التحديات التي تواجه اللاجئين السودانيين في مصر (2)

خاص سودانايل: في ظل تدفق اللاجئين السودانيين غير المسبوق على مصر بفعل الحرب برزت تحديات كثيرة تواجه ملتمس اللجوء واللاجئين وأبرزها كيفية إيجاد فرصة عمل تناسب الشخص حسب مهنته، البلد المضيف نفسه تضيف فيه فرص العمل نسبة لكثافة السكان ، وبما أن ملتمسي اللجوء واللاجئين والمهاجرين غير مصرح لهم بالعمل بناء على قانون العمل واللوائح التي تنظم عمل الأجنبي ،، ولكن إستثناء تسمح السلطات بمزاولة بعض المهن الهامشية غير المقننة.

وتختلف فرص الأعمال بحسب طبيعة العمل ، مثال النساء اللاجئات السودانيات وكذلك نسوة من جنسيات أخرى كالاثيوبيات والارتيربات يجدن فرص العمل في العمالة المنزلية مثل نظافة الشقق والفلل والطبخ ، وأخريات يعملن مربيات أطفال أو في رعاية المسنات والمسنين.

وفي هذة المهنة إلتقت (سودانايل) بإحدى عاملات المنازل وفضلت حجب إسمها حيث أفادت:
مثل هذة الأعمال إن وجدت فيها أجور نوعا ما مقنعة خاصة إذا كان رب العمل من الأسر الميسورة الحال أو من المشاهير ولكن الشائع أن الراتب يتراوح ما بين 5 ألف جنيه مصري إلى 6 آلاف لدى الأسر العادية وهذة الأجور والرواتب تعتبر ضعيفة لا تغطي الاحتياجات الضرورية من سكن وأكل وعلاج ومصاريف المدارس.

أما إذا كانت العاملة تقيم مع رب العمل أو ما يعرف بمصطلح “المبيت” عند نساء العمالة المنزلية ففي هذة الحالة يرتفع الراتب الشهري وربما يصل إلى 10000 أو 120000 جنيه مصري.

بعض النساء يفضلن العمل باليومية ، ويومية عاملة النظافة تكون بين 250 جنيه إلى 300 جنيه ،، وساعات العمل تصل إلى 8 ساعات أو 10 ساعات. ولكن عمل نظافة المنازل يعتبر من الأعمال الشاقة نسبة لطول فترة الوقوف على الرجلين ومحفوف أيضا بالمخاطر وأحيانا العاملة تتعرض للاضطهاد وسوء المعاملة لأنها فقط في نظر بعض المخدمات تعتبر “شغالة” وكذلك ممكن أن تكون عرضة للتحرشات بمختلف أنواعها.

أما الرجال والشباب فمعظمهم إتجه إلى العمل في المصانع والشركات والمؤسسات الصغيرة ـ أعمال شاقة لأن ساعات العمل تصل إلى 10 أو 12 ساعة. وأقرب مثال عمال الشحن والتفريغ وبعض المهن التي تحتاج إلى قوة بدنية..

آخرين من يجيدون اللغتين العربية والإنجليزية نسبة ضئيلة منهم يعملون كموظفين ومترجمين في اللغات المجتمعية وهؤلاء إستوعبتهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشركائها من المنظمات المساعدة.

وهنالك عدد من ملتمسي اللجوء من الجنسين زاولوا مهنة التدريس برواتب شهرية متدنية في المدارس السودانية المجتمعية بمراحلها المختلفة الأساس والمتوسطة والثانوية ، أما بالنسبة لأصحاب المهن الأخرى حملة الشهادات كالصحفيين والمحامين والأطباء والمهندسين ، هؤلاء حظهم عاثر لا يجدون فرصة للعمل لأن البلاد لها ما يكفي في هذة المهن ، وتقريبا كانت هنالك محاولات من بعض النقابات لتذليل العقبات لكنها لم تر النور حتى الآن.

الأطباء والمهندسين والقانونيين والصحفيين ومن تبعهم من المهن المشابه ، هؤلاء يعيشون وضع أشبه بالبطالة .. إلا من تنازل منهم ودخل في عالم الأعمال التي لا تحتاج إلى مؤهل لتوفير أساسيات الحياة بصورة مؤقتة ، والكل يحدوه الأمل في أن تتوقف الحرب في السودان وعودة الحال إلى ما كانت عليه.

أيضا توجد مهن خاصة وبقليل من الجهد بعض اللاجئين والمهاجرين السودانيين أسسوا أعمال خاصة بهم في شكل مشاريع صغيرة تدر لهم الدخل من أجل العيش الكريم أو ما يسمى “بالمشاريع الصغيرة ذات الأثر السريع” مثل دكاكين المنتجات السودانية والمطاعم والكافتيريات والقهاوي التي تصاحبها شاشات لمتابعة كرة القدم “الدوري الاوربي” .. وننوه على أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عبر شركائها مثل هيئة الإغاثة الكاثوليكية ومعهد دومبسكو تدعم اللاجئين دعم محدود لكي يعتمد المستهدف على نفسه .. طبعا بالضرورة من توافر الشروط والمعايير التي تضعها الجهة المانحة لكي يستحق المستفيد الدعم.

وهذا الدعم يأخذ شكل الدعم المادي وعلى المتقدم للمشروع عمل دراسة جدوى ويعرضها للجهات المسؤولة لغرض التقييم.

والصورة الأخرى أصحاب المهن الفنية ـ مثال حياكة الملابس أو الترزية في هذا المجال أحيانا يكون في شكل توفير ماكينات الخياطة والتطريز والأقمشة والخيوط وما إلى ذلك من المعينات التي يتطلبها المشروع.

وفي مجال المشاريع الصغيرة ذات الأثر السريع إلتقت (سودانايل) بأحد اللاجئين حيث أفاد:
قدمت دراسة جدوى لدكان متخصص في المنتجات والسلع السودانية لهيئة الإغاثة الكاثوليكية ، وبعد أن ملأت إستمارة البيانات المطلوبة تواصلوا معي وحضرت معهم كورسات في كيفية إدارة المشاريع.
وبعد ذلك كنت من ضمن المحظوظين الذين تم إختيارهم لتنفيذ المشاريع ثم طلبوا مني البحث عن دكان وبالفعل وجدت دكان صغير المساحة إستجأرته بسعر مناسب حيث تم دعمي بمبلغ مالي عبارة عن جزء من رأس مال قليل لا يكفي للتأسيس .. ولكن بفضل مجهوداتي الخاصة تمكنت من جلب البضائع والمنتجات السودانية البعض منها كاش ولكن الغالبية بالسداد الآجل ونوعت في السلع والمنتجات والآن أتطور في التجارة بخطى ثابتة أملا في توسيع المتجر الصغير ..
والمهم في الأمر أن هذا المتجر الصغير وفر لي الاحتياجات المتواضعة لأسرتي المكونة من زوجتي وطفلين .. وعلاوة على ذلك أغناني عن العمل الشاق والساعات الطويلة والعمل لمصلحة آخرين بمرتب شهري لا يسمن ولا يغني من جوع.

وبالمقابل هنالك آخرين من الزملاء الدفعة فشلوا في مشاريعهم الخاصة لأن الدعم لا يكفي للتأسيس .. وأي عمل تجاري مهما صغر حجمه محتاج إلى أرصدة معتبرة .. وختاما حظ أوفر للذين لم يحالفهم الحظ في الإختيار.

هذة كانت إفادة أحد أصحاب المشاريع الصغيرة لسودانايل.

كذلك بعض من ملتمسي اللجوء أسسوا مؤسسات للصناعات الخفيفة مثل مصانع زيوت الطعام (زيت الفول + زيت السمسم) والطحنية والعصائر والدقيق والشاي والبسكويت وتركيب العطور ،، إلا أن البعض منها لا ينافس المنتجات المصرية.

كما توجد فئة أخرى لها علاقة بالتجارة مثل الفريشة والباعة الجائلون في الأسواق وهؤلاء تواجههم صعاب من سلطات البلدية وأحيانا تكون هنالك حملات “كشات” تعاقب بالغرامات ومصادرة السلع المفروشة لأن اللوائح لا تسمح بالفرش في الشارع والذي بدوره يؤدي إلى إعاقة الطرق.

بعض النسوة من ملتمسي اللجوء دخلن في الصناعات الحرفية والمهارات اليدوية مثل الأنتيك ورسم الحناء “حنانة” وهي مهنة لها علاقة بالسياحة ، لكن مثل هذة الأعمال لا تدر دخلا يسد الحاجة نسبة لقلة الطلب.
وفي مجال رسم الحنة أيضا هذة المهنة أخذت صور عدة وممكن أن تجدها في محلات الكوافير السودانية ، والصورة الأخرى في شكل رسامة تتجول في أماكن تجمعات السواح بالقرب من المناطق الأثرية مثل مسجد الحسين ، ومهنة رسامة الحنة المتجولة هذة لا تروق للسلطة وتقوم بمحاربتها وتعتبرها عملية “تسول” ومخالفة للقوانين واللوائح.

تحديات إيجاد فرص العمل أفرزت ظواهر سالبة حيث نشاهد بعض النسوة الأرامل بصحبة أطفال يتامى يتسولون في الشوارع بحثا عن أي مساعدة مالية أو غذائية تقلل من المعاناة اليومية.

والمنطقة التي توجد بها المقابر في مدينة 6 أكتوبر وعلى طول الخط السريع تشهد تسولا من نساء سودانيات تأثرن بالحرب والغالبية تقريبا أرامل لم يجدن فرصة للعمل الشريف بسبب كبر السن ووجود الأطفال لأن عمالة المنازل تفضل المرأة الشابة التي لا تتقيد بالأطفال وهذة تعتبر من ضمن الشروط والمعايير للأعمال المنزلية.

حاولت (سودانايل) تسليط الضوء على ضيق فرص العمل وهي إحدى المشاكل والتحديات التي تؤرق اللاجئين والمهاجرين السودانيين وخاصة الذين فروا إلى مصر بعد إندلاع حرب 15 أبريل 2023.

ونواصل …..

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان.. ما مستقبل 200 ألف ممتحن للشهادة السودانية في مناطق النزاع؟

منتدى الإعلام السوداني: القاهرة، 26 فبراير 2026 (غرفة التحرير المشتركة بمنتدى الإعلام السوداني)- قال وزير …

اترك تعليقاً