أن تشتري مطاراً..! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

 

يمكن أن تكون حكومة ولاية نهر النيل قد رأت أنها تريد أن تتخلّص من (مطار عطبرة) لسبب أو آخر.. لا بأس! ولكن هل يمكن بيع (مطار بحالو) وأرضه وما عليها من موجودات من غير عطاء يتنافس عليه الراغبون في الشراء، حتى تصل (البيعة) إلي أعلى سعر يتم تقديمه من الشركات الخاصة أو العامة أو الأفراد؛ وعندها يمكن أن يرتاح ضمير البائع والمشتري بأنهما قد التزما بالمطلوبات التجارية والإدارية السليمة وفق الترتيبات المعروفة والمتبعة في مثل هذه الأمور التي تتصل بالعرض والطلب، والشراء والبيع.. وإذا تم الأمر على هذه الهيئة التي ذكرناها فلا جُناح على الطرفين، و(ليهنأ كل فريق بما كسب)! ومن البديهيات أنه لا بد أولاً من تقييم كل عقار أو أرض أو مشروع معروض للبيع، والتقييم الدقيق هو (العتبة الأولى) التي يبدأ منها قبول عروض الشراء؛ فهل تم تقييم المطار وقيمته السوقية قبل عرضه للبيع حتى تصح المزايدة بين المشترين إلى أن يتم إرساء العطاء تحت شمس النهار العطبراوي!

الذي يهم الناس من هذا الأمر هو مراعاة الطرق الصحيحة والسليمة والتي لا تترك وراءها أي تساؤلات في الشؤون التي تتعلق بالملكيات العامة.. ومطار عطبرة (ملكية عامة).. والملكيات العامة طريقها معروف في كل الدنيا حيث لا يجوز أن يتم فيها بيع أو شراء من غير طرح العطاءات للناس كافة، فربما يكون هناك أكثر من مشتر، ولا توجد أي حكومة في الدنيا إلا وهي تأمل في الحصول على (أعلى سعر ممكن) من ملكياتها المعروضة للبيع.. كما أن إجراءات البيع الحكومي ليس فيها (يمه ارحميني) كما يقول الإخوة المصريون.. وليس في المبيعات الحكومية أي (كومشنات) أو مجاملات على نهج (شيلني واشيلك) أو محاباة بسبب المعرفة أو (التوصية) أو أي أمور شخصية أو سياسية.. فكل مواطن له نصيب في الملكية العامة.. وما الحكومات ألا (وكيل أعمال) يتصرّف باسم المواطنين وبمعرفتهم!

لا يزال الطريق مفتوحاً أمام أي جهة حكومية تصرّفت في ملكية عامة بالبيع أن تبرئ ذمتها وتقول للمواطنين إن هذا العقار أو هذه الأرض أو هذا المشروع آو هذا (الخط الجوي) أو هذا المصنع أو (هذه الجزيرة) أو هذا الميناء أو هذا المطار قد تم عرضه للبيع وجرى طرح العطاءات، ولم يتم حرمان أي جهة من فرصة الشراء، وقد رسا العطاء على الجهة الفلانية، وتم البيع وجرى استلام المبلغ كاملاً و(أودع في الخزينة العامة) وبعد هذا بل قبله، للمواطنين الحق في التساؤل عن ضرورة البيع ودواعيه، وأن يتم إقناعهم بأن بيع هذه الملكية العامة أو تلك أفضل من الاحتفاظ بها وذلك بسبب كيت وكيت، وان الدولة ليست مغبونة بهذا البيع… فمن أخطر الأمور أن تهتز حقوق المواطنة، وأن تجري شؤون خصخصة أو بيع ممتلكات الدولة من وراء ظهر الناس، أو عن طريق الصفقات الغامضة تحت شعار (زيتنا في بيتكم)!

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً