الترهل السياسي والإداري وقيام سد النهضة الأثيوبي (1) .. بقلم: إسماعيل عبدالحيد شمس الدين/ قطر
15 مارس, 2015
منشورات غير مصنفة
38 زيارة
&- أصدرت كتاباً علمياً عن سد النهضة ولا يزال حبيس الترهل السياسي والإداري .
&- سد النهضة يمثل مستقبل الحياة للدولة الأثيوبية مع أهمية سريان المياه لدولتي المصب.
&- كفانا قيدا على الحريات والفكر ودعوا الأجيال تنهل من العلوم في حرية وشفافية.
النيل الذي يجرى في أعماق الدول الأفريقية خيراً ونماءً على مر القرون منذ أن أنعم الله على أبناء المنطقة من المنبع الى المصب خيراته في رحلات رسمها الخالق بقدرته لتروي الهكتارات من الأراضي ، وتسد رمق العطشى ووصفها الشاعر السوداني التيجاني يوسف بشير بأنها بالرحلة الموفقة : (أَنتَ يا نَيل يا سَليل الفَراديس مُوَفق في مَسابك ) ويقابلها ويعلو صوت الشاعر الأثيوبي من دولة المنبع معارضاً ومتحسراً ومخاطباً النيل قائلاً
لو أن لديك عيوناً ترى
يا نهر أبياي يا أيها الخامل
لكنت رأيت ولو للحظة
ذلك الرجل يكاد يحترق من العطش
لكنك هجرته وذهبت الى أماكن أخرى
وهو يصف حالة شعبه الذي تعرض للجفاف لسنوات متلاحقة أدت للتشريد والمجاعات الطاحنة ، والنيل ينبع من وطنه ويصب خيراً على الآخرين ، ويخلف الحرمان لشعبه الذي يبحث عن البدائل التي يجدها في ذاته وفي محيط أراضيه ، ووسط جباله وعلى مدي جريان نهره وفي ضالته المفقودة وملازه الوحيد في بناء سد النهضة الأثيوبي العظيم ، وينقله لطفرة متقدمة الى التطور و النماء ، وينقذ أبناء شعبه من الجفاف والفقر والمجاعات والتشريد بين الدول بحثاً عن العمالة المهينة بعد نجاح قيام هذا المشروع العملاق ، والدولة الأثيوبية من حقها أن تقيم المشاريع التي تضمن لها الحياة لمستقبل شعبها. نعم أصبح السد حقيقة وعلماً للمشاريع المائية العملاقة على مستوى القارة الأفريقية التي تتعطش للمزيد لمشارع النماء بقيامGrand Ethiopian Renaissance Damمع ضمان وضع خطط للرؤية الثاقبة لأحقية دولتي المصب السودان ومصر من مياه النيل الأزرق ، والتي تشكل مصدر الحياة لهاتين الدولتين من رافد آخر وهو النيل الأبيض مما يجعل موضوع سد النهضة مجالاً للبحوث والدراسات من أبناء دولة المنبع الدولة الأثيوبية ودولتي المصب السودان ومصر فكانت مبادرتي المتواضعة بإصدار كتابي (سد النهضة الأثيوبي وحتمية توفير المياه والطاقة لدولتي المصب السودان ومصر ) .
وقد ناقش هذا الكتاب قضية بناء سد النهضة الأثيوبي من عدة محاور ولعل أهمها إصرار الدولة الأثيوبية على بناء سد النهضة بوصفة الآلية الوحيدة لتطور ونماء الدولة ، ثم أهمية وفرة المياه لدولتي المصب وضمان سريان المياه التي تمثل عصب الحياة لهاتين الدوليتين وكذلك الحرص على طرح كافة آراء العلماء والمفكرين والاعلاميين في الدول الثلاثة ، وطرحت محوراً آخر عن المخاطر المتوقعة من بناء السد واخضاعها بقدر الامكان للتحليل والمناقشة من خلال اطروحات المتخصصين في هذا الجانب وتطرقت أيضاً للمتوقع من فاقد المياه لدول المصب مع المتوقع من الزيادة السكانية ومحاولات لطرح حلول للبدائل من خلال استقراء آراء علماء المياه والطاقة في كل من إثيوبيا والسودان ومصر بالإضافة لآراء قادة جمعيات المجتمع المدني . والكتاب الذي تم طبعه ونشره في مؤسسة روافد للنشر والتوزيع على نفقتي الخاصة ويتضمن أربعة عشرة فصلاً و208 صفحة ويمثل في خلاصته دراسة متكاملة من الناحية العلمية والأكاديمية حيث وجد قبولاً واستحساناً من مؤسسات اعلامية وجماعات وأفراد بالإضافة لاعتراضات خاصة من بعض المختصين المصريين.
ونظراً لأهمية الكتاب في المرحلة الحالية فقد رأيت أن اقوم بتوزيع النسخ التي بيدي والتي حصلت عليها بموجب اتفاق مع الناشر وسط الأهل والأصدقاء وكانت خطتي أن يوزع على المؤسسات التعليمية والاعلامية وذوي الاختصاص في هذه المرحلة دون عرضه تجارياً.
ما أن وصلت المجموعة الأولى وعددها (54) نسخة حتى تم مصادرتها من الجمارك ودارت الأيام بين دفع رسوم الجمارك وتعهد بإجراء تعديل في الطبعة الثانية تم ارسال المجموعة بعد تسريب بعض النسخ لإدارة المواصفات التي وافقت عليه ،ومن الطريف أن أحد المسؤولين صرح بأن قضية حلايب لم تضمن في الكتاب فينقس التاريخ الذي صدر لي مقالين عن سودانية حلايب في صحيفة سودا نايل في غياب الجميع عن ذكرها عقب تصريحات رئيس الجمهورية وما علاقة بسد النهضة؟ والغريب في الأمر أن شحنة أخرى تم ارسالها بالبريد لا نعرف مصيرها حتى اليوم.
معاذ الله أن أعرض موضوع كتابي كقضية عامة ولكنني أنعتها بقضية الترهل السياسي والإداري فماذا بعد المصادرة ثم الحجز ودفع رسوم الجمارك وموافقة المواصفات والنسخ لا تزال قيد الإقامة الجبرية اللهم إذا كانت موجودة فعلاً ناهيك عن التي تسربت بحسن نية أو سوء نية فقد خضعت من قبل كُتب عمالقة من كتاب ومفكري السودان للمنع والحظر بنفس الطريقة أمثال مؤلفات الراحل المقيم الطيب صالح التي قذفوا بها في النهر ومع ذلك دخلت كل بيت وأصبحت في متناول كل أسرة لا في السودان فحسب وانما على مستوى العالم العربي بخلاف ما تمت ترجمته ، وكتب الدبلوماسي والمفكر منصور خالد التي تتوهج بالفكر المتحضر بالإضافة للهجمة على أتحاد الكتاب السوداني والقيد على الصحافة والصحفيين.
والغريب أن بعض النسخ قد وصلت الى بعض قادة العمل السياسي من المؤتمر الوطني وهو معروض للنشر في مكتبات القاهرة ولا يزال الكتاب رهين المحبسين بين الترهل السياسي والإداري.
أحمد الله أن وفقني في إصدار كتاب سد النهضة الإثيوبي وقد نال استحسان أسرتي وأهلي وأبناء السودان الأفاضل الذين اطلعوا عليه وسوف أعرض في الجزء الثاني إذا وافقت إدارة صحيفة سودا نايل هذه الاشراقات النيرة التي اتحفني بها الخيرين .
وكلمة حق تُقال للذين يمارسون حكر الفكر دون دراية إن الكتاب قد صدر ،وحقاً قد نجحوا في حجبه عن أبناء السودان الطيبين ولكن ما يزيدني فخراً واعزازاً أن ما كتبته في النصف الثاني من عام 2014 بدأت تطل علينا تباشيره بتحقيق الحلم والأمل الأثيوبي بقيام سد النهضة ، وتسارع دولتي المصب لضمان سريان النيل ، والعمل على تنظيف مجرى النيل من الر واسب والمخلفات والبحث عن مصادر للمياه والطاقة البديلة لدولتي المصب واستمرار الدراسات المعمقة من علماء المياه والطاقة ومصادر الطاقة البديلة. والكتابة الجادة من الاعلاميين دون تشنج وطرح مواضيع جانبية وقبل ذلك رضى الله ورضائي عن نفسي والى لقاء آخر بإذن الله
Ismail.shamsaldeen@gmail.net