تأملات
hosamkam@hotmail.com
قالت صديقتي بحسرة: يجب على الأهلة أن ينقذوا هذا اللاعب!
سألتها: من تقصدين؟
قالت: لاعبكم الفذ المقاتل الذي يحظى بشعبية طاغية وتصفقون له ليل نهار دون أن تعلموا شيئاً عن المأساة التي يعيشها منذ فترة ليست بالقصيرة.
رجوتها ألا تمارس غموضها المعهود وقلت:الوقت لا يسمح بأي حديث غامض فالهلال مواجه بمباراة مصيرية ولذلك إما أن تفصحي يا صديقتي أو تصمتي.
هزت رأسها في أسى قبل أن تقول: لاعبكم المهم يا عزيزي يعاني من إصابة وللأسف الشديد علمت أن طبيب النادي ظل يحقنه بالمخدر الموضعي قبل كل مباراة من أجل أن يشارك فيها إلى أن تفاقمت إصابته.
استحلفتها بفاطر السماوات والأرض أن تكشف عن اسم النجم المعني، لأن الموضوع جد خطير.
فجاء ردها سريعاً: يستحيل أن أكشف عنه الآن لسبب بسيط هو أن من أبلغني بهذه الأخبار المؤسفة لم يطلعني على مستند يؤكد حالة اللاعب ولذلك لا يصح أن أحدثك عن اسمه قبل أن أرى بأم العين تقريراً مكتوباً بحالته.
عدت بذاكرتي للوراء قليلا فعرفت من تقصده صديقتي المزعجة.
وحين تأملت حال من افترضت أنه النجم المعني شعرت بأن حديثها يبدو منطقياً لسبب بسيط هو أن اللاعب المحبوب أصيب قبل فترة ثم عادة للعب قبل أن يتوقف ثم يعود مرة أخرى ثم يتوقف، فقلت لها: عرفته يا عزيزتي فهو…..
قالت بشيء من ( الخلعة ) يبدو أن شخصاً ما قد سبقني في تزويدك بهذه المعلومة.
قلت: لا والله ..لكنه مجرد استنتاج.
رددت بحرقة: أنا في حيرة من أمر طبيب النادي والجهاز الفني، فلماذا يشركون هذا اللاعب وهو مصاب؟
أجبتها: تعلمين أنه لاعب مهم وغيابه يفقد الفريق الكثير.
قالت بحزم: وهل صحة اللاعب عندكم أقل أهمية من دوره في مباراة أو اثنتين؟
قلت: ليس تماماً يا عزيزتي، لكنك تعلمين أن بعض المباريات الكبيرة لا تحتمل غياب أي لاعب مهم.
أضافت بحسرة: نفسي ومنى عيني أن أقابل طبيب ناديكم المبجل لأعرف السبب الذي يجعله يقدم على خطوة بهذه الخطورة و..
قاطعتها: ألم أقل لك أنه لاعب مهم؟
قالت: وماذا عن قسم ابقراط! الطبيب يا صديقي لديه التزام أخلاقي تجاه هذه المهنة الإنسانية ولا يمكن أن أقتنع بأنه يتصرف مثل المشجع أو الشخص العادي الذي لا يدرك مدى خطورة إشراك لاعب مصاب.
قلت: وهل تتخيلين أن هناك سبباً يدفعه للموافقة على إشراك هذا النجم في المباريات بخلاف الحاجة الماسة لجهوده.
قالت: هناك أكثر من احتمال فإما أن يكون تشخيص الطبيب خاطئ وهذه مشكلة.. أو أنه رضخ لرغبة إداري طلب منه تخدير اللاعب أكثر من مرة حتى لا يفقدون جهوده وهنا المشكلة أكبر.. أو أن يكون هناك نوع من اللامبالاة وعدم الاكتراث بما قد يصيب اللاعب من جراء هذا التخدير المتكرر وهذه مصيبة.
قلت: " النصيحة لي الله ده ما تصرف أطباء" .. لكن يجب ألا نستعجل في إطلاق أحكامنا فربما أن الرجل معذور أو قد تكون الإصابة طفيفة.
قالت بغضب واضح: معذور!! كيف! وكيف تكون الإصابة طفيفة واللاعب ظل يشارك بصورة متقطعة منذ فترة ليست بالقصيرة؟ ألا يؤكد ذلك أنهم كلما احتاجوا لجهوده خدروه؟!
أجبتها بهزة رأس خفيفة لأنني بصراحة احترت ولم أعرف ماذا أقول.
فأضافت: وما يثير استغرابي هو موافقة اللاعب نفسه على هذا الوضع الصعب الذي يشكل خطورة حقيقية على صحته ويهدد مستقبله كلاعب محترف.
قلت: في هذا الجانب لا تستغربي كثيراً فهو لاعب خلوق وغيور على الشعار ومن السهل جداً إقناعه بأن حاجة الفريق له تجبرهم على تخديره..
قاطعتني قائلة: لكنه كلاعب محترف يفترض أن يعي حقيقة أن مثل هذه (اللا معالجات) ستؤثر على مستقبله.. أما إدارة النادي وجهازه الفني فلابد أن يدركوا أن كسبه في مباراة أو اثنين ربما يعني فقدانه لأشهر أو سنوات أو ربما للأبد.
قلت: اتفق معك تماماً ورأيي أن أي لاعب مصاب لابد أن يجد الفسحة الكافية والعلاج اللازم قبل أن يعود للملاعب حتى لا يفقد الفريق جهوده على المدى الطويل.
قالت: عشمي أن تنقذوا يا أهلة نجمكم المحبوب، فهو موهبة ينتظر منها هلالكم ووطنكم الكثير ولا يفترض أن تسمحوا لأي كائن كان أن يتعامل مع مواهبكم بهذه اللا مبالاة مهما كانت الدوافع.
سألتها: كيف لنا كأهلة أن ننقذه طالما أن طبيب النادي وبعض إدارييه وجهازه الفني يصرون على مشاركته رغم الإصابة! وهل تتوقعين أن نكون نحن أحرص علي لاعبينا من كل هؤلاء؟!
أجابت: نعم أتوقع ذلك، فأنتم على الأقل ليس لديكم أي مصلحة آنية وكل همكم هو أن تروا هلالكم يرفرف عالياً وبالطبع لا يمكن لناديكم أن يحلق عالياً ما لم يحافظ على مواهبه.
قلت: صدقت والله يا عزيزتي ، ويفترض أن نضغط من أجل كشف حقيقة ما يعانيه هذا اللاعب.. كما نتوقع من العقلاء المقربين منه الجلوس معه لمعرفة تفاصيل إصابته ونصحه بما فيه مصلحته ومصلحة النادي.. ونناشد الكباتن فوزي وطارق وأحمد آدم لكونهم قد مارسوا الكرة أن يقفوا على حقيقة هذا الأمر.. وعلى مجلس الإدارة التحقق منه ومراجعة الطبيب حول إصابة هذا النجم وإن ثبت صحة كلامك فلابد من معاقبة طبيب النادي وتغييره في التو واللحظة.. وعموماً أتمنى ألا يكون كلامك صحيحاً يا عزيزتي.
قالت: أتمنى ذلك ثم ودعتني وانصرفت.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم