الانفجار القبلي الراهن في السودان وصناعة الموت والانتحار .. بقلم: محمد فضل علي

www.sudandailypress.net
محمد فضل علي..محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا
التجمعات والاندية القبلية امر معتاد وقديم في السودان الذي كان والذي يتلاشي تدريجيا وهو في طريقة الي الانهيار, في السودان الذي مضي خاصة في العاصمة القومية ومدن السودان الكبري عندما كان الناس ينزحون من مختلف اقاليم ومدن وقري وبوادي السودان في سبيل لقمة العيش وتحسين الاحوال وكانت الاندية القبلية في سالف العصر والاوان لها رسالة اجتماعية الي جانب قوميتها واذكر ان الكثير من الاندية القبلية الشمالية الشهيرة والمعروفة في وسط الخرطوم ومناطق السجانة والديوم في خرطوم الايام الخوالي الزاهية الراقية كانت منتديات للانس والسمر والكوتشينة وشرب الشاي لكل ابناء السودان دون تمييز ومكان للمناسبات الاجتماعية وعوازيم الزواج ومكان لتقبل العزاء في من رحلوا عن الدنيا وقليلا ما تتقاطع انشطتها مع الامور العامة في بعض الاحيان بسبب خلاف محدود مع السلطات والحكومات المحلية بسبب مشاكل الخدمات وكانت بعض الاندية القبلية تحتضن في بعض الاحيان بعض الفنون وانشطة الفنانين والرياضة لافرق بين رابطة الزومة او جلاس او رابطة ابناء شندي وضواحيها او عطبرة ونهر النيل او رابطة كردفانية او فورواية او رابطة اخري من التي تحمل لافتات الجزيرة بمناطقها المختلفة او شرق السودان عندما كان الناس منصهرين في وطن قومي موحد في كل اموره العامة والخاصة من عمل عام ونشاط فني ورياضي واجتماعي عندما لم يكن يميز ابطالنا القوميين والمبدعين في كل مجال من مجالات الحياة الوان او قبائل او سحنات  كل يبدع ويعمل علي شاكلته تحت مظلة الوطن الواحد تجمعهم المدن وانشطة الحياة المختلفة وتفرقهم محطات البصات والسكك الحديد لميعاد معلوم في مواسم الاعياد والمناسبات ثم تعود الساقية الي الدوران من جديد ولكن اليوم الوضع في السودان الراهن امر اخر بعد ان اصبحت الواجهات القبلية جزء من الصراع السياسي المسلح في ظل حالة الفراغ السياسي الرهيب وضعف واختفاء المكونات والاحزاب السياسية القومية واصبحت الروابط القبلية غرف عمليات سياسية تصدر عنها البيانات الحربية والعسكرية ويتنادي ابناء القبائل من وراء الحدود يدعون اهاليهم الي الحشد والاستعداد والتعبئة ليس لبناء شفخانة او مدرسة او اغاثة ملهوف ولكن استعدادا لقتال بعضهم البعض وقتال قبائل الجوار في ظل تبادل الاتهامات بارتكاب الجرائم واحراق الحرث والنسل واشياء من هذا القبيل ومعروف تماما جذور ومسببات هذا الهيجان والانفجار العرقي والقبلي في سودان هذه الايام وهذا مؤشر خطير لما ستكون عليه اوضاع البلاد اذا ما استمرت الامور علي هذا المنوال عندما تتحول البلاد الي شيع قبلية وواجهات عرقية وربما جيوش ومليشيات وهذا هو الثمن المستحق لتدمير الدولة القومية الذي تم علي مراحل بسبب استفراد النظام القائم بالبلاد وتمكنه من رقاب الناس والكثير من الاحزاب والمنظمات وبسبب الحلول الجزئية والمسكنات المنهجية التي لاتغني ولاتسمن من جوع والتي اصبحت اليوم سلاح ذوي حدين سيقود الي انفجار مدوي لن يسلم منه احد عندما سيصبح المحكوم هو الضحية للفوضي والانفجار وعندما يصبح الحاكم الاعمي البصر والبصيرة هو المنتحر الذي اجاد صناعة الموت والانتحار بامتياز..

عن محمد فضل علي

محمد فضل علي

شاهد أيضاً

حكومة الحركة الشعبية لتحرير السودان وقوات الدعم السريع قفزة في الظلام لن يعترف بها احد

لن يعترف بها احد لان هذه الحكومة مجرد اجتهادات شخصية لبعض الافراد تمت في ظل …

اترك تعليقاً