التعديلات الدستورية ذاكرة الشعوب لا تخيب .. بقلم: حسن محمد صالح
11 يناير, 2015
منشورات غير مصنفة
24 زيارة
يقول المثل إن ذاكرة الشعوب لا تخيب أبدا هذا إذا تجاهلت جهة سياسية ما هذه الذاكرة ولم تأبه لها وظنت أنها قد اندثرت أو تلاشت . الشعوب تستعيد ذاكرتها من خلال عمل جماعي يعبر عن قوة الذاكرة الشعبية كأن يكون هذا العمل ثورة شعبية أو إنتفاضة أو تعليق عام في صورة من صور التعبير من خلال الطرفة أو المسرح أو الرواية أو حتي الكاركاتير .
وهذه الذاكرة تنتعش بين الحين والآخر بالأحداث والأفعال الاستفزازية منها علي وجه الخصوص مثل التعديلات الدستورية الأخيرة التي تمت إجازتها بواسطة البرلمان بالأغلبية المطلقة التي يمتلكها المؤتمر الوطني هذه التعديلات تذكر الناس بما جري في العام 1999م ومفاصلة الإسلاميين الشهيرة وما عرف وقتها بالقصر والمنشية وكانت تعديلات المادة 131 من دستور عام 1998م هي السبب المباشر في وقوع المفاصلة حيث أقر البرلمان برئاسة الدكتور حسن الترابي إنتخاب ولاة الولايات مباشرة بواسطة جماهير الولاية في سياق التطور الطبيعي للحكم الإتحادي بعد أن كان المجلش التشريعي للولاية يقوم بإنتخاب ثلاثة مرشحين يحتار من بينهم رئيس الجمهورية واليا للولاية المعنية .
وكان من الطبيعي أن ينتخب الوالي من قبل جماهير ولايته في سبيل ترسيخ وتدعيم الحكم الفدرالي ولكن جرت التعديلات التي ترتبت عليها تلك المفاصلة الكارثية التي أدت إلي ضعف الدولة وميل الكفة لصالح حركة التمرد في الجنوب مما أدي لتوقيع إتفاقية نيفاشا التي أدت لفصل الجنوب وضياع حقوق السودان سواءا الإقتصادية المتعلقة بعائدات البترول أو تلك المتعلقة بإلتزامات المجتمع الدولي تجاه السودان وعلي رأسها إعفاء ديون السودان وحذف إسم السودان من قائمة الولايات المتحدة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب .ولما كان من يقف خلف التعديلات الدستورية الأخيرة بقوة النائب الأول السابق لريئس الجمهورية علي عثمان محمد طه فإن الكثيرين قد ذهبوا إلي أن السيد علي عثمان هدفه من هذه التعديلات هو العودة إلي مربع المفاصلة بين الوطني والشعبي وقطع الطريق علي التقارب الذي حدث بين المؤتمرين بسبب الحوار الوطني الذي إنطلق قبل عام من الآن بمبادرة من رئيس الجمهورية .
هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن هذه التعديلات تناقض ما جاء في مقررات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية التي أقرت الإبقاء علي النظام الفدرالي وأن يكون الوالي متخبا علي أن يحدد الدستور العلاقة بين الوالي ورئيس الجمهورية والنص علي حق مجلس الشوري وهو مجلس الولايات في رفع توصية لرئيس الجمهورية بعزل الوالي إذا توفرت أسباب مثل الأمن والسلم في الولاية . وقالت الحركة الإسلامية في مؤتمرها العام الثامن ما نصه : يجب تعميق التجربة الفدرالية وتوسيع إختصاصاتها ومسئولياتها مع حصر إختصاصات المركز في الخطيط الإقتصادي والعملة والدفاع والداخلية والأمن والعلاقات الخارجية ، وأن تكون المالية صندوقا يختص بالصرف حسب الموازنة حتي لا تؤثر علي سياسات التنمية سلبيا .
وتقول الحركة الإسلامية : إن النظام الفدرالي يتطلب أن تكون الولايات والأقاليم منصوصا عليها في الدستور القومي بحيث لا يتم تغييره بقرار أحادي من قبل الحكومة المركزية .
ونختم بتصريحات نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم كامل مصطفي الذي قال إن أحداث سبتمبر من العام 2013م لن تؤثر علي حزبه في الإنتخابات القادمة وقد لقي أكثر من 80 شخصا مصرعهم في تلك الأحداث كما هو معلوم ولا أدري ما هي الحكمة من إطلاق هذا التصريح من يقبل المسئول السياسي للمؤتمر الوطني الذي لم يعلن أسفه لوقوع ذلك العدد الكبير من ضحايا إحتجاجات سبتمبر من العام 2013م أو يترحم عليهم ولكنه يأتي بمثل هذا القول الصادم للذاكرة الشعبية والمتحدي لمشاعر المواطنين الذين أصابهم الحزن والأسي لمقتل متظاهرين سلميين في تلك الأحداث ولا يكتفي السيد كامل مصطفي بالتقيل من أثر موت مواطنين بتلك الطريقة علي يد الحزب الحاكم وقتها والذي يريد أن يحكم مرات ومرات ولكنه يضيف بأن أعضاء حزبه قد زادوا بنسبة كبيرة في الولاية بمشاركة 70 % من القواعد وهذا القول أيضا فيه تحدي للذاكرة الشعبية التي تعلم ضعف الإقبال والمشاركة في مؤتمرات الجزب الحاكم خلال العام المنصرم وربما عاد ذلك لأحداث سبتمبر أو للحملة الإعلامية القوية التي إنطلقت ضد الفساد وما تم كشفه من قضايا فساد من بينها قضية ما عرف بالعاملين بمكتب والي الخرطوم ووكيل وزارة العدل وغيرها من القضايا فأحذروا ذاكرة الشعوب فإنها لا تخيب ..
elkbashofe@gmail.com
/////////