أواب عزام البوشي
Awabazzam456@gmail.com
السودان يغرق في حربٍ لم تهدأ منذ أبريل 2023، وشعبه يدفع الثمن الباهظ، بينما يقدّم الاتحاد الإفريقي نفسه كوسيط للسلام. الحقيقة الصادمة تظهر بسرعة: الاتحاد لم يعد وسيطًا حياديًا، بل أداة لأجندات خارجية، وعلى رأسها مصر، التي تستخدمه لفرض سيطرتها على السودان، وتحقيق مصالحها على حساب حياة ملايين المواطنين.
دعوات المشاورات المزعم عقدها في أكتوبر المقبل، والتي استبعدت تحالف “تأسيس” الجناح السياسي المرتبط بقوات الدعم السريع وأحد الأطراف الأساسية في الصراع العسكري تكشف افتقاد الاتحاد لأي حيادية ومصداقية. في المقابل، تم توجيه الدعوات لأطراف محسوبة على النظام البائد، متورطة في إذكاء نار الحرب، ما يحوّل أي حديث عن سلام إلى مسرحية هزلية لتغطية الانحياز الواضح.
تحالف “صمود” بقيادة د. عبد الله حمدوك رفض هذا الإقصاء رسميًا، وأرسل خطابًا للاتحاد الإفريقي يؤكد فيه أن البدء بالهدنة وفتح الممرات الإنسانية يجب أن يكون أولوية قبل أي عملية سياسية. وأوضح تحالف صمود أن الظروف الحالية لا تسمح بإطلاق أي عملية سياسية متعجلة، لأن ذلك سيعرقل فرص وقف إطلاق النار، وأن المشاورات المزعمة تعكس “اختلالًا كبيرًا يقوّض فكرة الشمول ويهمّش القوى المدنية المستقلة”. هذا الموقف يؤكد أن الاتحاد الإفريقي أصبح طرفًا في الصراع، لا وسيطًا محايدًا.
ما يحدث اليوم ليس مجرد خطأ في إدارة الحوار، بل هو محاولة مكشوفة لإطالة أمد الحرب، وزرع الفتنة بين السودانيين، وإقصاء القوى الوطنية الحقيقية. مصر تتحرك خلف الكواليس، توجه الاتحاد وتفرض أجنداتها، محافظة على حليفها البرهان، وموضحة أن أي مسار سياسي يجب أن يبقى ضمن دائرة نفوذها لضمان سيطرة كاملة على سيادة السودان.
الرسالة التي بعث بها تحالف صمود تؤكد أن المشاورات غير الشاملة تهدف لتفريغ مبادرة الرباعية من محتواها، لمصلحة القوى المؤيدة للجيش، في تحدٍ صريح لحقوق السودانيين وأولوياتهم الإنسانية. تحالف صمود شدد على أن حماية الأرواح وتوفير المساعدات للمتضررين يجب أن تأتي قبل أي أجندة سياسية، وإلا فإن كل حديث عن “سلام” سيكون وهمًا يُقدّم للمجتمع الدولي بينما الحرب تتواصل على الأرض.
في ظل استبعاد تحالف “تأسيس” ورفض صمود المشاركة ضمن المشاورات، تتضح حقيقة فشل الاتحاد الإفريقي قبل أن يبدأ. أي مسار سياسي لا يراعي شمولية الأطراف ومصداقية الوسيط محكوم عليه بالفشل، وأي تدخل منحاز يزيد من الهوة بين السودانيين ويجعل السودان أسرى لأجندات خارجية وأوهام سلام مزيفة. إذا كان الاتحاد الإفريقي عاجزًا عن الحيادية، فالأفضل له أن يعتزل قبل أن يفسد أكثر ويترك السودان يلهث خلف وعود كاذبة ومصالح خارجية لا تعني له شيئًا.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم