الدافع الاساسى لإشعال الحرب على إيران هو رغبة الحكومة الامريكية فى تأكيد حمايتها لدول الخليج العربى والحد من التهديدات الإيرانية فى المنطقة لحماية البترودولار. اى حماية قيمة عملتها فى احتكار التداول فى سوق النفط العالمى كما هو الحال منذ العام ١٩٧٤م.
لكن إدارة ترمب ساهمت فى تعقيد الاوضاع الإقتصادية فى الولايات المتحدة الامريكية خاصة بعد فرضها للتعاريف الجمركية على البضائع المستوردة، ثم تخيض الضرائب على الأغنياء على حساب التأمين الصحي لغالبية الشعب الامريكى، إضافة إلى الامر الادارى الذى مكن شركات التسليف الخاص private credit والتى بلغت خسائرها ثلاثة تريليون دولار، من استخدام المعاشات المعروفة بإسم 401K فى تحمل بعض خسائر وول ستريت تحت غطاء الاستثمار وتحت عنوان خادع للامر الادارى الذى كان ترمب قد أصدره بإسم ” دمقرطة فرص الاستثمار ” !!
إلا ان أكبر أخطاء الادارة الامريكية الحالية قد تمثلت فى الحرب مع إيران، لأن الحرب قد كشفت ضعف الحماية العسكرية الامريكية لدول الخليج وفساد الصناعة العسكرية الامريكية المكلفة جدا دون فعالية، اذ رأينا كيف تعرضت دول الخليج العربى لضربات ايرانية مؤثرة وكيف تعطل اقتصادها بسبب قدرة إيران على إغلاق مضيق هرموز.
ولفك الحصار عن المضيق تتجه الانظار الآن الى التكنولوجيا الاوكرانية حيث استطاعت أوكرانيا صناعة مسيرات اعتراضية فعالة فى إسقاط الصواريخ الايرانية التى ظلت تستخدمها روسيا فى ضرب اهداف داخل المدن الاوكرانية بما فى ذلك اهداف مدنية ، مما تسبب فى احداث خسائر كبيرة فى الارواح والممتلكات. التكنولوجيا الاوكرانية رخيصة جدا مقابل الباتريوت الامريكى حيث تتجاوز قيمة المسيرة الاوكرانية الف دولار بقليل فقط. وقد استطاعت أوكرانيا من فك الحصار على موانئها فى البحر الاسود واحدثت خسائر كبيرة للاسطول الروسى هناك مما اضطره إلى الإنسحاب.
حرب امريكا واسرائيل على ايران تسببت فى ارتفاع سعر الطاقة والاسمدة مما يضاعف التضخم فى العالم ويتسبب فى نقص كبير فى انتاج الأغذية.
الولايات المتحدة الامريكية قد تتعرض لازمة مالية مثل تلك التى حدثت فى العام ٢٠٠٨م، بسبب سياسات الجمهوريين. نرجو أن يستفيد الأشقاء فى دول الخليج من هذه التجربة القاسية فى الحصول على قدرات عسكرية فعالة فى ردع الهجمات الايرانية الغادرة والمدمرة.
طلعت محمد الطيب
talaat1706@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم