دبي-الشرق/وكالات
أعلنت لجنة أمن العاصمة السودانية الخرطوم، الأحد، اعتقال 114 شخصاً، وإصابة 58 من رجال الشرطة خلال تظاهرات، السبت، التي شهدت مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين المطالبين بعدم تولي الجيش أي دور في الحكومة خلال المرحلة الانتقالية حتى إجراء الانتخابات المقبلة.
وأظهرت لقطات تلفزيونية وصول محتجين معارضين للحكم العسكري قرب القصر الرئاسي في الخرطوم، للمرة الثانية في غضون 7 أيام، على الرغم من إطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة.
وجرت عمليات كر وفر على بعد بضع عشرات الأمتار من القصر الرئاسي بين الشرطة والمحتجين الذين كانوا يتراجعون مع كل رشقة من قنابل الغاز ثم يتقدمون مجدداً بعد إخراج المصابين جراء القنابل.
وأكدت لجنة أمن الخرطوم في بيان أنه “تم اعتقال 114 شخصاً واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم”، مشيرةً إلى أنها “استخدمت الغاز المسيل للدموع فقط لمواجهة الهجمات على مقار ومركبات أمنية”.
وأوضحت اللجنة أنها “رصدت بعض التفلتات التي شهدتها الولاية، تمثلت في تحطيم نوافذ وأبواب مبنى الفحص الآلي بشرق النيل، ومُحاولة التعدي على قسم شرطة الخرطوم بحري، وتهشيم زجاج 4 مركبات للشرطة، وإتلاف لوحات الإعلان وإشارات المرور”.
وأضافت أن قوات الشرطة تعاملت مع الأحداث باستخدام “الحد الأدنى من القوة بالغاز المُسيّل للدموع”.
قطع الإنترنت
وبعد أن قطعت السلطات السودانية شبكة الإنترنت عن الأجهزة المحمولة والاتصالات الهاتفية، عاد الهدوء مجدداً إلى العاصمة الخرطوم وخلت الشوارع من المحتجين فيما استمر وجود قوات الأمن.
ويطالب المحتجون بعدم تولي الجيش أي دور في الحكومة خلال المرحلة الانتقالية حتى إجراء الانتخابات، إذ قال تجمع المهنيين السودانيين، في وقت سابق السبت، في بيان إن التظاهرة تأتي للمطالبة بـ”تأسيس السلطة الوطنية المدنية الخالصة النابعة من القوى الثورية الحية المتمسكة بالتغيير الجذري”.
واحتج مبعوث الأمم المتحدة فولكر بيرثيس عبر “تويتر” على هذه الإجراءات، مؤكداً أن “حرية التعبير حق من حقوق الإنسان وهذا يشمل الوصول الكامل إلى الإنترنت”.
وبينما أبلغ مدافعون عن حقوق الإنسان عن اعتقالات بين النشطاء وأقاربهم منذ، مساء الجمعة، قال بيرثيس إنه “حسب المواثيق الدولية، يجب ألا يُعتقل أي شخص بسبب نيته في الاحتجاج السلمي”، وحث “السلطات السودانية وقوات الأمن على حماية المظاهرات المخطط لها اليوم”.
ومنذ بداية التعبئة السودانية تحت شعاري “لا تفاوض” مع الجيش و”الجنود إلى ثكناتهم”، أعربت نقابة الأطباء المؤيدة للديمقراطية التي ترصد ضحايا القمع منذ 2018 عن قلقها من التعتيم.
وقالت وكالة “فرانس برس” إن “المحتجين أعلنوا أنهم سيتظاهرون مجدداً في 30 ديسمبر”، مشيرةً إلى أنهم “وإن وافقوا على العمل مع الجيش في عام 2019 لتحسين الوضع في البلاد التي تعاني من ركود سياسي ومن تضخم تجاوز 300%، فإنهم يريدون “العودة بسرعة إلى حكم مدني صرف”.
ومنذ 25 أكتوبر، يشهد السودان احتجاجات، رداً على إعلان قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، “إجراءات استثنائية” أبرزها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، واعتقال قيادات حزبية ومسؤولين، وهو ما اعتبرته قوى سياسية ومدنية “انقلاباً عسكرياً”.
وفي 21 نوفمبر، وقع البرهان وحمدوك اتفاقاً سياسياً يتضمن عودة الأخير لمنصبه، وتشكيل حكومة كفاءات، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتعهد الطرفان بالعمل معاً لاستكمال المسار الديمقراطي، وهو ما رحبت به دول ومنظمات إقليمية وأممية، فيما رفضته قوى سياسية ومدنية سودانية، معتبرة إياه “محاولة لشرعنة الانقلاب”.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم