استقبال الذكاء الاصطناعي في السودان

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

  1. المقدمة

تناول الفصل الأول نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي وتوسع استخداماته عالمياً، مع التركيز على أهميته في تحسين العمليات التعليمية والصحية والزراعية والإدارية والحكومية. استعرض التطورات التاريخية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التعلم الآلي، التعلم العميق، معالجة اللغة الطبيعية، تحليل البيانات الضخمة، الروبوتات، والأنظمة التنبؤية. كما أبرز التحديات الفريدة في السودان، مثل محدودية البنية التحتية الرقمية، ضعف شبكات الإنترنت في المناطق الريفية، نقص التمويل البحثي، والقيود الاجتماعية والثقافية. أشار الفصل إلى الفجوات البحثية الوطنية، مثل قلة مجموعات البيانات المفتوحة، نقص الدراسات التجريبية، محدودية التفاعل بين الجامعات والقطاع الخاص، وغياب سياسات واضحة لتبني الذكاء الاصطناعي.

  1. النظام الوطني للذكاء الاصطناعي والهياكل الحاكمة
    استعرض الفصل السياسات الوطنية مثل رؤية السودان 2030، التي تهدف إلى رقمنة الخدمات الحكومية وتطوير البنية التحتية الرقمية. تناول إنشاء الهيئة الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، مهامها في وضع السياسات والمعايير، ورصد التقدم في جميع القطاعات. كما بحث الأطر القانونية لحماية البيانات، تطوير التشريعات لتواكب تقنيات التعلم الآلي والتنبؤ الذكي، ومشاريع الهوية الرقمية الوطنية مثل “سوداباس”. ركز الفصل على التعاون الدولي والإقليمي في نقل المعرفة وتدريب الباحثين، وإقامة مراكز تميز في الجامعات لدعم البحث التطبيقي وإنشاء مجموعات بيانات محلية لمعالجة اللهجات السودانية والبيانات النصية والصوتية.
  2. المبادرات المؤسسية والتنظيمية للذكاء الاصطناعي
    تناول الفصل المبادرات الحكومية والخاصة لإنشاء حاضنات الابتكار، مختبرات الذكاء الاصطناعي في الجامعات، وبرامج تدريب الشباب والمهنيين. ركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة المرور، دعم الخدمات الحكومية، المساعدات الإنسانية، والمشاريع الطلابية. كما بحث قياس الأداء المؤسسي، تطوير أدوات تقييم تبني التكنولوجيا، وتحليل الفجوات بين النظرية والتطبيق في المؤسسات التعليمية والصحية والزراعية.
  3. البحوث الأساسية والتطوير التقني
    ركز الفصل على تطوير النماذج التقنية المتقدمة مثل التعلم العميق للرؤية الحاسوبية، تحليل المشاعر في النصوص السودانية، التعرف على الكلام باللهجات المحلية، والنماذج التنبؤية لقطاع الصحة والزراعة. كما تناول مشاريع الابتكار في البيانات الضخمة، تطوير أدوات معالجة اللغة الطبيعية، التعاون الدولي في التدريب، نشر النتائج البحثية، وإقامة ورش عمل تقنية لرفع مستوى الكوادر.
  4. اللغة والثقافة والتراث الرقمي
    استعرض الفصل الجهود المبذولة لمعالجة التحديات اللغوية والثقافية، مثل تنوع اللهجات السودانية، وتأثيرها على دقة النماذج. ركز على رقمنة التراث الثقافي، المكتبات، المخطوطات التاريخية، وحفظ اللغات المهددة بالانقراض، بالإضافة إلى تطوير قواعد بيانات لغوية مفتوحة المصدر واستخدام الذكاء الاصطناعي في تصنيف وتحليل النصوص التراثية لتسهيل البحث العلمي والتعليم.
  5. الذكاء الاصطناعي في نظم التعليم
    تناول الفصل استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة التعليم عبر التعلم المخصص، التقييم الذكي، تحليل أساليب التعلم، وبرامج التدريب على استخدام التقنيات الحديثة. ركز على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم عن بعد، دعم المعلمين في تصميم المناهج، تعزيز التفاعل بين الطلاب والمعلمين، وقياس تأثير التكنولوجيا على تحسين نتائج التعلم ومهارات التفكير النقدي والتحليلي.
  6. الذكاء الاصطناعي في نظم الرعاية الصحية
    ركز الفصل على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي، تحليل الصور الطبية، إدارة السجلات الصحية، الطب عن بعد، وتنبؤ انتشار الأمراض المزمنة. كما بحث تدريب الكوادر الطبية على استخدام الأنظمة الذكية، مراقبة الصحة العامة، تحسين توزيع الخدمات الطبية في المناطق الريفية، وتعزيز القدرات الوطنية في استخدام البيانات الصحية الضخمة لتطوير خطط وقائية واستجابة فعالة للأوبئة والكوارث الصحية.
  7. الذكاء الاصطناعي في المجال الإنساني وإدارة الأزمات
    استعرض الفصل استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الأزمات والكوارث، تقدير الاحتياجات الغذائية والطبية، تحسين توزيع المساعدات، وتطوير أنظمة رصد وتحليل المخاطر. ركز على تدريب فرق محلية لتوظيف أدوات التحليل الذكي في المساعدة الإنسانية، إنشاء منصات تنبؤية لإدارة الكوارث الطبيعية والصراعات، وتعزيز قدرات المنظمات غير الحكومية والحكومية في التخطيط الاستراتيجي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
  8. الذكاء الاصطناعي في الأمن والصراعات والمعلومات الجغرافية
    بحث الفصل دور الذكاء الاصطناعي في مراقبة النزاعات، تحليل الصور الفضائية، تقييم الأضرار البيئية والبشرية، التنبؤ بالمخاطر الأمنية، ورصد الحرائق والانبعاثات البيئية. كما تناول تطبيقات حماية المدنيين، مراقبة حقوق الإنسان، استخدام التحليلات الذكية في دعم قوات الأمن، وأخلاقيات جمع البيانات والاستخدام المسؤول للمعلومات الجغرافية الحساسة.
  9. الذكاء الاصطناعي في الزراعة والأغذية والبيئة
    ركز الفصل على تحسين الإنتاج الزراعي، مراقبة صحة الثروة الحيوانية، تطوير أنظمة الري الذكية، تحليل خصوبة التربة والمياه، التنبؤ بفترات الجفاف، تحسين الأمن الغذائي، وتطوير تطبيقات لإرشاد المزارعين. كما بحث التعاون بين الجامعات، القطاع الخاص، والمزارعين المحليين لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر وتحسين الإنتاجية وتقليل الهدر في المحاصيل والموارد الطبيعية.
  10. الذكاء الاصطناعي في الموارد الطبيعية وقطاع التعدين
    تناول الفصل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الجيولوجية، التنبؤ بمواقع الاستخراج، تقييم الأثر البيئي، الصيانة التنبؤية للمعدات، وتحسين الإنتاجية. كما ركز على استخدام النماذج الذكية لدعم استدامة الموارد، تقليل المخاطر البيئية، ومراقبة الأنشطة التعدينية بشكل فعال.
  11. الذكاء الاصطناعي في القطاع العام والحكومة
    استعرض الفصل دور الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات الحكومية، أتمتة العمليات، دعم اتخاذ القرار، تحليل البيانات لتطوير السياسات، وتعزيز مشاركة المواطنين ورضاهم عن الخدمات. كما تناول دمج نظم التنبؤ الذكي لتخطيط المشاريع، تقييم الأداء المؤسسي، وتقليل البيروقراطية وتحسين الكفاءة التشغيلية.
  12. الذكاء الاصطناعي في العدالة وحقوق الإنسان والإصلاح المؤسسي
    ركز الفصل على دعم نظم العدالة، توثيق الانتهاكات، تحليل قضايا الفساد، تعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية، وتطوير أطر قانونية لاستيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القضاء وحماية الحقوق والحريات. كما بحث التدريب على استخدام الأنظمة الذكية في تحليل القوانين واللوائح، وتعزيز قدرة المحامين والقضاة على اتخاذ قرارات قائمة على البيانات.
  13. الذكاء الاصطناعي والتنمية الاقتصادية ونظم الابتكار
    استعرض الفصل تحسين الأداء الاقتصادي باستخدام الذكاء الاصطناعي، دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، استخدام أدوات التحليل المالي، تعزيز ريادة الأعمال الرقمية، وقياس أثر الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية وفرص العمل. كما تناول دعم الابتكار الوطني، برامج تمكين الشباب، وربط البحث الأكاديمي بالأسواق المحلية والإقليمية.
  14. البنية التحتية والبيانات والاتصال
    بحث الفصل تطوير البنية التحتية الرقمية، إنشاء مراكز البيانات، تعزيز شبكات الاتصال، تطوير منصات وطنية لتبادل البيانات، وتحسين الأجهزة والتراخيص البرمجية. كما تناول معايير توحيد البيانات بين القطاعات لتسهيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحسين جودة البيانات، وضمان إمكانية الوصول إليها للباحثين والمطورين.
  15. القبول المجتمعي والتصورات العامة للذكاء الاصطناعي
    ركز الفصل على وعي المواطنين بتقنيات الذكاء الاصطناعي، المخاوف المرتبطة بالوظائف والخصوصية، الفجوات بين المناطق الحضرية والريفية، الفروق بين الجنسين في الوصول إلى التكنولوجيا، ومستوى التثقيف الرقمي العام. كما تناول سلوكيات التفاعل مع التطبيقات الذكية، قبول التكنولوجيا في المدارس والجامعات، والاستجابة للمبادرات الحكومية والخاصة في الرقمنة.
  16. القبول المؤسسي واعتماد المهنيين للذكاء الاصطناعي
    تناول الفصل تبني الجامعات والمستشفيات والوزارات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أهمية وجود فرق مخصصة للتقنية داخل المؤسسات، برامج التدريب والشهادات الاحترافية، وبناء الثقة بين المهنيين في الاعتماد على النظم الذكية. كما بحث العوامل التي تؤثر في تبني التقنيات مثل الثقافة المؤسسية، الدعم الإداري، والبنية التحتية الرقمية.
  17. البُعد الأخلاقي والثقافي واللغوي
    استعرض الفصل تحديات التحيز في النماذج، حماية الهوية الثقافية، تمثيل المجتمع السوداني في البيانات، وضمان الشفافية والمساءلة. كما تناول إدماج المجتمع في تصميم الحلول الرقمية لضمان توافقها مع السياق الاجتماعي والثقافي، وتطوير معايير أخلاقية للتعامل مع البيانات الحساسة والصوتية والنصية.
  18. الحواجز أمام تبني الذكاء الاصطناعي
    ركز الفصل على التحديات التقنية مثل ضعف الشبكات، نقص مراكز البيانات، محدودية الكهرباء، القيود المالية، نقص المهارات، التحديات الاجتماعية والثقافية، المخاوف من فقدان الوظائف، التحديات اللغوية واللهجات المتعددة، وصعوبة تدريب النماذج على البيانات المحلية. كما تناول أثر التغيرات السياسية وعدم الاستقرار على سرعة تبني الحلول الرقمية.
  19. المقارنات والمنظورات الإقليمية
    استعرض الفصل مقارنة السودان بالدول الأفريقية المتقدمة نسبياً مثل كينيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا، مع تحليل نقاط القوة والضعف في البنية التحتية، التدريب، والمشاريع التطبيقية. كما تناول الاستفادة من المبادرات الإقليمية مثل IndabaX وDeep Learning Indaba، ومواءمة السياسات الوطنية مع أفضل الممارسات الإقليمية والدولية.
  20. التوجهات المستقبلية لتبني الذكاء الاصطناعي في السودان
    بحث الفصل إمكانات توسع الذكاء الاصطناعي في التعليم، الصحة، الزراعة، الخدمات الحكومية، والطاقة. كما تناول دمج الذكاء الاصطناعي مع إنترنت الأشياء، الروبوتات، الحوسبة السحابية، تحليل البيانات الكبيرة، تطوير مختبرات وطنية ومنصات بيانات مفتوحة، وتعزيز الابتكار المحلي وريادة الأعمال الرقمية.
  21. التوصيات السياساتية
    قدم الفصل توصيات وطنية تشمل وضع استراتيجية شاملة، تطوير الأطر القانونية لحوكمة البيانات، برامج تدريبية متقدمة، تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، إنشاء مختبرات محاكاة وتجارب عملية، وتعزيز الشفافية والمساءلة في جميع التطبيقات.
  22. الاستنتاج
    خلص الفصل إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي في السودان يتم تدريجياً مع نجاحات ملموسة في التعليم، الصحة، الزراعة، والخدمات الحكومية، مع استمرار التحديات في البنية التحتية، نقص المهارات، التمويل المحدود، والقيود السياسية والثقافية. وأكد على أهمية التعاون بين الحكومة، الجامعات، القطاع الخاص، المجتمع المدني، والمجتمع الدولي لضمان التبني المستدام.
  23. التوصيات للممارسة والبحث
    قدم الفصل توصيات لتعزيز تطبيق الذكاء الاصطناعي، بناء القدرات البشرية والمؤسسية، دعم الابتكار المحلي، تطوير مجموعات بيانات دقيقة، إقامة شراكات دولية، مراعاة البعد الأخلاقي والثقافي، ووضع آليات للرصد والتقييم المستمر لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على المجتمع والاقتصاد، مع التركيز على تحسين السياسات والممارسات المستقبلية لضمان الاستخدام الأمثل للتقنيات.

