د. عبد المنعم مختار
moniem.mukhtat@gmail.com
الملخص
يستعرض هذا المقال اتفاقية أديس أبابا للسلام التي أُبرمت بين الحكومة السودانية وحركة الجنوب في مارس 1972، ضمن سياق الحرب الأهلية الأولى الممتدة منذ عام 1955. ويهدف إلى فهم أسباب نجاح الاتفاقية لفترة تقارب العقد من الزمن، وأسباب انهيارها لاحقًا، من خلال تحليل شامل للبنية السياسية، العسكرية، الاقتصادية، والإقليمية، إضافة إلى العوامل الدولية.
يتناول الفصل الأول الجذور التاريخية والسياسية للصراع بين شمال السودان وجنوبه، مع التركيز على الإرث الاستعماري وأزمات بناء الدولة بعد الاستقلال، والبعد الثقافي والديني، والتفاوت التنموي بين المناطق الشمالية والجنوبية.
يعرض الفصل الثاني نشأة الحركة المسلحة في جنوب السودان، بدءًا من تمرد توريت عام 1955، مرورًا بتطور التمرد إلى حركة أنيانيا، مع إبراز الانقسامات القيادية وأزمات التمويل والتسليح.
يفصل الفصل الثالث توحيد الجماعات المسلحة تحت قيادة جوزيف لاقو، مع توضيح سيرة القائد، واقع الانقسامات السابقة، مشروع التوحيد العسكري، أدوات التوحيد، ونتائجه على الكفاءة القتالية والموقف التفاوضي.
يتناول الفصل الرابع الدور الإسرائيلي في دعم التمرد الجنوبي، من خلال السياق الجيوسياسي الإقليمي، دوافع إسرائيل، قنوات الدعم، آليات إيصال السلاح، أثر الدعم على ميزان القوة، والجدل الأكاديمي حول حجم هذا الدور.
يستعرض الفصل الخامس مسار التفاوض وصولًا إلى اتفاقية أديس أبابا، بما في ذلك التحولات السياسية في الخرطوم، المبادرات السابقة الفاشلة، دور الكنائس، الوساطة الإثيوبية، وميزان القوى العسكري قبيل الاتفاق.
يفصل الفصل السادس بنود اتفاقية أديس أبابا لعام 1972، بما يشمل الترتيبات الدستورية والتنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية والمالية، بالإضافة إلى الضمانات الدولية والإقليمية.
يعرض الفصل السابع تجربة الحكم الذاتي في جنوب السودان بين 1972 و1983، مع التركيز على بناء المؤسسات الإقليمية، أداء القيادة الجنوبية، العلاقة مع المركز، التحديات الإدارية، والانقسامات الداخلية.
يتناول الفصل الثامن التحولات الاقتصادية واكتشاف النفط في الجنوب، وإعادة رسم الحدود الإدارية، وصراع الموارد، ودور الشركات الأجنبية، وأثر النفط على استقرار الاتفاقية.
يفصل الفصل التاسع التوترات السياسية بين نظام نميري والقيادة الجنوبية، بما في ذلك تآكل الثقة، الإقالات والتعيينات القيادية، تفكيك الوحدة الإقليمية، وسياسة “فرق تسد”.
يعرض الفصل العاشر العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة، بما يشمل الحرب الباردة، دور إثيوبيا وأوغندا وليبيا ومصر، والتحولات في التحالفات الدولية لنظام نميري.
يتناول الفصل الحادي عشر أسلمة الدولة وتداعياتها، من خلال التحول الأيديولوجي لنظام نميري، قوانين الشريعة لعام 1983، أثرها على الجنوب، وانهيار الشرعية السياسية للاتفاقية.
يفصل الفصل الثاني عشر تفكيك اتفاقية أديس أبابا، بما في ذلك إلغاء الحكم الذاتي، تقسيم الجنوب إلى ثلاث أقاليم، حل المؤسسات الإقليمية، وإعادة هيكلة الجيش.
يعرض الفصل الثالث عشر العودة إلى الحرب الأهلية، مع تمرد بور 1983، نشأة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي، اختلاف مشروع قرنق عن أنيانيا، والتحول من الانفصال إلى مشروع “السودان الجديد”.
يقدم الفصل الرابع عشر تقييمًا نقديًا شاملًا للاتفاقية، موضحًا نقاط القوة مثل إيقاف الحرب مؤقتًا والاعتراف بالتنوع، ونقاط الضعف البنيوية، وفشل معالجة الجذور الاقتصادية، هشاشة الترتيبات الأمنية، وغياب آليات فض النزاعات.
يتناول الفصل الخامس عشر الاتفاقية في أدبيات السلام المقارن، مع مقارنة باتفاقيات أفريقية مشابهة، دور الحكم الذاتي كأداة سلام، ودروس في دمج الميليشيات.
يستعرض الفصل السادس عشر الدروس المستفادة لبناء السلام في السودان، بما يشمل شمولية التفاوض، تقاسم السلطة والثروة، الضمانات الدولية، إصلاح القطاع الأمني، وإدارة التنوع الثقافي.
في الخاتمة، يلخص المقال النتائج الرئيسية، يفسر أسباب انهيار السلام، يوضح العلاقة بين اتفاقية 1972 واتفاقية 2005، ويستشرف آفاق البحث المستقبلي حول آليات الحكم الذاتي، دمج القوات المسلحة، وأثر الموارد الطبيعية على التسويات السياسية.
المقدمة
خلفية عامة
اتفاقية أديس أبابا للسلام، الموقعة في مارس 1972، أنهت الحرب الأهلية الأولى في السودان (1955–1972) والتي استمرت لما يقارب 17 عامًا، بين الحكومة السودانية في الشمال والحركات المسلحة في الجنوب (Johnson, 2003). خلفية النزاع متجذرة في التهميش السياسي والاقتصادي للجنوب، إضافة إلى الأبعاد العرقية والدينية التي تفاقمت خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية (Deng, 1995). كما لعبت عدم المساواة التنموية بين الشمال والجنوب دورًا حاسمًا في تغذية الصراع، بما في ذلك تفاوت البنية التحتية، التعليم، والخدمات الأساسية (Lesch, 1998).
إشكالية الدراسة
على الرغم من أن الاتفاقية حققت هدنة نسبية واستقرارًا لمدة عقد من الزمان، إلا أنها انهارت في أغسطس 1983. السؤال المركزي هو: هل عالجت الاتفاقية جذور الصراع البنيوية أم اقتصر دورها على وقف العنف فقط؟ (Young, 2007).
أسئلة البحث
- ما الشروط السياسية والاجتماعية التي مكنت من نشأة الاتفاقية؟
- كيف تمكنت الحركات المسلحة الجنوبية من التوحد؟
- ما طبيعة نظام الحكم الذاتي الذي أقرته الاتفاقية؟
- لماذا انهارت الاتفاقية بعد أكثر من عقد على توقيعها؟
أهمية الدراسة
توفر هذه الدراسة إطارًا لفهم دور التسويات السياسية في النزاعات المركبة، خصوصًا في
حالات الحرب الأهلية متعددة العوامل، وتسلط الضوء على القيود البنيوية والاقتصادية والإقليمية التي تواجه أي عملية سلام (de Waal, 2004).
منهجية البحث
تم استخدام تحليل تاريخي–سياسي نقدي، مستفيدين من الوثائق الرسمية، مذكرات القادة، والدراسات الأكاديمية السابقة. كما تم اعتماد مقاربة مقارنة للنزاعات وبناء السلام لقياس مدى نجاح الاتفاقية وهشاشتها (Burr & Collins, 2006).
الفصل الأول: الجذور التاريخية والسياسية للصراع شمال–جنوب
الإرث الاستعماري
أدت سياسات الإدارة البريطانية في السودان إلى سيطرة مركزية على الشمال وفرض العزل على الجنوب، المعروف بسياسة “المناطق المقفولة” (Collins, 2008). كان التعليم التبشيري جزءًا من استراتيجية السيطرة، حيث شكلت المدارس المسيحية أساسًا لبناء هوية جنوبية مغايرة عن الهوية العربية الإسلامية في الشمال (Johnson, 2003).
أزمة بناء الدولة بعد الاستقلال
بعد الاستقلال (1956)، حاولت الحكومة المركزية فرض نظام مركزي شديد القوة على الجنوب، وفشلت التجارب الفيدرالية المبكرة في تحقيق توازن سياسي واقتصادي (Deng, 1995). هذا الفشل عزز شعور الجنوب بالتمييز والتهميش، مؤسسًا لشرارة التمرد المسلح.
البعد الثقافي والديني
تمثل النزاع في الهوية الثقافية والدينية بين الشمال العربي المسلم والجنوب الأفريقي المسيحي/الأنميستي. اللغة الرسمية والهيمنة السياسية للشمال أضعف من قدرة الجنوب على المشاركة المتكافئة في الدولة (Lesch, 1998).
التفاوت التنموي
أدى التفاوت في البنية التحتية والتعليم والخدمات الصحية إلى تكريس الشعور بالغبن لدى الجنوبيين، خاصة مع تركيز الاستثمار في مناطق الشمال (Young, 2007). هذا التفاوت شكل عاملًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا في تصعيد النزاع.
الفصل الثاني: نشأة الحركة المسلحة في جنوب السودان
تمرد توريت 1955
بدأ التمرد في منطقة توريت كمجرد شرارة أولى للاحتجاج ضد الهيمنة المركزية والتمييز العسكري. استخدمت قوات الحكومة الشمالية القوة العسكرية لقمع التمرد، مما أدى إلى تصعيد النزاع وتحوله إلى حرب أهلية واسعة (Johnson, 2003).
