البديل!!

أطياف
صباح محمد الحسن
البديل!!
طيف أول:
الموجة بدأت ولن تنتهي حتى
تذهب مستقبلةً ريّانها الذي ظلت تنعاه!!

وقد يعتمد الفريق عبد الفتاح البرهان المماطلة في الرد على المقترح الأمريكي للهدنة، ليستخدم التأجيل أداةً لكسب الوقت، سواء لإعادة ترتيب الجيش أو لاختبار مدى جدية المجتمع الدولي في الضغط عليه، أو ربما يكون الخوف من شبح فقدان منصبه، أو أن الجنرال قد يراهن على المتغيرات الميدانية أو السياسية التي قد تمنحه موقفًا أقوى قبل أن يعلن قراره. ثلاثة أسباب ربما تدور في ذهنية كل من يراقب تردد البرهان في إعلان موقف واضح تجاه الهدنة
لكن قد يكون هناك سبب خفي فبعد صمت إستمر أسبوع، قرر مجلس الدفاع أمس الدخول في اجتماعات قال إنه يناقش فيها مقترح الهدنة وإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات.
لوما زالت الخلافات بين أعضاء المجلس الانقلابي من جهة، وبين الإسلاميين من جهة أخرى، تسيطر على الموقف وتعرقل قيادة الجيش حتى تتخذ موقفًا واضحًا من قبول الهدنة وسط ترقب دولي عالٍ. فهل يستطيع الجيش أن يقول كلمته بعيدًا عن رغبة الكيزان؟ أم إن الرفض سيفتح نافذة وجود إخواني ، تأتي فيه نتائج الجهود الإقليمية والحلفاء عكسية، فبدلًا من إثبات أن الجيش سيقوم بإبعاد الإسلاميين تتم إعادتهم من جديد ويصبح البرهان هو المُبعد!!

ما يحدث الآن حالة احتقان تكشف أن القيادات الإسلامية فعلياً أحكمت سيطرتها على العاصمة الخرطوم، ليس لتؤكد وجودها فحسب، بل لتشكل حاجز منع لتنفيذ أي هدنة متوقعة.
والمتابع لن يغفل حملات “التلميع” للفريق مهندس إبراهيم جابر، عضو المجلس الانقلابي.
والمعلومات تكشف أن التيارات الإسلامية كانت تريد أن تأتي به قائدًا للجيش بديلًا للبرهان، لكن واجهته عقبة أنه ليس خريج الكلية الحربية، الأمر الذي أبعده عن قيادة الجيش، لكنه قرّبه إلى منصب رئيس مجلس الوزراء بعد إعفائه من الجيش.
فالقيادات الإسلامية المتشددة في الميدان تريد إبراهيم جابر قائدًا ميدانيًا بدلًا عن البرهان، لأنها تحتاج شخصية عسكرية تنتمي للتنظيم وتواصل بها حربها.
ومعلوم أن إبراهيم جابر هو مهندس جريمة فض الاعتصام، وأكثر القيادات العسكرية عداوة للثورة والمدنية، والآن هو أكثر القيادات قربًا والتحامًا مع كتائب البراء، أكثر من قربه لعناصر القوات المسلحة.

ومنذ أن كشفنا هنا أن البراء اختلفت مع البرهان وساومت بالعاصمة الخرطوم، فيبدو أن هذه الكتائب وضعت يدها على يد جابر وبدأت حملات الترويج الإعلامية عبر زيارته للخرطوم، بتصويره كقائد بديل يستمد قوته من الكتائب التي تسيطر على الخرطوم.
وتقديم جابر تدعمه القيادات الإسلامية الميدانية التي ذكرنا أنها ترفض الهدنة ولا تثق في البرهان، وتحاول مواصلة الحرب. ولأنها لا تستطيع أن تقاتل باسم التنظيم لأنه يعرضها للمواجهة الدولية، فهي تبحث عن مظلة عسكرية واختارته أن يكون قائد الحرب الجديد الذي سيقود خط الرفض للهدنة داخل المجلس.
فالبرهان قد يقبل الهدنة سياسيًا، لكن القائد الميداني البديل قد يواصل العمليات العسكرية بحجة “الدفاع” أو “الرد”، مما ينسف الهدنة ويعيد القتال.
لذلك فإن الخطوة تخلق تعددًا في مراكز السلطة العسكرية، مما يخلق تضاربًا في الأوامر ويضعف الالتزام بالهدنة.

والهدنة ليست مجرد قرار سياسي، بل هي انضباط ميداني.
فإذا لم يكن جابر منسجمًا تمامًا مع قرار البرهان، فإن أي اختلاف في التوجه أو الولاء يمكن أن يُفشل الهدنة حتى لو أعلن البرهان قبولها.
لذلك فإن أمريكا، إن اتضح أمامها أن خطة الإسلاميين التامة تستحوذ على المشهد، وأن البرهان لا يقرر ولا يتخذ خطوة تقوض سياسة العراقيل الكيزانية، فقد تصل إلى نتيجة واحدة مفادها أن الجنرال لا يسعى فعليًا إلى هدنة حقيقية، وقد يستخدمها كتكتيك سياسي بينما يهيئ قادة بدلاء لمواصلة الحرب!!
فهل أصبحت الحلقة تضيق عليه أكثر، لاسيما أنه لم يعد محاصرًا بالإسلاميين فقط، بل بجنرالات معه في الجيش يحاولون أن يظهروا ولاءهم للتنظيم أكثر من الجيش!!.

طيف أخير:
أربكت زيارة القوني، شقيق حميدتي، إلى واشنطن في أكتوبر الماضي رغم العقوبات عليه أعضاء من الكونغرس الأمريكي، ووضعت استفهامًا أمام الإدارة الأمريكية، وطلبت من ترامب الكشف عن ماهية المعايير التي يتعامل بها مع الأزمة في السودان!
الجريدة

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

باقة ورد!!

الجريدة هذا الصباحاستراتيجية تُستخدم لإظهار أن الحكومة تعمل في محيطها، وتُلقي عن عاتقها مسؤولية جزء …