باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 11 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
زهير عثمان حمد
زهير عثمان حمد عرض كل المقالات

الانتقال الديمقراطي في السودان- غيبوبة النخب أم هيمنة العسكر على المجال السياسي؟

اخر تحديث: 11 أكتوبر, 2026 9:49 صباحًا
شارك

زهير عثمان حمد

ليست أزمة الانتقال الديمقراطي في السودان مجرد خلاف بين المدنيين والعسكريين حول من يجلس على سدة السلطة، ولا هي سلسلة من الانقلابات والتسويات التي تعيد القوى السياسية إلى الطاولة ذاتها لتكرار الشعارات والوعود. ثمة أزمة أعمق تتعلق بطبيعة المشروع الديمقراطي نفسه، وبمدى قدرته على التعبير عن مصالح ملايين السودانيين الذين ظلوا، عبر عقود من الأزمات والحروب، خارج دوائر صناعة القرار وتوزيع الثروة وتحديد أولويات الدولة
والسؤال الذي ينبغي أن يواجهنا اليوم ليس فقط– لماذا تعثر الانتقال الديمقراطي؟ بل أيضاً- لمن كان هذا الانتقال يُبنى؟ ومن هي الفئات الاجتماعية التي كان يُفترض أن تجد فيه مصالحها ومستقبلها، بحيث تصبح الديمقراطية قضية تدافع عنها، لا مجرد مشروع تتحدث باسمه النخب السياسية؟
لقد اختُزل جانب من الخطاب السياسي المتعلق بالانتقال في تشكيل المجالس، وتقاسم السلطة، وترتيب العلاقة بين المكونين المدني والعسكري
وهي قضايا أساسية، لكنها لا تستنفد معنى الديمقراطية , فالمزارع الذي يبحث عن التقاوي والمياه والطريق الآمن إلى السوق، والعامل الذي يريد أجراً يكفي أسرته، والمرأة التي تعيل أطفالها وسط النزوح، والشاب الذي فقد فرص العمل، لا يستطيع أي منهم أن يعيش على الوعود الدستورية وحدها , الديمقراطية التي لا تتصل بالأمن والغذاء والعمل والخدمات والعدالة، ولا تمنح المواطنين قدرة فعلية على التأثير في القرارات التي تمس حياتهم، تخاطر بأن تتحول إلى مشروع بعيد عن مصالح قطاعات واسعة من المجتمع، حتى عندما تكون هذه القطاعات من أكثر المتضررين من الاستبداد والحرب
حين تتقدم الثورة ويتأخر بناء البديل
لم يكن السودان يفتقر إلى القدرة الشعبية على مقاومة الحكم الاستبدادي. فقد كشفت ثورات أكتوبر 1964 وأبريل 1985، ثم ثورة ديسمبر 2018، عن قدرة قطاعات واسعة من السودانيين على التنظيم والاحتجاج وفرض التغيير. لكن إسقاط نظام سياسي لا يعني بالضرورة امتلاك الأدوات اللازمة لبناء نظام ديمقراطي مستقر
فالثورة تحتاج إلى ما هو أبعد من وحدة الشارع في مواجهة السلطة؛ تحتاج إلى مؤسسات مدنية مستقلة، وتنظيمات اجتماعية قادرة على التعبير عن مصالح أعضائها، وبرنامج يربط الحرية السياسية بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية، وآليات تمنع احتكار القرار بعد نجاح الاحتجاجات
وفي تجربة ما بعد ديسمبر، لم تكن القوى المدنية كتلة واحدة، كما لم تكن لجان المقاومة والنقابات والمهنيون والقوى الحزبية متطابقين في الرؤى والأولويات. وقد واجهت القوى المدنية اختلالاً واضحاً في موازين القوة، إلى جانب انقسامات سياسية وصعوبات في إدارة المرحلة الانتقالية. لكن هذا التعقيد لا يلغي السؤال عن مدى نجاحها في بناء جبهة مدنية متماسكة، تستند إلى قاعدة اجتماعية واسعة، وتستطيع تحويل مطالب الثورة إلى ترتيبات سياسية واقتصادية قابلة للتنفيذ والمحاسبة
لقد ظهرت فجوة بين الطاقة الشعبية التي صنعت التغيير والقدرة على إدارة نتائجه , فبينما شاركت قطاعات واسعة في الاحتجاج والمقاومة، تركز جانب كبير من التفاوض الانتقالي في ترتيبات السلطة والمؤسسات، من دون أن تتطور بالقدر الكافي آليات تضمن مشاركة القواعد الاجتماعية في تحديد السياسات العامة ومراقبة تنفيذها
ولا يعني ذلك أن كل اتفاق سياسي كان مجرد محاصصة، أو أن كل القوى المدنية تخلت عن المطالب الاجتماعية. المقصود أن البنية السياسية للانتقال لم تنجح في تحويل المشاركة الشعبية إلى نفوذ مؤسسي مستدام يحمي أهداف الثورة من الانتكاس , وهنا تبدأ مساءلة النخب- ليس لأنها لم تستطع وحدها هزيمة مراكز القوة المسلحة، بل لأنها لم تنجح بما يكفي في تحويل القوة الثورية إلى مؤسسات اجتماعية وسياسية قادرة على الصمود أمام تلك المراكز
هيمنة السلاح وتفتت الدولة
لا يمكن، في المقابل، تفسير تعثر الانتقال باعتباره نتيجة أخطاء القوى المدنية وحدها. فقد دخلت المؤسسة العسكرية والقوات المسلحة الأخرى المرحلة الانتقالية وهي تمتلك أدوات قوة مادية وأمنية واقتصادية لا تتوافر للقوى المدنية بالقدر نفسه. كما ظلت العلاقة بين السلطة السياسية والقوة المسلحة، وحدود السيطرة المدنية على المؤسسات الأمنية والاقتصادية، من أبرز القضايا التي لم تُحسم بصورة مستقرة
لقد كشف انقلاب أكتوبر 2021 هشاشة الترتيبات الانتقالية، ثم جاءت حرب 15 أبريل 2023 لتقطع المسار السياسي وتدفع البلاد إلى انهيار واسع في مؤسسات الحياة العامة. وقد ارتبط اندلاع الحرب بتراكم صراعات حول السلطة والقيادة العسكرية وإصلاح القطاع الأمني ودمج قوات الدعم السريع في الجيش، ضمن تاريخ أطول من عسكرة السياسة وتعدد مراكز القوة المسلحة. ولا يقتضي هذا التفسير إعفاء أي طرف من مسؤوليته عن قراراته أو الانتهاكات المنسوبة إليه، كما لا يبرر اختزال الحرب في خلاف شخصي بين قائدين
الأهم أن الحرب تجاوزت المواجهة بين قوتين عسكريتين، وأنتجت واقعاً تتوزع فيه السيطرة على الأراضي والمؤسسات والموارد بين أطراف مسلحة وسلطات أمر واقع. ومع تراجع قدرة المؤسسات العامة على أداء وظائفها في مناطق واسعة، أصبحت وحدة الدولة نفسها موضع ضغط، وتزايدت مخاطر أن تتحول مناطق السيطرة العسكرية إلى مراكز نفوذ منفصلة، لكل منها ترتيباتها الأمنية والاقتصادية والإدارية
وهكذا، لم تعد المسألة مجرد تسليم السلطة من العسكريين إلى المدنيين، بل أصبحت تتعلق بإعادة بناء دولة تستطيع فرض القانون على الجميع، وتوحيد المؤسسات الأمنية تحت سلطة مدنية دستورية، وتوفير الخدمات والحقوق على أساس المواطنة، لا وفق مناطق النفوذ والولاءات المسلحةلكن إخضاع السلاح للسلطة المدنية لا يتحقق بمجرد النص عليه في اتفاق سياسي. فهو يحتاج إلى إصلاح أمني وعسكري قابل للتنفيذ، وترتيبات واضحة للقيادة والمساءلة، ومعالجة أوضاع المقاتلين، وإنهاء استقلال التشكيلات المسلحة عن مؤسسات الدولة، وإخضاع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمؤسسات العسكرية للرقابة القانونية والمالية
إن الدولة المدنية لا تقوم على إقصاء المؤسسة العسكرية من وظيفتها المهنية، بل على منع تحول القوة المسلحة إلى مصدر مستقل للسلطة السياسية والثروة
اقتصاد الحرب- حين تصبح المعاناة مورداً للنفوذ _ تتصل هذه الأزمة السياسية اتصالاً مباشراً بالاقتصاد. فالحرب لا تدمر الإنتاج والبنية التحتية فحسب، بل تغير أيضاً طرق الوصول إلى الموارد، وتخلق فرصاً للربح من استمرار العنف وتعطل الأسواق وتهريب السلع واحتكارها واستغلال حاجة السكان
وفي اقتصاد الحرب، يمكن أن تتحول السيطرة على المعابر والطرق ومصادر الوقود والسلع وشبكات النقل والإمداد إلى أدوات للثروة والنفوذ. كما يمكن أن يصبح الوصول إلى المساعدات والخدمات رهيناً بسلطات الأمر الواقع أو شبكات الوساطة المحلية. وتتفاوت هذه الآليات من منطقة إلى أخرى، لكن نتيجتها المحتملة واحدة: اتساع المسافة بين حاجات المواطنين ومصادر القرار الاقتصادي، وتراجع قدرة المؤسسات العامة على توزيع الموارد وفق قواعد شفافة
ولا يعني ذلك أن كل نشاط تجاري في مناطق الحرب هو نشاط غير مشروع، أو أن جميع الفاعلين الاقتصاديين يستفيدون من استمرار القتال , بل إن المقصود هو ضرورة التمييز بين النشاط الذي يحافظ على حياة الناس ويوفر السلع والخدمات، وبين الشبكات التي تستغل الفوضى والاحتكار والعنف لتحقيق مكاسب على حساب المجتمع
ومن هنا، لا يمكن تأجيل الإصلاح الاقتصادي إلى ما بعد التسوية السياسية وكأن الاقتصاد ملف منفصل عن الصراع. فاستعادة الزراعة والإنتاج المحلي، وحماية الأسواق من الاحتكار، ودعم صغار المنتجين والعاملين، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، ومراقبة الموارد العامة، كلها عناصر تؤثر في قدرة المجتمع على استعادة استقلاله عن مراكز القوة المسلحة
كذلك، فإن أي مشروع لإعادة الإعمار لا يخضع للشفافية والمساءلة قد يعيد إنتاج شبكات الامتياز القديمة أو ينشئ شبكات جديدة مرتبطة بالحرب. لذلك يجب أن تكون إدارة الموارد العامة جزءاً من المشروع الديمقراطي منذ بدايته، لا وعداً مؤجلاً إلى مرحلة لاحقة.
من هم أصحاب المصلحة في الديمقراطية؟
إذا كانت الفئات الأكثر تضرراً من الحرب والاستبداد هي صاحبة المصلحة المباشرة في قيام دولة تحمي الحقوق وتوفر الخدمات، فلماذا لا تتحول معاناتها تلقائياً إلى قوة سياسية قادرة على فرض التغيير؟
لأن المعاناة وحدها لا تنتج تنظيماً سياسياً. فالحرب تشتت المجتمعات، وتدمر أماكن العمل، وتضعف النقابات، وتدفع ملايين الناس إلى النزوح وفقدان مصادر الدخل. وحين يصبح تأمين الغذاء والماء والدواء والمأوى معركة يومية، تتراجع قدرة الناس على المشاركة السياسية المنتظمة، حتى عندما تكون لديهم رغبة قوية في التغيير
كما أن انعدام الأمن والاعتماد على شبكات المساعدة قد يجعلان بعض السكان أكثر عرضة للضغط أو الابتزاز من قوى مسلحة أو سلطات محلية. وهكذا تنشأ علاقة بين الحرمان الاقتصادي وضعف الاستقلال السياسي- كلما افتقد المواطن وسائل العيش الآمن، ازدادت الصعوبات التي تواجهه في ممارسة حقوقه ومحاسبة من يتحكمون في الموارد والخدمات , ولكن المجتمع السوداني لم يكن مجرد ضحية سلبية لهذا الانهيار. فقد أظهرت غرف الطوارئ والمطابخ التكافلية واللجان الخدمية والمبادرات المحلية قدرة قطاعات من المواطنين على تنظيم المساعدة وتوفير الغذاء والخدمات، في ظروف بالغة الخطورة. وقد ساهمت هذه المبادرات في سد فجوات تركها تعطل المؤسسات العامة وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية- تكمن أهمية هذه التجارب في أنها تكشف وجود قدرة تنظيمية واجتماعية لا تختزلها الأحزاب ولا تحتكرها المؤسسات الرسمية. فهي تبين أن المواطنين قادرون على التعاون وإدارة بعض شؤونهم العامة، حتى عندما تتراجع قدرة الدولة وتنهار شبكات الخدمات المعتادة
غير أن النجاح في العمل الإغاثي لا يمنح هذه المبادرات تلقائياً تفويضاً سياسياً شاملاً، كما لا ينبغي إخضاعها لوصاية الأحزاب أو القوى المسلحة. إن قيمتها الديمقراطية تنبع من استقلالها النسبي، واستجابتها لحاجات المجتمع، وإمكان تطويرها نحو مشاركة أوسع ومساءلة شفافة.
ويمكن لهذه التجارب أن تسهم في تجديد الحياة السياسية إذا نشأت بينها وبين النقابات والمزارعين والعمال والنساء والشباب والمجتمعات المحلية روابط مستقلة، تسمح بتبادل الخبرات وتحديد المطالب العامة والدفاع عنها. كما يتطلب ذلك احترام التنوع الجغرافي والاجتماعي، وضمان حق الاختلاف، وعدم افتراض أن تجربة محلية واحدة تستطيع التحدث باسم جميع السودانيين.
بهذا المعنى، يمكن أن تصبح المبادرات القاعدية جسراً بين التضامن الاجتماعي والمشاركة الديمقراطية، لا بديلاً جاهزاً عن المؤسسات السياسية ولا مجرد واجهة إنسانية تستخدمها النخب في خطابها
هل هي غيبوبة النخب أم هيمنة العسكر؟
إن وضع السؤال في صيغة الاختيار بين غيبوبة النخب وهيمنة العسكر قد يحجب العلاقة بين الظاهرتين. فالمؤسسة العسكرية لا تفرض نفوذها في فراغ، والقوى المدنية لا تعمل في بيئة متكافئة معها. هناك اختلال مادي في القوة، وتاريخ طويل من تدخل العسكريين في الحكم، وشبكات مصالح اقتصادية وأمنية، وفي المقابل هناك انقسامات مدنية ومشكلات في التنظيم والتمثيل والارتباط بالمطالب الاجتماعية
تضيّق هيمنة السلاح المجال المتاح للعمل السياسي المستقل، وتضعف قدرة المؤسسات المدنية على التنظيم والتأثير. وفي الوقت نفسه، يؤدي تشتت القوى المدنية وعدم قدرتها على بناء قاعدة اجتماعية مؤسسية واسعة إلى إضعاف قدرتها على مقاومة احتكار السلطة. إنها علاقة متبادلة التأثير، وإن كانت لا تعني تساوي المسؤوليات أو امتلاك الأطراف الأدوات نفسها
ولا يكفي للخروج من هذه الحلقة إعلان وحدة القوى المدنية، إذا اقتصرت الوحدة على اتفاق بين القيادات حول توزيع المناصب. كما لا يكفي رفض الحكم العسكري من دون تصور عملي لإصلاح المؤسسات الأمنية، واستعادة الاقتصاد العام، وضمان الحريات، وبناء نظام للمحاسبة
المطلوب هو الانتقال من سياسة تتحدث باسم المواطنين إلى سياسة تتيح لهم المشاركة الفعلية في تحديد الأولويات ومراقبة السلطة. ويقتضي ذلك إعادة الاعتبار للنقابات المستقلة، والتنظيمات المهنية، والمجتمعات المحلية، والمزارعين والعمال، والنساء والشباب، مع تطوير آليات تمثيل تحترم اختلاف مصالحهم ولا تختزلهم في كتلة واحدة.
كما يقتضي وضع برنامج اجتماعي واقتصادي واضح للمرحلة الانتقالية: كيف تُستعاد الخدمات؟ كيف يُدعم الإنتاج؟ كيف تُحمى حقوق العاملين؟ كيف توزع موارد إعادة الإعمار؟ وكيف تخضع المؤسسات العامة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسلاح للرقابة والمساءلة؟
هذه ليست تفاصيل يمكن تركها إلى ما بعد استعادة السلطة المدنية؛ بل هي جزء من بناء الثقة في الدولة، ومن جعل الديمقراطية مرتبطة بمصالح ملموسة يستطيع المواطنون الدفاع عنها.
من صراع السلطة إلى بناء الدولة والمجتمع
لقد أظهرت الحرب أن السيطرة على العاصمة لا تعني امتلاك الدولة، وأن امتلاك السلاح لا يمنح صاحبه شرعية سياسية دائمة، وأن المعارضة للحكم العسكري لا تمنح القوى المدنية تفويضاً مفتوحاً لا يخضع للمحاسبة
فالشرعية الديمقراطية لا تُبنى بالمواقف المعلنة وحدها، بل بالمشاركة الحرة واحترام الحقوق وقبول الاختلاف والخضوع للمساءلة. كما لا يمكن قياس نجاح الانتقال فقط بتشكيل حكومة أو توقيع اتفاق، بل بمدى قدرته على حماية المواطنين، واستعادة مؤسسات الدولة، وتوفير شروط العيش الكريم، وفتح المجال أمام المجتمع للمشاركة في صنع مستقبله
إن التحدي أمام السودان اليوم يتجاوز سؤال «من يحكم؟» إلى سؤال أكثر عمقاً: كيف تُستعاد الدولة من هيمنة السلاح، وكيف يستعيد المجتمع قدرته على التنظيم والتأثير، وكيف تصبح الثروة والموارد والخدمات شأناً عاماً يخضع للمحاسبة؟
لا يمكن تحقيق ذلك بصفقات مغلقة تعيد توزيع النفوذ بين مراكز القوة، ولا بخطاب ديمقراطي يتجاهل الاقتصاد والحياة اليومية، ولا بتمجيد المبادرات المجتمعية من دون بناء آليات تضمن استقلالها وتمثيلها ومساءلتها
إن مستقبل الانتقال الديمقراطي يتطلب مشروعاً يصل بين الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية، وبين إصلاح مؤسسات الدولة واستعادة الإنتاج، وبين إنهاء تعدد مراكز القوة المسلحة وتوسيع المشاركة الشعبية. مشروعاً يجعل المزارع والعامل والنازح والمرأة والشباب شركاء في تحديد الأولويات، لا مجرد فئات تُذكر في البيانات والبرامج
فالمشكلة ليست أن السودان يفتقر إلى من يتحدث عن الديمقراطية، بل أن مشروعه الديمقراطي لم ينجح بعد في بناء الصلة المؤسسية الكافية بين الحرية السياسية ومصالح المجتمع. وحين تصبح مشاركة المواطنين ومحاسبة السلطة وحماية الحقوق واستعادة سبل العيش أجزاء مترابطة من مشروع واحد، يمكن للانتقال أن يتجاوز صراع النخب على الدولة إلى بناء دولة تكون ملكاً لمواطنيها جميعاً.

zuhair.osman@aol.com

Author
زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
عَنْ اِسْتِفْتَاْءِ دَاْرْفُوْرْ نَقُوْلْ..! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن
منبر الرأي
ترتيبات لتغييب “أهل الحق” في استثمار أراضي النقع .. بقلم: عثمان محمد حسن
منبر الرأي
عودة راسبوتين .. بقلم: حسن بشير محمد نور
منبر الرأي
جرحى ومصابي المشتركة يستغيثون… فلا مغيث! (7)
بيانات
مؤتمر تلويحة الخلود .. كمال الجزولي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ضرب الأطفال بين الضبط والإطلاق .. بقلم: د.صبري محمد خليل

د. صبري محمد خليل
منبر الرأي

في سنار انكسر مسمار صلحو العمال .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

رسالة لرئيس المجلس العسكري البرهان ولنائبه حميدتي: امنعوا الخطاب التكفير يّ في المساجد! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

د. محمد بدوي مصطفى
منبر الرأي

إسلام لم تنشره منظمة الدعوة الإسلامية: موائد الجيش البيض .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss