aibrahim@abdullahi4president.com
يجري منذ أسابيع تراشق بين شريكا نيفاشا، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، حول تمويل عملياتهما السياسية. وظل المؤتمر هو الأنشط بعد أن رشح ان مؤتمر جوبا قد كلف 30 مليون دولار تكفلت بعثة اليوناميس للأمم المتحدة بطرف منها بينما تولت الحركة الشعبية الإقامة والتحضير. وعاد المؤتمر أمس ليشكك في تمويل بعض الأحزاب. وبالطبع الحركة إياك أعني وأسمعي يا جارة.
وليتفادي المؤتمر شبهة التمويل الفاسد توقف السيد نافع على نافع في مؤتمر حزبه الأخير عند سبل تمويله. قال إنه اجتمع برجال أعمال الحزب فتبرعوا بعشرين مليار و800 جنيه. بل أن السيد عبد الحكم طيفور وحده انتقل إلى رحاب المؤتمر الوطني من الاتحادي الديمقراطي متبرعاً بمائة مليون جنيه. وقال إن المؤتمر حزب عريض به 5 مليون عضو وهو قادر على الصرف على نشاطاته بحملة جمع الاشتراكات المستمرة عن طريق الاستقطاعات الشهرية. وزاد د. كمال عبيد أمس الأول رقم العضوية قليلاً فجعلها 7 ملايين. والعدد في الليمون.
لابد أن نسعد لأن موضوع المال والسياسة بصدد أن يكون موضوعاً للنقاش العام. فقد احتكرت الصفوة السياسية سر المال. وجرت مقايضات مالية كثيرة تحت جسر السياسة تلوكها الألسن في دوائر تلك الصفوة بصورة أقرب للحسد منها للاستنكار. ومعلوم أن الصفوة اتصفت مؤخراً ب"لحوسات" المال العام والأجنبي بإسراف. و"لحوسات" هو مصطلح العامة في "هبر" المال العام. قال عبد الله الطيب يوم كان طالباً بكلية غردون إن أهله كانوا يقولون له إن دروس لاكلية ليست من العلم في شيء. فالعلم هو القرآن. ويزيدون بأن خريجيها "ناس لحوسات ساكت".
ولم يسلم حتى المعارضين الأشاوس من "خفة اليد الثورية" في مال الأكرمين الأجانب. فقد تواترت على منبرسودانيزأونلاين بالشبكة الدولية وصفحات جريدة "الأحداث" السودانية تحقيقات طالت مراكز معارضة وتقدمية مثل مركز الخرطوم واللجنة السودانية لمحاربة التعذيب والمنظمة السودانية لحقوق الإنسان، فرع القاهرة. وأهم ما في حكاية الأخيرة كلها "فرع القاهرة" هذه. فهي تمارس نشاطها واقعاً في الولايات المتحدة وتهبر باسم قاهرة المعز. ويقول الشايقية: البَدَع في كريمي والفِرجي في البركل.
إذا كنا نريد للإنتخابات النزاهة كما ندعو جميعاً فلزاماً علينا جميعاً التأدب في حضرة المال العام والمستجلب. وهذا مراقبة لله في ما يدخل جيبك من مال السياسة. وقد سبق لي حتى بين الشيوعيين (المشهورين بالصرامة في الأمر) أن استنكرت بعض الاستخدامات غير الشرعية للمال. فقد تبرع اتحاد الشباب العالمي لأسرة قيادي شبابي منا بمال يعينها وعائلها رهن الاعتقال. ووجدت في المسئول المالي للحزب ميلاً لتحويل هذه الإعانة إلى وجه آخر من وجوه الصرف لأنه سبق وعالج متاعب الأسرة المقصودة المالية. ووقفت ألف أحمر مصراً أن لا نتصرف في هذا المال الأجنبي بغير ما أراد له أهله.
هذه حنبلية مني. ولكنها حنبلية في مقاس مغبة التصرف في أي مال عام. ولذا أسعدني أن تدبير المال للسياسة وخلق التصرف فيها بطريقه أن يصبح موضوعاً عاماً. وسيخرج متى أمسكنا به بجد من أروقة الصفوة السياسية التي تواطأت عليه فهبروا وملو. فلم تنم في وجدانها استبشاعاً للتصرف الفاسق في ذلك المال. ولابد من حملها بقوة لكي لا تستقطبنا في دائرتها الشريرة: من مع المؤتمر يغضون الطرف عن سوءته المالية مؤاخذين الحركة الشعبية. والعكس صحيح. وهذه "حامنديرة" سياسية تقع فيها القوى السياسية من غير شريكا نيفاشا. فالقضايا عندهم ليست مبدئية بل هي مزاجية: مريخ هلال. والساقية لسه مدورة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم