أخبار عاجلة

الإخوان المسلمون أمام بيان الرباعية: شتائم العاجز وتدليس اليائسين ونهاية المشروع

م. جعفر منصور حمد المجذوب
gaafar.hamad@gmail.com
منذ اللحظة الأولى لصدور بيان الرباعية ( أمريكا، السعودية، الإمارات ومصر)، بدا واضحاً أن جماعة الإخوان المسلمين فقدت توازنها تماماً. فقد كان البيان بمثابة الضربة القاصمة لمشروعها، إذ وضعها وجهاً لوجه أمام حقيقة عزلتها عن المجتمع الدولي والإقليمي، وعن رغبات وتطلعات الشعب للسلم والأمن والتنمية د.
لجأت الجماعة إلى أسلوبها التقليدي: السباب والشتائم والتدليس. امتلأت منابرها الإعلامية بخطاب الانحدار الأخلاقي، وتطاولت على دول كبرى وفاعلة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي لم تدخر جهداً عبر عقود في دعم استقرار السودان ومساندة شعبه في الأزمات.
السعودية.. دور فاعل ومتوازن يثير حقد الإخوان
إن من يتابع تاريخ المملكة العربية السعودية تجاه السودان يدرك أن موقفها لم يكن يوماً منحازاً لمصالح ضيقة أو أجندات خفية، بل كان دائماً متوازناً وفاعلاً، حريصاً على وحدة السودان وأمنه واستقراره. فمن الدعم الإنساني والإغاثي المتواصل، إلى المساعدات الاقتصادية السخية، وصولاً إلى المبادرات السياسية الرصينة التي سعت لوقف الحرب واتفاقية جدة تحت رعايتها والولايات المتحدة الأمريكية خير دليل على ذلك ، تلك الاتفاقية التى تنكروا لها ووضعوا العراقيل أمام تنفيذها، ولقد عملت المملكة دائما على تهيئة مناخ الحل السلمي، كانت السعودية ومازالت حاضرة بقوة إلى جانب السودان.
الإساءة إلى السعودية وقيادتها من قبل الإخوان تكشف عن نكران الجميل ، وتؤكد أن الجماعة حين تفقد السيطرة لا تجد أمامها سوى التطاول على من وقف دائماً مع الشعوب ضد الفوضى والإرهاب. إن الهجوم على المملكة ليس إلا انعكاساً لحقد دفين تجاه دولة قررت أن تقول بوضوح: لا مكان للمشاريع الهدامة في منطقتنا.
التدليس على البيان ومحاولة قلب الحقائق
لم تكتف الجماعة بالشتائم، بل لجأت إلى التدليس المكشوف، فزعموا أن بيان الرباعية جاء دعماً لصالح قوات الدعم السريع. والحقيقة أن البيان أوضح بجلاء رد السلطة للشعب واحترام إرادته، وليس الانحياز لمليشيا أو طرف مسلح. لكن الإخوان، وهم يدركون خطورة هذا الموقف حاولوا تشويهه؛ لأنهم يعرفون أن أي تأكيد على إرادة الشعب يعني ببساطة نهاية سلطتهم التي قامت تاريخياً على الانقلاب على الشعوب ونهب ثرواتها باسم الدين.
لقد انقلب الإخوان من قبل على الشعب السوداني ، خانوا أحلامه في الحرية والعدالة، واستبدلوا شعارات الإصلاح بممارسات الفساد والتمكين والسرقة الممنهجة. واليوم، حين يواجهون موقفاً دولياً وإقليمياً صارماً يضع الشعب في قلب المعادلة، يدركون أن اللعبة انتهت، وأن أوراقهم قد احترقت.
عزلة تامة وصوت نشاز
الهجوم الأعمى على مصر والسعودية والإمارات و الولايات المتحدة لا يعكس قوة، بل يكشف عن حالة عزلة تامة وفقدان للوزن السياسي. فالجماعة التي كانت ترفع شعارات عالمية وتدّعي امتلاك مشروع حضاري، لم يعد صوتها اليوم سوى نشاز مليء بالسباب والاتهامات الجوفاء.
لقد سقط قناعهم؛ سقطت شعارات “المشروع الحضارى الإسلامي” الزائف، وسقطت دعايتهم التي صدّقها البعض من المرتزقة والمنتفعين . كل ما تبقى الآن هو جماعة منبوذة، تحاول إثارة الضجيج الإعلامي لتوهم نفسها أنها ما زالت على قيد الحياة، بينما هي في الحقيقة تعيش مرحلة الاحتضار السياسي.
شهادة وفاة معلنة
إن بيان الرباعية لم يكن بياناً عادياً؛ بل يمكن اعتباره شهادة وفاة معلنة لمشروع الإخوان في السودان والمنطقة. فهو كشف زيف ادعاءاتهم، وأكد أن الشعوب لم تعد تثق فيهم، وأن الدول الفاعلة قد وضعت خطوطاً حمراء أمام مشاريعهم التخريبية.
فبينما تتحرك الرباعية بمنطق الدولة والمصالح العليا للشعوب، يصر الإخوان على البقاء أسرى أوهام الماضي، يستخدمون لغة الشتم والتكفير والعمالة كآخر أسلحتهم. لكن التاريخ علّمنا أن مثل هذه الجماعات، حين تفقد القدرة على تقديم مشروع سياسي حقيقي، تسقط سريعاً في دوامة النسيان.
النهاية الحتمية
إن ما يجري اليوم ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل هو نهاية تاريخية لمشروع الإخوان المسلمين في السودان والمنطقة. انتهى المشروع بالفشل في الحكم، انتهى بالفساد ونهب الثروات، انتهى بالخيانة والتدليس، وانتهى أخيراً بالشتائم التي لا تعبّر إلا عن ضعف أصحابها.
المستقبل العربي يصنع الآن بعيداً عنهم، على أيدي شعوب ودول اختارت البناء على أسس جديدة: العدالة، احترام الدساتير، التنمية، ومكافحة الفوضى والإرهاب. أما الإخوان، فما نسمعه منهم اليوم ليس إلا صرخات احتضار، دليل على أن زمنهم قد انتهى، وأن عهداً جديداً قد بدأ.

عن جعفر منصور حمد المجذوب

شاهد أيضاً

تقديس الأفراد في السودان… المسكوت عنه منذ دولة سنار إلى اليوم

بقلم: م. جعفر منصور حمد المجذوبGaafar.hamad@gmail.comمنذ قرون طويلة ظلّ المجتمع السوداني أسير ثقافة تقديس الساسة …