أصل الحكاية
أفهم أننا في زمن يخضع فيه كل شيء للدراسة والتخطيط ولايتم إتخاذ خطوة إلا إذا كانت محسوبة من كل الجوانب .. وأفهم أن العالم المتطور حقق قفزات مهولة لأنه إعتمد التخطيط أولا ووفر كل الإمكانيات والقدرات التي تساعد علي التنفيذ لذا أصبح العالم المتقدم والمتطور مع العلم أنه حتي هذا التطور المذهل لايتم البصم عليه بالعشرة بل تتم له مراجعات وإنتقادات متواصلة لأنه لايجوز الحديث عن التطور في المطلق ولايجوز النظر إليه بعيدا عن مكونات المجتمع الأخري .
ولكن مالاأفهمه أن تكون مهموما بتدمير التطور والتقدم رغم ماحققه من نجاحات إنعكست إيجابا لأنك مستمتع (بكنس) آثار من حقق هذا النجاح .. هذه الصورة تنطبق بالكامل علي الإتحاد السوداني لكرة القدم الذي يقدم لنا يوميا علي مسرح الرياضة المضحك المبكي في عملية (الهدم المؤسس) لكل النجاحات التي حققها العالم الدكتور كمال شداد رئيس الإتحاد السابق بقرارات فطيرة لاتستند علي تخطيط أو دراسة للواقع الرياضي السوداني .. قرارات كتبت عنها من البداية أنها ستعيدنا بسرعة خيالية لمربع الفشل بعد عرفنا معني التطور والتقدم في مجال كرة القدم وعدنا بعد صراعات ومعارك شرسة مع القوي الظلامية إلي واجهة الكرة الأفريقية علي كل المستويات (المنتخب والأندية) وأصبح السودان من جديد علي كل لسان بعد أن غربت شمسه عن المشاركة في نهائيات أمم أفريقيا لأكثر من ثلاثين عاما .
المصيبة الكبري أن القيادة الحالية للإتحاد كانت جزء من القرارات التي حققت النقلة النوعية التي بدأن نحصد ثمارها بحساب أنها (القيادة الحالية) تربت في مدرسة الدكتور كمال شداد ويفترض أنها إمتداد له .. ولكنها كشفت عن وجه آخر بعد تداعيات الإنتخابات الأخيرة وكل متابع للحقبة السابقة مع شداد وحقبتهم بعد وصولهم لكراسي الحكم لايمكن أن يتخيل أنهم كانوا يمثلون مجموعة واحدة يحركها فكر واحد وفي تقديري أن ماتقوم به قيادة الإتحاد الحالية من تخريب للمكاسب التي جعلت من الممتاز منافسة قوية وجاذبة لايختلف في شيء ماكانت تنادي به مجموعة التجديد في المعارك الإنتخابية السابقة .
واحدة من الكوارث التي طبقتها القيادة الحالية نظام الإعارة الذي رفضه شداد رفضا قاطعا برؤية منطقية تقول أن هذا النظام لاينفع عندنا لأنه يكرس لتكديس اللاعبين وتخزينهم في أندية أخري وهو ماظل يحاربه طوال فترة رئاسته للإتحاد بقوانين عديدة في الشطب والتسجيل والإنتقال من نادي أعلي إلي نادي أدني في روليت الدوري حتي تستطيع الأندية الأخري منافسة الناديين الكبيرين الهلال والمريخ وبفضل هذه القوانين بدأت قوة التنافس تظهر مع مرور الوقت .
إلا أن نفس الإتحاد الحالي أبت إلا أن تعيد (تكديس) المواهب وتخزينها في الأندية الأخري بقرار الإعارة العشوائي الذي صدر دون قراءة لواقعنا الكروي وحتي دون ضوابط تحكم هذه الإعارة لتكون النتيجة المهزلة التي شهدتها مكاتب الإتحاد السوداني لكرة القدم أمس الأول بإنضمام مدافع الجريف عمر سليمان للمريخ وخروجه منه بعد دقائق معارا لنادي الموردة الأمدرماني ليدخل اللاعب قائمة جينيس للأرقام القياسية كأسرع عملية إعارة في تاريخ كرة القدم في العالم ..
ماحدث في مكاتب الإتحاد مهزلة بكل ماتحمل هذه الكلمة ولاأجد ماأقول تعليقا علي الكارثة التي بدأت تظهر ملامحها أن المزاج الذي يحكم قرارات الإتحاد نهايته التدمير لكل ماتم بناءه وأقولها من هنا يجب ألا نندهش أو نصدم عندما تعود الكرة السودانية مرة أخري لكهف النسيان .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم