الأمن السوداني يقمع محتجين وصلوا إلى مدخل القصر الرئاسي لـ”إسقاط حكم العسكر”

الخرطوم/العربي الجديد/عبد الحميد عوض
وصل متظاهرون سودانيون، اليوم الأحد، إلى مدخل القصر الرئاسي، فيما أطلقت قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لتفريقهم.

وشارك آلاف السودانيين، الأحد، في تظاهرات بالعاصمة الخرطوم وضواحيها، للمطالبة بالحكم المدني، ورفض “الانقلاب العسكري” الذي قاده قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

وخرج آلاف المتظاهرين في مدن الخرطوم وبحري (شمالي العاصمة) وأم درمان (غربي العاصمة)، بدعوة من تنسيقيات لجان المقاومة.

وردد المتظاهرون الذين يحملون الأعلام الوطنية هتافات مناوئة للحكم العسكري تطالب بعودة الحكم المدني.

ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها “الثورة ثورة شعب، والسلطة سلطة شعب، والعسكر للثكنات”، و”الشعب أقوى والردة مستحيلة”، و”حرية، سلام، وعدالة”، و”لا تفاوض، لا شراكة، ولا مساومة”، “و”نعم للحكم المدني الديمقراطي”.

وشهدت منطقة وسط الخرطوم منذ ساعات الصباح شللاً تاماً خاصة في جهة شارع المطار الذي أغلقته السلطات الأمنية ضمن الترتيبات للتظاهرات التي دعت لها لجان المقاومة السودانية.

وفي مدينة أم درمان، غربي العاصمة، توجه متظاهرون إلى محطة الروسي تمهيداً للتوجيه للقصر الرئاسي، لكن التظاهرات اصطدمت بإغلاق الجسور الرابطة بين المنطقة ووسط الخرطوم.

وأغلقت السلطات الأمنية في العاصمة السودانية الخرطوم، صباح اليوم، عدداً من الجسور والطرق، ونشرت تعزيزات أمنية قُبيل ساعات من انطلاق تظاهرات 17 يوليو/تموز.

وكانت لجنة المقاومة السودانية قد دعت، في بيان لها، السودانيين للخروج في المليونية لمواصلة “حملات التصعيد الثوري المنادي بسقوط حكم العسكر وعودة المسار الديمقراطي المدني ومحاكمة قتلة شهداء الثورة”، وحددت اللجان القصر الرئاسي بالخرطوم وجهة للمواكب للضغط أكثر على العسكر للتنحي.

وأقدمت السلطات على إغلاق كل من جسر النيل الأزرق الرابط بين مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري، وكذلك جسر النيل الأبيض الرابط بين الخرطوم وأم درمان، كما أبقت على جسر ثالث مغلقاً، هو جسر المك نمر. كذلك أغلق الجيش محيط قيادته العامة خشية وصول المحتجين إليه.

وانتشرت قوات الأمن السودانية في شوارع الخرطوم، اليوم الأحد، استباقاً للتظاهرات التي دعا إليها نشطاء معارضون انقلابَ أكتوبر/ تشرين الأول. وبدأ مئات المشاركين في المليونية الوصول إلى محطة باشدار تمهيداً للتجمع والتوجه للقصر الرئاسي.

ومنذ الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول، يواصل السودانيون حراكاً مناهضاً لانقلاب قائد الجيش، ولقي ما لا يقل عن 114 شخصاً مصرعهم وأُصيب أكثر من 5 آلاف، ويُعتقل المئات مع كل تظاهرة أو مليونية.

وتجمدت المفاوضات بين المكون العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، عقب قرار قائد الجيش سحب المؤسسة العسكرية من أي مفاوضات واستعداده لتسليم السلطة لحكومة كفاءات مستقلة حال توافق المدنيين عليها.

ويقول بيان للجان المقاومة: “منذ أن ثرنا على القمع والذُّل في ديسمبر/كانون الأول عام 2018، ونحن نسير في خُطىً واضحة ونحو هدفٍ واحد؛ لقد سعينا جاهدين ودفعنا ثمن هذا السعي غالياً بأرواح إخواننا الشهداء، الذين ضحوا بأنفسهم من أجل مبادئ وأهداف هذه الثورة المجيدة”.

ويؤكد البيان أن “الثورة وصلت إلى طريق اللاعودة؛ إما أن نكمل مشوار نضالنا ونُدرك مبتغانا، وإما نتركها للذين استسهلوا أرواحنا”، ودعا البيان كذلك إلى “توحيد الصفوف تحقيقاً للغاية المنشودة، وهي الدولة المدنية الديمقراطية”.

السلطات تقمع الاحتجاجات والثوار يتضامنون مع متضرري أحداث النيل الأزرق
الخرطوم – (الديمقراطي)

واجهت سلطات الانقلاب مواكب اليوم، 17 يوليو، بالقمع المفرط منذ انطلاقتها، بيد أن ثوار الخرطوم تمكنوا من التقدم والوصول إلى محطة شروني قرب شارع القصر، بينما وصل ثوار أم درمان إلى محطة الشهيد الروسي.

وردد المتظاهرون هتافات تطالب بإسقاط الانقلاب وإعادة العسكر للثكنات، وتولي السلطة بواسطة حكومة مدنية.

وأغلقت قوات الانقلاب الأمنية الشوارع المؤدية للقيادة العامة، والمطار، بوحدات مدججة بالسلاح، وسط سخرية الثوار من غياب هذه القوات عن حماية المواطنين في ولاية النيل الأزرق.

وأظهر الثوار رفضهم للصراعات القبلية وخطابات الكراهية التي أسهم قادة الانقلاب في انتشارها خلال الأيام الماضية، وتسببت في تفجر الاشتباكات القبلية في ولاية النيل الأزرق.

وفي لفتة بارعة حوَّل ثوار مدينة ودمدني عبارة “الدم السوداني واحد” إلى واقع يعاش عملياً، حينما توجهوا في مواكبهم إلى بنك الدم بمستشفى المدينة للتبرع بالدم لجرحى ومصابي أحداث مناطق النيل الأزرق.

كما خرج ثوار في مايرنو بولاية سنار، وآخرون في ولاية القضارف، رفضاً للصراع في النيل الأزرق ودعماً للتعايش السلمي.

قمع واعتقال
وقال شهود عيان إن مواكب الخرطوم واجهت قمعا مفرطا من قوات الانقلاب الأمنية التي لجأت إلى تمشيط الطرق بالمدرعات والتهديد بالدهس، ومحاولات متكررة لمحاصرة الثوار في (صندوق)، بدءا من محطة باشدار حتى تقاطع شارع القصر مع السكة حديد.

وقالت لجان أحياء الخرطووم بحري إن مواكب مليونية 17 يوليو تعرضت لقمع مفرط ومحاصرة من عدة جهات بواسطة قوات مشتركة انتشرت بكثافة في منطقة وسط الخرطوم، ومارست عنفا مبالغاً فيه، أسفر عن وقوع عدد كبير من الإصابات واعتقال عدد من الثوار.

ومنذ أكثر من 8 أشهر، ظلت لجان المقاومة تقود الاحتجاجات السلمية ضد سلطات الانقلاب، بينما ظلت القوات الأمنية تواجه المظاهرات السلمية بالعنف المفرط، ما أدى لاستشهاد أكثر من مائة متظاهر وإصابة مئات آخرين.

وبدأت خيارات الانقلابيين تضيق بعد فشل أسلوب القمع الوحشي لمظاهرات 30 يونيو الماضي واستشهاد 9 متظاهرين، في كسر عزيمة الثوار، ووقف تقدمهم نحو تحقيق الأهداف المعلنة بإسقاط الانقلاب واستعادة مسار الحكم المدني.

وأنهى الثوار في شجاعة منقطعة النظير أسطورة إغلاق الجسور بالحاويات، ليتمكن متظاهرو أم درمان من إزاحة الحاويات المنصوبة في مدخل جسر النيل الأبيض والعبور إلى الخرطوم؛ فيما تكالبت قوات الانقلاب على شباب الخرطوم بحري ومنعت عبورهم الى الخرطوم بعد تمكنهم من اختراق الحاويات المنصوبة في مدخل جسر (المك نمر) على النيل الأزرق.
//////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم.. والميليشيا إلى زوال

القاهرة – السوداني: أكد وزير الخارجية د. محيي الدين، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام …

اترك تعليقاً