة واقعية مؤلمة مفادها (كاليه جهنم اللاجئين وجنة السائحين!) ، اللاجئون الأفارقة يعيشون في كالية في جحيم حقيقي فهم يسكنون في صناديق عشوائية من الكرتون في أجواء شديدة البرودة مع انعدام وسائل التدفئة ويتناولون وجبة واحدة في اليوم تبرعت بها إحدى الجمعيات الخيرية في مدينة كاليه ويشربون من صنبور مياه واحد فقط لا غير! المشاجرات تنفجر من وقت لآخر بين المهاجرين الافارقة حول مصادر الطعام والمياه والسكن الشحيحة ولعل آخرها الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين لاجئين إرتريين ولاجئين سودانيين! كثير من اللاجئات تحدثن عن حالات اغتصاب من قبل لاجئين أفارقة وحتى من قبل رجال ينتمون لجهات إنسانية فرنسية!
اللاجئون الأفارقة العالقون في كاليه الفرنسية نجوا من براثن الموت في عمق البحر الأبيض المتوسط وخرجوا من لجج الأمواج بشق الأنفس بدون جوازات أو جنسيات، هؤلاء البشر البؤساء واقعون بين المطرقة الفرنسية والسندان الانجليزي ، فمن ناحية ليس لهؤلاء اللاجئون الأفارقة أي عمل سوى محاولة الهروب والتسلل إلى بريطانيا عبر الشاحنات الكبيرة التي تعبر يومياً من كاليه إلى بريطانيا ، عدد كبير منهم يموت أثناء تلك المحاولات الخطيرة، البعض الآخر يُكتشف أمرهم ويُعادون إلى الجحيم بعد ضبطهم من قبل رجال الشرطة الفرنسية المدججين بأحدث الأسلحة والمزودين بالكلاب البوليسية الشرسة والذين يقفون خلف الاسلاك الشائكة العالية التي تمنع الدخول إلى بريطانيا والتي يُقال أن بريطانيا نقلت حدودها الدولية إلى أطراف كاليه الفرنسية لتوقف تسلل اللاجئين الأفارقة إلى الجذر البريطانية! ومن ناحية أخرى ، ظهرت جماعات عنصرية بيضاء في مدينة كاليه الفرنسية تنادي علناً بطرد اللاجئين الأفارقة من كاليه بقوة السلاح ولا يكف هؤلاء عن التحرش العنيف باللاجئين الأفارقة كلما سنحت لهم الفرصة ، أما السكان العاديين في كاليه فهم خائفون من هؤلاء اللاجئين الأفارقة الجوعى ويتهمون معسكر لجوئهم بأنه صار أخطر بقعة في مدينة كاليه الفرنسية فهو ، حسب تصورهم ، أصبح موطناً للجريمة والعنف والمخدرات وهو أكبر ملاذ للنفايات وأكبر مهدد للبيئة في مدينة كاليه التي كانت ، على حد تعبيرهم، أنظف وأجمل مدينة في أوربا ، قبل وصول هؤلاء اللاجئين الأفارقة إليها!
أخيراً ، ليس لدينا ما نقوله للحكومة السودانية في الخرطوم وللسفارة السودانية في فرنسا ولجميع السودانيين أينما وجدوا سوى جملة واحدة: أنقذوا إخوانكم من الرجال والنساء والاطفال السودانيين العالقين في كاليه الفرنسية وجزاكم الله ألف خير!
فيصل الدابي/المحامي
menfaszo1@gmail.com