إعلان الطوارئ في ولاية النيل الأزرق إثر اشتباكات قبلية .. دعوات لإقالة حاكم الولاية وواشنطن تدعو لوقف العنف

الخرطوم- الشرق/أ ف ب
أعلن حاكم ولاية النيل الأزرق في السودان (جنوب) الجمعة، حالة الطوارئ وتشكيل لجنة تقصي حقائق، ومنح قوات الأمن صلاحيات كاملة “لوقف” القتال القبلي الذي أودى بحياة 150 شخصاً في يومين، وسط احتجاجات تطالب بإقالة حاكم الولاية.

وجاء في مرسوم أصدره الفريق أحمد العمدة بادي اطلعت عليه وكالة “فرانس برس” أنه “يعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء إقليم النيل الأزرق لمدة 30 يوماً”.

وكلّف بادي المسؤولين المحليين للشرطة والجيش والمخابرات وكذلك قوات الدعم السريع إلى “التدخل بكل الإمكانات المتاحة لوقف الاقتتال القبلي”.

جانب من اجتماع حاكم ولاية النيل الأزرق أحمد العمدة بادي مع المسؤولين المحليين في الولاية- 21 أكتوبر 2022 – الشرق
جانب من اجتماع حاكم ولاية النيل الأزرق أحمد العمدة بادي مع المسؤولين المحليين في الولاية- 21 أكتوبر 2022 – الشرق

لجنة تقصّي حقائق
وأصدر الفريق بادي قراراً بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول الاقتتال القبلي لمحافظة “ود الماحي” برئاسة وكيل النيابة الأعلى بالإقليم، وعضوية ممثلين محليين من الشرطة والجيش والمخابرات.

وكان مدير مستشفى “ود الماحي” عباس موسى قد أفاد وكالة “فرانس برس” عبر الهاتف “بسقوط 150 شخصاً بينهم أطفال ونساء وشيوخ وشباب، أغلبهم لقي حتفه نتيجة الحرق”، كما جُرح 86 آخرون، يومي الأربعاء والخميس في المنطقة الواقعة على بعد 500 كيلومتر من الخرطوم.

وفرضت السلطات منذ الاثنين حظر تجول ليلياً بعد سقوط 13 شخصاً وفق الأمم المتحدة، في اشتباكات بين أفراد قبيلة الهوسا وقبائل متناحرة، لكن الاشتباكات تجددت رغم الانتشار الأمني.

دعوات لإقالة حاكم الولاية
وأفادت مصادر محلية لـ”الشرق” بأن محتجين من مواطني الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، حاصروا مباني أمانة حكومة الإقليم، وتوجهت أعداد منهم إلى مباني قيادة الفرقة الرابعة التابعة للقوات المسلحة مطالبة بإقالة بادي، على خلفية أحداث العنف القبلي، معتبرين أن “حكومته فشلت” في إدارة الأزمة.

وذكرت المصادر أنّ المحتجين نصبوا متاريس في الطرق المؤدية إلى مباني أمانة الحكومة وعدد من الطرق الرئيسية في المدينة.

وتظاهر مئات، الخميس، في الدمازين احتجاجاً على العنف، وطالب متظاهرون آخرون برحيل الحاكم بادي معتبرين أنه “غير قادر” على حماية السكان.

واشنطن تدعو لوقف العنف
وفي تعليق على أعمال العنف، دعت السفارة الأميركية في الخرطوم الجمعة إلى وقف العنف، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية لإغاثة المتضررين.

وكتبت السفارة في سلسلة تغريدات على تويتر: “تألمنا مما ورد عن خسائر في الأرواح تجاوزت 200 شخص في أعمال العنف الطائفي في النيل الأزرق وتزايد عدد الضحايا بسبب الاشتباكات في غرب كردفان”.

وأضافت: “نحض على وقف العنف على الفور، وأن تشرك الحكومة (سكان) المجتمعات المتضررة في حوار، لاستعادة السلام بين أولئك الذين عاشوا جنباً إلى جنب لعدة أجيال”.

كما دعت إلى “وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق لضمان تقديم المساعدة للأشخاص المتضررين من القتال”.

عشرات الضحايا
ولقي ما لا يقل عن 149 شخصاً حتفهم، ونزح 65 ألفاً في النيل الأزرق خلال الفترة بين يوليو ومطلع أكتوبر، وفق الأمم المتحدة.

وفي بداية أعمال العنف، احتج أفراد من قبيلة “الهوسا” في جميع أنحاء السودان على خلفية ما اعتبروه “تمييزاً” ضدهم، بسبب العرف القبلي الذي يحظر عليهم امتلاك الأرض في النيل الأزرق، لأنهم آخر القبائل التي استقرت في الولاية.

ويعتبر استغلال الأراضي مسألة حساسة للغاية في السودان، حيث تمثل الزراعة والثروة الحيوانية 43% من الوظائف، و30% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويقول خبراء إن النزاعات القبلية تتصاعد في السودان بسبب الفراغ الأمني، وخصوصاً بعد إنهاء مهمة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الإقليم، إثر توقيع اتفاق سلام بين فصائل مسلحة والحكومة المركزية عام 2020.

ومنذ التدابير التي اتخذها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في أكتوبر 2021، يشهد السودان اضطرابات سياسية واقتصادية، ويخرج للتظاهر بشكل منتظم آلاف السودانيين في العاصمة ومدن أخرى للمطالبة بعودة الحكم المدني، فيما تقدّر لجنة أطباء السودان المركزية أن نحو 100 شخص على الأقل قضوا وجرح العشرات.

والأسبوع الماضي، لقي 19 شخصاً حتفهم، وجُرح 34 آخرون في نزاع قبلي بولاية غرب كردفان (جنوب)، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

ومنذ يناير قضى نحو 550 شخصاً، ونزح أكثر من 210 آلاف بسبب النزاعات القبلية في السودان، وفق المصدر نفسه.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …

اترك تعليقاً