أهو قدر السودانيين ام قدر بلادهم .. بقلم: حسن احمد الحسن – واشنط
3 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
32 زيارة
تسعة وخمسون عاما تقريبا منذ استقلال السودان حتى الان منها 12 عاما فقط حكم فيها النظام الديمقراطي عبر ثلاث فترات متقطعة وعبر إئتلافات حزبية متعددة لم يكتب لها الاستقرار والتراكم مقابل 47 عاما من الحكم الشمولي للحزب الواحد بمختلف مسمياته والوانه وتوجهاته اتحاد اشتراكي ومؤتمر وطني بكل ما أحاط ويحيط بهما من شرائح طفيلية ورجال محسوبون على مجموعات صوفية وعلماء سلطان وسماسرة وتجار درجوا على ممالات الأنظمة الشمولية مقابل عطايا وتسهيلات النظام الحاكم .
في عمر النظام الديمقراطي القصير كانت الأحزاب تضم بين صفوفها مئات الالاف من جميع انحاء السودان غربا وشرقا وشمالا ووسطا وجنوبا . وكان الحزب يضم في صفوفه من شتى القبائل والأعراق وأعيان الإدارة الاهلية ومنتسبيها في وحدة وطنية تلقائية يجمعهم الانتماء للموقف الوطني والسياسي والفكرة والتوجه والبرنامج وإن بدرجات متفاوته بحسب التطور الثقافي والسياسي في تلك الأحزاب الكبيرة . لم نسمع بنعرات عنصرية اوقبلية او جهوية . وحتى عندما تنشب الصراعات القبلية سرعان ما توقفها قوة الإدارة الأهلية وتأثير قادة الأحزاب السياسي والقيادي والروحي .
كان السودان محترما من خلال احترام المجتمع الدولي لقادته ولدور القائد في القارة الأفريقية ومحيطه العربي والإسلامي لذا كان قبلة القادة الأفارقة وحاضنا لهوم القارة وكان قبلة للقادة العرب ومقرا لمؤتمراتهم الحاسمة مثلما كان يحظى بالاحترام من المجتمع الدولي شرقا وغربا دون مطارادات او خوف او وجل .
اما اليوم وقد ابتلى الله بلادنا بتجربة الإنقاذ الموقوذة فقد اصبح حالنا في احسن احواله كحال الخنساء التي تبكي ما فقدت ، رغم ان الله حبى هذه الفترة بموارد وظروف استثنائية لم تتوفر لأي نظام آخر.
على سبيل المثال لا احد حتى الأن يعلم أو يسأل اين ذهبت عائدات النفط التي جنيت خلال الفترة الانتقالية بعد اتفاق نيفاشا والتي بلغ صافي دخلها ما يقارب الثمانين مليارا من الدولارات . علما بأن جميع المشروعات الكبرى التي نفذت خلال عهد الإنقاذ الحالي وهي مشروع سد مروي ومشروع تعلية خزان الرصيرص ومشروعات حصاد المياه تم تمويلها من خلال الصناديق العربية وهي ديون على السودان .
أيضا فالعديد من الكباري والطرق تم تمويلها من دول صديقة عبر قروض مستحقة السداد، بل حتى المقر الرئيسي لحزب المؤتمر الوطني لدولة ما كان يسمى بالتوجه الحضاري يمول كهدية من الحزب الشيوعي الصيني . إذن اين ذهبت أموال عائدات النفط ؟ بالطبع لوكان هناك برلمان منتخب لتقدم اعضاءه بهذا السؤال لحكومتهم وهذه هي قيمة النظام الديمقراطي إن وجد.
الآن بعد ربع قرن من الحكم المطلق لحزب المؤتمر الوطني وتوابعه من المجموعات الطفيلية يبحث السودانيون عن وقف الحرب واستعادة النظام الديمقراطي ودولة القانون دون جدوى في ظل المراوغات التي نشاهدها في حلبة المفاوضات والحوارات من قادة الإنقاذ . وكان ربع قرن ليس كافيا لاستباحة السلطة والثروة والموارد دون حسيب اورقيب وكأن الربع قرن غير كاف لأن يشهد السودان قدرا من الاستقرار يفتح الطريق لنظام دستوري حقيقي يضع البلاد على طريق التنمية في عالم تتسابق دوله على مسارات التقدم .
بعد ربع قرن لايزال الشباب يبحثون عن الهجرة في وطن ارضه من ذهب وماء وطين اخضر تتسابق عصافيره في سماء زرقاء صافية ولايجدون من يقول لهم هلموا لتنمية بلادكم بل يجدوا من يقول لهم ارض الله واسعة ليستأثر هو بحقهم في الأمل والمستقبل في بلادهم .
قصص وحكايات من عمليات الفساد والنهب المنظم للمؤسسات العامة والموارد تحميها القوانين والتحذيرات المتتالية للصحف بعدم إثارتها او التعرض لها وبحجم ماسرق ونهب وبدد لم بسمع احد بشخص تمت محاكمته او ادانته وكأن تقارير المراجع العام التي جمعت فأوعت ليست الا مجرد طق حنك يزين وجه الدولة
أهي اقدار السودانيين في داخل السودان وخارجه ان يروا وطنهم على هذا الحال أم ان ثمة امل يضيء في آخر هذا النفق المظلم .؟ علما بأن الرئيس لايزال يحلم بفترة رئاسية أخرى بعد ربع قرن من ممارسة السلطة العرجاء .
وأن فاعلية منصب الرئاسة في السودان ستظل مجمدة ومحصورة بين اريتريا واثيوبيا وتشاد ومصر .وأن ديون السودان ستظل باقية دون النظر في إعادة جدولتها بسبب الاتهامات الجنائية .
وأن ملايين الدولارات التي يستحقها السودان كمساعدات وفقا لبرامج دولية والتي تراكمت بعد اتهامات المحكمة الجنائية ستظل حبيسة بسبب وجود الرئيس على سدة الرئاسة ، رغم أن الرئيس وعد بأنه لن يترشح مجددا . لكن يبدو أن مصلحة مراكز القوى المتصارعة داخل الحزب الحاكم والتي تكمن مصلحتها في بقاء الرئيس في منصبه هي الأهم من مصلحة الوطن وشعبه .
أهي اقدار السودانيين الذين اجبروا على الهجرة ام هو قدر الوطن الذي أصبح بنوه ينتشرون في اصقاع الدنيا وهم يحلمون به.
elhassanmedia@yahoo.com