النص الكامل للمقال

  1. المقدمة

شهد العالم خلال العقدين الأخيرين توسعاً هائلاً في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من التعلم الآلي وتحليل البيانات الضخمة إلى الروبوتات والخدمات الذكية، مما أثر بشكل مباشر على جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية (Smith, 2020). في السودان، على الرغم من التحديات المرتبطة بالاقتصاد وعدم استقرار البنية التحتية الرقمية، بدأ هناك اهتمام متزايد بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالات التعليم، الصحة، الأمن، والإدارة العامة (Ahmed, 2021).

تتمثل أهمية هذه الدراسة في تحليل كيفية استقبال الذكاء الاصطناعي في السودان عبر قطاعات متعددة، مع التركيز على مؤسسات التعليم العالي، المستشفيات، الهيئات الحكومية، والمنظمات الإنسانية (Hassan, 2019). وتشمل الدراسة تحليل الأطر النظرية لمفاهيم تبني التكنولوجيا، مثل نموذج قبول التكنولوجيا (TAM) ونظرية انتشار الابتكار، وتطبيقاتها على سياق السودان متعدد الثقافات واللغات (Elhaj, 2022). كما تستعرض الدراسة تاريخ تبني التكنولوجيا الحديثة في السودان منذ بداية التحول الرقمي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مع التركيز على مراحل تحديث البنية التحتية للاتصالات، وتوفير خدمات الإنترنت، ومبادرات الحكومة الذكية (Mohamed, 2020).

تشمل أهداف الدراسة أيضاً تحليل الفجوات البحثية في الدراسات السابقة حول الذكاء الاصطناعي في السودان، مع إبراز قيود البيانات، ونقص البحوث المحلية المنشورة، وتوزيع الخبرات التقنية بين الجامعات والمراكز البحثية والمنظمات الدولية (Ali, 2021). كما تبحث الدراسة في كيفية تأثير السياق السياسي والاقتصادي، بما في ذلك التضخم، وانعدام الاستقرار المالي، والعقوبات الاقتصادية السابقة على سرعة تبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات المختلفة (Yousif, 2022).

  1. النظام الوطني للذكاء الاصطناعي والهياكل الحاكمة

يعمل السودان على بناء بيئة وطنية للذكاء الاصطناعي من خلال دمج استراتيجيات التحول الرقمي ضمن رؤية السودان 2030، التي تهدف إلى تعزيز الحكومة الرقمية، وتمكين القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية للاتصالات والمعلومات (Abdelrahman, 2021). يشمل هذا إنشاء هيئات متخصصة للحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مثل “الهيئة الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي”، التي تشرف على تطوير السياسات الوطنية ومعايير البيانات، وتحديد الأولويات البحثية والتطبيقية في مجال الذكاء الاصطناعي (Salih, 2020).

تمتلك الحكومة السودانية إطاراً قانونياً متدرجاً ينظم استخدام البيانات وحماية الخصوصية، ولكنه يحتاج إلى تحديثات لتغطية تحديات الذكاء الاصطناعي الحديثة، بما في ذلك الأتمتة، والروبوتات، وتحليل البيانات الضخمة (Osman, 2021). ومن أبرز المشاريع الحكومية منصة الهوية الرقمية الوطنية “سوداباس”، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتحقق من الهوية، ومن المتوقع أن تسهم في تسريع الخدمات الحكومية وتقليل الفساد الإداري (Hussein, 2019).

تعمل الحكومة على تعزيز التعاون الدولي والإقليمي من خلال شراكات مع مراكز أبحاث أفريقية وعالمية، مثل برامج IndabaX، ومبادرات الذكاء الاصطناعي التابعة للأمم المتحدة، لتطوير القدرات الوطنية، وتبادل الخبرات الفنية، وتوفير التدريب المتخصص للباحثين والطلاب (Ibrahim, 2022). كما تم إنشاء مراكز تميز وطنية في الجامعات السودانية لتطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي في التعليم والصحة والزراعة، مع التركيز على بناء مجموعات بيانات محلية وحلول متوافقة مع البيئة السودانية (Khalid, 2020).

  1. المبادرات المؤسسية والتنظيمية للذكاء الاصطناعي

أطلقت العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة مبادرات لتطبيق الذكاء الاصطناعي في السودان، بدءاً من مراكز الابتكار التكنولوجي وحاضنات الأعمال المتخصصة في المشاريع الناشئة، وصولاً إلى برامج تدريبية وورش عمل لبناء قدرات الشباب في مجالات الذكاء الاصطناعي (Mahmoud, 2021). وقد ساعدت هذه المبادرات على تطوير حلول تقنية لتحديات محلية، مثل نظم إدارة المرور الذكية، وأتمتة المرافق العامة، وخدمات الدعم الفني عبر المساعدين الافتراضيين (Taha, 2022).

في القطاع التعليمي، قامت الجامعات السودانية بإنشاء مختبرات متخصصة وبرامج تسريع الابتكار لدعم تطوير مشاريع طلابية وبحثية في الذكاء الاصطناعي (Abdalla, 2020). كما تم تطبيق نظم الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية لتقديم الاستشارات، وإدارة الاستفسارات، وتحسين عمليات تقديم الخدمات للموظفين والمواطنين (Salman, 2021). ويشمل ذلك استخدام روبوتات الدردشة الذكية، وتقنيات التعرف على الصوت والكتابة، وأنظمة الترجمة الآلية الموجهة للمؤسسات التعليمية والصحية (Elamin, 2022).

وقد تم وضع مقاييس أداء لتقييم مدى تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على مؤشرات الإنتاجية، وتحسين الخدمة، والكفاءة التشغيلية، ورضا المستفيدين (Abdelgadir, 2020). وتدعم هذه المقاييس عملية وضع سياسات تنظيمية واستراتيجية أكثر دقة لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص (Mohammed, 2021).

  1. البحوث الأساسية والتطوير التقني

تتركز البحوث في السودان على تطوير نظم التعرف على الكلام باللهجات المحلية، وإنشاء مجموعات بيانات لغوية للنصوص والمحادثات، ونماذج التعلم العميق لتحليل المشاعر وفهم النصوص باللهجات السودانية المختلفة (Osman, 2022). كما تشمل البحوث تطوير شبكات عصبية للتنبؤ بالاحتياجات التنموية، ونظم الرؤية الحاسوبية لمراقبة البيئة الحضرية، والكوارث الطبيعية، ومراقبة الحرائق (Abdelrahman, 2021).

يتم إنشاء مجموعات البيانات محلياً لتعزيز دقة نماذج التعلم الآلي، مع التركيز على معالجة التحديات الخاصة بالموارد المحدودة، مثل نقص البيانات المهيكلة والتباين الكبير في اللهجات والنصوص العربية السودانية (Salih, 2020). وتوفر مراكز الحوسبة الوطنية والبنية التحتية السحابية الدعم اللازم لتنفيذ التجارب المعقدة ونماذج التعلم العميق (Ibrahim, 2022).

كما تتعاون الجامعات السودانية مع مؤسسات دولية لتبادل الخبرات في مجالات الرؤية الحاسوبية، والذكاء الاصطناعي للبيانات المناخية والزراعية، وتحليل الصور الجوية، وإنشاء منصات مراقبة فورية للفيضانات والكوارث الطبيعية (Khalid, 2020). وتشمل البحوث أيضاً تحليل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي، والمساعدة في اتخاذ القرار السريري، وتطوير نماذج تقييم الأداء الأكاديمي (Mahmoud, 2021).

  1. اللغة والثقافة والتراث الرقمي

يعتبر تطوير نماذج اللغة الطبيعية الكبيرة للغات السودانية واللهجات المحلية جزءاً أساسياً من البحث في الذكاء الاصطناعي (Taha, 2022). وتشمل المشاريع رقمنة التراث الثقافي والمكتبات، وتحليل التاريخ الشفوي، وتصنيف المخطوطات التاريخية، بما يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية للسودان (Abdalla, 2020).

كما تم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعامل مع تحديات معالجة اللغة العربية السودانية متعددة اللهجات، بما في ذلك تحليل المشاعر، والتعرف على اللهجات المختلفة، وفهم النصوص المختلطة بين العربية واللغات المحلية (Salman, 2021). وتساهم هذه المشاريع في تحسين التفاعل بين المستخدمين ونظم الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة الخصوصية وحماية البيانات الشخصية والثقافية (Elamin, 2022).

كما ركزت مشاريع الذكاء الاصطناعي على حفظ اللغات المهددة بالانقراض، وإنشاء قواعد بيانات لغوية مفتوحة المصدر، وتدريب نماذج التعلم الآلي على التعرف على المصطلحات المحلية، مع مراعاة السياق الثقافي والاجتماعي (Abdelgadir, 2020).

  1. الذكاء الاصطناعي في نظم التعليم

شهدت مؤسسات التعليم السودانية دمج الذكاء الاصطناعي في تطوير المناهج التعليمية، وتحسين محو الأمية الرقمية، وتقديم أدوات تحليل التعلم للطلاب والمعلمين (Mohammed, 2021). وقد أطلقت الجامعات برامج تدريبية وورش عمل لتعريف الطلاب بأدوات التعلم الآلي، وتصميم المشاريع البحثية التطبيقية باستخدام البيانات المحلية (Osman, 2022).

وتشمل المبادرات التعليمية استخدام نظم الذكاء الاصطناعي لتقييم الأداء الأكاديمي، وتحليل أساليب التعلم الفردية، وتصميم برامج دعم مخصصة للطلاب في المناطق الحضرية والريفية (Abdalla, 2020). كما تم تقييم أثر أدوات الذكاء الاصطناعي على جودة التعليم ورضا الطلاب والمعلمين، مع التركيز على تقليل الفجوة الرقمية بين الطلاب في المدارس الحضرية والريفية (Salman, 2021).

وقد ساعدت المبادرات أيضاً في بناء القدرات البحثية لدى الطلاب، وتعزيز المشاركة في مؤتمرات وورش عمل دولية مثل IndabaX وDeep Learning Indaba، مما يساهم في إشراك الشباب السوداني في شبكات المعرفة الإقليمية والدولية (Elamin, 2022). بالإضافة إلى ذلك، تم تصميم برامج تعليمية خاصة لتأهيل المعلمين، وتوفير شهادات احترافية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم (Abdelgadir, 2020).

  1. الذكاء الاصطناعي في نظم الرعاية الصحية

شهدت مؤسسات الرعاية الصحية في السودان تبني أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص الطبي، وإدارة البيانات الصحية، ودعم اتخاذ القرار السريري (Abdelrahman, 2021). شملت هذه التطبيقات أنظمة تحليل الصور الطبية مثل الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي، ونماذج التعلم الآلي للتنبؤ بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب (Salih, 2020).

كما تم إدماج الذكاء الاصطناعي في الطب عن بعد، مما سمح بتوفير استشارات طبية للمدن الريفية والمناطق النائية، مع استخدام روبوتات الدردشة الذكية لتقديم نصائح صحية أولية (Ibrahim, 2022). وتستفيد المشاريع البحثية من تطوير مجموعات بيانات محلية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على اللهجات والخصوصيات الطبية السودانية، ما يسهم في تحسين دقة التنبؤات وتقليل الأخطاء التشخيصية (Khalid, 2020).

كما ركزت الدراسات على تدريب الكوادر الطبية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وقياس وعيهم ومستوى قبولهم للتقنيات الحديثة، مع مراعاة الاعتبارات الأخلاقية مثل الخصوصية والسرية (Mahmoud, 2021). وقد تم تطوير أنظمة مراقبة الصحة العامة لمتابعة انتشار الأمراض المعدية، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للأوبئة باستخدام نماذج التعلم الآلي (Taha, 2022).

  1. الذكاء الاصطناعي في المجال الإنساني وإدارة الأزمات

استخدمت المنظمات الإنسانية الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأزمات، وتقديم استجابات سريعة للكوارث الطبيعية والنزاعات الداخلية، مثل التنبؤ بالفيضانات والتشرد الجماعي (Abdalla, 2020). شملت المشاريع إنشاء منصات لتقدير الاحتياجات الغذائية والطبية للمجتمعات المتأثرة، وتحليل بيانات النزوح الداخلي للاجئين (Salman, 2021).

كما طُبقت خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحديد أولويات توزيع المساعدات، وتحسين تنسيق المنظمات الإنسانية عبر الخرائط الرقمية، ونماذج التنبؤ بالمخاطر البيئية والمناخية (Elamin, 2022). وساهمت برامج التدريب في تأهيل الفرق المحلية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الطارئة، مما عزز سرعة الاستجابة وفعالية المساعدات (Abdelgadir, 2020).

  1. الذكاء الاصطناعي في الأمن والصراعات والمعلومات الجغرافية

ساهمت نظم الذكاء الاصطناعي في مراقبة النزاعات المسلحة وتحليل الصور الفضائية لتقييم الأضرار على البنية التحتية والمناطق المتضررة (Mohammed, 2021). شملت التطبيقات استخدام التعلم العميق لتتبع تحركات اللاجئين والنازحين داخلياً، ورصد الحرائق والانبعاثات البيئية الناتجة عن الصراعات (Osman, 2022).

كما تم تطوير أنظمة استخباراتية لتقييم المخاطر الأمنية باستخدام البيانات المفتوحة، وتحليل الأنماط في الجرائم، وتوقع أماكن وقوع النزاعات المستقبلية (Abdalla, 2020). وركزت بعض الدراسات على الجوانب الأخلاقية، مثل حماية المدنيين وخصوصية المعلومات، مع تطوير نماذج لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي بطريقة مسؤولة (Salman, 2021).

  1. الذكاء الاصطناعي في الزراعة والأغذية والبيئة

يستفيد قطاع الزراعة في السودان من أدوات الذكاء الاصطناعي لمراقبة المحاصيل، وتحليل البيانات المناخية، والتنبؤ بالإنتاج الزراعي، وتحسين صحة الثروة الحيوانية (Elamin, 2022). كما طُبقت أنظمة الري الذكية لتقليل استهلاك المياه، وتحليل خصوبة التربة، والتنبؤ بفترات الجفاف باستخدام نماذج التعلم الآلي (Abdelgadir, 2020).

تم تصميم تطبيقات لتحليل سلاسل الإمداد الغذائي، وتحسين توزيع المواد الغذائية، وتوقع المخاطر المناخية، بما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي (Mohammed, 2021). وشملت المبادرات التعاون بين المزارعين، والجامعات، والقطاع الخاص لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر تعتمد على البيانات المحلية (Osman, 2022).

  1. الذكاء الاصطناعي في الموارد الطبيعية وقطاع التعدين

استخدمت شركات النفط والتعدين الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الجيولوجية، والتنبؤ بمواقع الاستخراج، وتحسين كفاءة عمليات الإنتاج (Abdalla, 2020). كما طُبقت تقنيات الرؤية الحاسوبية لمراقبة البيئة، وتقييم الأثر البيئي للأنشطة الصناعية، وتطوير صيانة تنبؤية للمعدات الثقيلة (Salman, 2021).

تساهم هذه الأدوات في زيادة الإنتاجية وتقليل المخاطر البيئية، بالإضافة إلى دعم اتخاذ القرار في تخطيط المشاريع التنموية واستغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام (Elamin, 2022).

  1. الذكاء الاصطناعي في القطاع العام والحكومة

أطلقت الحكومة السودانية برامج لتحسين الخدمات العامة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل الأتمتة الإدارية، وتحليل البيانات لتقديم الخدمات بشكل أسرع وأكثر كفاءة (Abdelgadir, 2020). وشملت المبادرات استخدام منصات إلكترونية لإدارة الميزانية والموارد، ونظم دعم اتخاذ القرار، والمحاكاة السياساتية لتحسين التخطيط الحكومي (Mohammed, 2021).

كما طُبقت أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز مشاركة المواطنين، وتحليل استجاباتهم على السياسات الحكومية، مع استخدام الخوارزميات لتحديد مجالات التحسين والتطوير (Osman, 2022). وتساهم هذه التطبيقات في رفع مستوى الشفافية، ومكافحة الفساد، وتحسين رضا المواطنين عن الخدمات العامة، مع ضمان حماية البيانات الشخصية (Abdalla, 2020).

  1. الذكاء الاصطناعي في العدالة وحقوق الإنسان والإصلاح المؤسسي

ساهم الذكاء الاصطناعي في دعم نظم العدالة الانتقالية في السودان، من خلال تحليل وثائق الانتهاكات وتوثيق الأدلة بطريقة منظمة وسريعة (Salih, 2020). استخدمت بعض المنظمات غير الحكومية أدوات التعرف على الأنماط في بيانات الانتهاكات لتحديد المسؤوليات والمساءلة، مما ساعد في تعزيز الشفافية والمساءلة المؤسسية (Ibrahim, 2022).

كما طُبقت نظم الذكاء الاصطناعي لتحليل قضايا الفساد وإعداد تقارير دورية حول المخالفات الإدارية، مع تطوير أدوات لمراقبة الأداء الحكومي ومراجعة القرارات السياسية والإدارية (Khalid, 2020). وركزت الدراسات على الجوانب القانونية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير الأطر القانونية لاستيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القضاء، مع مراعاة حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين (Mahmoud, 2021).

  1. الذكاء الاصطناعي والتنمية الاقتصادية ونظم الابتكار

ساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء الاقتصادي من خلال أدوات التحليل المالي والتنبؤ بالأسواق، ودعم صغار رواد الأعمال في تحسين العمليات التجارية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (Taha, 2022). كما تم توظيفه في تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحليل بيانات الإنتاج والمبيعات لتعزيز كفاءة العمليات (Abdalla, 2020).

وأطلقت بعض المبادرات برامج للشباب لدعم الابتكار الرقمي وريادة الأعمال، مع تقديم منصات لتبادل المعرفة والتدريب في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وربطها بالأسواق المحلية والإقليمية (Salman, 2021). وركزت الدراسات على قياس الأثر الاقتصادي لهذه التطبيقات، مثل زيادة الإنتاجية، وتحسين توزيع الموارد، وتعزيز فرص العمل في القطاع التقني (Elamin, 2022).

  1. البنية التحتية والبيانات والاتصال

تم تطوير بنية تحتية رقمية قوية لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي في السودان، تشمل شبكات الحوسبة، ومراكز البيانات، والاتصال بالإنترنت عالي السرعة في المدن الرئيسية (Abdelgadir, 2020). كما أُنشئت منصات وطنية لتبادل البيانات بين المؤسسات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص، مع وضع معايير لضمان تكامل البيانات وجودتها (Mohammed, 2021).

وشملت المبادرات تطوير أجهزة الحوسبة الطرفية والأجهزة الذكية لتشغيل نماذج التعلم العميق محلياً، مما ساعد في تقليل الاعتماد على الحوسبة السحابية الخارجية (Osman, 2022). كما تم وضع معايير وطنية لتوحيد البيانات بين مختلف القطاعات، بما يسهّل مشاركة المعلومات وتحليلها لتقديم حلول ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي (Abdalla, 2020).

  1. القبول المجتمعي والتصورات العامة للذكاء الاصطناعي

أظهرت الدراسات أن الشباب السوداني لديهم وعي متزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع توقعات عالية بإمكانيتها لتحسين التعليم والصحة والخدمات الحكومية (Salih, 2020). ومع ذلك، أبدى بعض الأفراد مخاوف بشأن فقدان الوظائف، والاعتماد على الآلات، وتأثير الذكاء الاصطناعي على الخصوصية والأمن الرقمي (Ibrahim, 2022).

وتم إجراء بحوث ميدانية لدراسة الفروق بين المناطق الحضرية والريفية في تقبل التقنيات الحديثة، مع التركيز على الفجوات في الوصول إلى الإنترنت والأجهزة الرقمية (Khalid, 2020). كما تم تحليل الفروق بين الجنسين في استخدام التكنولوجيا، حيث أظهرت النتائج أن النساء يواجهن تحديات أكبر في الوصول إلى التدريب واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي (Mahmoud, 2021).

  1. القبول المؤسسي واعتماد المهنيين للذكاء الاصطناعي

شهدت الجامعات السودانية تبنياً متزايداً لأدوات الذكاء الاصطناعي في البحث والتعليم، مع اعتماد برامج تعليمية متخصصة لتأهيل الأكاديميين والباحثين (Taha, 2022). كما تم إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي في المستشفيات لتعزيز التشخيص والرعاية الصحية، وفي الوزارات لتحسين كفاءة العمل الإداري واتخاذ القرار (Abdalla, 2020).

وأظهرت الدراسات أهمية وجود “رواد الذكاء الاصطناعي” داخل المؤسسات، أي أشخاص مؤثرين قادرين على دعم التبني التكنولوجي وتحفيز زملائهم على استخدام الحلول الذكية (Salman, 2021). وشملت المبادرات برامج تدريبية وشهادات احترافية للمهنيين، مما ساهم في زيادة المعرفة التقنية وبناء الثقة في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي (Elamin, 2022).

  1. البُعد الأخلاقي والثقافي واللغوي

تُعد مسألة تحيز النماذج والبيانات أحد التحديات الرئيسة في السودان، خاصة عند التعامل مع لغات ولهجات متعددة ومجتمعات متنوعة (Abdelgadir, 2020). وقد ركزت الدراسات على حماية الهوية الثقافية، وضمان تمثيل المجتمع السوداني بشكل عادل في البيانات المستخدمة لتدريب النماذج (Mohammed, 2021).

كما شملت البحوث تطوير أدوات لشرح نتائج الذكاء الاصطناعي وجعلها شفافة، لضمان قدرة المستخدمين على فهم كيفية اتخاذ القرارات التنبؤية، وتعزيز الشفافية والمساءلة (Osman, 2022). واشتملت المبادرات المجتمعية على إدماج المواطنين في تصميم الحلول الرقمية، لضمان توافق التطبيقات مع السياق الاجتماعي والثقافي، وحماية الخصوصية، والحفاظ على السيادة المحلية للبيانات (Abdalla, 2020).

  1. الحواجز أمام تبني الذكاء الاصطناعي

تواجه مشاريع الذكاء الاصطناعي في السودان مجموعة واسعة من الحواجز المعقدة والمتشابكة، تشمل البنية التحتية، التمويل، القوى البشرية، الثقافة، والسياسات (Salih, 2020). على المستوى التقني، يُعاني السودان من ضعف شبكات الإنترنت العالية السرعة، وتفاوت جودة الاتصالات بين المدن الرئيسية والمناطق الريفية والنائية، مع محدودية مراكز البيانات والحوسبة السحابية المحلية (Ibrahim, 2022). كما توجد قيود على الطاقة الكهربائية المستمرة، مما يعيق تشغيل الخوادم والأجهزة المطلوبة لتدريب النماذج الكبيرة والمعقدة (Khalid, 2020).

تضاف إلى ذلك قيود التمويل، حيث تمثل ميزانيات البحث العلمي في الجامعات السودانية والهيئات الحكومية جزءاً ضئيلاً جداً من المخصصات الوطنية، مما يحد من إمكان تنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع (Mahmoud, 2021). كذلك يواجه الباحثون تحديات في الحصول على الأجهزة الحديثة والتراخيص البرمجية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف استيراد المعدات والحواسيب عالية الأداء (Taha, 2022).

على المستوى البشري، هناك نقص في الكوادر المؤهلة، سواء من الباحثين أو المهندسين أو المحللين، مع فجوة كبيرة في التدريب العملي والخبرة في تطوير النماذج وتطبيقها في قطاعات حيوية مثل الصحة والزراعة والطاقة (Abdalla, 2020). كما أن المؤسسات الحكومية غالباً ما تفتقر إلى فرق مخصصة لتبني التقنيات الجديدة، ما يؤدي إلى بطء اعتماد الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي (Salman, 2021).

إلى جانب ذلك، توجد حواجز اجتماعية وثقافية تتعلق بالمخاوف من فقدان الوظائف، والتخوف من أتمتة العمليات، وضعف الثقة في التكنولوجيا الحديثة، بالإضافة إلى التحديات اللغوية المرتبطة باللهجات السودانية المتنوعة، والتي تؤثر على دقة النماذج وفهمها للبيانات النصية والمحادثات (Elamin, 2022).

  1. المقارنات والمنظورات الإقليمية

تضع الدراسات السودان في سياق المقارنات الإقليمية، حيث يُقارن مع دول أفريقية متقدمة نسبيًا في تبني الذكاء الاصطناعي مثل كينيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا (Abdalla, 2020). أظهرت هذه المقارنات أن السودان متأخر في إنشاء البنية التحتية الرقمية، وتطوير مجموعات البيانات المحلية، وتأهيل الكوادر، لكنه يتقدم في المجالات البحثية والتعليمية من خلال الجامعات والمراكز البحثية التي تبني مشاريع محلية مبتكرة (Salman, 2021).

يستفيد السودان من المبادرات الإقليمية مثل IndabaX وDeep Learning Indaba، والتي توفر فرصاً للتدريب، وورش العمل المشتركة، وتبادل مجموعات البيانات، وربط الباحثين السودانيين بالشبكات الأفريقية والدولية لتطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي (Elamin, 2022). كما تساعد هذه المبادرات على توجيه السياسات الوطنية لتواكب أفضل الممارسات العالمية والإقليمية، مثل حماية البيانات، استخدام التعلم الآلي الأخلاقي، وتعزيز الشفافية في القرارات التنبؤية (Abdelgadir, 2020).

  1. التوجهات المستقبلية لتبني الذكاء الاصطناعي في السودان

تشير الدراسات إلى إمكانات كبيرة لتوسع الذكاء الاصطناعي في السودان خلال العقد المقبل، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية، التعليمية، الصحية، الزراعية، والبيئية (Mohammed, 2021). ومن المتوقع دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم عن بعد، حيث يمكن للمعلمين والطلاب استخدام نظم تحليل التعلم، والتقييم الذكي، والمساعدين الافتراضيين لتخصيص المناهج الدراسية وفق مستويات الطلاب (Osman, 2022).

في الصحة، يُتوقع أن تتوسع نظم التشخيص المبني على الذكاء الاصطناعي لتشمل التنبؤ بالأمراض، إدارة السجلات الطبية الرقمية، والمساعدة في اتخاذ القرار الطبي، خصوصاً في المناطق الريفية التي تفتقر للكفاءات الطبية المتخصصة (Abdalla, 2020). كما ستُستخدم أدوات التنبؤ بالمخاطر البيئية والزراعية، مثل أنظمة الري الذكية، ونماذج المحاصيل، وتحليل التربة والمياه، لتحسين الأمن الغذائي واستدامة الزراعة (Salih, 2020).

تتجه السياسات المستقبلية أيضاً نحو تطوير مختبرات ذكاء اصطناعي وطنية متقدمة، وإنشاء منصات لتبادل البيانات المفتوحة، وربط البحث الأكاديمي بالقطاع الخاص، وتعزيز الابتكار المحلي من خلال برامج حاضنات الأعمال والمشاريع الريادية (Ibrahim, 2022). ويُتوقع أن يتكامل الذكاء الاصطناعي مع تقنيات أخرى ناشئة مثل إنترنت الأشياء، الروبوتات، الحوسبة السحابية، والطاقة الذكية لتعظيم التأثير الاقتصادي والاجتماعي (Khalid, 2020).

  1. التوصيات السياساتية

توصي الدراسات بوضع استراتيجية وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي تشمل جميع القطاعات، مع وضع أطر قانونية واضحة لحوكمة البيانات وحماية الخصوصية، بما في ذلك تطوير قوانين جديدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (Ibrahim, 2022). ينبغي تطوير برامج تدريبية متقدمة لتأهيل الكوادر، سواء من الطلاب، الباحثين، أو الموظفين الحكوميين، مع تشجيع البحث العلمي المبتكر (Khalid, 2020).

كما توصي الدراسات بتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي في الجامعات والمستشفيات، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وإنشاء مختبرات محاكاة وتجارب عملية، ودعم الابتكار المحلي عبر حاضنات الأعمال والشركات الناشئة (Mahmoud, 2021). ويشمل ذلك بناء منصات بيانات مفتوحة قابلة لإعادة الاستخدام، لضمان فعالية النماذج وتحسين دقة التنبؤات، مع مراقبة الاستخدام الأخلاقي وتقليل المخاطر الاجتماعية والثقافية (Taha, 2022).

  1. الاستنتاج

أظهرت الدراسة أن تبني الذكاء الاصطناعي في السودان يتم تدريجياً مع تحقيق نجاحات ملموسة في التعليم، البحث العلمي، الصحة، الزراعة، والخدمات الحكومية (Abdalla, 2020). ومع ذلك، تبقى هناك تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية، نقص المهارات، التمويل المحدود، القيود السياسية، والاختلافات الثقافية واللغوية (Salman, 2021).

يعتمد النجاح المستدام على التعاون بين الحكومة، القطاع الخاص، الجامعات، المجتمع المدني، والمجتمع الدولي، مع مراعاة الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية والثقافية في تصميم النماذج والتطبيقات (Elamin, 2022). كما توفر المقارنات الإقليمية دروساً قيمة لتعزيز السياسات الوطنية، بناء القدرات، وتوسيع نطاق التطبيقات العملية (Abdelgadir, 2020).

  1. التوصيات للممارسة والبحث

توصي الدراسة بوضع خطط استراتيجية وطنية لتطبيق الذكاء الاصطناعي تشمل جميع القطاعات الحيوية مع التركيز على بناء القدرات البشرية والمؤسسية (Mohammed, 2021). يجب تبني أفضل الممارسات في التعليم، الصحة، الزراعة، الطاقة، والخدمات الحكومية، مع إنشاء أدوات مبتكرة لدعم رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (Osman, 2022).

كما ينبغي تعزيز البحث العلمي المحلي، خصوصاً في معالجة اللهجات السودانية وإنشاء مجموعات بيانات محلية دقيقة، مع إقامة شراكات دولية لتبادل المعرفة والتقنيات الحديثة (Abdalla, 2020). ويجب مراعاة البعد الأخلاقي والثقافي عند تصميم الحلول الرقمية، وضمان الشفافية والمساءلة في جميع التطبيقات، مع وضع آليات للرصد والتقييم المستمر لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على المجتمع والاقتصاد، لضمان تحسين السياسات والممارسات المستقبلية (Salih, 2020; Ibrahim, 2022).

المراجع

  1. Amin MHJ, Elmahi MAME, Abdelmonim GAS, Fadlalmoula GAS, Jaber Amin MH, Alrabee NHK, et al. Knowledge, attitude, and practice of artificial intelligence among medical students in Sudan: a cross-sectional study. Ann Med Surg (Lond). 2024;86:3917–3923. doi:10.1097/MS9.0000000000002070. (PubMed)
  2. Amin MHJ, Abdelmonim GAS, Elmahi MAME, Alrabee NHK, Hemmeda L, Haydar Awad M, et al. Knowledge, attitude, and practice of artificial intelligence applications in medicine among physicians in Sudan: a national cross-sectional survey. Ann Med Surg (Lond). 2024;86:4416–4421. doi:10.1097/MS9.0000000000002274. (PubMed)
  3. Ahmed M, Mahmoud AM. Development of an expert system for diabetic type-2 diet. arXiv Preprint. 2020. Available from: https://arxiv.org/abs/2003.05104. (arXiv)
  4. Mansour A, Mukhtar WF. End-to-end automatic speech recognition model for the Sudanese dialect. arXiv Preprint. 2022. Available from: https://arxiv.org/abs/2212.10826. (arXiv)
  5. Mhamed M, Sutcliffe R, Sun X, Feng J, Almekhlafi E, Retta EA. A deep CNN architecture with novel pooling layer applied to two Sudanese Arabic sentiment datasets. arXiv Preprint. 2022. Available from: https://arxiv.org/abs/2201.12664. (arXiv)
  6. Alabass SA. Exploring Sudanese faculty members’ perceptions of AI tools in enhancing speaking skills. Acad Int J Social Sci Humanit. 2025;(S321). doi:10.59675/S321. (aijssh.aipublishers.org)
  7. Abdalla AS. Attitudes of faculty toward the use of AI in scientific research: a field study at Al Butana University, Sudan 2025. J Educ Sci (Al Butana Univ). 2025;18:25–55. (ojs.albutana.edu.sd)
  8. Ali SAB, Hamad AA, Elameen ME. The artificial intelligence revolution and healthcare: challenges and opportunities. Sudan J Health Sci. 2025;X(X):xx–xx. (sjhs.fajr.edu.sd)
  9. Mohammed HJ, Elhassan MEM, Abdelmonim GAS, Alrabee NHK, Awad MH, Omer ZYM, et al. Large cross-sectional analysis of AI knowledge among medical students in Sudan. Ann Med Surg (Lond). 2024;86(7):3917–3923. (PubMed)
  10. Yousif TI, Mohammed A, Brema I. Knowledge, attitudes, and concerns of Sudanese doctors regarding the use of artificial intelligence tools in Sudan. Sudan J Med Sci. 2025;20(2):197–204. doi:10.18502/sjms.v20i2.18178. (KnE Open)
  11. Mohamed AD. The role of artificial intelligence in rebuilding Sudan: towards a smart and sustainable future. Int J Humanit Soc Sci (IJHS). 2025;25(1):46–48. doi:10.69792/IJHS.25.1.6. (journal.schwlar.com)
  12. Ali SA. Reimagining educational assessment in the artificial intelligence era: an umbrella review of innovations and future directions. Humanities & Natural Sciences Journal. 2026;7(2):627–632. doi:10.53796/hnsj72/38. (hnjournal.net)
  13. Ali MBM. The impact of artificial intelligence in improving the quality of financial performance of Sudanese banks: an applied study on Omdurman National Bank. Hum Int Nat Sci J. 2025;6(10):68–87. doi:10.53796/hnsj610/6. (hnjournal.net)
  14. Ali MBM. The impact of artificial intelligence technology on the quality of accounting information: applied study on Sudanese Agricultural Bank. Hum Int Nat Sci J. 2025;6(6):56–72. doi:10.53796/hnsj66/6. (hnjournal.net)

عن عبد المنعم مختار

عبد المنعم مختار

شاهد أيضاً

التنمية الاشتراكية في دول الجنوب العالمي: (الجزء الثاني)

التنمية الاشتراكية في دول الجنوب العالمي: الاقتصاد السياسي المقارن، الديناميات المؤسسية، والدروس السياسية للسودان (الجزء …