باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 28 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد خليفة
الرشيد خليفة عرض كل المقالات

البجا، خمسة آلاف عام في قلب التاريخ

اخر تحديث: 27 يونيو, 2026 10:43 مساءً
شارك

البجا، خمسة آلاف عام في قلب التاريخ
تكوينهم، لغاتهم، ممالكهم، ومآلهم في شرق السودان
دراسة تاريخية وأنثروبولوجية شاملة

د. الرشيد خليفة

❖ قومٌ سكنوا البادية قبل أن تعرف البادية اسمها ❖
في الركن الشرقي من السودان، حيث تلتقي تخوم البحر الأحمر بأطراف هضبة الحبشة وتمتد سهول البطانة نحو النيل الأزرق، يقطن شعبٌ من أعرق شعوب أفريقيا وأقدمها في الاستيطان: البجا. وهم ليسوا قبيلة بالمعنى الضيق، بل تكتلٌ إثني-لغوي ضخم يضم عشرات القبائل والبطون التي تشترك في أصول كوشية عريقة ولغة أقدم من كثير من حضارات حوض المتوسط.
هذه الدراسة تتناول البجا من زوايا متعددة: تكوينهم القبلي وامتداداتهم خارج السودان، لغتهم وعلاقتها باللغات الأخرى، تكوينهم الجيني، أديانهم ومراحل تحولها، ممالكهم وعلاقتها بكوش ومروي، ثم بيئتهم واقتصادهم وأوضاعهم الراهنة وسبل نهضتهم.

التكوين القبلي للبجا
١ – من هم البجا؟ المكونات الأساسية
اصطلاح “البجا” ليس اسم قبيلة واحدة، بل مسمّى جامع لمجموعة من القبائل التي تشترك في النسب الكوشي واللغة البجاوية (وإن فقد بعضها اللغة لصالح العربية أو التغرينية). والقبائل الأساسية المكوّنة لهذا التكتل هي:

  • الهدندوة:
    أكبر قبائل البجا عدداً، ويتمركزون في منطقة البحر الأحمر وكسلا وحول مدينة طوكر، ويتفرعون إلى بطون عديدة منها أولاد كنين وأمار رار وغيرها.
  • البشارية:
    يقطنون شمال شرق السودان وجزءاً من جنوب مصر، ويُعدّون من أكثر القبائل ارتباطاً بنمط حياة الإبل والترحال الصحراوي العميق. وإبلهم البشارية حظيت تاريخياً بمكانة رفيعة لصفاتها الرفيعة.
  • الأمرار:
    قبيلة وسيطة الحجم تقع مناطقها بين البشارية والهدندوة، وتُعدّ من القبائل التي حافظت بدرجة كبيرة على البداوة الكلاسيكية.
  • الحلنقة:
    قبيلة أصغر نسبياً، تتوزع بين السهول الشرقية، وتتميز بدرجة عالية من الاندماج مع الجيران العرب والبجا في آن.
  • بني عامر:
    تكتل قبلي مزدوج اللغة (تغرينية وتبداوي)، يمتد عبر الحدود السودانية-الإريترية، ويُعدّ من أكبر التجمعات البجاوية في إريتريا.[1]
  • العبابدة:
    يشكلون الجناح الشمالي للبجا، ويمتد انتشارهم من شمال السودان إلى صعيد مصر، وقد مزجوا الانتساب العربي بالهوية البجاوية.[2]
    هذه القبائل، على تفاوت أحجامها، تتشارك جذراً أنثروبولوجياً واحداً يربطها بالسكان الأصليين لشرق الصحراء الأفريقية منذ ما قبل التاريخ المكتوب.[3]

٢ – الأصل البشري الأقدم
تشير الدراسات الجينية إلى أن البجا يحملون نسباً من هابلوقروب Haplogroup E-M78 ) E-M78 ). وهو هابلوقروب أفريقي شمالي شرقي قديم يشمل السودان ومصر وشرق أفريقيا ويربطهم بالسكان الأصليين للنوبة القديمة.[4]
وهابلوقروب مصطلح في علم الوراثة السكانية يعني مجموعة وراثية عن طريق الأبوة أو الأمومة تضم كل من يحملون طفرة جينية محددة مشتركة، ورثوها عن سلف واحد مشترك. هذه الطفرات تُستخدم كـ” علامات” لتتبع أصل السكان وهجراتهم عبر آلاف السنين. وهناك نوعان رئيسيان من الطفرات مستخدمان في علم ألأنساب:
1) Y-DNA haplogroup:
تُورث من الأب إلى الابن فقط (عبر كروموسوم Y)، فتتبع خط النسب الأبوي. E-M78 من هذا النوع (Y-DNA).
2) mtDNA haplogroups:
تُورث من الأم إلى الأبناء (الذكور والإناث)، فتتبع خط النسب الأمومي. والاسم يترجم إلى سلالة مايتوكوندريا دي إن أى هابلوقروب.
وهابلوقروب E-M78 ينتمي إلى السلالة الكبرى Haplogroup -E ، وهي من أقدم وأوسع السلالات الأبوية انتشاراً في أفريقيا.

البجا وبلاد بونت الغامضة (Punt)
ذكر المصريون القدماء أهل البجا في نقوش الدير البحري بطيبة، المقر الرئيسي للإله آمون، في معبد الملكة حتشبسوت ( Hatshepsut )، من الأسرة الثامنة عشر وحكمت في القرن الخامس عشر ق.م. أطلقت حتشبسوت ونحاتيها على البجا إسم سكان “بلاد بونت”، أرض البخور والذهب والأبنوس الواقعة على ساحل البحر الأحمر الجنوبي.[5] هنا يكمن الربط بالبجا: بلاد بونت يُعتقد أنها تقع قرب إريتريا الحديثة. وبعض الباحثين يرى أنها تشمل الساحل الجنوبي للبحر الأحمر كله أي المنطقة التي يقطنها البجا تاريخياً. النقوش لم تذكر “البجا” بالاسم مباشرةً، بل صوّرت سكان بلاد بونت وهم الشعب الذي يقطن منطقة الساحل الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر — والتي يرى كثير من الباحثين أنها هي بلاد البجا الأصليين أو تتداخل معها جغرافياً. فالربط بين “سكان بونت” و” البجا” هو استنتاج أثري وجغرافي وليس تسمية صريحة في النص المصري القديم.
ماذا جلبت بعثة حتشبسوت من بونت؟
تم تحميل السفن بثقل شديد بعجائب بلاد بونت: أخشاب عطرة من أرض الإله، ومقصود بها أخشاب الأبنوس، والصندل والقرفة والبخور، وكميات من صمغ المر (Commiphora myrrha) ويستخدم في التحنيط ويختلف عن لبان المر في الرائحة ، وأشجار مر طازجة (myrrha)، وخشب الأبنوس مرادف للفخامة القصوى في الحضارة القديمة، ويستخدم في الأثاث والتماثيل والأدوات الموسيقية ايضاً، جلبت العاج النقي، غير المشقوق، وكان من أثمن سلع تجارة القرن الأفريقي والسودان، والذهب الأخضر وسمي بالأخضر لاختلاط سبيكته بشي من الفضة أو النحاس ويعرف ب (الإلكترم ، Electrum)، وأخشاب القرفة العطرة، والبخور، وحيوانات القردة والكلاب وجلود الفهد الجنوبي — لم يُجلب مثلها لأي ملك من قبل.
أسعار صمغ اللبان المر والراتنج المر كانت باهظة بسبب الرسوم والضرائب وتكاليف العمالة المتراكمة على طول الطريق عند نقلهما عبر مسارات وعرة إلى الأسواق. وكانا ثمينين جداً حتى إن السلطات كانت تفتش العمال يومياً منعاً لسرقتهم.
وهذا بالضبط ما جعل بلاد البجا/بونت مفتاح التجارة القديمة: كانت تقع في قلب منطقة إنتاج هذه الثروات النادرة كلها في آنٍ واحد.

لماذا سمّوها “أرض الإله”؟
يرى الباحثون أن هذا اللقب جاء لأسباب متعددة:
أولاً — مصدر البخور: كانت بونت المصدر الرئيسي للبخور واللبان والمر التي لا غنى عنها في الطقوس الدينية المصرية، فبدونها لا تُقام الشعائر ولا تُرضى الآلهة، فكأن الأرض التي تنبت فيها هي بذاتها أرض مقدسة.
ثانياً — الغموض والبُعد: كانت بونت بعيدة وغامضة ورحلتها خطرة، فأضفى عليها المصريون هالة أسطورية مقدسة، ما لا يُرى ولا يُبلغ بسهولة يكون إلهياً في التصور القديم.
ثالثاً — نظرية الأصل: يبدو أن المصريين نظروا إلى بونت بتبجيل وبفكرة غامضة مفادها أن أصولهم مستمدة منها بطريقة ما، أي أنهم ربما اعتقدوا أن أجدادهم الأوائل أو آلهتهم جاءت من تلك الأرض.

٣ – بقايا البجا خارج السودان
في إريتريا
يمثل بنو عامر أكبر تجمع بجاوي في إريتريا، ويتركزون في المنطقة الغربية حول نهري بركة والقاش الموسميين، وكثير منهم يتحدث التقرى (Tigre, وهي غير ال Tigrinya ) إلى جانب التبداوي أو بدلاً عنها، نتيجة قرون من التداخل مع التيغراي والتيغرينيا.[1]
كذلك توجد جماعات من الهدندوة والبشارية في الأراضي الإريترية المتاخمة للحدود السودانية، وإن كانت أصغر حجماً من فرعها السوداني.[6]
في إثيوبيا
لا يُعرف للبجا حضور إثني واسع داخل إثيوبيا بالمعنى القبلي المنظم كما في إريتريا والسودان، لكن توجد جماعات متناثرة محدودة في أقصى الشمال الإثيوبي قرب الحدود الإريترية، وهي امتداد لتجمعات بني عامر وقبيلة البيت أسقدي عبر الحدود السائلة بين البلدين.[6]
في السعودية
لا توجد قبائل بجاوية مستوطنة بصفتها مكوّناً قبلياً أصيلاً داخل الأراضي السعودية. ما هو قائم هو العكس: جاليات من البجا (وبالذات الرشايدة والبشارية والعبابدة) عملت كعمال موسميين أو مقيمين في المدن السعودية لا سيما جدة ومكة، نتيجة قربهم الجغرافي وارتباطهم التاريخي بطرق الحج عبر البحر الأحمر. أما الرشايدة فحالتهم معكوسة: هم أصلاً قبيلة عربية حجازية هاجرت إلى السودان في القرن التاسع عشر، فلا يُحسبون امتداداً بجاوياً في الجزيرة العربية بل أصلاً عربياً استقر في بلاد البجا.[7]

القبائل العربية المهاجرة والمستوطنة
❖ أرضٌ ما استقر فيها غريب إلا وطالت جذوره فأصبح ابناً من أبنائها ❖
توافدت على بلاد البجا هجرات عربية متقطعة منذ القدم ولأسباب عديدة. ولكن، منذ القرن السابع الميلادي وحتى القرن التاسع عشر، جاءت موجات متعددة من القبائل العربية وبأعداد أكبر. وقد استقرت هذه القبائل عبر المصاهرة مع نساء البجا في ظل النظام الأمومي البجاوي، فأصبح أبناؤها بجاً نسباً وعرباً دعوى. ومن أبرز هذه القبائل [8]:

  • جهينة
    من أضخم القبائل العربية توغلاً في السودان الشرقي والأوسط، وكان لها دور بارز في إدخال الإسلام إلى مجتمعات البجا.[9]
  • بنو هلباء
    من أقدم العرب استيطاناً، ينحدرون من قبائل ربيعة، استقروا في المنطقة الوسطى بين نهري القاش وعطبرة.
  • الأشراف
    تجمعات متفرقة من المنتسبين إلى البيت النبوي، لجأت إلى بلاد البجا هرباً من اضطرابات الحجاز وأسست مراكز دينية وتجارية.
  • الشكرية
    استقروا في منطقة عطبرة وشرق النيل، وهم من المجموعات الهجينة التي تمزج الدماء العربية الجعلية بالكوشية البجاوية.
  • العبابدة
    كما ذُكر، يشكلون رابطاً بين صعيد مصر وشمال بلاد البجا، يعتبرون أنفسهم عرباً من ربيعة لكنهم تبجوا لغوياً وثقافياً في حقب معينة.[2]
  • الرشايدة
    من أحدث الهجرات، قدموا من الحجاز في أواسط القرن التاسع عشر إثر صراعات قبلية، واستقروا في سهول البطانة وساحل البحر الأحمر محتفظين بلغتهم العربية الحجازية وبعزلتهم النسبية عن البجا الأصليين.[7]

اللغة، التبداوي والعربية وما بينهم
لغةٌ صمدت آلاف السنين في وجه الفاتحين والتجار والدعاة
لغة البجا الأساسية
هي “تو بداوييت” (To Bedawie) أو “بداويت” (Bedawiyet)، ويُعرف أيضاً بالعربية بـ”التبداوي” أو “البجاوية”. وهي اللغة الرئيسية في غالب مناطق البجا، يتحدث بها ما بين مليونين وثلاثة ملايين شخص بين السودان وإريتريا ومصر.[10]
هذه اللغة تنتمي إلى الفصيلة الكوشية الشمالية ضمن الأسرة الأفروآسيوية، وهي فصيلة تضم أيضاً اللغة البجاوية وحدها كفرع مستقل لا يشاركها فيه فرع آخر من اللغات الحية المعروفة، أي أن “البداويت” تمثل فرعاً كوشياً شمالياً منعزلاً بذاته.[10]
٢ – لا علاقة بالآرامية ولا بالأردية
لا تنتمي البداويت إلى الفصيلة السامية (التي تضم العربية والعبرية والآرامية)، بل إلى الفصيلة الكوشية وهي فرع مختلف تماماً ضمن الأسرة الأفروآسيوية. فالعلاقة بينها وبين الآرامية أبعد من العلاقة بين العربية والإنجليزية مثلاً، لأن الآرامية والعربية كلتاهما ساميتان، أما البداويت فهي من فصيلة أخرى بالكامل.[10] وجدير بالذكر هنا، أن علم اللغة الحديث تخلى عن مصطلح “حامية” بالكامل لأسباب علمية: فالمصطلح يستند على التصنيف التوراتي لأبناء نوح ولكن ما أُطلق علية “لغات حامية” ليس عائلة متجانسة حقيقيه. بل هي سلة لغات جمع فيها باحثو القرن التاسع عشر الأوروبيون كل اللغات الأفريقية غير السامية التي تشبه السامية، وهذا منهج خاطئ منطقياً لأنك لا تستطيع ان تعريف مجموعة بما ليست عليه. كذلك، المصطلح مشحون بتحيزات عرقية استعمارية.
أما الأردية (لغة باكستان وأفغانستان جزئياً) فهي لغة هندو-آرية تنتمي إلى الفصيلة الهندو-أوروبية، وهي بعيدة كل البعد جغرافياً وتصنيفياً عن البداويت الكوشية الأفروآسيوية. التشابه الصوتي بين الاسمين “بداويت” أو ما يُشتبه بأنه “أوردي” و”أردو” هو محض توافق لفظي لا علاقة تاريخية أو لغوية حقيقية وراءه.[10]
٣ – لغات أخرى مستخدمة في مناطق البجا
إلى جانب البداويت، تنتشر في مناطق البجا لغات أخرى بحسب الموقع والقبيلة:

  • العربية
    لغة التواصل التجاري والديني والإداري، وهي الأكثر انتشاراً كلغة ثانية بين البجا، وأصبحت لغة أولى لدى بعض الفئات المتمدنة والمختلطة.[11]
  • التِقراي
    منتشرة بين بني عامر وبعض فروعهم في إريتريا وأطراف السودان الشرقية، نتيجة التداخل مع مجموعات التقراي.[1]
  • العربية الحجازية الخاصة بالرشايدة:
    لهجة عربية محافظة يتحدث بها الرشايدة، تختلف عن العربية السودانية المحلية.[7]

٤ – مدى تأثير العربية على اللغات المحلية وكيف ولماذا
التأثير اللغوي للعربية على البداويت جرى أساساً في حقول محددة: الدين (الصلاة، الصيام، الزكاة، أسماء الله الحسنى)، والتجارة (أسماء السلع والنقود والمقاييس)، والإدارة (الألقاب والمراتب). أما المفردات المرتبطة بالبيئة الصحراوية والرعي والإبل والنسب فظلت بجاوية خالصة إلى حد بعيد.[10]
هذا التأثير المحدود نسبياً، مقارنة بمناطق وسط وشمال السودان التي تعرّبت لغوياً بالكامل، يُفسَّر بعوامل عدة:
أولاً، البنية الاجتماعية الرعوية المترحلة للبجا جعلت الاتصال بالمراكز الحضرية الناطقة بالعربية (كالمدن النيلية) أقل كثافة واستمراراً من اتصال القبائل المستوطنة في الوديان الزراعية.[8]
ثانياً، النظام الأمومي البجاوي ولّد آلية اجتماعية فريدة: العربي المهاجر كان يدخل المجتمع البجاوي عبر الزواج فيتبنى لغة زوجته وعرفها لا العكس، فكان “يتبجى” المهاجر أكثر مما “يتعرب” المجتمع.[12]
ثالثاً، انتشار الإسلام نفسه عبر الطرق الصوفية (وبالذات الختمية) اعتمد على التواصل الشخصي والبركة لا على التعليم النظامي بالعربية، فدخل الدين دون أن تتبعه اللغة بالضرورة بالقدر نفسه.[13]
رابعاً، طبيعة الجغرافيا الصحراوية القاسية جعلت كثافة الاستيطان العربي في عمق بلاد البجا أقل من كثافته في الأراضي النيلية الخصبة، فبقيت جيوب البداويت محصّنة نسبياً.[14]
والنتيجة أن البجا اليوم في الغالب ثنائيو اللغة: يتحدثون البداويت في البيت والبادية، والعربية في السوق والمدرسة والإدارة – وهي ثنائية وصفها أحد الرحالة الأوروبيين بقوله إن البجاوي “يتكلم العربية في السوق ويعود إلى بداويته في الخيمة”.[15]

الأديان ومراحل التحول
❖ شعبٌ تعدّدت آلهته فما ضنّ بالإيمان ولا أسرف في العداء ❖
١ – الديانات القبلية الأصلية
مارس البجا قبل الإسلام منظومة دينية محلية تجمع بين عبادة الطبيعة وتعظيم الأجداد وطقوس الخصوبة والمطر، إلى جانب تأثيرات من الديانة المصرية القديمة في المناطق المتاخمة للنيل. ومن أبرز هذه التأثيرات تعلّق بعض فروع البجا الشماليين (البلميين) بعبادة إيزيس في معبد فيلة حتى أُغلق المعبد قسراً نحو عام 535م بأمر الإمبراطور البيزنطي يوستنيانوس.[16]
كانت لهذه الديانات طبقة من الكهنة والشيوخ الروحانيين الذين يتوسطون بين المجتمع والقوى الخفية، وهي وظيفة تحوّلت لاحقاً – مع الإسلام – إلى وظيفة شيخ الطريقة الصوفية.
٢ – دخول المسيحية
تسرّبت المسيحية إلى بعض فئات البجا الشماليين من خلال الكنائس النوبية المجاورة والتجار الأقباط، لكنها لم تتجذر في عمق المجتمع البجاوي الرعوي كما تجذرت في مملكتي النوبة والمقرة، وبقيت ظاهرة محدودة في الطبقات التجارية المتمدنة.[17]
٣ – الإسلام: تدرج استثنائي الطول
استغرق تحول البجا من الديانات المحلية إلى الإسلام الراسخ نحو ثمانية قرون (من القرن السابع حتى الرابع عشر الميلادي تقريباً)، وجرى بمعدلات متفاوتة بين القبائل.[9]
وكان للطرق الصوفية، وبالذات الختمية التي أسسها السيد محمد عثمان الميرغني في القرن التاسع عشر، الدور الأكبر في ترسيخ الإسلام، عبر آليات تناسب البنية القبلية: المصاهرة، الزيارة، البركة الشخصية، لا الكتاب والمدرسة.[13]
٤ – أثر الإسلام على الموروث المحلي
اليوم يُعدّ كل البجا تقريباً مسلمين، لكن إسلامهم “مُطعّم” بعناصر محلية أقدم: في أعراس الزواج (التي تحتفظ بطقوس ما قبل إسلامية في المهر والزينة)، وفي مراسم الوفاة (بعض ممارسات الحزن الجماعي)، وفي بعض الاحتفالات الموسمية المرتبطة بدورة الأمطار والرعي. كما أن النظام الأمومي في توريث الزعامة – وإن تراجع – لم يُمحى كلياً تحت ضغط الفقه الإسلامي القائم على النسب الأبوي.[12]

ممالك البجا عبر القرون
❖ ملوكٌ لا يجلسون على عروش من ذهب، بل فوق ظهور الجمال ورياح الصحراء ❖

١ – الدولة البلمية (القرن 3 – 6 م)
أولى الكيانات السياسية الموثقة للبجا هي مملكة البلميين (Blemmyes)، التي ظهرت في مواجهة انحسار قوة مروي في القرنين الثالث والرابع الميلاديين، وتمركزت بين أسوان وساحل البحر الأحمر الجنوبي.[18]
اشتبك البلميون عسكرياً مع روما وبيزنطة، واستولوا على جزيرة فيلة، وأبرموا عام 452م معاهدة مع الإمبراطور ماركيان تضمنت حق الوصول إلى معبد فيلة سنوياً لأداء شعائرهم – مما يعكس قوة مركزهم التفاوضي.[16]
٢ – مملكة البجا الإسلامية الأولى (القرن 9 م)
مع انتشار الإسلام وازدهار تجارة الذهب من مناجم علاقي والزمرد من جبل زبارة، تشكلت كيانات بجاوية إسلامية مبكرة. وفي عام 854م أرسل الخليفة العباسي المتوكل حملة بقيادة محمد بن عبد الله القُمّي لإخضاع البجا وحماية المناجم، انتهت بمعاهدة التزم البجا بموجبها بدفع جزية سنوية مقابل الاستقلال الداخلي.[19]
٣ – سلطنة “نجاشي البجا” (القرنان 10 – 11 م)
وصف الجغرافي العربي أبو عبيد البكري (ت. 1094م) كياناً بجاوياً سمّاه “مملكة نجاشي البجا”، وهي سلطة موزعة على عدة مراكز تتصدرها مدن المناجم والتجارة على ساحل البحر الأحمر.[20]
٤ – مشيخات العصر الوسيط (القرن 13 – 14 م)
تحولت بلاد البجا إلى فسيفساء من المشيخات المتنافسة، أقواها مشيخة الهدندوة حول طوكر، ومشيخة البشارية في الشمال، تحكم بقانون الأعراف البجاوي مع إسلام ظاهري.[17]

العلاقة بممالك كوش ومروي والسلطنات اللاحقة

١ – البجا وكوش ومروي
ظلت العلاقة بين البجا والحضارة الكوشية علاقة جوار متقلبة بين التبادل التجاري والاحتكاك العسكري. وثّق الكتّاب الكلاسيكيون كإيراتوسثينيس وسترابون أن “البلميين” كانوا يقطنون شمال مناطق النفوذ الكوشي.[4]
يرى بعض الباحثين أن ضغط البجا من الشمال، إلى جانب ضغط أكسوم من الجنوب، كان من العوامل التي أسرعت انهيار مروي في منتصف القرن الرابع الميلادي. وأشار المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس إلى أن البلميين سيطروا فعلياً على منطقة “دودكاسخوينوس” جنوب أسوان بعد تلاشي سلطة مروي.[16]

٢ – البجا وسلطنة سنار (1504 – 1821م)
قامت بين البجا وسلطنة الفونج (سنار) علاقة موازاة وتداخل أكثر منها تبعية مباشرة. امتدت سنار شرقاً حتى قاربت حدود بلاد البجا، وعبّرت بعض القبائل البجاوية عن موالاة اسمية مقابل استقلال داخلي فعلي، وسّطه الإسلام الصوفي كرابط يلطّف التوترات.[9]
٣ – البجا والحكم التركي-المصري (1821-1885م)
مثّل دخول جيوش محمد علي باشا منعطفاً حاداً: أهداف الحملة (مناجم الذهب، تجنيد الرقيق، فرض الضرائب) كانت تمس البجا في الصميم، فأبدوا مقاومة شديدة جعلت أراضيهم من أصعب المناطق انقياداً للحكم التركي-المصري.[17]

٤ – البجا في الثورة المهدية (1881-1898م)
برز القائد البجاوي عثمان دقنة، زعيم الهدندوة وأمير الشرق في الثورة المهدية، فهو القائد الذي حوّل قبائل البجا إلى قوة قتالية ضاربة ضربت الجيوش البريطانية-المصرية. كانت معركة إلتب الأولى (Elteb l) في 4 فبراير 1884 م ، وعلى بعد 35 كيلومتر جنوب غرب سواكن على ساحل البحر الأحمر، أي في قلب بلاد البجا تماماً. كانت نتيجتها كارثة بريطانية -مصرية تامة، إنهار الجيش وفرّ جنوده قبل حتى أن تشتبك المعركة فعلياً، وقُتل أكثر من 2000 جندي. وصف تشرشل هذا الجيش لاحقاً بأنه “ربما أسوأ جيش سار إلى حرب”.
أما في إلتب التانية في نهاية فبراير نفسه فانتصرت بريطانيا ولكن تكبدت خسائر بشرية ضخمة. ورغم خسارتها للمعركة دمّرت قوات دقنة فرقة بريطانية كاملة. وفي معركة تماي جنوب سواكن في مارس 1884م ، أي بعد إسبوعين فقط، اخترقت قوات عثمان دقنة فرقتين بريطانيتين مدمرةََ أسطورة ما يسمى بالمربع البريطاني. حتى خلّدهم الشاعر رودرد كبلنج ( Rudyard Kipling) في قصيدته الشهيرة Fuzzy-Wuzzy مخاطباً البجا [17]:

“An’ ‘ere’s to you, Fuzzy-Wuzzy, with your ’ayrick ’ead of ‘air,
You big black boundin’ beggar — for you broke the British square!”

         كذلك اشاد ونستون تشرشل، وكان ضابطاََ صغيراََ وقتها في كتابه حرب النهر [25]، بمهارة عثمان دقنة العسكرية لاختراقه للمربع البريطاني الذي "لايُقتَحم" ولم يُقتَحم منذ معركة ووترلو. وهذا التكتيك البريطاني تمرن عليه الجيش البريطاني لدرجة الإتقان فتبنته الجيوش الأوروبية، ولكن القائد دقنة بمهارته عرف نقاط ضعفه المتمثلة في زاوية الأركان عندما يختل تزامن تقدم جدار من جدران المربع. فاكتسب هو ومقاتله سمعة هائلة لدى البريطانيين في مجال الشجاعة القتالية وسرعة تحرك المشاة التي تفوق الراكبين علي الخيل والإبل. ما أعجب به تشرشل تحديداً هو: أن دقنة أدار حرباً غير متكافئة ضد أعتى جيوش العالم آنذاك لقرابة عشرين سنة، مستخدماً الأرض والمفاجأة وروح المقاتل البجاوي بديلاً عن السلاح الحديث — وهذا بالضبط ما جعله في نظر تشرشل الشاب الضابط “ربما خالداً”، فوصفه في حرب النهر بكلمة “astute, داهية بعيد النظر” ثم “prudent, حصيف وحكيم". خلاصة حروب الشرق إنها منعت فتح طريق من سواكن للخرطوم لإنقاذ غردون باشا في الوقت المناسب وهكذا غيرت مجرى تاريخ السودان.

المجتمع، البيئة، الاقتصاد، العمران
١ – البيئة الجغرافية
تمتد بلاد البجا على نطاق جغرافي قاسٍ: سهول ساحلية حارة جافة على البحر الأحمر، جبال شديدة الانحدار قليلة الغطاء النباتي، وسهول داخلية شبه صحراوية تتلقى أمطاراً موسمية شحيحة وغير منتظمة. هذه البيئة فرضت نمط الحياة الرعوية المترحلة كاستجابة تكيفية ضرورية لا اختياراً ثقافياً محضاً.[21]
٢ – مصادر المياه
تعتمد المجتمعات البجاوية على مصادر مياه شحيحة وموسمية: الآبار التقليدية المحفورة في مجاري “الخيران” (الأودية الموسمية)، والحفائر التي تجمع مياه السيول، وبرك المطر المؤقتة. وتشكّل ندرة المياه الصالحة للشرب أحد أكبر معوقات الاستقرار والتنمية في الإقليم، وتُعدّ من أسباب التنقل الموسمي المستمر بين المراعي.[21]
٣ – الهيكل الاجتماعي
يتألف المجتمع البجاوي من شبكة متداخلة: الأسرة، فالفريق (خشم بيت)، فالفخذ، فالقبيلة. وعلى رأس كل مستوى شيخ أو ناظر تتوقف سلطته على التراضي. تاريخياً تميّز المجتمع بنظام نسب ذو سمات أمومية: انتساب الأبناء لأخوالهم في بعض السياقات، وانتقال بعض أشكال الزعامة عبر خط الأخت لا الأخ – نظام تراجع تحت ضغط الإسلام والتعريب لكن أثره لا يزال محسوساً.[22]
٤ – الاقتصاد: الرعي والزراعة
الرعي عماد الاقتصاد: الإبل في المقدمة كمقياس للثراء والهيبة، تليها الماعز والأغنام. والزراعة الموسمية (سمسم، دخن، ذرة) تُمارس في مناطق محدودة كدلتا توكر والقاش حيث تتجمع مياه السيول فتُخصّب الأرض لموسم واحد، وهي مكمّلة للاقتصاد الرعوي لا أساسه.[21]
٥ – التجارة
أدى البجا دوراً استراتيجياً كوسطاء تجاريين بين أفريقيا جنوب الصحراء وموانئ البحر الأحمر، حملوا الذهب والعاج والأبنوس والعبيد نحو سواكن وعيذاب، وبضائع الهند والشام نحو الداخل. وكانت مناجم الذهب (علاقي) والزمرد (جبل زبارة) تقع في قلب أراضيهم أو على تخومها، مما جعلهم أصحاب ورقة ضغط اقتصادية لا يمكن تجاوزها.[19]
٦ – العمران والحضارة
لم يُشيّد البجا مدناً كبرى في الغالب، فحضارتهم حضارة رعوية متنقلة تُقدّر خفة الحركة: الخيمة البجاوية (المتقّب) قابلة للطي والنقل، معزولة حرارياً بفطرتها. غير أن ميناء سواكن – مركز سلطة بجاوية وتجارية – شهد عمراناً فريداً بُني بالمرجان المنحوت، ووُصف قبل تدميره بأنه “لؤلؤة البحر الأحمر”.[17]
ويزخر الموروث الشفاهي البجاوي بالشعر الغنائي والأهازيج الحربية ذات نظام إيقاعي مستقل عن العروض العربي. ومن أبرز ملامحهم الحضارية فن تزيين الشعر الضفير الذي أذهل الجيوش الأوروبية في القرن التاسع عشر، حتى أُطلق على مقاتليهم لقب “the fuzzy-wuzzies” في الأدبيات الاستعمارية.[17]

الوضع الراهن والنظام السياسي
❖ شعبٌ ينتظر دولةً تسمع همسه قبل أن يضطر إلى الصراخ ❖

١ – الإطار الإداري الحالي
يقطن البجا اليوم بمعظمهم ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف في السودان، فضلاً عن تجمعات في إريتريا ومصر. ظلت إدارة مناطقهم تعتمد على نظام الإدارة الأهلية الذي أرسى قواعده الاستعمار البريطاني: مجالس قبلية وشيوخ ونظار وعُمد.[22]
نالت قضايا البجا حضوراً سياسياً أكبر بعد اتفاقية السلام الشامل (2005) ثم الحوارات المصاحبة لثورة 2019. وتشكّل “مؤتمر البجا” كتنظيم سياسي جامع يطالب بإعادة توزيع عادل للثروة والسلطة في الإقليم الشرقي.[23]
٢ – التهميش التنموي
تعاني مناطق البجا من بنية تحتية متدنية في الصحة والتعليم والطرق قياساً بالمناطق الوسطى، رغم أن الإقليم يحوي ميناء بورتسودان الاستراتيجي ومناجم ذهب نشطة. وعائدات هذه الموارد لا تعود على السكان المحليين بنسبة عادلة، بينما يفاقم تغيّر المناخ من ضغط شح المياه على المجتمعات الرعوية.[23]
٣ – إشكالية التعليم النظامي باللغة العربية
تُعدّ نسبة الالتحاق بالتعليم النظامي في مناطق البجا من أدنى النسب في السودان. ولفهم هذا الواقع لا بد من قراءة أسبابه المتشعبة:
أولاً – العائق اللغوي: منهج التعليم يُدرَّس بالعربية الفصحى، وهي لغة يتحدثها الطفل البجاوي بمحدودية في بيئته الأسرية، بينما لغته الأم هي البداويت. فالدخول إلى المدرسة يعني اغتراباً لغوياً قبل أي اغتراب معرفي.[10]
ثانياً – الضرورة الاقتصادية: في البيئة الرعوية تبدأ مسؤوليات الطفل مبكراً كراعٍ للقطيع، وذهابه إلى مدرسة بعيدة يعني خسارة اقتصادية مباشرة للأسرة، خصوصاً مع غياب عائد وظيفي سريع وملموس للتعليم في منطقة نائية.[23]
ثالثاً – البُعد الجغرافي وضعف البنية: كثير من المدارس في مناطق البجا يفتقر إلى مبانٍ لائقة ومياه نظيفة ومعلمين مؤهلين، والمعلم الوافد من المدينة كثيراً ما يصعب عليه التأقلم مع البيئة الصحراوية فينسحب أو يُهمل.
رابعاً – غياب النموذج ومشكلة العائد: المتعلم الذي يعود إلى قريته لا يجد وظيفة تناسب شهادته، فيجد نفسه بين بين: لا مكانه بين الرعاة وقد نسي الرعي، ولا مكانه بين الموظفين وقد شُحّت الوظائف.[23]
خامساً – ضعف الانتماء للدولة: يحمل كثير من البجا شعوراً بأن الدولة لم تُنصفهم تاريخياً، وبما أن التعليم النظامي يُعرَّف غالباً بأنه “تعليم الحكومة/المدينة”، فإن رفضه يصبح أحياناً شكلاً من التمسك بالهوية ورفضاً رمزياً للمنظومة المُستثنية.

احتياجات البنية الأساسية لنهضة الإقليم
بناءً على ما سبق، يمكن تحديد محاور أساسية لأي نهضة اقتصادية وحضارية حقيقية في بلاد البجا:
١ – الأمن المائي: حفر آبار ارتوازية وبناء سدود حصاد صغيرة في مجاري الخيران، لتوفير مياه شرب وزراعة مستدامة تقلل من التنقل القسري وتُمكّن من استقرار جزئي.[21]
٢ – تعليم ثنائي اللغة في مراحله الأولى: إدخال البداويت كلغة تدريس مساعدة في الصفوف الأولى مع العربية، لتقليل صدمة الاغتراب اللغوي وزيادة الاستيعاب، على نحو ما طبّقته تجارب أفريقية مماثلة في مناطق متعددة اللغات.[10]
٣ – بنية تحتية صحية متحركة: عيادات وقوافل طبية متنقلة تناسب نمط الحياة الرعوي، بدل الاعتماد فقط على مستشفيات ثابتة بعيدة.[23]
٤ – عدالة في توزيع عائدات الموارد: حصة محددة من عائدات ميناء بورتسودان ومناجم الذهب تُوجَّه مباشرة لمشاريع تنموية محلية في مناطق البجا، بشفافية ومحاسبية واضحة.[23]
٥ – طرق ومسارات قوافل محسّنة: ربط مناطق الرعي بالأسواق والموانئ بطرق ممهدة تقلل من تكلفة وخسائر التجارة الرعوية التقليدية، مع الحفاظ على مسارات الترحال الموسمي.[21]
٦ – دمج الموروث في الاقتصاد الحديث: تطوير قطاعات السياحة الثقافية والتراثية (الحرف، الشعر الشفاهي، العمارة المرجانية في سواكن) كمصدر دخل يحفظ الهوية بدل أن يستبدلها.[17]

        يقف البجا اليوم على مفترق طرق: أرضهم تحت ضغط اقتصادي ومناخي، لغتهم محاصرة بين العربية والتغرينية، وبيئتهم الرعوية تتآكل. ومع ذلك يواصلون وجودهم بصلابة هي ثمرة آلاف السنين من التكيف مع الشدائد. حلّ معضلتهم لا يكمن في إذابتهم في بوتقة موحدة، ولا في عزلهم كطيف من الماضي، بل في الاعتراف بهم شركاء حقيقيين: بلغتهم حاضرة في التعليم، وبحصتهم العادلة من ثرواتهم، وبتنمية تحترم طبيعتهم الرعوية وتُقدّم التعليم امتداداً لهويتهم لا بديلاً عنها.

المصادر والمراجع
[1] Nadel, S.F., “Notes on Beni Amer Society”, Sudan Notes and Records, vol. 26, 1945.
[2] Murray, G.W., Sons of Ishmael: A Study of the Egyptian Bedouin, Routledge, London, 1935.
[3] Paul, A., A History of the Beja Tribes of the Sudan, Cambridge University Press, 1954.
[4] Tishkoff, S.A. et al., “The Genetic Structure and History of Africans and African Americans”, Science, vol. 324, 2009.
[5] Naville, E., The Temple of Deir el Bahari, Egypt Exploration Fund, London, 1898.
[6] Pool, D., Beja Society: A Study of the Hadendowa and Beni Amer, unpublished thesis materials cited in Sudan Notes and Records. دار الوثائق المركزية
[7] Young, W., The Rashaida Bedouin of Eastern Sudan, in: Nomadic Peoples journal, 1999.
[8] Lewis, I.M., Peoples of the Horn of Africa: Somali, Afar and Saho, International African Institute, London, 1955.
[9] Hasan, Y.F., The Arabs and the Sudan: From the Seventh to the Early Sixteenth Century, Edinburgh University Press, 1967.
[10] Hudson, R., Beja Phonology and Morphology, Cambridge University Press, 1976.
[11] Wedekind, K., “An Update on Beja”, in: Cushitic and Omotic Languages, Köppe Verlag, 1990.
[12] O’Fahey, R.S. and Spaulding, J., Kingdoms of the Sudan, Methuen, London, 1974.
[13] Holt, P.M., The Mahdist State in the Sudan 1881-1898, Clarendon Press, Oxford, 1958.
[14] Manger, L., “Pastoral Resources and Land Use in Eastern Sudan”, Nomadic Peoples, 1996.
[15] Soleillet, P., Voyages en Éthiopie, Imprimerie Maillet, Rodez, 1886.
[16] Dijkstra, J.H.F., Philae and the End of Ancient Egyptian Religion, Peeters, Leuven, 2008.
[17] O’Fahey, R.S., State and Society in Dar Fur, Hurst, London, 1980 (refs. shared eastern Sudan context).
[18] Updegraff, R.T., The Blemmyes I, ANRW, Berlin, 1988.
[19] Vantini, G., Oriental Sources Concerning Nubia, Heidelberger Akademie der Wissenschaften, Heidelberg, 1975.
[20] البكري، أبو عبيد، المسالك والممالك، (نسخة محققة)، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
[21] Manger, L. (ed.), Survival on Meagre Resources: Hadendowa Pastoralism in the Red Sea Hills, Nordic Africa Institute, Uppsala, 1996.
[22] Hjort af Ornäs, A. and Dahl, G., Responsible Man: The Atmaan Beja of North-Eastern Sudan, Stockholm University, 1991.
[23] Young, J., The Eastern Front and the Fragility of the Sudanese State, Small Arms Survey, Geneva, 2007.
[24] Hatshepsut’s Punt Reliefs: Their Structure and Function, November 2019Journal of the American Research Center in Egypt 55:189-203
[25] Churchill, Winston S., The River War: An Account of the Reconquest of the Soudan, 2 vols., Longmans, Green and Co., London, 1899.

rkhalifa747@gmail.com

الكاتب
الرشيد خليفة

الرشيد خليفة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
السعي لفصل الدين عن الدولة ومنع تكوين حزب سياسي على أساس ديني هو تأزيم للساحة السياسية .. بقلم أحمد حمزة
الملف الثقافي
غلام الله بن عايد وآثاره في السودان بقلم: د. أحمد إبراهيم أبوشوك
منبر الرأي
الكاتب حسن ورهانه الخاسر: الصادق في ميزان التراث والمعاصرة (3).. بقلم: عيسى إبراهيم
بيانات
بيان من حركة ٢٧ نوفمبر
منبر الرأي
الإمام الصادق المهدي .. عاش كشهابٍ إلتمع في السماء، وأضاءها، ثم خبا .. بقلم: د. بشير إدريس محمدزين

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

“لازم يقولوا كلام زي ده”..! .. بقلم: عبد الله الشيخ

طارق الجزولي
منبر الرأي

سقوط الانقلابيين نتيجة حتمية .. بقلم / محمدين دوسة

طارق الجزولي
منبر الرأي

ماذا يريد الصادق المهدي؟ .. بقلم: بابكر عباس الأمين

بابكر عباس الامين
منبر الرأي

التعبئــة والتغليف والمعامـل أهــم مقومــات تعزيــز القــدرات المؤسسـية لقطــاع التجـارة  .. بقلم: سـيد الحسـن عبد الله  

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss