أهمية دور قوى الثورة في إنجاح ترتيبات الرباعية

عبد القادر محمد أحمد / المحامي
aabdoaadvo2019@gmail.com

يرتبط هذا المقال بسابقه “السلطة والرباعية: احتمالات في كل الاتجاهات”. نتناول هنا موقف قوى الثورة، بما في ذلك تأسيس، من بيان الرباعية.

تحالف تأسيس رحَّب بالبيان كخطوة في الاتجاه الصحيح، والثابت أن البيان يلتقي مع ميثاقهم في مسائل أساسية: وحدة السودان، والحل السلمي، والانتقال المدني.

بالنسبة لتحالف صمود، من التصريحات يتضح أنه خاطب دول الرباعية ورحَّب بالبيان كخارطة طريق لإنهاء النزاع، وأهمية الهدنة الإنسانية. وطالب بإطلاق عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة وتفتح الطريق نحو السلام والديمقراطية. أما حزب الأمة القومي برئاسة مبارك الفاضل، فبدوره وصف خطة الرباعية بأنها موقف مسؤول ومتوازن.

الحزب الشيوعي أصدر بيانًا باسم التغيير الجذري، رافضًا بيان الرباعية بحجة أنه يمثل انتهاكًا للسيادة. ولاحقًا صدر بيان باسم الحزب الشيوعي، رحَّب بالرباعية لكن شكَّك في النوايا، وأكَّد على الحل الداخلي ومدنية الحكم.
وبما أن تحالف الجذري يضم الحزب الشيوعي وكيانات أخرى، فإن البيان الأخير لم يوضح موقفه من الأول، وعما إذا كان يمثل انشقاقًا عن الجذري أم فصيلًا منشقًا عن الحزب. عمومًا، يُعدّ البيان الأخير هو المعبر عن موقف الحزب.

المزاج السوداني العام مشبع بالغضب والانفعال؛ فأي حديث عن زوال الإسلاميين يُستقبل بالتهليل والفرح أياً كانت صدقيته، بينما أي طرح موضوعي لا يجد اهتمامًا، ويُتَّهَم صاحبه موالاتهم. ورغم أهمية رصد وكشف أفعالهم، ماضيًا وحاضرًا، فإن مجرد الانغماس في السب واللعن ورفض الموضوعية يعطّل التفكير النقدي، ويصبح في ذاته جزءًا من الأزمة.

هذه الحالة يمر بها معظمنا، وهي ليست ضعفًا في الوعي، لكنها نتاج التجارب القاسية التي مررنا بها. ثورة ديسمبر بدورها كانت تجربة مؤلمة، تضحيات ضخمة أعقبها انتقال فاشل، وانقلاب غادر، وحرب مدمرة. وكل ذلك دبّره ونفّذه ذات النظام الذي قامت ضده الثورة.
ومع ذلك، ينبغي أن تمنحنا هذه التجارب المؤلمة الصبر والأمل، وأن تدفعنا إلى مراجعة أنفسنا وتشخيص الأسباب بعمق، ومواصلة حقنا في رصد ما يرتكبه الإسلاميون من جرائم.

أخيرًا، في تقديري، يمكننا تحويل الرباعية إلى طوق نجاة، بالثقة وتوحيد الصف والتوافق على فهم يقوم على الآتي:

▪️ الرباعية مجرد خطة عمل لحل الأزمة، تنفيذها مرهون بالإرادة الداخلية التي يمكن أن تعالج حتى سلبياتها. توافر الإرادة يمنع الالتفاف، وغيابها قد يشكل مبررًا لتقسيم السودان أو لحلول أخرى لا يرضاها الشعب.

▪️ الموقف الحكومي تجاه الرباعية مفتوح في كل الاتجاهات، يحدده غالبًا الإسلاميون وفقًا لأجندتهم والظروف. تصريحات البرهان لا يُعول عليها، فهو رجل غير مسؤول، لا يكترث بمصداقيته وانعكاس أفعاله على البلد. تصرفاته تحكمها مصالحه الخاصة. يخشى غدر الإسلاميين ويخشون غدره.

▪️ المعارضة في حالة تشرذم وتشتت الرؤية. لا وقت للتلاوم، عودة الحزب الشيوعي فرصة ليبادر “صمود” بالتواصل مع لجان المقاومة والكيانات الحزبية والمدنية والمهنية لتتّحد في جسم واحد، تحت راية وقف الحرب واستعادة الثورة.

▪️ الإسلاميون تمكّنوا داخل الدولة والمجتمع، وجمعوا الأموال، ونشروا السلاح، وجنّدوا الميليشيات، وغذوها بالأفكار المتطرفة لإخافة الناس. ومع ذلك، يعانون الآن من العجز والفشل والتيه، وضعف تماسك مكونات الحكم بسبب الحرب التي سارت على غير توقعاتهم، والضغط الداخلي والخارجي، لذلك فإن توحيد المعارضة قادر على هزيمتهم وتفكيك تحالفهم.

▪️ أوردت الرباعية أن مستقبل السودان لا يمكن أن يُملى من قبل جماعات متطرفة عنيفة، سواء كانت جزءًا من أو مرتبطة بالإخوان المسلمين، وهذا يعني أنها تركت مساحة للتعامل مع الإسلاميين المعتدلين. وهذا يلتقي مع قول صمود بأنهم في تواصل معهم. ويبقى المطلوب منهم الإعلان عن موقفهم وممارسة حقهم في الانخراط في صف الثورة.

كما نرى أن تكون هناك دعوة رد اعتبار لكل المواطنين الذين تعرّضوا للإقصاء أو لإجراءات غير سليمة أبان الفترة الانتقالية الموؤدة، أدت لانزوائهم أو وقوفهم ضد الثورة، للعودة لصفها.

إذا كان هناك ما يحول الآن دون الحراك الثوري الداخلي، فقد آن الأوان للسودانيين في أمريكا وأوروبا للحراك أمام السفارات السودانية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة مسار الثورة.
وبعد،
هذه مقترحات قابلة للتعديل والإضافة في اتجاه توحيد الرأي.

عن عبد القادر محمد أحمد/المحامي

عبد القادر محمد أحمد/المحامي

شاهد أيضاً

القوى المدنية: غياب سببه الخلط بين الاندماج السياسي ووحدة الصف الوطني والتنسيق

عبد القادر محمد أحمد / المحاميaabdoaadvo2019@gmail.com في تصريح لوسائل إعلام عالمية، قال د. حمدوك إن …