بسم الله الرحمن الرحيم
الإرهاب والإسلام
دراسة للمفهوم، ودفع للتهم ضد المسلمين
أ.د.احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.algali@gmail.com
مقدمة: شغلت الساحة السودانية بقضية الارهاب ،لا سيما بعد تصنيف الادارة الامريكية للاسلاميين السودانيين جماعة ارهابية ،وسال كثير من المداد، ودبجت العديد من المقالات حول هذه القضية،بل تعجل البعض فوضعوا آليات لتصنيف بعض الجماعات الاسلامية السودانية، واحصاء افرادها،ورسموا خطة للقبض عليهم وتسلميهم للعدالة،ولم يسأل احد من اولئك المتعجلين ،ما المراد بالارهاب الذي اتهمت به بعض الفيئات والجماعات الاسلامية السودانية،وماهي ضوابط تطبيقه،وهل ينطبق وصف الارهاب على الجماعة الاسلامية في السودان( الكيزان)،كما يحلوا للبعض اطلاق المصطلح عليهم.!!!
• الاستخدام العشوائي لمصطلح الارهاب:للاسف يستخدم كثير من الناشطين في مجال التواصل الاجتماعي، وبعض المثقفين مصطلح الارهاب، من غير التدقيق في معناه ومحاولة التعرف على مدلوله ،والخلاف حوله،وعلى من من الناس ينبغي ان يطلق.وهل الاسلاميين عموما والسودانيين بصفة خاصة ممن ينطبق عليهم وصف الارهاب. وقد ربطت بعض الدوائر الغربية والى حد ما العربية، الإسلام بالإرهاب والعنف، نتيجة لأفعال بعض المتطرفين الذين قاموا بارتكاب جرائم القتل والتعدي على الآمنين، باسم الإسلام. اذ افترض اولئك المجرمون ، وزينت لهم عقولهم المريضة، أن أحداثًا مأساوية كالهجوم على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في 11 سبتمبر 2001م، وتفجيرات جزيرة بالي عام 2002م، وتفجير قطار مدريد عام 2004م، وتفجير مترو أنفاق لندن عام 2007م، وعمليات اختطاف طالبات المدارس على يد جماعة بوكو حرام أبريل 2014م ، يبررها الإسلام ويشجعها. وقد غذّت وسائل الإعلام الغربية بل وبعض العربية، فكرة أن الإسلام يشجع هذه الأعمال، من خلال محاولتها تشويه صورة الإسلام بتصوير هؤلاء الإرهابيين على أنهم “إسلاميون” أو “جهاديون”، وأن جرائمهم كانت بتشجيع من الإسلام، أو أن لهؤلاء الأشخاص شرعية في التحدث باسم المسلمين ، ، ،وقد لعبت بعض التنظيمات كتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) دورًا كبيرًا في ترسيخ هذه الصورة، لأنها:استخدمت نصوصًا دينية بشكل انتقائي وقدمت نفسها كصوت للإسلام،، واعلنت صراحة أن أفعالها “إسلامية” وتستهدف مدنيين، رغم رفض الغالبية الساحقة من المسلمين لها. وللاسف اقتنع بعض المسلمين بخرافة أن الإسلام دين يولد الإرهاب متأثرين بالدعاية المغرضة التي ربطت الإرهاب بالإسلام مستغلة أفكار وممارسات أولئك التكفيريين الغلاة الذين اكتوى بنار تطرفهم المسلمون أكثر من غيرهم، وأكثر عملياتهم التخريبية تتم في بلاد الإسلام،وهم ملفوظون من قبل عامة المسلمين. وفي هذا السياق لم يألوا خصوم الاسلاميين السودانيين جهداً ،بأن يلصقوا تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كلٍّ من:نيروبي (كينيا)،ودار السلام (تنزانيا) في7 أغسطس1998م،والمدمرة الأمريكية يو إس إس كول في 12 أكتوبر 2000م في ميناء عدن باليمن بالجماعات الاسلامية السودانيين ، لتجريمهم وربطهم بالارهاب!!! ، رغم أن الولايات المتحدة نسبت الحدثين الى (تنظيم القاعدة) آنذاك!!! (انظر: https://themuslimtimes.info/2015/11/04/all-terrorists-are-muslimsexcept-the-94-that-arent/
• مشكلة تعريف الإرهاب: من المسلّم به وجود معضلة حقيقية تحيط بتعريف مصطلح الارهاب، بل يقال إنه من شبه المستحيل إيجاد تعريف محدد ومتفق عليه للارهاب ،اذ لا يوجد إجماع أكاديمي أو قانوني دولي بشأن تعريف مصطلح “الإرهاب”. بل تستخدم أنظمة قانونية وهيئات حكومية مختلفة، تعريفات متباينة للمصطلح ،علاوة على ان المجتمع الدولي ظل بطيئًا في صياغة تعريف متفق عليه عالميًا وملزم قانونًيا للجريمة،التي يصنفها البعض بانها جريمة ارهابية.و فشل المجتمع الدولي في الاتفاق على تعريف محدد لهذا المصطلح،لا يعود إلى قصور في القواميس اللغوية أو المصطلحات القانونية، بل إلى تسييس مفهوم المصطلح ، وربطه بمصالح سياسية متضاربة،ومن هنا تكمن الصعوبة في طبيعة التعامل مع الأعمال الإرهابية، اذ ينظر كل بلد أو جماعة إلى تلك الأعمال(الارهابية) من زاوية معينة، فما تعتبره دولة ما إرهابًا، تعتبره دولة أخرى حقًا مشروعًا، يُمارس وفقًا لقوانين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان،اذ تُفرّق قوانين الأمم المتحدة بوضوح ،بين المقاومة المشروعة والعمل الإرهابي، وتؤكد تلك القوانين أن للشعوب الواقعة تحت سلطة الإستعمار الأجنبي والأنظمة العنصرية، الحق في النضال من أجل نيل استقلالها وتقرير مصيرها، وللذين يعيشون تحت وطأة القمع والظلم، الحق في النضال من أجل إزالة الظلم وإقامة العدل. وتكمن المشكلة في أن بعض القوى، لأسباب سياسية ومصالح خاصة، حرمت هؤلاء المناضلين من أجل الحرية ،والباحثين عن العدالة من حقهم في نيل حقوقهم المشروعة، واعتبرتهم إرهابيين.
• بعض تعريفات الإرهاب:نقدم فيما يلي بعض التعريفات لكلمة ارهاب، لعل من خلالها يتبين عظم المشكلة ،وصعوبة تقييدها. فبحسب القواميس الإنجليزية فان كلمة (الإرهاب) تعني: “استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية”، ومن ثم عُرِّف الإرهاب بأنه: “الاستخدام غير المشروع أو التهديد باستخدام القوة أو العنف، من قِبَل شخص أو جماعة منظمة ضد أشخاص أو ممتلكات، بقصد ترهيب أو إكراه المجتمعات أو الحكومات، وغالبًا لأسباب أيديولوجية أو سياسية” (Merriam-Webster Dictionary,). وبحسب الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، الموقعة في القاهرة في 22 أبريل ،1998م،فقد عرف الارهاب بأنه: ” أي عمل عنف أو تهديد، يرتكبه فرد أو جماعة بغض النظر عن دوافعهم أو أهدافهم، بهدف بث الخوف في نفوس الناس أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو كرامتهم الإنسانية للخطر”.ويحدد البند: 2656 ف (د) من التشريع 22، في مجموعة القوانين الأمريكية الإرهاب، بأنه “عنف متعمد ذو دافع سياسي، ترتكبه مجموعات من أقليات أو عملاء سريين، ضد أهداف غير مقاتلة، ويقصد منه غالباً التأثير في الجمهور” .ويحدد مكتب التحقيقات الفدرالي الامريكي الإرهاب على أنه “عنف أو استخدام للقوة غير قانوني ضد أشخاص أو ممتلكات من أجل ترهيب أو إكراه حكومة، أو سكان مدنيين أو أي قسم منهم، بهدف دعم أهداف سياسية أو اجتماعية”
• أسباب ربط الإسلام بالإرهاب:
• الادعاء بأن معظم الأعمال الإرهابية في العالم يرتكبها مسلمون: من الأسباب التي تُساق لتبرير ربط الإرهاب بالإسلام، الزعم بأن معظم الأعمال الإرهابية في العالم يرتكبها مسلمون. لكن هذا الادعاء غير صحيح،وغير مسلم به، فمعظم الأعمال الإرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا مثلاً ارتكبها اناس غير مسلمين،فبعض الاحداث الدموية ، التي وقعت في 21/07/2012 ،ارتكبها رجل مسلح بإطلاق النار عشوائياً داخل دار سينما في مدينة اورورا بولاية كولورادو،و ادى الحادث الى وقوع :12 قتيلاً و58 جريجاً، وفي مدرسة ساندي هوك بمدينة نيوتاون بولاية كونيتيكت، شمالي شرقي الولايات المتحدة قتل 26 شخصا بينهم 20 طفل ،عندما أطلق مسلح الرصاص داخل مدرسة ابتدائية بالمدينة. و انتحر الارهابي عندما حاصرته الشرطة ، فلم تصف الحكومة الأمريكية هذه الاعتداءات ب “الإرهاب”، كما لم تصنف مرتكبيها ك “إرهابيين” ،لان مرتكبيها لم يكونوا مسلمين . فمثل هذه الحالات تعزز الملاحظة التي سجلت على نطاق واسع، وهي أن أعمال العنف، خصوصاً اطلاق النار الجماعي الذي يرتكبه اجمالاً غير مسلمين، توصف على الفور بأنها أفعال “أفراد مضطربين” أو “مختلين”، في حين أن أفعال اي شخص يحدد كمسلم توصف ب “الإرهاب”، بمعزل عن الوقائع ،كما إن التهديد والعنف الذي يشكله المتطرفون يتم تضخيمه حينما يكون مرتكبيه مسلمون امريكيون. ومع ذلك، لا يزال الأمريكيون يعيشون في خوفٍ دائم من الإسلام المتطرف، وهو خوفٌ تنشره وتؤججه منظمات ووسائل اعلام يمينية معادية للإسلام..وإذا قبلنا صحة الافتراض بان بعض الجرائم ارتكبها مسلمون، فهل من العدل الحكم على الإسلام بناءً على أفعال قلة من الأفراد المتعصبين الذين يحملون أسماءً إسلامية أو يدّعون الانتماء إلى الإسلام؟ .فلا ينبغي أن يكون هؤلاء معيارًا يُحكم به على الإسلام ،كما لا يُمكن إنصاف المسيحية إذا نُظر إليها على أنها تُجيز إبادة السكان الأصليين لأمريكا، أو فظائع الحرب العالمية الثانية، أو تفجيرات الجيش الجمهوري الأيرلندي. وعليه يجب التأكيد بشدة على أن “ليس كل المسلمين يُمثلون الإسلام، وليس من العدل ربط قتل شخص ما على يد مسلم ،بالإسلام”، او وصف الاسلام بانه دين ارهاب ،تمامًا كما لا يُمكن وصف عمل اجرامي قام به يهودي، بأنه “إرهاب يهودي” إذا كان مرتكبوه يهودًا، أو “إرهاب مسيحي” إذا كانوا مسيحيين. وعليه فلا ينبغي الحكم على الإسلام بناءً على مواقف نسبة ضئيلة من المسلمين المتطرفين والعنيفين -الذين أساءوا فهم النصوص الدينية، واستنتجوا خطأً أن الاسلام يدعوهم الى الانخراط في أعمال اجرامية- متجاهلين التيار الرئيسي للمسلمين الذين يعارضون جميع الأعمال الإرهابية ويعانون هم أنفسهم من هذه الأعمال. وهكذا نجد ان الإسلام وحده تلصق به تهمة الإرهاب لجرائم بعض معتنقيه، أما غيره من الاديان فلا يتحمل على الإطلاق جرائم أتباعه، فلا تُجرم اليهودية في ضوء الجرائم التي يقوم بها الصهاينة ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض، ولا تُجرم البوذية عندما يُذبح المسلمون في بورما وكشمير، ولا تُجرم المسيحية عندما تُسفك الدماء بالمساجد في أوروبا، اليس من العدل المعاملة بالمثل فيما يتعلق بالإسلام.(انظر: عن أي إرهاب إسلامي يتحدثون؟ ،احسان الخطيب، القدس العربي ،الرابط التالي:
https://www.alquds.co.uk/%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D9%8A-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB%D9%88%D9%86%D8%9F/
الإسلام دين ارهابي: يزعم مناهضو الإسلام أن الإسلام دين إرهابي بطبيعته،ولا ادري على اي شيء استند هؤلاء في حكمهم على الاسلام بهذا الحكم الجائر .ومما يدحض هذا الزعم : أن نصوص الدين الإسلامي،لا تدعم العنف ولا تشجعه. فالقرآن الكريم لا يدعو إلى العنف ولا يتغاضى عنه،بل تبدأ كل سورة من سوره بذكر “اسم الله الرحمن الرحيم”، وهذا تذكير للمسلم ، بالرحمة والعدل الالهي.كما ان المسلم مأمور بان يبدا كل عمل من اعماله ، كأكل الطعام أو كتابة رسالة أو قيادة سيارة، بذكر اسم الله الرحمن الرحيم. “اضافة الى ان الإسلام، يُعدّ العنف عملاً بغيضاً ومُشيناً ومُداناً، بل يُطلب اللطف في التعامل ، حتى مع الأعداء. وان الله سبحانه وتعالى حينما أُرسل النبيين موسى وهارون إلى فرعون العنيد،أُمِرَا بدعوته إلى الإسلام باللين واللطف ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾. وحديث الرسول ﷺ الذي ورد في الصحيحين “إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار. فقيل: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه.”- يبين حرمة الاعتداء على النفس. وقد ذكر القرآن الكريم حصر القتال في من يقاتل ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة: 190 .ويلفت القرآن الكريم الانتباه إلى القيمة العظيمة للحياة البشرية، سواء أكانت لمسلم أم غير مسلم، ويحرم قطعاً قتل النفس البريئة ظلماً، ويُعادل القرآن الكريم جريمة قتل الفرد بقتل البشرية جمعاء.” ( مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة:32. ولا تقتصر قدسية الحياة البشرية في الإسلام على حرمة قتل النفس بغير حق، بل تشمل أيضاً حماية الممتلكات، والثروة ،والأسرة ،وحفظ كرامة جميع أفراد المجتمع، وتعرض تلك الحقوق للانتهاك،هو نوع من الافساد في الارض الذي عبر القرآن الكريم عن عدم محبة الله تعالى لمن يقوم به 🙁 وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين)َ القصص-77،ولا يقتصر الإسلام على تحريم الظلم وحماية الحقوق فحسب، بل يأمر أتباعه بالتعامل بلطف ورحمة وعدل، مع من يسعون للعيش بسلام ووئام،فيقول تعالى: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الممتحنة:8 . وفي خطبة الوداع، التي ألقاها النبي ﷺ قبيل وفاته، خاطب الناس قائلاً: ” إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا هَلْ بلَّغْت …” متفقٌ عَلَيهِ.. وحتى في حالة الحرب، لا يسمح الإسلام بقتل من لا يشاركون في القتال، مثل النساء والأطفال وكبار السن والرهبان الذين يعكفون على العبادة فحسب. وكان ، إذا أمًّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً ،ثم قال :اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً. وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم. ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. كما وصى أبوبكر يزيد بن أبي سفيان حين ولاه قيادة الجيش، وقال له: ” إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قوماً فحصوا (حلقوا وكشفوا ) عن أوساط رءوسهم من الشعر ،فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف. وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبياً ولا كبيراً هرماً ،ولا تقطعن شجراً مثمراً ،ولا تخربن عامراً ولا تعقرن شاةً ولا بعيراً إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلاً ولا تغرقنه، ولا تغلل ولا تجبن..” فهذه النصوص والوقائع تدحض الزعم بارتبط الاسلام بالارهاب.
• دعوة الإسلام للجهاد: من الأسباب التي يسوقها خصوم الاسلام لربط الإرهاب به ، أن الإسلام قد فرض “الجهاد” على المسلمين، ومن ثم فإنه دين عنف وحرب، وأن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين لاتقوم على المصالح المشتركة بل يحكمها الصراع والصدامات. وغالبًا ما تُعرّف وسائل الإعلام الغربية “الجهاد” كمرادف لـ”الحرب المقدسة”، حيث يُستخدم لوصف دعوة المسلمين للقتال ضد غير المسلمين دفاعًا عن الإسلام. وهذا المفهوم خاطئ تمامًا، فالجهاد كلمة عربية تعني الكفاح أو النضال بوسائل وأساليب مختلفة، بما في ذلك الكفاح العسكري أو الحرب اذا لزم الامر،و الكلمة العربية للقتال هي: “الحرب”. ومصطلح “الحرب المقدسة” ليس مصطلحًا إسلاميًا، بل مصطلح نشأ في أوروبا كصرخة حشد ضد المسلمين في القدس، زمن الحروب الصليبية، (1096-1291م،)،ولذلك لا ينبغي ربطه بالجهاد الإسلامي.
• الجهاد والإرهاب: وفقا للنصوص الدينية كما هو موضح في القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ ، فإن “الجهاد” له معانٍ عديدة: من اهمها: ما يبذله المسلم من جهد ليكون مسلمًا صالحًا و مؤمنًا صادقًا، اضافة إلى الجهود التي يبذلها االمسلمون لنشر دينهم . وبهذا يتضمن الجهاد الواجبٌ الذي يقع على عاتق جميع المسلمين، أفرادًا وجماعات ، في اتباع إرادة الله وتحقيقها،بان يعيشوا حياة فاضلة، وينشروا الإسلام من خلال الدعوة والتعليم والقدوة والكتابة، وبالمثل،يُستخدم الجهاد للسعي لتحقيق العدالة بالقول والعمل السلمي، حثّ النبي ﷺ المسلمين على المطالبة بالعدل ومقاومة الجور والظلم. ،فقد روي عنِ النَّبي ﷺ أنه قال: «أفضلُ الجهادِ كلمةُ عدلٍ (وفي رواية: كلمة حق) عند سلطان جائرٍ” ،وإذا لم تُجدِ كل هذه الوسائل السلمية ، جاز استخدام القوة ، إذا اقتضت الضرورة حماية الاسلام من الآخرين ، ولكن بشروط صارمة ومحددة، فلا يجوز إيذاء الأبرياء – كالنساء والأطفال والمرضى لذا، فإن العمل العسكري ليس إلا وسيلة واحدة من وسائل الجهاد، وهو نادر الحدوث.ومن ثم وضع الاسلام له ضوابط صارمة كما ذكرنا.
• مفهوم الحرب في الإسلام،ومشروعيتها:اما القول بأن الإسلام دين عنف وحرب، فهذا مفهوم خاطئ. ففي التاريخ الإسلامي، خلال فترة مكة ( 13 عاما)، لم يكن القتال مُباحًا، ولكن أُجيز القتال كوسيلة للمسلمين للدفاع عن أنفسهم ضد العدوان والظلم، بعد الهجرة إلى المدينة المدينة المنورة عام 622 م. كما ورد في القرآن الكريم: ” أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ الحج:39. فهذه الآية تُحدد الشرط الأساسي لشن الحرب في الإسلام، ويتمثل في وجود ظروف مورس فيها الظلم على الناس، فيلجأ للحرب للدفاع عن المسلمين ضد الظلم والتعدي،ومن اجل ذلك أمر الإسلام أتباعه بمحاربة الظلم والاضطهاد، حتى لو تطلب ذلك إراقة الدماء. وأُعطي لهم الإذن فقط بقتال من يقاتلهم ، وأن يعاملون أعداءهم كما يعاملهم أعداؤهم. “وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ”.البقرة:190، ، فإن الجهاد بمعنى القتال واجبٌ حيثما وُجِدَ ظلمٌ أو عدوانٌ أو قهرٌ على الناس.
• وقد ذُكِر بوضوح في عدة آيات قرآنية،أن الحرب يجب أن تكون لأحد الأسباب التالية فقط: كما قيد الإسلام الحرب بقيود تهدف إلى تضييق نطاقها ،والتخفيف ما أمكن مما يترتب عليها من مآسي وآلام ،ومن ثم فإن الحرب في الإسلام لا تشرع إلا في الحالات التالية:
• الدفاع عن النفس : فقد جاء الأمر في العديد من الآيات القرآنية،بالقتال في حال الإعتداء على المسلمين أو ظلمهم أو مقاتلتهم. ، وهذا حق مشروع لمن اعتُدِيَّ عليه أو ظُلِمَ أن يدفع عن نفسه العدوان، ويرفع الظلم الذي يقع عليه.وقد كفلت كل القوانين البشرية والأديان السماوية والوضعية هذا الحق ،ولكن الإسلام قيد هذا الحق بعدم تجاوز الحد في المقاتلة ،وعدم التعدي فيه.كما أشارت إلى ذلك الآية السابقة. وحروب النبي ، التي خاضها ضد المشركين، كان المشركون فيها هم المعتدون أو المتسببون في القتال، بأسباب مباشرة أو غير مباشرة. وهذا يؤكد أنَّ الأصل مع الكفار السلم لا الحرب، ولو كان الأصل معهم الحرب لكان النبي يبدؤهم بذلك. والمتواتر من سيرته ، أنه لم يبدأ أحداً بالقتال.كما أنَّ رسائل النبي ، إلى الملوك والأمراء، ودعوته لهم بالدخول في الإسلام ، يدل على أنَّ الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم السلم، ولو كان الأصل الحرب لما أرسل الرسول إليهم رسائل، وإنما بعث إليهم جيوشاً للمحاربة.
• – الرد على من نقض العهود :كما شرعت الحرب في الإسلام للرد على نقض المعاهدات ونكث العهود،من قبل الآخرين،أو سعيهم في الكيد للإسلام والمسلمين. يقول سبحانه وتعالى: (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) التوبة، 12 .
• – درء الفتنة: قد يشرع القتال لدرء من أراد فتنة المسلمين عن دينهم، والسعي بالفساد بينهم، وتهديد سلامة المجتمع والدولة الإسلامية. يقول الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) ،البقرة: 193.
• – رد الظلم: كما تجوز الحرب لرد الظلم ورفع الاضطهاد عن المستضعفين، ومن لا قدرة لهم و لا حيلة على رد العدوان.يقول تعالى:( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً )،النساء: 75. وقوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) الحج: 39 – 40. وهذا حق تضمنته كل المواثيق الدولية ،بل إنَّ المنظمة الدولية للأمم المتحدة أعطت لنفسها الحق بالتدخل العسكري في مثل هذه الحالات.فالحرب تهدف الى ردِّ الاعتداء، ومنْع الفِتنة – فِتنة المسلمين عن دِينهم – أو تأمين حريَّة الدعوة، وإنقاذ المُستضعفين، وتأديب الناكثين للعهود، وفرض السلام الداخلي بالقوة.
• وقد قدّم القرآن الكريم توجيهات وأنظمة مفصلة بشأن سير الحرب: من يقاتل ومن يُعفى، ومتى يجب وقف الأعمال العدائية، وكيفية معاملة الأسرى. وأكدت آيات القرآن الكريم على أن الحرب والرد على العنف والعدوان يجب أن يكونا متناسبين. وقد ورد صراحةً أن قادة جيوش المسلمين أُمروا بعدم قتل من لم يشارك في الحرب، أو استخدام أسلحة الدمار الشامل. فلا يجوز قتل امرأة، ولا طفل، ولا شيخ؛ ولا يجوز قطع الأشجار المثمرة؛ ولا تدمير [الأرض أو المسكن] المنقول؛ ولا قتل الحيوانات إلا للأكل؛ ولا إغراق النخيل [بالماء] ولا حرقه،كما سبق ان ذكرنا اعلاه.
• معاملة اسرى الحرب:أما أسرى الحرب فقد اهتم الاسلام بأمرهم قبل أن تصدر المواثيق الدولية ،المتعلقة بمعاملة الأسرى،فقد وضع الإسلام نظاماًً متكاملًا للأسرى، يقوم على الرحمة وحفظ الكرامة الإنسانية. فوصف المؤمنين: بانهم(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)، الانسان :8،فهذه الآية تقرر أن الأسير له حق في الطعام والإحسان،بل قُُُدِمتْ خيارات في معاملة الأسرى من بينها:المنّ: أي إطلاق سراحهم،فقال تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ سورة محمد، الآية 4، والفداء: مقابل مال أو تبادل أسرى .وحتى الاسترقاق ،ولا بد من الإشارة الى أن الإسلام لم يشرع للرق بل وجده نظاما اجتماعياً سائدا ،فسعى الى تجفيف مصادره،فلم يقر اي مصدر سوى (رق الحرب)، وجعل العتق من أعظم القربات،وجعل القتل في حالات استثنائية، ،وأوصى النبي ﷺ بالأسرى خيرًا بعد بدر،وقال: “استوصوا بالأسرى خيرًا”،فكان الصحابة يقدّمون طعامهم للأسير، ويأكلون التمر أو الماء فقط، ولم يُسجَّل في تاريخ النبي ﷺ حادثة تعذيب أو انتقام من أسير.كما أُطلق أسرى حنين والطائف بعد المعركة، عفوًا ورحمة. وقد نظر الإسلام إلى الأسير باعتباره إنسانًا قبل أن يكون عدوًا، وهدف المعاملة هو إعادة تأهيله لا إذلاله.اما الاتفاقيات الإنسانية ،التي وضعها البشر والزموا أنفسهم بها، فإن كثيراً من الدول حتى التي ترفع شعارات الديمقراطية،وحقوق الانسان،وتدعي التحضر والمدنية، لا تبالي بهذه الاتفاقيات ،عندما يتحكم فيها الهوى والتمييز،كما فعلت الولايات المتحدة في أسرى ( جوانتناموا) ،فقد عاملتهم معاملة غير انسانية فساقتهم بعد ان قبضت عليهم الى ( سجن جوانتناموا بكوبا)،مكبلي الايدي والارجل ،وقد غطت اعينهم وسدت آذانهم ،وعزلوا تماما عن العالم من حولهم،فلا يبصرون ولا يسمعون ،كما اشارت الى ذلك وكالات الانباء ،وكذلك صور الضباط والجنود الامريكيين في سجن “ابو غريب”،الذي ضم الاسرى العراقيين،والتي هزت صورهم الفاضحة،ضمير العالم في الشرق والغرب. وفي الحروب الجارية الآن في غزة نجد أن هناك فرقا بين معاملة الصهاينة للفلسطينيين، وبين معاملة حماس للاسرى الصهاينة، فقد وثقت المراصد ،اعتقال نحو 12,000 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، منهم نحو 2,700 ،شخص ما يزالون رهن الاعتقال أو ضحايا للاختفاء القسري، ووثقت شهادات الأسرى 42 نمطأً من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية التي يتعرّض لها الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك الاغتصاب، والاعتداءات الجنسية، وتكسير العظام ،والصدمات الكهربائية، والبصق والتبول على المعتقلين!!!، والتهديد بقتل أفراد عائلاتهم،إضافة إلى القتل تحت التعذيب.والحرمان من الرعاية الطبية والإجهادـ،والتجويع المفرط.،ورفض أو تعطيل تنفيذ أوامر قضائية تتعلق بالعلاج أوتحسين شروط الاحتجاز.واعتبرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تقرير لها هذه العوامل جزءاً من إساءة ممنهجة تستوجب وقفها فورا.واخيرا اصدر الكنيست (السلطة التشريعية للصهاينة) قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين ،مخالفاً بذلك كل القيم الانسانية والحقوق القانونية للاسرى.
• العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين:وفقًا لتعاليم الإسلام، ينبغي أن تقوم العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين على مبدأ المساواة، وأنه لا توجد أي فروق بين المسلمين وغير المسلمين على أساس العرق أو المكانة الاجتماعية أو الاختلافات الدينية،فالتقوى والصلاح هما المعيار الوحيد للتمايز في هذا الصدد.وينظر الإسلام إلى العلاقات الإنسانية، سواء كانت فردية أو جماعية أو دولية، على أنها علاقة تعارف وتعاون، لا علاقة صراع أو صدام أو عدوان أو إرهاب. يأمر الإسلام المسلمين بحسن العلاقات مع الآخرين:”لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”،وقد أكدت العديد من الأحاديث النبوية هذا المبدأ. كما أكدته العديد من آيات القرآن الكريم: (،وينهى الإسلام عن كل أنواع الظلم والعدوان على الآخرين،حتى عند الاضطرار إلى الحرب، فيحث الإسلام المسلمين على إظهار الرحمة والعدل في معاملة أعدائهم،و يُحرّم قتل الناس بغير حق تحريمًا شديدًا ، ويُعتبر قتل النفس من أشد الجرائم خطورةً كالشرك بالله. ولذلك، يُهدد بعقاب شديد في الدنيا ويوم القيامة. ، وقد بيّن القرآن الكريم بوضوح تحريم قتل من لم يرتكب جرائم معينة، وحدد القصاص على هذا الفعل الجرم ” وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا.”الاسراء :33. بالقصاص أو العفو،ولا يتعد ى في القتل فيتجاوز القانون. ويشجع القرآن الكريم على التسامح مع أتباع الديانات الأخرى، صحيح أن الله تعالى قد علمنا في القرآن والسنة أن جميع الديانات الأخرى وأنماط الحياة الأخرى غير مقبولة لديه إذا كان المرء على دراية بالإسلام. قال تعالى: :” ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين” آل عمران: 85 .
• ومع ذلك، فقد أمر المسلمين بالتسامح مع من يعتنقون عقائد أخرى، في العديد من الأحاديث النبوية، كما تم التأكيد على حماية غير المسلمين الذين يعيشون في الدولة الإسلامية. “عنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عمر رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَد مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا”، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. “،وفي حديث آخر:”من آذى ذمياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة.” رواه أبو داود ،” إلا من ظلم معاهدًا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة ” رواه أبو داود، وحسنه ، فلا تسامح مع الأفكار الخاطئة، لكن يمكن التسامح مع الأشخاص الذين يتمسكون بتلك الأفكار..و في التاريخ الإسلامي ، يمكن العثور على العديد من الأمثلة التي تُظهر كيف حاول المسلمون الارتقاء إلى مستوى الإسلام، وكانوا متسامحين تجاه الأديان والثقافات الأخرى: ففي زمن محاكم التفتيش الإسبانية الكاثوليكية التي أنشأتها البابوية بين القرن الـ13 واستمرت حتى القرن الـ16 ،،فرّ بعض اليهود الإسبان إلى تركيا المسلمة، وحتى يومنا هذا، توجد جالية كبيرة من اليهود الناطقين بالإسبانية في تركيا.
• خاتمة:من خلال ما تقدم يتبين لنا أن الإسلام كنصوص (القرآن والسنة)، يضع قيودًا صارمة على استخدام العنف، ويؤكد على حرمة النفس الإنسانية:،وانه (“من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا” (المائدة: 32. كما يتبين أن الجهاد في الإسلام ليس مرادفًا للإرهاب، بل هو مفهوم واسع يشمل،بذل الجهد في تزكية التفس وتهذيبها ،والدفاع عنها ، ومقاومة الظلم بشتى الوسائل، ومنها القتال، الذي هو كما بينا مضبوط بقواعد أخلاقية صارمة، منها:عدم استهداف المدنيين،وعدم الغدر أو التمثيل بالجثث،واحترام العهود،واحسان معاملة الاسرى ،الى غير ذلك من القواعد التي تخالف جوهر ما تمارسه الجماعات الإرهابية. ومن ثم لا يمكن تحميل دين كامل مسؤولية أفعال جماعات أو أفراد مجرمين، تمامًا كما لا تُحمَّل ديانات أخرى مسؤولية العنف الذي ارتكبه أتباعها عبر التاريخ،. وفوق هذا فإن كثيراً من العلماء والمؤسسات الإسلامية أدانوا الإرهاب بشكل صريح، واعتبروه خروجًا عن تعاليم الدين،بل إن ضحايا الإرهاب من المسلمين هم الأكثر عددًا في الواقع،كما اشرنا من قبل
• وعلى السودانيين من خصوم الجماعات الاسلامية ان يعودوا الى رشدهم ويدركوا ان حملة الغرب على الاسلاميين،المقصود منها في الاساس الاسلام،وان يعلموا ان القرار الامريكي بوصف الجماعات الإسلامية بالإرهاب ،مرتبط بأمن اسرائيل والدفاع عنها . وان الاسلاميين في السودان لم يرتبطوا بجماعة الاخوان المسلمين ( الحركة العالمية)،فضلا عن انه لم يعرف في تاريخ حركة الاخوان العالمية منذ تأسيسها عام 1928م ارتباطها بالارهاب،بل كانت جهودها موجهة لمحاربة المستعمر الانجليزي ،والدفاع عن فلسطين ومقاومة الحركة الصهيونية، بل إن كثيرا من دوائر اتخاذ القرار في الغرب يميزون بين “الاخوان المسلمين”، كحركة معتدلة ،وبين الارهابيين سفاكي دماء المسلمين وغيرهم كالدواعش. ومن ثم ظلت الحركة الإسلامية -افراداً وجماعات- تعمل بحرية في كثير من الدول العربية والمجتمعات الغربية ،كمنظمات دعوية اسلامية تدعو الى الاسلام ، وتتولى رعاية المسلمين في الغرب اجتماعياً ودعويا .ولكن للأسف سعت بعض الدويلات العربية لتجريم الاخوان في بلادها ،وبدأت بتصنيفهم كجماعة ارهابية، وتنكرت تلك الدول للتاريخ المشرق للجماعة في تلك البلدان، وجحودهم اسهام الجماعة في مجالات الحياة المختلفة: كالتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وغيرها من المناشط. ولعل ما اثار تلك الدول ضد جماعة الاخوان المسلمين ،اتهامهم الجماعة زوراً بوقوفهم وراء ثورات الربيع العربي التي دعت إلى نهوض المجتمعات العربية والإسلامية ، وتوهموا ان تلك الثورات تهدد عروشهم .ولم تكتفي تلك الدول العربية بتجريم تلك الجماعات بل حرضت بعض الدول الغربية على محاربة الاسلاميين الذين يعيشون في بلاد الغرب، وصوروا لهم ان تلك الجماعات وانشطتها خطر على الغرب ودولهم ومجتمعاتهم .وللاسف انساق بعض السودانيين لا سيما بعض من يدعي التنوير منهم، ولدوافع مختلفة الى تبني هذا الموقف من الجماعة، واتخاذ موقف عدائي ضد الحركات الاسلامية ومحاولة شيطنتهم والصاق كل ما وقع في السودان من احداث وجرائم بهم.وبدلا من التنافس الشريف في مجال السياسة، لجأ بعض خصوم الاسلاميين الى بعض الاساليب الخبيثة ،وتبني تلك الدعوات التي لا اساس لها، واختلاق مزاعم متوهمة ضد خصومهم واطلاق شعارات تحريضية مثل :” كل كوز ندوسو دوس” ،و”ثورة سلمية ضد الحرامية ”، وغيرها من الشعارات التي جازت على كثير من السذج والبسطاء، وباء باثمها هواة السياسة الذين فشلوا في ادراة العمل السياسي ، وعلقوا فشلهم على “الكيزان”. نسال الله ان يشفي الجميع من داء الحسد، ويجنبنا الاهتمام بسفاسف الامور والانسياق وراء الدعوات المضللة ،وان يوفقنا الى العمل على ما ينفع البلاد والعباد،وبناء سودان حر ديمقراطي،ومجتمع يسوده الاخاء والترابط.
• واخيراً يمكن ان نورد اجابة الشيخ عبد الرحمن رويشتر (Abdulrahman Reuscher)، وهو أحد الدعاة المسلمين في ألمانيا،،حينما سُئل عن المسلمين والارهاب فقال:
• من أشعل فتيل الحرب العالمية الأولى، التي أودت بحياة 37 مليون شخص وأصابت 22,379,053 آخرين، من بينهم 7 ملايين مدني؟ هل هم مسلمون؟
• من أشعل فتيل الحرب العالمية الثانية، التي أودت بحياة أكثر من 60 مليون شخص، أي ما يزيد عن 2.5% من سكان العالم؟ هل هم مسلمون؟
• من قتل حوالي 20 مليونًا من السكان الأصليين في أستراليا؟ هل هم مسلمون؟
• من ألقى القنابل النووية على هيروشيما وناغازاكي، مما أسفر عن مقتل 166 ألف شخص في هيروشيما و80 ألفًا في ناغازاكي؟ هل هم مسلمون؟
• من قتل أكثر من 100 مليون من الهنود الحمر في أمريكا الشمالية؟ هل هم مسلمون؟
• من قتل أكثر من 50 مليون من الهنود الحمر في أمريكا الجنوبية؟ هل هم مسلمون؟
• من استعبد حوالي 180 مليون أفريقي، وعندما مات 88% منهم، ألقى بجثثهم في المحيط الأطلسي؟ هل هم مسلمون؟ ،لا، لم يكونوا مسلمين!
أولًا، يجب تعريف الإرهاب تعريفًا دقيقًا… إذا ارتكب غير المسلم فعلًا سيئًا، فهو جريمة. أما إذا ارتكبه مسلم، فهو إرهابي. لذا، فلنُزِل هذا التناقض أولًا، ثم لننتقل إلى صلب الموضوع. ( https://themuslimtimes.info/2012/09/23/so-whos-the-terrorist/ )
أ. د. احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.algali@gmail.com
الجمعة:21/ ذو القِعدة/ 1447 هـ
الموافق:8/مايو/2026م