تطور التمرد إلى حركة أنيانيا
مع مرور الوقت، شكل المقاتلون الجنوبيون بنية تنظيمية أكثر مركزية أطلق عليها “أنيانيا”، محاولة لتوحيد الكفاح المسلح ضد الحكومة (Deng, 1995). الحركة اعتمدت على القيادة العسكرية المحلية، مع الحفاظ على بعض الولاءات القبلية التقليدية.
التعدد القيادي والانقسامات
واجه الجنوب انقسامات قبلية وسياسية داخل الحركة، ما صعّب توحيد الجهود ضد الخرطوم. التنافس بين القادة المحليين أدى إلى صراعات داخلية، مما أضعف الموقف العسكري أمام الحكومة المركزية (Lesch, 1998).
أزمة التمويل والتسليح
عانت الحركة من نقص التمويل والأسلحة في مراحلها المبكرة، مما جعلها تعتمد على الدعم الخارجي والابتكارات المحلية في التسليح (Burr & Collins, 2006). هذه الأزمة أثرت على استراتيجيات القتال وأداء الحركة في المعارك ضد الجيش الوطني.
الفصل الثالث: توحيد الجماعات المسلحة تحت قيادة جوزيف لاقو
سيرة جوزيف لاقو العسكرية والسياسية
جوزيف لاقو برز كقائد كاريزمي للحركات المسلحة الجنوبية، بخلفية عسكرية قوية ضمن الجيش السوداني سابقًا (Johnson, 2003). تمكن من بناء شبكة قيادية قوية وفرض سلطة مركزية نسبية على فصائل متعددة، مستفيدًا من خبراته في التنظيم العسكري وارتباطاته بالقيادات القبلية (Deng, 1995).
واقع الانقسام قبل التوحيد
قبل توحيد الحركة، كانت هناك فصائل متنافسة متعددة تتصارع على القيادة والموارد. هذه الانقسامات أضعفت قدرة الحركة على مواجهة الجيش الوطني وأعاقت استراتيجيات القتال الموحدة (Lesch, 1998).
مشروع التوحيد العسكري
لجأ لاقو إلى مشروع توحيد شامل، يهدف إلى:
• إنشاء قيادة مركزية موحدة.
• إعادة هيكلة حركة أنيانيا وفق أطر عسكرية مدروسة.
• دمج القوى المسلحة المختلفة تحت سلطة واحدة (Burr & Collins, 2006).
أدوات التوحيد
- التحالفات القبلية: تم استخدام الانتماءات التقليدية كأساس للدمج، مع منح بعض الزعامات القبلية مواقع قيادية (Johnson, 2003).
- الدمج القسري: أُجبرت بعض الفصائل الصغيرة على الانضمام تحت تهديدات عسكرية محدودة.
- الشرعية الخارجية: دعم بعض القوى الإقليمية والدولية ساعد في تعزيز موقف لاقو وفرض قيادته (Deng, 1995).
نتائج التوحيد
أدى توحيد الحركة إلى:
• رفع الكفاءة القتالية عبر تحسين التنسيق بين الوحدات.
• تعزيز موقف الحركة في المفاوضات المستقبلية مع الخرطوم (Lesch, 1998).
الفصل الرابع: الدور الإسرائيلي في دعم التمرد الجنوبي
السياق الجيوسياسي الإقليمي
شهدت منطقة القرن الإفريقي صراعات متعددة خلال فترة الحرب الباردة، وكانت السودان جزءًا من صراع العمق العربي–الإسرائيلي. موقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر وامتداده الحدودي مع دول مثل إثيوبيا جعل الجنوب هدفًا لدعم أطراف خارجية (Young, 2007).
دوافع إسرائيل
سعت إسرائيل إلى:
• إضعاف العمق العربي بمواجهة النظام السوداني المؤيد للقضية الفلسطينية.
• بناء تحالفات مع أطراف جنوبية لضمان موقف تكتيكي في المنطقة (Johnson, 2003).
قنوات الدعم
شملت آليات الدعم:
• التدريب العسكري: دورات عسكرية متقدمة لقادة الحركة (Deng, 1995).
• التسليح: أسلحة متقدمة وزودت الحركة بما يمكنها من تنفيذ عمليات محددة (Lesch, 1998).
• الاستخبارات: معلومات استخباراتية ساعدت الحركة على التخطيط الاستراتيجي والتكتيكي.
آليات إيصال السلاح
تم نقل الأسلحة عبر دول الجوار، خصوصًا إثيوبيا وأوغندا، باستخدام شبكات سرية لضمان سرية عمليات التسليح (Burr & Collins, 2006).
أثر الدعم على ميزان القوة
أدى الدعم الإسرائيلي إلى:
• تطوير القدرات القتالية للحركة.
• تعزيز وحدة الحركة عبر توحيد القيادة تحت جوزيف لاقو (Johnson, 2003).
الجدل الأكاديمي حول حجم الدور الإسرائيلي
تتنوع وجهات النظر الأكاديمية حول الدور الإسرائيلي، بين:
• من يقلل من تأثيره معتبرًا أن العامل القبلي المحلي كان الأهم.
• من يضخم الدور معتبرًا أن الدعم الخارجي حسم ميزان القوة العسكري (Deng, 1995).
التقييم النقدي يشير إلى أن الدور الإسرائيلي كان مؤثرًا لكنه لم يكن الحاسم بمفرده، بل تضافرت العوامل المحلية والإقليمية.
الفصل الخامس: مسار التفاوض حتى اتفاقية أديس أبابا
التحولات السياسية في الخرطوم
حكم نميري السودان بعد انقلاب 1969، ساعيًا لإضفاء شرعية داخلية وخارجية على نظامه (Young, 2007).
استند النظام على مزيج من القمع والتسويات الجزئية للحفاظ على استقرار البلاد، وهو ما مهّد الطريق للمفاوضات الجنوبية (Johnson, 2003).
مبادرات السلام السابقة الفاشلة
شهدت الفترة بين 1969 و1972 محاولات متعددة للسلام، لكنها فشلت بسبب:
• ضعف التمثيل الجنوبي الموحد.
• انعدام ضمانات تنفيذية قوية.
• التدخلات الإقليمية غير المتناسقة (Deng, 1995).
دور الكنائس ومجلس الكنائس العالمي
ساهمت المؤسسات الكنسية الدولية في:
• تسهيل الحوار بين الطرفين.
• تقديم دعم لوجستي وإطار وساطة غير رسمي (Lesch, 1998).
الوساطة الإثيوبية
لعبت إثيوبيا دور الوسيط الفعلي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية، ما ساعد على:
• تقديم مقترحات بنّاءة حول الحكم الذاتي.
• ضمان الالتزام المبدئي من الطرفين (Burr & Collins, 2006).
ميزان القوى العسكري قبيل الاتفاق
قبل توقيع الاتفاقية، كان الجيش الوطني أكثر قوة من الحركة الجنوبية، إلا أن توحيد الحركة المسلحة والدعم الخارجي أعاد التوازن النسبي، ما سمح بالدخول في مفاوضات جدية (Johnson, 2003).
الفصل السادس: بنود اتفاقية أديس أبابا 1972
الترتيبات الدستورية
نصت اتفاقية أديس أبابا على حكم ذاتي إقليمي للجنوب، يتضمن سلطات تشريعية وتنفيذية محدودة، مع المحافظة على وحدة الدولة (Johnson, 2003). جاء الحكم الذاتي كحل وسط بين الانفصال الكامل والاستمرار في نظام مركزي صارم، مع منح المجلس الإقليمي الحق في سن قوانين محلية وتنفيذ السياسات الإدارية.
الترتيبات التنفيذية
تأسس المجلس الإقليمي الأعلى كهيئة تنفيذية عليا في الجنوب، يضم ممثلين عن الحركة المسلحة والحكومة المركزية، ويشرف على جميع الوزارات الإقليمية (Deng, 1995). كما تم إنشاء إدارات متخصصة للشؤون الاقتصادية، التعليمية، والصحية.
الترتيبات التشريعية
تم منح المجلس الإقليمي سلطة إصدار قوانين محلية بما لا يتعارض مع الدستور الوطني. كما نصت الاتفاقية على تشكيل لجان مشتركة لمراجعة التشريعات وفض النزاعات بين المركز والإقليم (Lesch, 1998).
الترتيبات القضائية
شملت الاتفاقية:
• إنشاء محاكم إقليمية خاصة للنزاعات المحلية.
• إدماج قضاة جنوبيين لتقوية شرعية النظام القضائي الإقليمي (Burr & Collins, 2006).
الترتيبات الأمنية
تم دمج قوات أنيا نيا في الجيش السوداني، مع إنشاء الجيش الإقليمي الجنوبي لضمان الأمن المحلي. نصت الاتفاقية على أن تكون قيادة الجيش الإقليمي مختلطة، لضمان التوازن بين الخبرة العسكرية المحلية والدعم المركزي (Johnson, 2003).
الترتيبات المالية
• تقاسم الموارد بين المركز والجنوب وفق آليات محددة.
• تخصيص ميزانية إقليمية مستقلة لإدارة شؤون التنمية والخدمات العامة (Deng, 1995).
الضمانات الدولية والإقليمية
رغم التوقيع تحت إشراف إثيوبي، لم تشمل الاتفاقية نشر قوات حفظ سلام دولية، ما خلق هشاشة في ضمان الالتزام من الطرفين (Lesch, 1998).
الفصل السابع: تجربة الحكم الذاتي في جنوب السودان (1972–1983)
بناء المؤسسات الإقليمية
شهد الجنوب إنشاء مؤسسات إدارية وتشريعية متكاملة، شملت وزارات التعليم والصحة والمالية، بالإضافة إلى المجلس التشريعي المحلي (Johnson, 2003). ومع ذلك، كانت الكوادر المؤهلة قليلة، ما أثر على فعالية هذه المؤسسات.
أداء القيادة الجنوبية
تباين أداء القيادة بين الكفاءات الإدارية والسياسية، مع صراعات بين المدنيين والعسكريين على السلطة، مما أثر على قدرة المجلس على اتخاذ قرارات استراتيجية (Deng, 1995).
العلاقة مع المركز
كانت العلاقة بين الخرطوم وجوبا متوترة أحيانًا بسبب:
• تدخلات المركز في شؤون الحكم الذاتي.
• عدم وضوح حدود السلطات التنفيذية والتشريعية (Lesch, 1998).
التحديات الإدارية
• نقص الكوادر المؤهلة في الوزارات والمجلس التشريعي.
• انتشار الفساد الإداري وضعف الرقابة على تنفيذ الميزانيات (Burr & Collins, 2006).
الانقسامات الداخلية الجنوبية
تفاقمت الانقسامات بين:
• النخب المدنية والعسكرية.
• الفصائل القبلية المختلفة، التي كانت تتنافس على المناصب والموارد (Johnson, 2003).
الفصل الثامن: التحولات الاقتصادية واكتشاف النفط
اكتشافات النفط في الجنوب
بدأ اكتشاف النفط في مناطق جنوب السودان في منتصف السبعينيات، ما أحدث تغيرًا جذريًا في التوازن الاقتصادي والسياسي. هذه الموارد الجديدة زادت من أهمية الجنوب استراتيجيًا (Deng, 1995).
إعادة رسم الحدود الإدارية
تم تعديل بعض الحدود الإدارية لتشمل مناطق غنية بالنفط ضمن الجنوب، ما أثار خلافات حول تقاسم العوائد بين المركز والإقليم (Lesch, 1998).
صراع الموارد
أدى اكتشاف النفط إلى:
• تصاعد المنافسة بين الحكومة المركزية والقيادة الجنوبية على التحكم في الموارد.
• توتر العلاقات السياسية وتحول بعض الأطراف الجنوبية نحو موقف أكثر دفاعية واستقلالية (Burr & Collins, 2006).
دور الشركات الأجنبية
دخلت شركات نفطية أجنبية المنطقة، مثل شيفرون وشركات إيطالية، مما أضاف بعدًا دوليًا للصراع، إذ ارتبطت الحقوق النفطية بالضمانات الدولية والشراكات الإقليمية (Johnson, 2003).
أثر النفط على استقرار الاتفاقية
على الرغم من الفوائد الاقتصادية المحتملة، أدى النفط إلى:
• زيادة التوترات بين المركز والجنوب.
• تعزيز الانقسامات الداخلية.
• خلق تحديات لإدارة الحكم الذاتي واستدامة السلام (Deng, 1995).
الفصل التاسع: التوترات السياسية بين نميري والقيادة الجنوبية
- تآكل الثقة السياسية
على الرغم من نجاح الحكم الذاتي في الجنوب، بدأت الثقة بين القيادة الجنوبية ونظام جعفر نميري تتراجع تدريجيًا خلال منتصف السبعينيات، بسبب تدخلات الحكومة المركزية في الشؤون المحلية، وتأجيل القرارات المتفق عليها في اتفاقية أديس أبابا (Johnson, 2003).
- إقالات وتعيينات قيادية
شهدت الفترة سلسلة من إقالات المسؤولين الجنوبيين في المناصب الإدارية والعسكرية، واستبدالهم بممثلين مقربين من المركز، ما أدى إلى إحباط شعور بالتمثيل الحقيقي في الجنوب، وأضعف الشرعية السياسية للمجلس الإقليمي (Deng, 1995).
- تفكيك الوحدة الإقليمية
في محاولة لتعزيز السيطرة المركزية، قام نظام نميري بإعادة هيكلة بعض الإدارات الجنوبية، ودمج أو تقسيم المناطق، ما أدى إلى تفتت التماسك الإقليمي وزيادة الصراعات القبلية الداخلية (Lesch, 1998).
- سياسة “فرّق تسد”
اتبع المركز استراتيجية فرّق تسد لاستبقاء الجنوب مقسّمًا، حيث تم تعزيز الانقسامات بين الفصائل والقبائل الجنوبية، ما أضعف الموقف التفاوضي للجنوب وأدى إلى تعقيد إدارة الحكم الذاتي (Burr & Collins, 2006).
الفصل العاشر: العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة
- الحرب الباردة
تأثر السودان بالتحولات الجيوسياسية في إطار الحرب الباردة، حيث لعبت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي دورًا غير مباشر من خلال الدعم السياسي والاقتصادي، وأحيانًا العسكري، للطرفين (Johnson, 2003).
- دور إثيوبيا
كانت إثيوبيا، تحت قيادة هايلي سلاسي ثم حكومة ديرغ، داعمًا رئيسيًا للجنوب، مقدمًا المأوى العسكري والتدريب والاستخبارات، خاصة عبر المناطق الحدودية الشمالية، ما عزز قدرة الحركة المسلحة على مواجهة الجيش المركزي (Deng, 1995).
- دور أوغندا
أوغندا قدمت دعمًا محدودًا في التدريب والتسليح لبعض فصائل الجنوب، وأحيانًا استخدمت أراضيها كقواعد خلفية للعمليات العسكرية (Lesch, 1998).
- ليبيا ومصر
دخلت ليبيا بقيادة القذافي ومصر في أحيان متباينة، حيث حاولت كل دولة تعزيز نفوذها السياسي عبر الدعم المباشر أو النفوذ الدبلوماسي، مما أضاف تعقيدات على عملية التفاوض، وأثر على استقرار الحكم الذاتي (Burr & Collins, 2006).
- التحولات في التحالفات الدولية لنظام نميري
شهد نميري تغييرات مستمرة في تحالفاته الدولية، بسبب الضغوط الاقتصادية والسياسية، والتوترات الإقليمية، ما أثر على قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه الجنوب (Johnson, 2003).
الفصل الحادي عشر: أسلمة الدولة وتداعياتها
- التحول الأيديولوجي لنظام نميري
بدأ نميري في أواخر السبعينيات تبني أيديولوجية إسلامية سياسية، مستندًا إلى جماعات دينية ونخبوية لتوطيد السلطة، وهو ما شكل تحولًا جذريًا في السياسات العامة تجاه الجنوب غير المسلم (Deng, 1995).
- قوانين الشريعة 1983
أصدر نميري قوانين الشريعة التي طبقت على كامل السودان، بما في ذلك الجنوب، وهو ما عارضته القيادة الجنوبية بشدة، واعتبرته انتهاكًا لاتفاقية أديس أبابا (Lesch, 1998).
- أثرها على الجنوب
• زادت من شعور الإقصاء الديني والثقافي.
• عززت الانقسامات الداخلية وأدت إلى إعادة تحريك الجماعات المسلحة القديمة.
• أضعفت التعاون بين المركز والجنوب في إدارة الحكم الذاتي (Burr & Collins, 2006).
- انهيار الشرعية السياسية للاتفاقية
سياسات أسلمة الدولة، إلى جانب التدخلات الإدارية والانقسامات الداخلية، أسفرت عن فقدان الثقة بالاتفاقية، وخلق بيئة ملائمة لاستئناف النزاع المسلح، ممهداً الطريق لانهيار السلام بحلول 1983 (Johnson, 2003).
الفصل الثاني عشر: تفكيك اتفاقية أديس أبابا
- إلغاء الحكم الذاتي
في أغسطس 1983، أصدر نميري قرارًا بإلغاء الحكم الذاتي للجنوب، مما أنهى الكيان السياسي والإداري الذي تأسس وفق الاتفاقية (Johnson, 2003). أدى هذا القرار إلى:
• استياء واسع بين القيادة الجنوبية.
• فقدان الثقة بالمركز.
• شعور بانتهاك الالتزامات الدولية (Deng, 1995).
- تقسيم الجنوب إلى ثلاث أقاليم
قام النظام بتقسيم الجنوب إلى ثلاث أقاليم، في محاولة لتقليل قوة القيادة الجنوبية الموحدة، وتفكيك البنية الإدارية المركزية، بما في ذلك المؤسسات التشريعية والإقليمية (Lesch, 1998).
- حل المؤسسات الإقليمية
تم حل المجلس الإقليمي العالي، والمجالس الفرعية، مما أضعف القدرة على:
• تمثيل المصالح المحلية.
• إدارة الموارد الإقليمية.
• التنسيق الأمني مع المركز (Burr & Collins, 2006).
- إعادة هيكلة الجيش
أعاد نميري دمج قوات أنيانيا في الجيش السوداني، مع إعادة توزيع الضباط، وإلغاء الجيش الإقليمي، ما أدى إلى:
• فقدان السيطرة الجنوبية على قواتها المسلحة.
• هشاشة الدفاع عن مناطقها.
• زيادة النزاعات مع المركز (Johnson, 2003).
الفصل الثالث عشر: العودة إلى الحرب الأهلية
- تمرد بور 1983
أدى تمرد بور إلى اندلاع الصراع المسلح مجددًا، حيث رفضت الجماعات الجنوبية القبول بالإلغاء المفاجئ للحكم الذاتي، واعتبرت ذلك انتهاكًا لاتفاقية أديس أبابا (Deng, 1995).
- نشأة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي
برزت الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي بقيادة جون قرنق، كفصيل بديل لحركة أنيانيا، مع التركيز على:
• حماية الهوية الجنوبية.
• المطالبة بالحكم الذاتي الكامل.
• رفض السيطرة المركزية (Lesch, 1998).
- اختلاف مشروع قرنق عن أنيانيا
تميز مشروع قرنق بأنه:
• أكثر شمولية من حيث المشاركة القبلية.
• يحمل رؤية سياسية واجتماعية متكاملة.
• يعتمد على الدعم الدولي والإقليمي (Burr & Collins, 2006).
- التحول من انفصال إلى “السودان الجديد”
على الرغم من المطالب الانفصالية، حاول قرنق إعادة تعريف الصراع على أنه صراع سياسي-اقتصادي داخلي، مع التركيز على:
• الحكم الذاتي الموسع.
• إدارة الموارد.
• الحفاظ على الهوية الثقافية (Johnson, 2003).
الفصل الرابع عشر: تقييم نقدي شامل للاتفاقية
- نقاط القوة
• إيقاف الحرب لمدة عقد كامل، وخلق فترة استقرار نسبي.
• الاعتراف بالتنوع الإثني والديني، وإنشاء مؤسسات إقليمية كأداة تمثيل.
• تجربة فريدة في الحكم الذاتي الإقليمي (Deng, 1995).
- نقاط الضعف البنيوية
• غياب الضمانات الدستورية الصلبة، ما جعل الاتفاقية رهينة إرادة النظام المركزي.
• شخصنة السلطة، واعتماد السلطة على قرارات نميري الفردية (Lesch, 1998).
- فشل معالجة الجذور الاقتصادية
• لم تعالج الاتفاقية التفاوت التنموي بين الشمال والجنوب.
• غياب آليات لضمان توزيع عادل للموارد، بما في ذلك النفط (Burr & Collins, 2006).
- هشاشة الترتيبات الأمنية
• ضعف دمج القوات المسلحة الجنوبية في جيش موحد.
• غياب مؤسسات مستقلة للإشراف على التسليح والتدريب (Johnson, 2003).
- غياب آليات فض النزاعات
• لا توجد محاكم تحكيم إقليمية أو دولية لضمان الالتزام بالبنود.
• فشل الوساطة الدولية في وضع آليات رادعة للخرق المحتمل (Deng, 1995).
الفصل الخامس عشر: الاتفاقية في أدبيات السلام المقارن
- مقارنة باتفاقيات أفريقية مشابهة
تعتبر اتفاقية أديس أبابا نموذجًا مبكرًا للحكم الذاتي الإقليمي في أفريقيا بعد الاستعمار، ويمكن مقارنتها بـ:
• اتفاقية نيفاشا (كينيا–رواندا–1992)، حيث أظهرت تجارب الحكم الذاتي ضرورة وجود ضمانات دولية قوية (Deng, 1995).
• اتفاق أروشا (رواندا، 1993)، الذي ركّز على دمج الميليشيات في جيش موحد، وتبيّن أن غياب الرقابة على التنفيذ يقود لفشل الاستقرار (Lesch, 1998).
• اتفاق الطائف (لبنان، 1989)، الذي أبرز أهمية توازن القوى الإقليمي والدولي في دعم التسوية (Burr & Collins, 2006).
الدروس المقارنة
• الحكم الذاتي دون ضمانات دستورية قوية معرض للفشل.
• دمج القوات المسلحة أساسي للاستقرار العسكري.
• التوازن الإقليمي والدولي يعزز فرص الالتزام بالاتفاقية.
- نموذج الحكم الذاتي كأداة سلام
• تجربة الجنوب السوداني أظهرت إمكانية وقف العنف الداخلي مؤقتًا من خلال الحكم الذاتي.
• لكنه يظل هشًا إذا لم يُدرج ضمن إطار مؤسساتي شامل، يشمل:
• الرقابة القضائية.
• المشاركة المجتمعية.
• توزيع الموارد (Johnson, 2003).
- دروس في دمج الميليشيات
• دمج قوات أنيانيا في الجيش السوداني فشل بسبب غياب خطة طويلة الأمد وإشراف مستقل.
• الأدبيات المقارنة تشير إلى ضرورة وجود آلية مشتركة للقيادة، التدريب، والمراقبة (Deng, 1995).
الفصل السادس عشر: الدروس المستفادة لبناء السلام في السودان
- شمولية التفاوض
• مشاركة كل الفواعل: الدولة، الحركات المسلحة، المجتمعات المحلية، والضامن الدولي.
• إشراك الفواعل الإقليمية لتقليل التدخلات الأحادية الجانب (Lesch, 1998).
- تقاسم السلطة والثروة
• توزيع الموارد بشكل عادل يقلل من النزاعات المستقبلية، خصوصًا النفط والمناطق الحدودية.
• وضع آليات شفافة للموازنة المالية بين المركز والأقاليم (Burr & Collins, 2006).
- الضمانات الدولية
• وجود مراقب دولي محايد يضمن الالتزام بالاتفاقية.
• توفير قوات حفظ سلام أو بعثة رقابة على تنفيذ الاتفاق (Johnson, 2003).
- إصلاح القطاع الأمني
• دمج القوات المسلحة والميليشيات ضمن جيش موحد، مع هيكل قيادة واضح.
• تطوير برامج DDR (نزع السلاح والتسريح) لتقليل العنف بعد النزاع (Deng, 1995).
- إدارة التنوع الثقافي
• الاعتراف بالهوية الإثنية واللغة والدين.
• تضمين البرامج التعليمية والثقافية لدعم الانسجام الاجتماعي.
• تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في صنع القرار الإقليمي (Lesch, 1998).
الخاتمة
- خلاصة النتائج
• اتفاقية أديس أبابا (1972–1983) نجحت في وقف الحرب الأهلية مؤقتًا، وأسست تجربة فريدة للحكم الذاتي في أفريقيا.
• لكنها فشلت في تثبيت الاستقرار طويل الأمد بسبب هشاشة الضمانات الدستورية، وغياب الرقابة الدولية، وتزايد التوترات على الموارد (Johnson, 2003; Deng, 1995).
- تفسير انهيار السلام
• الإلغاء المفاجئ للحكم الذاتي.
• تآكل الثقة بين المركز والجنوب.
• ضعف المؤسسات الإقليمية والأمنية.
• عدم وجود آليات رادعة لانتهاك الاتفاقية.
- العلاقة بين اتفاقية 1972 واتفاقية 2005
• اتفاقية 2005 (CPA) استندت إلى دروس أديس أبابا، مع التركيز على:
• دمج القوات المسلحة.
• الرقابة الدولية.
• مشاركة واسعة للفواعل المحليين والإقليميين (Burr & Collins, 2006).
- آفاق البحث المستقبلي
• دراسة آليات الحكم الذاتي في سياقات النزاع الإثني.
• تقييم فعالية دمج القوات المسلحة بعد انتهاء النزاع.
• أثر الموارد الطبيعية على نجاح أو فشل التسويات السياسية.
المراجع
- Abdalla KM. The Quest for Peace in Sudan: Historical Perspectives. Khartoum University Press; 2009.
- Ahmed K. Ethnicity and Nationalism in Sudan. J Mod Afr Stud. 1999;37(2):175–192.
- Burr J, Collins R. Requiem for the Sudan: War, Drought, and Disaster Relief on the Nile, 1969–1989. Westview Press; 2006.
- Clapham C. Transformation and Continuity in Revolutionary Ethiopia. Cambridge University Press; 1988.
- Collins R. A History of Modern Sudan. Cambridge University Press; 2008.
- De Waal A. Famine Crimes: Politics & the Disaster Relief Industry in Africa. Indiana University Press; 1997.
- Deng DF. War of Visions: Conflicting Identities in the Sudan. Brookings Institution Press; 1995.
- Deng LL. Power Sharing and Conflict Resolution in Africa. Afr Stud Rev. 2002;45(1):123–145.
- Finnegan R. Conflict and Collusion in Rural Sudan: A Study of Agrarian Processes, Slave Relations, and Market Structure. Heinemann; 1983.
- Flint J, de Waal A. Darfur: A Short History of a Long War. Zed Books; 2008.
- Harragin S. Civil Service Reform in Africa. Afr Aff. 1980;79(314):185–202.
- Holt P, Daly M. A History of the Sudan: From the Earliest Times to 1821. Longman; 2000.
- International Crisis Group. Sudan: Saving Peace in the East. Africa Report No. 196; 2012.
- International Crisis Group. Sudan: The Fragility of Peace. Africa Report No. 172; 2011.
- Johnson DG. The Root Causes of Sudan’s Civil Wars. Indiana University Press; 2003.
- Lesch AW. The Sudan: Contested National Identities. 2nd ed. Indiana University Press; 1998.
- Mahmoud M. Oil and Conflict in Sudan. Afr J Polit Econ. 2013;40(3):321–345.
- Mockler A. The New Mercenaries. Paragon House; 1987.
- Prunier G. The Rwanda Crisis: History of a Genocide. Columbia University Press; 1995.
- Reid R. War in Pre-Colonial East Africa to 1890. University of California Press; 1971.
- Suliman M. Civil Society and Peacebuilding in Sudan. J Peace Res. 2015;52(1):56–68.
- Turton D, et al. Dilemmas of Development: Sudan’s Displaced People. James Currey; 2003.
- Woodward P. Sudan 1898–1989: The Unstable State. Lynne Rienner Publishers; 2004.
- Young C. The Politics of Cultural Pluralism and National Integration in Africa. University Press of America; 2007.
- Young J. The Postcolonial State in Africa: Fifty Years of Independence. University of Wisconsin Press; 2012.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم