باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 24 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. أيمن بشرى
د. أيمن بشرى عرض كل المقالات

الانغلاق المؤسسي والحرمان النسبي:‏ نحو تفسير تشظي التنظيمات السياسية في السودان

اخر تحديث: 24 يوليو, 2026 11:53 صباحًا
شارك

د.‏ أيمن بشرى

 ٢٤ يوليو ٢٠٢٦
aymen.b.ahmed@gmail.com
الملخص
يسعى هذا المقال إلى تفسير ظاهرة الانشقاقات المتكررة داخل الأحزاب السياسية والحركات المسلحة السودانية من خلال إطار تفسيري يجمع بين نظرية الحرمان النسبي ونظرية الفرص السياسية، مع اقتراح مفهوم “الانغلاق المؤسسي” بوصفه الحلقة الأولى في هذا التسلسل السببي.‏ ويجادل المقال بأن كثيراً من التنظيمات السياسية السودانية، على اختلاف مرجعياتها الفكرية، تعاني من أنماط متشابهة من احتكار القيادة وضعف الديمقراطية الداخلية، مما يولد شعوراً بالحرمان النسبي لدى بعض كوادرها.‏ وعندما تتوافر فرص سياسية مناسبة، يتحول هذا الشعور إلى استقالة أو انشقاق أو انتقال إلى تنظيم آخر، وفي بعض الحالات إلى الانضمام إلى حركات مسلحة.‏
ويستند المقال إلى تحليل نوعي لعدد من الاستقالات والانشقاقات البارزة في الأحزاب والحركات السودانية، ويبين أن الانغلاق المؤسسي يمثل نمطاً متكرراً يتجاوز الاختلافات الأيديولوجية.‏ كما يقترح أن الانشقاقات لا تؤدي غالباً إلى إصلاح المؤسسات القائمة، بل إلى إعادة إنتاج تنظيمات جديدة تحمل السمات التنظيمية نفسها، مما يفسر استمرار التشظي السياسي في السودان.‏
ويناقش المقال كذلك الأبعاد الأخلاقية للانغلاق المؤسسي من خلال خمسة أطر فلسفية مختلفة، قبل أن يخلص إلى أن حماية الديمقراطية في السودان لا تقتصر على ضمان الانتخابات، وإنما تتطلب أيضاً إصلاح البنية الداخلية للأحزاب عبر إطار قانوني يضمن تداول القيادة والديمقراطية الداخلية والشفافية.‏
١.‏ المقدمة
نال السودان استقلاله قبل سبعين عاماً لينتهي به الحال إلى وجود أكثر من مائة حزب سياسي مسجل اليوم وعشرات الحركات المسلحة.‏ فلماذا يختار الفاعل السياسي السوداني الانشقاق أو حتى حمل السلاح، بينما يختار نظيره الأمريكي مثلا البقاء والتفاوض الداخلي رغم انغلاق مماثل أحياناً في قمة قيادة حزبه.‏ صحيح أن تصميم النظام الانتخابي الأمريكي القائم على الدوائر الفردية (وما يعرف في العلوم السياسية بقانون دوفرجيه – Duverger’s Law) (Duverger, 1954)، والانتخابات التمهيدية وما تتيحه من إمكانية إزاحة القيادات التقليدية يُفسر جزءاً كبيراً من هذه الثنائية، إلا أن هذا التفسير المؤسسي وحده لا يكفي.‏ لذلك هناك حاجة لتفسير هذه الظاهرة في السياق السوداني.‏
٢.‏ في نقد التبريرات المنتشرة
يميل أغلب المحللين السياسيين لاعتبار تدخل الجيش في السياسة السبب الأساسي لمشاكل السودان السياسية.‏ ويعتبر بعضهم أن مشكلة الجيش هي ملازمة له، مرتبطة بتكوينه وعقيدته ولا علاقة لها بأي أحداث سياسية في الدولة ككل.‏ ومع تأكيد حقيقة تدخل الجيش في السياسة وما أدى أليه ذلك التدخل في مشاكل لا حصر لها مما زاد من تعقيد الواقع السياسي، إلا أن ذلك التحليل يتجاهل أن كل الانقلابات العسكرية الناجحة في السودان كان يقف خلفها أو دعمها مدنيون (انقلاب عبود ١٩٥٨ والذي كان تسليماً للسلطة من قبل رئيس الوزراء عبد الله خليل وجد دعماً من السيدين علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي، انقلاب مايو ١٩٦٩ وقف خلفه أو دعمه الحزب الشيوعي، وانقلاب الإنقاذ ١٩٨٩ وقفت خلفه الجبهة الإسلامية القومية)، وهذه حقيقة تحتم البحث عن الأسباب التي تدفع مدنيين للجوء إلى، أو لمساندة الانقلابات العسكرية.‏ كما يتجاهل ذلك التحليل الارتباط الوثيق بين الانقلابات العسكرية وهشاشة المؤسسات وسوء الممارسة الديمقراطية في الدول المشابهة (Barany, 2012; Barany et al., 2013).
ويرمي آخرون باللوم على الاستعمار.‏ وذلك تبرير له بعض الوجاهة، إذ أن الاستعمار خرج بعد أن غرس كثيراً من أشجار المشاكل، كما بذر بعض بذور الفتنة التي أنبتت بعد سنوات من الاستقلال.‏ غير أن سبعين عاماً من إدارة السودانيين لشؤون بلادهم كانت كفيلة بوضع السودان في طريق مجيد من التطور كما فعلت دولٌ أخرى غيره مرت بنفس ظروف الاستعمار وكانت عندها تحدياتٌ مشابهة ولكنها تجاوزتها.‏
وآخرون يرون أن العقدة موجودة في الاقتصاد الريعي والتدخلات الدولية والإقليمية، وهذه تفسر جزءاً من سلوك القيادات الحزبية كما سنبين لاحقاً، ولكنها تظل عاجزة عن تفسير كل الظاهرة.‏ إذن، نحن أمام ظاهرة تحتاج لإطار تفسيري يشرحها ويبين لماذا تعيد الأحزاب نفسها إنتاج الأزمة.‏
٣.‏ الإطار التفسيري الجديد (فرضية التسلسل السببي)
النموذج التفسيري الجديد لمحاولة الوصول إلى أسباب انشقاقات واستقالات الكوادر السياسية من كياناتها مبنيٌ على تسلسل سببي (Causal Cascade) لميكانيزمات يخلق كل منها إشكاليات محددة ولكنها تتضافر مع بعضها في التسبب في خلق الظاهرة.‏ يمكن ترتيب هذه الميكانيزمات كالآتي:‏
الانغلاق المؤسسي (Institutional Closure)
  ↓
الحرمان النسبي المحسوس (Perceived Relative Deprivation)
  ↓
الصوت (Voice)
  ↓
استجابة الكيان:‏
  نعم ──> (البقاء والإصلاح الداخلي)
  لا ──>
الفرص السياسية (Political Opportunity)
  ↓
  المخرج السياسي (Political Exit):
  —> استيعاب المشكلة مع عدم الخروج
  —> الاستقالة
  —> الانشقاق
  —> الانضمام إلى حزب آخر
  —> الانضمام إلى حركة مسلحة
٣.١ الانغلاق المؤسسي
يمثل الانغلاق المؤسسي عقبة كؤود في طريق الديمقراطية في السودان.‏ ويمكن تعريف الانغلاق المؤسسي بأنه مجموعة من الآليات الرسمية وغير الرسمية التي تحد من إمكانية انتقال السلطة أو النفوذ أو التأثير داخل المؤسسة، بحيث تصبح المنافسة على المواقع القيادية غير مفتوحة فعلياً رغم وجود هياكل تنظيمية تبدو ديمقراطية.‏
يتخذ الانغلاق المؤسسي صوراً متعددة، تختلف باختلاف طبيعة المؤسسة.‏ ففي الأحزاب الطائفية يظهر غالباً في صورة سقف زجاجي سياسي قائم على الشرعية الوراثية والدينية، بينما يظهر في الأحزاب العقائدية في صورة احتكار فكري وتنظيمي تمارسه النخبة التاريخية، وقد يظهر في مؤسسات أخرى عبر شبكات الولاء أو المحسوبية أو الإقصاء الجهوي.‏ ففي الأحزاب الطائفية لا يتصور أن يرتقي المنصب الأعلى في الحزب أحد من غير أبناء المرجع الديني للحزب.‏ مثلاً، منذ تأسيسه عام ١٩٤٥ على يد الإمام عبد الرحمن المهدي لم تخرج رئاسته من أبنائه وأحفاده.‏ ونرى هذا أيضاً في الحزب الاتحادي الديمقراطي.‏
٣.٢ الحرمان النسبي
عندما يفقد الأكفاء الأمل في الترقي الحزبي أو في قيادة كياناتهم، ويرون أن هذا الترقي يحوز عليه آخرون لانتماءاتهم الأسرية وعلاقات المصاهرة أو “الشللية”، يصيب تلك الكفاءات إحساس عميق بالحرمان النسبي.‏ وتعريف الحرمان النسبي هو أن يعتقد الفرد أنه قد حُرِم من مكانة أو وظيفة يضمنها له تأهيله وخبرته ونضاله.‏ وهو في مقارنته، لا يقارن بالبيئة التي أتى منها، فربما كان أفضلها وضعاً اجتماعياً واقتصادياً، وإنما يقارن بأنداده في الجامعة مثلاً أو التنظيم.‏
تعود الجذور الأولى لفكرة الحرمان النسبي إلى عالم الاجتماع الأمريكي صامويل استوفر (Samuel A. Stouffer) في دراسته الجندي الأمريكي (The American Soldier) (Stouffer et al., 1949)، حيث لاحظ أن رضا الجنود لم يكن يعتمد على أوضاعهم الموضوعية، بل على المقارنة مع الآخرين.‏ غير أن النظرية صيغت بصورة متكاملة على يد عالم النفس الاجتماعي تيد روبرت قور (Ted Robert Gurr) في كتابه الكلاسيكي لماذا يتمرد الرجال (Why Men Rebel) (Gurr, 1970)، والذي أصبح المرجع الأساسي للنظرية في العلوم السياسية.‏ والنظرية تشرح كيف أن الإحساس بالحرمان قد يقود إلى العنف.‏ ولكننا هنا نفصل بين الشعور وتبعات هذا الشعور، ونفترض أن بنية الأحزاب السودانية والحركات المسلحة، عبر انغلاقها المؤسسي، تقود إلى الحرمان النسبي عند البعض.‏ وما يفعله من يتملكه هذا الإحساس مرتبط إلى حد بعيد بمدى توفر بدائل سياسية في الدولة، أو بإمكانية خلق فرص من العدم.‏
٣.‏٣ الصوت
بحسب ألبرت هيرشمان (Albert O. Hirschman) في كتابه الخروج، الصوت والولاء (Exit, Voice and Loyalty) (Hirschman, 1970)، فإن سلوك الأفراد قد يكون خروجاً من المؤسسة، أو ولاءً لها، أو محاولة إصلاحها من الداخل أولاً (الصوت). محاولات الإصلاح في الأحزاب والحركات المسلحة غالباً ما تأتي كخطوة سابقة للخروج، ولكن قوة الصوت نفسها تعتمد على درجة الانغلاق المؤسسي؛‏ أي أن الانغلاق المؤسسي نفسه لا يمنع الترقي فقط، بل ربما يمنع التعبير عن الاعتراض.‏ واستجابة الأحزاب عن طريق مسارات محددة لمعالجة الشكاوى والشفافية والمؤتمرات العامة هي الآليات التي تزيل التوترات وتمنع البحث عن طرق للخروج.‏
٣.٤ الفرص السياسية
الإحساس بالحرمان النسبي وحده ليس كافياً لاتخاذ خطوات عملية تجاهه.‏ لا بد من توفر بدائل موضوعية تشجع على الانتقال أو الانقسام، وهو ما يُعرف في العلوم السياسية بنظرية الفرص السياسية (Political Opportunity Theory) (Eisinger, 1973; McAdam, 1982; Tarrow, 1998). ظهرت هذه النظرية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين ضمن أدبيات الحركات الاجتماعية، كرد فعل على النظريات التي فسرت الاحتجاجات والثورات بالحرمان أو الفقر فقط.‏
تنص النظرية على أن الحركات الاجتماعية والاحتجاجات والانشقاقات لا تعتمد فقط على دوافع الأفراد، وإنما أيضاً على طبيعة النظام السياسي والفرص التي يتيحها أو يغلقها.‏ أي أن الحرمان النسبي يولد الدافع، أما الفرص السياسية فتحدد إمكانية الفعل.‏ والفرص السياسية هي الظروف التي تجعل التغيير أكثر احتمالاً؛‏ مثل انقسام النخبة الحاكمة، ضعف الدولة، انتخابات قادمة، حرب، أزمة اقتصادية، انقسام داخل الحزب الحاكم، دعم خارجي، توسع حرية الإعلام، وضعف الأجهزة الأمنية.‏ هذه كلها تفتح نافذة للعمل السياسي.‏ في السودان، لعبت الأنظمة الشمولية نفسها والقوى الإقليمية دوراً في توفير الفرص السياسية وتشجيع الانقسامات.‏
٣.٥ الخروج
القدرة على الخروج من الحزب ونوعية هذا الخروج تحدده عوامل كثيرة.‏ ربما كانت الاستقالة بدون الانتماء إلى كيان جديد من أصعب الأمور، لخطورة الخطوة على النفس في مجتمع يشكل فيه الانتماء السياسي هوية اجتماعية بديلة لهويات اجتماعية أخرى، والاستقالة قد تعني عزلة اجتماعية مدمرة.‏ التحول إلى أحزاب أخرى تعطي فرصاً أكبر للترقي داخلها قد يكون خياراً جيداً للبعض.‏
الانقسام هو شكل آخر من أشكال الخروج، وهذا يوفر للنفس ضغطاً أقل لأنه يدخل المرء في هوية اجتماعية جديدة توفر الحماية الاجتماعية والنفسية.‏ وقد تلعب السلطة الحاكمة دوراً تشجيعياً بتوفير المنابر الإعلامية أو تمويلياً لأن كل إنقسام في المعارضة يضعفها.‏ ويكون أكثر طرق الخروج عنفاً عند الانضمام إلى جماعة مسلحة، وهو أمر يستوجب توفر معطيات أخرى.‏
٤.‏ الأدلة:‏ دراسة حالات استقالة
٤.‏١.‏ يعتمد هذا المقال على قاعدة بيانات أولية للاستقالات والانشقاقات في الأحزاب والحركات السودانية، ويعرض هنا أبرز الحالات (١٨ حالة من مختلف الاحزاب والحركات المسلحة). سيخصص عمل أكاديمي مستقل لنشر قاعدة البيانات كاملة وتحليلها بصورة منهجية.‏ وقد خضعت هذه الوثائق لتحليل محتوى نوعي لاستخلاص الأنماط المتكررة في الحالات المقدمة والتي تحققت فيها ثلاثة اشتراطات:‏ الأول أن الاستقالة أو الانشقاق معلن وموثق، والثاني أن يكون لهما نتائج سياسية، والثالث أن يكون الشخص من القيادات المعروفة وليس الكوادر الوسيطة.‏ وقد تم رصد كلمات مفتاحية وردت كتبرير للاستقالة أو الانشقاق مثل “تجاوز المؤسسية”، “احتكار القرار”، “غياب الديمقراطية” وغيرها.‏ وتتطلب المنهجية العلمية دراسة حالات لم تخرج من الكيانات ذات الانغلاق المؤسسي نفسها، وهذه بيانات تفتقر إليها الدراسة حالياً، ولكن القسم (٥) يقدم بديلاً نظرياً يمكن اختباره في دراسة مستقلة.‏
٤.٢.‏ تم حصر المعلومات في الجدول المرفق في قاعدة البيانات المقترحة حول الكيان، الشخص، السنة، السبب المعلن، وعما إذا تم التحول إلى كيان آخر.‏
٤.٣.‏ خلاصة المعلومات:‏ تكشف الحالات المدروسة عن ثلاثة أنماط بنيوية متكررة، رغم التباين الكبير في المرجعيات الفكرية والتنظيمية للأحزاب والحركات السودانية:‏
أولاً:‏ يظهر الانغلاق المؤسسي بوصفه ظاهرة عابرة للأيديولوجيات، وليس سمة خاصة بنمط محدد من التنظيمات.‏ فقد تكررت في خطابات الاستقالة والانشقاق، بدرجات متفاوتة، مفردات مثل:‏ احتكار القرار، وتجاوز المؤسسات، وغياب الديمقراطية الداخلية، وتعطيل اللوائح، وشخصنة القيادة، سواء في الأحزاب الطائفية، أو الأحزاب العقائدية، أو الحركات المسلحة، أو حتى الكيانات شبه العسكرية.‏ ويشير ذلك إلى أن الاختلاف بين هذه التنظيمات يكمن في شكل الانغلاق المؤسسي أكثر من وجوده؛‏ فهو قد يستند إلى الشرعية الأسرية في بعض الأحزاب التقليدية، أو إلى الشرعية التاريخية والأيديولوجية في الأحزاب العقائدية، أو إلى القيادة العسكرية والعشائرية في الحركات المسلحة.‏
ثانياً:‏ توحي الحالات المدروسة بأن الانشقاق أصبح أحد أهم آليات إعادة إنتاج النخب والتنظيمات السياسية في السودان.‏ فبدلاً من أن تؤدي الخلافات الداخلية إلى إصلاح المؤسسات، غالباً ما تنتهي بتأسيس تنظيم جديد يحمل كثيراً من الخصائص التنظيمية للكيان الذي انشق عنه.‏ وهكذا، لا تمثل الانشقاقات خروجاً من الأزمة بقدر ما تمثل إعادة إنتاجها في إطار تنظيمي جديد.‏
ثالثاً:‏ يُلاحظ اختلاف مهم بين الأحزاب والحركات المسلحة في مخرجات الانشقاق.‏ ففي معظم الحالات التي تناولتها هذه الدراسة، قادت الانشقاقات داخل الأحزاب إلى تأسيس أحزاب سياسية جديدة، بينما قادت الانشقاقات داخل الحركات المسلحة إلى حركات مسلحة جديدة أو أجنحة عسكرية منافسة، ولم تتحول غالبية هذه الانشقاقات إلى أحزاب مدنية مستقلة.‏ ويشير هذا النمط إلى أن طبيعة التنظيم الأصلي تؤثر في المسار الذي يتخذه المنشقون؛‏ إذ يميل المنشقون إلى إعادة إنتاج الأدوات التنظيمية نفسها التي اكتسبوا خبرتهم من خلالها، سواء كانت حزبية أم عسكرية.‏
وتدعم هذه الأنماط مجتمعة الفرضية المركزية للمقال، وهي أن الانغلاق المؤسسي يمثل آلية تفسيرية مهمة لفهم جانب معتبر من ظاهرة الانشقاقات والتشظي التنظيمي في السودان، وأن الشعور بالحرمان النسبي لا ينشأ من اختلاف الأيديولوجيات بقدر ما ينشأ من انسداد فرص المشاركة الحقيقية في صنع القرار والترقي داخل التنظيمات السياسية والعسكرية.‏ هذه النتيجة لا تفسر لماذا تنقسم الأحزاب فقط، بل تقترح تفسيراً لظاهرة أوسع، وهي أن التنظيمات السودانية تميل إلى التكاثر بالانقسام أكثر مما تميل إلى الإصلاح الداخلي.‏
٥.‏ لماذا لا يغادر الجميع؟
قد يحتار البعض لعدم مغادرة أعداد أكبر من الأحزاب التي يبدو فيها الانغلاق المؤسسي بيّناً.‏ وهناك مستويات متعددة لتفسير هذا الأمر:‏
التفسير المعرفي (Cognitive Explanation): يرتبط بعدم القدرة على الإحساس بالحرمان النسبي السياسي من الأساس، أي عدم القدرة على تقييم النظام بأنه غير عادل.‏
التفسير النفسي (Psychological Explanation): تلعب فيه “نظرية تبرير النظام” (System Justification Theory) دوراً محورياً (Jost & Banaji, 1994). هذه النظرية تفسر لماذا يدافع البعض عن النظام القائم رغم عدم استفادته منه عبر آليات نفسية متعددة؛‏ حيث يُعاد تأطير الانغلاق المؤسسي كسلطة لها شرعية.‏
التفسير الاجتماعي (Social Explanation): يلعب الدور الأكبر في المجتمع السوداني، إذ أن الانتماء لحزب يصبح هوية اجتماعية قائمة بذاتها يوفر قدراً كبيراً من الأمان النفسي والاجتماعي، فيصبح التماهي مع المجموعة ملازماً للتكوين النفسي للفرد.‏ وهنا يبرز تحيز التأكيد (Confirmation Bias)، والتوافقية، بالإضافة إلى “الجهل الجماعي” (Pluralistic Ignorance)؛ وهو ظاهرة نفسية اجتماعية يخلص فيها الأفراد في قرارة أنفسهم إلى عدم اتفاقهم مع الرأي السائد لكنهم يعتقدون أن الغالبية الأخرى تدعمه فلا يعلنونه.‏
التفسير بالشرعية (Legitimacy Explanation): في الدولة الحديثة، تكون الشرعية قانونية عقلانية.‏ ويميز ماكس فيبر (Max Weber) بين هذه الشرعية والشرعية التقليدية والشرعية الكاريزمية (Weber, 1922/1978). الأخيرتان تُكتسبان من القوة الروحية أو الدينية للقائد، أو من تاريخه النضالي أو المعنوي، وهو ما يميز الحالة السودانية بغض النظر عن نوع الحزب أو التنظيم.‏
حسابات الربح والخسارة الفردية:‏ الخروج قد يعني فقدان رأس المال الاجتماعي أو الرمزي، أو فقدان مكاسب اقتصادية مرتبطة بطبيعة الاقتصاد الريعي في السودان.‏ بينما يتملك آخرين شعورٌ حقيقي بالأمل في التغيير الداخلي.‏
٦.‏ لماذا يهم ذلك للديمقراطية؟
تشير معظم الأدبيات التي تناولت الفترات السابقة للانقلابات العسكرية في السودان إلى حالة واسعة من السخط الشعبي نتيجة الاضطراب السياسي، وضعف الأداء الحكومي، والعجز عن معالجة الأزمات.‏ وغالبًا ما يُفسَّر تأييد بعض المواطنين للانقلابات العسكرية بأنه نتاج الجهل بالديمقراطية أو ضعف الصبر على ممارساتها، ومن ثم تُطرح التوعية بالديمقراطية بوصفها العلاج الرئيس لهذه الظاهرة.‏ وفي المقابل، يوصف تأييد الانتفاضات الشعبية ضد الأنظمة الديكتاتورية بأنه تعبير عن الوعي السياسي والتطلع إلى الحرية.‏
غير أن هذا التفسير يبدو قاصراً.‏ فمن المرجح أن الحالتين تنبعان من منبع نفسي واجتماعي متشابه، وإن اختلفت وسيلة التعبير عنه؛‏ إذ يشعر المواطن في كلتا الحالتين بأن النظام القائم لم يعد يوفر له القدر الكافي من الكرامة، والعدالة، والاعتراف، أو القدرة على التأثير في الشأن العام.‏ وعندما تتراجع شرعية النظام في نظر المواطنين، فإنهم يبدأون في البحث عن بدائل يعتقدون أنها أكثر قدرة على تحقيق هذه الاحتياجات، سواء كانت تلك البدائل ديمقراطية أو غير ديمقراطية.‏
ومن هذا المنطلق، فإن قيمة الديمقراطية لا تكمن في كونها وسيلة دورية لاختيار الحكام عبر الانتخابات فحسب، وإنما في كونها منظومة دستورية ومؤسسية تقوم على سيادة القانون، والفصل بين السلطات، والمساءلة، وحماية الحقوق والحريات، والتداول السلمي للسلطة.‏ وهذه المبادئ ليست مجرد ترتيبات قانونية، بل تستجيب لاحتياجات إنسانية أساسية مثل العدالة، والكرامة، والاعتراف، والاستقلالية، والشعور بالإنصاف في الإجراءات، وهي احتياجات تؤكدها الأدبيات الحديثة في علم النفس السياسي والاجتماعي، وعلى رأسها “نظرية تقرير المصير” (Self-Determination Theory) لديسي وريان (Ryan & Deci, 2000).
لذلك، فإن الاكتفاء بالدعوة إلى قبول نظام انتخابي يقتصر على إجراء الانتخابات، مع إهمال بقية مقومات الديمقراطية الدستورية، يعكس فهماً ناقصاً لكلٍ من الديمقراطية والدوافع الحقيقية للسلوك السياسي للمواطنين.‏ فالانتخابات وحدها لا تكفي لإنتاج الشرعية إذا لم تكن مصحوبة بمؤسسات عادلة وشفافة وقادرة على محاسبة السلطة وحماية الحقوق.‏ وعندما تعجز الأحزاب السياسية عن ممارسة الديمقراطية داخل مؤسساتها، أو تفشل الحكومات المنتخبة في تحقيق العدالة، فإنها تُضعف الشرعية الديمقراطية ذاتها، وتزيد من قابلية المجتمع لتقبّل البدائل السلطوية.‏
٧.‏ الأخلاق السياسية والانغلاق المؤسسي
ركزت الأدبيات السودانية التي تناولت الأحزاب السياسية والانشقاقات والاستقالات والانقلابات العسكرية، في معظمها، على تفسير هذه الظواهر من خلال العوامل التاريخية والمؤسسية والأيديولوجية والاجتماعية.‏ غير أن سؤالاً آخر لا يقل أهمية ظل أقل حضوراً في النقاش السياسي السوداني، وهو السؤال الأخلاقي:‏ هل تمثل بعض البنى السياسية، بصرف النظر عن نتائجها المباشرة، ممارسة عادلة ومشروعة من الناحية الأخلاقية؟
إن دراسة الانغلاق المؤسسي لا ينبغي أن تقتصر على تحليل آثاره الوظيفية أو السياسية، وإنما يجب أن تشمل أيضاً تقييم الأسس المعيارية التي يقوم عليها.‏ فالانغلاق المؤسسي يتعلق بمن يملك حق الوصول إلى أهم مورد سياسي داخل الدولة، وهو القيادة السياسية.‏ وكما ناقشنا في دراسات سابقة حول علاقة الإنسان بالسلطة (بشرى، دراسة سابقة أ) وعلاقة السلطة بدوائر الامتياز (بشرى، دراسة سابقة ب)، فإن السلطة ليست مجرد موقع إداري، بل هي مورد استراتيجي يتيح الوصول إلى موارد أخرى اقتصادية واجتماعية ورمزية.‏
يقترح هذا المقال تقييم الانغلاق المؤسسي من خلال خمسة أطر معيارية مختلفة:‏
الإطار الأول:‏ العدالة وتكافؤ الفرص السياسية:‏ من منظور العدالة السياسية، لا تكمن المشكلة في أن يصل شخص معين إلى القيادة، وإنما في طبيعة القواعد التي تحدد من يملك فرصة الوصول إليها.‏ فاحتكار القيادة بناءً على النسب أو العلاقات المغلقة يمثل انتهاكاً لمبدأ تكافؤ الفرص.‏
الإطار الثاني:‏ شرعية وسائل ممارسة السلطة:‏ تختلف الأدوات بين الإكراه المادي (في الشمولية) والإكراه الرمزي والاجتماعي (في الطائفية والعقائدية)، لكنها تتقاطع أخلاقياً في النتيجة:‏ منح مجموعة صغيرة قدرة غير متناسبة على تحديد المستقبل السياسي للآخرين.‏
الإطار الثالث:‏ الكرامة الإنسانية في فلسفة الواجب (المنظور الكانطي): يُعامل الإنسان بغاية في ذاته لا وسيلة.‏ وفقدان الاستقلالية السياسية للفرد داخل الحزب يمس هذه الكرامة.‏ ولكن كما يوضح ماكس فيبر في مقالته الشهيرة السياسة كمهنة (Politics as a Vocation) (Weber, 1919/1946)، فإن الفاعل السياسي الناضج هو من يجمع بين “أخلاقيات القناعة” (الكانطية) و”أخلاقيات المسؤولية” التي تحسب عواقب الفعل.‏
الإطار الرابع:‏ أخلاق النتائج والصالح العام (Consequentialism): يُقَيَّم الانغلاق المؤسسي بنتائجه الكارثية المتمثلة في إضعاف المؤسسات وتراكم الحرمان النسبي وزيادة احتمالات العنف والانشقاق.‏
الإطار الخامس:‏ الحرية السياسية والاستقلالية الفردية في التقليد الليبرالي:‏ الحرية السياسية تتطلب امتلاك الفرد فرصة حقيقية للمشاركة والتنافس دون تبعية موروثة أو ترتيبات مغلقة.‏
٨.‏ الحلول
إن إصلاح الأحزاب ليس شأناً داخلياً للأحزاب وحدها، بل هو مصلحة عامة؛‏ لأن الأحزاب ليست جمعيات خاصة فحسب، وإنما مؤسسات تتولى إنتاج الحكومات والتشريعات والسياسات العامة.‏ ولذلك فإن للدولة والمجتمع مصلحة مشروعة في وضع إطار قانوني يضمن الحد الأدنى من الديمقراطية الداخلية والحوكمة والشفافية.‏
ينبغي أن يحقق القانون المنظم الأهداف التالية:‏ ١.‏ مكافحة الانغلاق المؤسسي.‏ ٢.‏ ضمان تداول القيادة.‏ ٣.‏ حماية الديمقراطية الداخلية.‏ ٤.‏ حماية حقوق أعضاء الحزب.‏ ٥.‏ منع احتكار الأحزاب بواسطة الأسر أو الأفراد.‏ ٦.‏ ضمان الشفافية المالية والمساءلة.‏ ٧.‏ تنظيم العلاقة بين النفوذ غير الرسمي والمؤسسات الرسمية في الحزب بما يمنع ممارسة السلطة دون مسؤولية.‏ ٨.‏ تعزيز بناء الأحزاب على أساس البرامج والسياسات لا الولاءات الشخصية.‏ ٩.‏ تشجيع التأهيل المستمر للقيادات السياسية.‏
تكتفي هذه الورقة بعرض موجز لهذه المبادئ الموجهة، على أن يُخصص تحديد الآليات التشريعية التفصيلية ودراسة ربطها بالأطر المعيارية الخمسة لدراسة قادمة مستقلة.‏
٩.‏ الخاتمة
لا يدعي هذا المقال أن الانغلاق المؤسسي هو السبب الوحيد للانشقاقات الحزبية أو الحروب الأهلية أو الانقلابات العسكرية في السودان، إلا أنه يمثل متغيراً تفسيرياً مهماً يسهم في إنتاج شعور متكرر بالحرمان النسبي لدى الكوادر السياسية، مما يجعل الانشقاق أو البحث عن بدائل خياراً راجحاً عند توفر الفرص السياسية.‏
إن التشظي التنظيمي في السودان يعكس نمطاً متكرراً لإعادة إنتاج التنظيمات السياسية من خلال الانقسام بدلاً من الإصلاح المؤسسي.‏ ومن ثم فإن حماية وتأسيس الديمقراطية في السودان لا يبدأ فقط بالانتخابات العامة، بل بإصلاح البنية الداخلية للأحزاب والحركات السياسية، وتحويلها إلى مؤسسات مفتوحة تسمح بتداول القيادة وتحمي تكافؤ الفرص السياسية.‏
المراجع (References)
بشرى، أيمن.‏ (دراسة سابقة أ). الإنسان والسلطة:‏ دراسة في آليات الهيمنة والنفوذ السياساتية.‏ السلطة:‏ لماذا يسهر الخلق جراها ويختصموا
بشرى، أيمن.‏ (دراسة سابقة ب). دوائر الامتياز واحتكار الموارد في المجال العام السوداني.‏ النخبة ودوائر الامتياز
Barany, Z. (2012). The Soldier and the Changing State: Building Democratic Armies in Africa, Asia, Europe, and the Americas. Princeton University Press.
Barany, Z., Bitar, A., & Lawson, G. (2013). How Post-colonial Armies Came About: Comparative Perspectives from Asia and Africa. Journal of Asian and African Studies, 48(5), 619-635.
Duverger, M. (1954). Political Parties: Their Organization and Activity in the Modern State. Wiley.
Eisinger, P. K. (1973). The Conditions of Protest Behavior in American Cities. American Political Science Review, 67(1), 11-28.
Gurr, T. R. (1970). Why Men Rebel. Princeton University Press.
Hirschman, A. O. (1970). Exit, Voice, and Loyalty: Responses to Decline in Firms, Organizations, and States. Harvard University Press.
Jost, J. T., & Banaji, M. R. (1994). The role of stereotyping in system-justification and the production of false consciousness. British Journal of Social Psychology, 33(1), 1-27.
McAdam, D. (1982). Political Process and the Development of Black Insurgency, 1930-1970. University of Chicago Press.
Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2000). Self-determination theory and the facilitation of intrinsic motivation, social development, and well-being. American Psychologist, 55(1), 68-78.
Stouffer, S. A., Suchman, E. A., DeVinney, L. C., Star, S. A., & Williams, R. M., Jr. (1949). The American Soldier: Adjustment During Army Life (Vol. 1). Princeton University Press.
Tarrow, S. (1998). Power in Movement: Social Movements and Contentious Politics (2nd ed.). Cambridge University Press.
Weber, M. (1946). Politics as a Vocation. In H. H. Gerth & C. W. Mills (Eds. & Trans.), From Max Weber: Essays in Sociology (pp. 77-128). Oxford University Press. (Original work published 1919).
Weber, M. (1978). Economy and Society: An Outline of Interpretive Sociology (G. Roth & C. Wittich, Eds.). University of California Press. (Original work published 1922).

Author
د. أيمن بشرى

د. أيمن بشرى

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
القوميون العرب في السودان إشكالية التوحد والديمقراطية .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي
مدارسنا من أعباء حكومية إلى مراكز تنموية
منشورات غير مصنفة
شيئاً من الجنون وقريباً من اليقين- الإبحار في عوالم الدين والحداثة
منبر الرأي
العقل الدبر … بقلم: د. حسن بشير محمد نور – الخرطوم
قصص وغرائب عن الشخصية السودانية: الوفاء والاخلاص عملة نادرة. الرئيس نميري نموذجا .. عرض/ د. عادل عبد العزيز حامد

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

المهدي وتحديد اطار المراجعات الفكرية .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي

رسائل الدنيا الجديدة (5) .. بقلم: بابكر فيصل بابكر

بابكر فيصل بابكر
منبر الرأي

الإِبْرَاهِيميَّةُ السِّياسِيَّةِ بَيْنَ التَّدَيُّنِ والذَّرَائِعِيَّةِ فِي فِكرِ التُّرابِي! .. بقلم/ كمال الجزولي

كمال الجزولي
منبر الرأي

أحزاب الإجماع الوطني: لا تكونوا دون التوقع مرة أخرى!!! … بقلم: صديق عبد الهادي

صديق عبد الهادي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss