التقرير الاستقصائي للقصة الكاملة لجريمة اغتيال الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين …
من قتل الإدارة الأهلية؟ من هدّد؟ من حرّض؟ ومن نفّذ؟ … !
بلاغ مرفوع للذات الإلهية أولاً، ثم للضمير الإنساني، وأخيراً إلى المحاكم الجنائية السودانية والدولية.
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾. صدق الله العظيم
السبت 17 أكتوبر 2026
آن أوان أن تتكلم الحقيقة، لنروي القصة الكاملة.
الاستهلال:
بعد مرور 365 يوماً من الحزن الثقيل…
منذ اللحظة الأولى لحادثة الغدر والخيانة التي استُشهد فيها الناظر سليمان جابر وقيادات الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين، في ذلك اليوم الأسود: 17 أكتوبر 2025، وحتى هذا اليوم 17 أكتوبر 2026، أي بعد مرور 365 يوماً، بعد مرور سنة كاملة بالتمام والكمال، اخترنا أن تكون أقلامنا في خدمة الحزن، لا في خدمة الاتهام.
بعد مرور 365 يوماً
اخترنا أن نتريث، وأن نترك للجرح حقه من النزيف، وللفاجعة حقها من الصمت، وللرجال الذين غادروا فجأة حقهم من الوفاء، قبل أن تتحول الكلمات إلى ساحة مواجهة.
ومنذ ذلك اليوم، لم يكن ما نكتبه مجرد مقالات، بل كان أشبه بمحاولة متواصلة لجمع شتات القلب، وترتيب الفقد داخل الكلمات، حتى لا يضيع الرجال مرتين:
مرة حين غابوا، ومرة حين تُنسى سيرتهم.

365 يوماً كاملة امتلأت صفحاتنا ومجالسنا ومقالاتنا بمراكب الرثاء وحدها.
وظّفنا فيها أقلامنا بكل ما أوتينا من صدق وقوة لنعيهم فقط، لذكر مآثرهم، لتسجيل مواقفهم التي عرفها الناس وعرفتها المجالس وعرفتها الأرض التي كانوا يسيرون عليها بثبات الرجال.
365 يوماً كان الحديث فيها عنهم فقط.
عن حكمتهم، عن هيبتهم، عن حضورهم الذي كان يملأ المكان طمأنينة.
عن مجالس كانت تقوم إذا دخلوا، وتسكت إذا تكلموا، لأن الرجال الحقيقيين لا يحتاجون إلى رفع أصواتهم حتى يُسمعوا.
365 يوماً لم نكتب فيها عن شأن آخر.
ولم نفتح فيها باباً لغير النحيب والذكريات، لم ننجرف إلى معارك الكلام، ولم ندخل في سوق الاتهامات التي كانت تعجّ بالضجيج حولنا.
كان ذلك خياراً مقصوداً، احتراماً لدمائهم، ووفاءً لمقاماتهم، وإيماناً بأن بعض القضايا لا يجوز أن تُتناول بعجلة الغضب.
365 يوماً والقلم لا يكتب إلا الدموع.
والكلمات لا تخرج إلا مثقلة بالحزن.
والذاكرة لا تستدعي إلا الوجوه التي غابت فجأة، والأصوات التي انطفأت، والمجالس التي فقدت أعمدتها.
كانت الأيام تمر ثقيلة.
وكانت الأخبار تتزاحم، والشائعات تتكاثر، والاتهامات تُلقى هنا وهناك…
لكننا كنا نختار الصبر، لأن الدم حين يكون طازجاً لا يجوز أن يُستعمل وقوداً للضجيج.
كان القلب ينزف، وكان العقل مشوشاً، وكانت الروح معلّقة بين الدنيا والآخرة؛ بين حياةٍ تستمر رغماً عنا، وموتٍ باغت رجالاً لم يكونوا مجرد أفراد، بل كانوا رموزاً، وسنداً، وظلاً يحتمي به الناس.
كان السؤال الكبير ينمو بصمت داخلنا جميعاً…
لكننا كنّا نؤجله.
نؤجله لأن الفقد كان أكبر من الكلام.
ولأن الفجيعة كانت أثقل من أن تُختزل في بيان أو موقف سريع.
لكن الزمن، مهما كان مثقلاً بالحزن، لا يتوقف.
والأيام، مهما طال صمتها، تأتي بلحظةٍ يصبح فيها الصمت نفسه سؤالاً.
واليوم… بعد 365 يوماً كاملة من الحزن والصبر والوفاء…
نجد أن اللحظة التي كنّا نؤجلها قد وصلت.
الآن، وقد أخذ الحزن حقّه من القلب والقلم…
الآن، وقد رثيناهم كما يليق بمقامهم…
الآن، وقد وقفنا طويلاً عند ذكراهم، وأوفينا لهم بعض ما يستحقون من الوفاء…
فإن الوقت قد حان.
لقد آن الأوان أن ننتقل من الرثاء إلى المحاسبة.
ومن البكاء إلى كشف الحقائق.
ومن الحزن الصامت إلى مواجهة الأسئلة التي لا يمكن الهروب منها أكثر.
إن ساعة الصمت الطويل قد انتهت.
وليس لأن الحزن انتهى، فالحزن لا ينتهي، ولكن لأن العدالة لا تنتظر إلى الأبد.
لقد حان الوقت لأن نرفع الغطاء عن الخيانة، وأن نضع أمام الناس كل ما نعرفه، وكل ما وصل إلينا، وكل ما حاول البعض إخفاءه أو طمسه.
لنكشف خيوط المؤامرة التي سبقت الصاروخ.
ولنضع أمام الله والتاريخ والناس صورة الذين خططوا، والذين حرّضوا، والذين سهّلوا، والذين نفّذوا، والذين حاولوا بعد ذلك أن يدفنوا الحقيقة، وأمام القضاء أسماءهم وأدوارهم وأدلتها.
لأن ما حدث لم يكن حادثاً عابراً.
ولم يكن ضربة عشوائية كما يحاول البعض أن يصوّرها.
ولم يكن خطأً عسكرياً كما يروّج بعض الكاذبين.
بل كانت عملية اغتيال مقصودة ومدبّرة بدقة.
استُهدفت فيها الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين عن سبق إصرار وترصّد.
واليوم، سنفرش الأمر كله على الطاولة.
بلا خوف.
بلا مجاملة.
بلا تردد.
اليوم وبعد 365 يوماً، سنكشف الحقائق التي حاول البعض إخفاءها.
وسنسمّي الأشياء بأسمائها.
وسنضع الأسماء والأدوار أمام القضاء.
سنكشف مسار من هدّد
ومن حرّض.
ومن خطط.
ومن نفّذ.
ومن تستّر بعد وقوع الجريمة.
لقد انتهى وقت الحزن الصامت …
وبدأ وقت المحاسبة الصارخة.
دماء الشهداء تطالبنا بذلك.
والأمانة التي في أعناقنا تُلزمنا بذلك.
والتاريخ الذي سيقرأ هذه الأيام، يوماً ما سيحاسبنا إن صمتنا.
ولهذا نقولها بوضوح:
لن نسكت بعد اليوم.
لن نصمت.
لن نخاف.
ولن نتراجع.
سنقول الحقيقة كاملة…
مهما كانت مُرّة.
ومهما أزعجت الجناة والمتواطئين معهم.
الحقيقة الأولى التي ينبغي أن يعلمها الجميع:
ما جرى لم يكن صدفة.
لم يكن خطأً عسكرياً، ولم يكن ضربة عشوائية ضلّت طريقها، بل كان فعلاً مدبّراً بسبق الإصرار والترصد.
في هذا الملف سنعرض التفاصيل خطوة بخطوة، ودقيقة بدقيقة:
أولاً: الموقع الذي حدثت فيه الضربة، تواجد فيه قادة الدعم السريع قبل وصول وفد الإدارة الأهلية بنحو ساعتين، دون أن يُستهدفوا.
ثانياً: وصول الوفد وجلوسه للصلح، ودعاء الناظر الأخير: أن يوقف الله الحرب ويعمّ السلام.
ثالثاً: لحظة الضربة، في 10:43 صباحاً، بعد ثلاث دقائق فقط من وصول وفد الإدارة الأهلية.
رابعاً: ما تقوله الإفادات والقرائن عن الجهة التي تتبع لها المسيّرة.
ثلاث دقائق غيّرت كل شيء.
وهذا التوقيت يضع أمام كل منصفٍ سؤالاً لا مهرب منه:
هل كان الهدف قوات الدعم السريع، أم وفد الإدارة الأهلية؟
وتشير الشواهد والقرائن الميدانية الموثقة إلى أن هذه الجريمة النكراء أُعدّت بتخطيطٍ ورصدٍ مسبقين استهدفا القيادة التاريخية للإدارة الأهلية، وللقضاء كلمته الفاصلة.
وسنذهب إلى عمق التفاصيل…
ما سنقوله اليوم… صمتنا عنه طوال 365 يوماً.
صمتنا لنجمع الحقائق، ولنتأكد من كل معلومة، ولنبني ملفاً لا يُدحض.
اليوم، ينتهي الصمت.
والحقيقة ستمشي على رجلين ….
حتى نصل اليها عن طريق العدالة، ونحن نردد قول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾
صدق الله العظيم
الباب الأول:
الحزمة الإعلامية المعتمدة لتقرير جريمة اغتيال الإدارة الأهلية (المزروب)
الملخص التنفيذي والبيان الصحفي للإعلام والصحافة (Executive Summary)
أولاً: البيان الصحفي:
بيانٌ صحفي حول مجزرة المزروب واغتيال الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين:
🔵 في جريمة بشعة ومخطط لها، شهدت منطقة «المزروب» بولاية شمال كردفان في 17 أكتوبر 2025 مجزرة مروعة استهدفت قيادات الإدارة الأهلية والرموز المجتمعية لقبيلة المجانين. وقد أسفر هذا الاعتداء الغادر عن استشهاد الناظر سليمان جابر جمعة سهل، ناظر قبيلة المجانين، إلى جانب نخبة من قيادات الإدارة الأهلية والأعيان.
🔵 تؤكد المعطيات والتحقيقات الميدانية الواردة في التقرير الاستقصائي أن هذه الجريمة لم تكن حدثاً عابراً، بل عملية اغتيال منظمة ومستهدفة للرموز المجتمعية الداعية للاستقرار والسلم الأهلي. إننا نضع هذا التقرير الشامل أمام الرأي العام المحلي والدولي، ولمؤسسات حقوق الإنسان، والجهات العدلية، للوقوف على أبعاد هذه الجريمة النكراء، ومحاسبة المتورطين والمحرضين فيها.
ثانياً: الملخص التنفيذي للتقرير
• حدث الجريمة: استهداف واغتيال بعملية موجهة ومباشرة طالت رمز الإدارة الأهلية الناظر الشهيد سليمان جابر جمعة سهل، رفقة العمدة الشهيد عبد الحفيظ أبو ركوك و17 من قيادات الإدارة الأهلية والأعيان بمنطقة المزروب.
• التاريخ والظروف: وقعت الأحداث في ظروف أمنية معقدة شهدتها المنطقة، بتاريخ 17 أكتوبر 2025 عند الساعة 10:43 صباحاً (عقب 3 دقائق فقط من وصول الوفد لموقع المبادرة).
• الأهداف المباشرة: تصفية القيادات المجتمعية المؤثرة وتقويض السلم الاجتماعي في ولاية شمال كردفان.
• الموقع: تحت ظلّ أشجار في غابةٍ قريبة من منطقة المزروب (ولاية شمال كردفان).
• الأداة المستخدمة: طائرة مسيّرة، تفيد إفادات الناجين وغيرهم بأنها من طراز بيرقدار أكينجي – (Bayraktar Akıncı) أطلقت أربعة مقذوفات.
• الملابسات الميدانية: جاء الاستهداف غدراً أثناء وجود قيادات الإدارة الأهلية في مبادرة أهلية لحقن الدماء وفض نزاع بين مكونات أمنية ومحلية حول نقطة اتصالات (ستارلينك) بالمزروب.
• الأثر الإنساني والمجتمعي: أدت المجزرة إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى من خيرة أبناء المنطقة، وعمت موجة من الحزن والصدمة بين أفراد القبيلة والمجتمع الكردفاني عامة.
• المطالب العدلية: فتح تحقيق دولي ومحلي مستقل، وتتبع الجناة والمحرضين وتقديمهم للمحاكمة العادلة، وتوثيق كافة الانتهاكات لحفظ الحقوق التاريخية والقانونية للضحايا.
ثالثاً: أبرز نتائج التحقيق الاستقصائي
- التوقيت: وقعت الضربة بعد ثلاث دقائق من وصول الوفد، بينما كان قادة الدعم السريع في الموقع قبله بنحو ساعتين دون أن يُستهدفوا. وهي قرينة قوية تستوجب التحقيق فيما إذا كان وفد الإدارة الاهلية هو المقصود؟
- هوية الطائرة: تتقاطع شهادات الناجين وإفادة ضابطٍ فني بالقوات المسلحة وإفادة جندي من الدعم السريع (كان في موقع الحادث) نشر مقطع فيديو في الوسائط، على أن المسيّرة تتبع للقوات المسلحة. ويعرض التقرير كذلك ما نقله وفدٌ من أبناء القبيلة، في اليوم التالي للواقعة، عن لقائه مسؤولين بالولاية، من أن المسيّرة تتبع للقوات المسلحة، وأن قرار الضرب صدر قبل يومٍ أو يومين من غرفة السيطرة، وأن المقصود، بحسب روايتهم، كان الدعم السريع لا وفد الإدارة الأهلية. ويضع التقرير هذه الرواية أمام سؤال التوقيت، وأمام شهادات ترى خلافها.
- التهديد والتحريض: وثّق التقرير تهديداتٍ وحملات تحريض سبقت الواقعة في منشورات وتسجيلات، ورصد محاولات لاحقة لإنشاء كياناتٍ موازية للنظارة التاريخية، منها اجتماع كرري في فبراير 2026 وتشكيل «تجمع ديار المجانين»، لسحب الشرعية الأهلية ومصادرة قرار القبيلة.
رابعاً: الخط الزمني البصري للواقعة (Timeline)
الحدث والتطور الميداني التاريخ والزمن
وقوع اشتباك محدود بالمزروب حول موقع اتصالات (ستارلينك)، ودخول الإدارة الأهلية فوراً للتهدئة وحقن الدماء. الخميس 16 أكتوبر 2025
تحرك الناظر سليمان جابر والوفد الأهلي من المزروب لعقد اجتماع صلح وإنهاء التوتر، وكان قادة الدعم السريع قد سبقوهم إلى الموقع بنحو ساعتين. الجمعة 17 أكتوبر 2025 (صباحاً)
وصول الوفد ونزول الناظر والقيادات تحت ظل الأشجار لبدء جلسة الصلح.
الجمعة 17 أكتوبر 2025 (10:40 ص)
استهداف مباشر، وفق إفادات الناجين، بصواريخ من طائرة مسيّرة، أدى إلى استشهاد 19 شخصاً في مكان الاجتماع.
الجمعة 17 أكتوبر 2025 (10:43 ص)
انقضاء 365 يوماً من الجمع الميداني والتقصي وحصر الإفادات والشهادات لتكتمل الوثيقة الاستقصائية الحالية. 17 أكتوبر 2025 – 17 أكتوبر 2026
خامساً: البيان الصحفي للنشر (Press Release)
بيانٌ صحفي صادر عن أسر شهداء مجزرة «المزروب» حول إطلاق التقرير الاستقصائي الشامل لجريمة اغتيال ناظر وقيادات قبيلة المجانين
🔵 في إطار التزامنا الصارم بكشف الحقائق وتوثيق جرائم استهداف الرموز المجتمعية والأهلية في السودان، تعلن أسر شهداء مجزرة «المزروب» والإدارة الأهلية لقبيلة المجانين عن إطلاق التقرير الاستقصائي التوثيقي الشامل بعنوان:
«من قتل الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين؟ من هدّد؟ من حرّض؟ ومن نفّذ؟»
🔵 يستند التقرير، الواقع في 105 صفحات إلى تحقيقات ميدانية مكثفة وشهادات حية من مواطنين وناجين، إضافة إلى تحليلات فنية عسكرية وضعت يداً على تفاصيل الاستهداف المباشر الذي تم في 17 أكتوبر 2025 عبر طائرة مسيّرة، وأسفر عن استشهاد الناظر سليمان جابر جمعة سهل والعمدة عبد الحفيظ أبو ركوك و17 من خيرة رموز وقيادات القبيلة أثناء أدائهم لمهمة إنسانية وأهلية لحقن الدماء.
سادساً: يعرض التقرير من الأدلة والقرائن ما يلي:
- القرائن على تخطيطٍ مسبق لتصفية القيادة التاريخية للقبيلة نتيجة رفضها تسييس الإدارة الأهلية وجرّ المكونات الاجتماعية لصراعات أيديولوجية وسياسية.
- الأدوار التي نُسبت إلى منابر التحريض الإعلامي والجهات الداعية للشيطنة في تهيئة بيئة الاغتيال.
- تحديد المستويات الميدانية والفنية للجهة المنفذة لضربة الطيران المسيّر، التي يستوجب الأمر التحقيق في مسؤوليتها.
🔵 نؤكد للرأي العام المحلي والدولي أن هذا التقرير يمثل النسخة المخصصة للإعلام والضمير الإنساني، فيما استكملت الهيئات القانونية الملف العدلي المقترن بالشهادات والوثائق الفنية، بعد أن رُفع التقرير في صورته المبدئية وأُجريت عليه الاحترازات القانونية اللازمة، لتقديمه أمام المحاكم الجنائية الوطنية والدولية.
سابعاً: مستويات الاشتباه الأهلي والسياسي (وفق القرائن الميدانية)
• المستوى الأول: جهة القرار والتخطيط على مستوى ولاية شمال كردفان، للاشتباه في مسؤوليتها عن إصدار الأوامر أو تمريرها.
• المستوى الثاني: قيادات غرف التحكم والسيطرة الميدانية بالقطاع.
• المستوى الثالث: طواقم العمليات والتوجيه المباشر للمسيّرة.
• المستوى الرابع: الحملة الإعلامية والمنصات التحريضية التي تولت حملة الشيطنة والوعيد.
• المستوى الخامس: أفرادٌ من أبناء القبيلة المحسوبين على المؤتمر الوطني، للاشتباه في أدوارٍ في التهديد والتحريض ونقل المعلومات، والاحداثيات، بحسب ما ورد في المتن من منشورات وتسجيلات.
وهذه مستويات اشتباه تُترك أسماؤها وأدوارها وأدلتها للملف القانوني، والبراءة هي الأصل حتى يقول القضاء كلمته.
الباب الثاني:
الملخص التنفيذي الشامل للتقرير الاستقصائي
«من قتل الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين؟ من هدّد؟ من حرّض؟ ومن نفّذ؟»
Who Killed the Native Administration of the Majanin Tribe? Who Threatened? Who Incited? And Who Carried It Out?
Qui a tué l’administration traditionnelle de la tribu des Majanin ? Qui a menacé ? Qui a incité ? Et qui a exécuté ?
🔵 مئةٌ وخمس صفحات كُتبت بالدمع قبل الحبر، وبالشهادة قبل الاتهام. مئةٌ وخمس صفحات تمشي بالقارئ من فجر الإدارة الأهلية في المزروب إلى لحظة الصاروخ، ومن لحظة الصاروخ إلى ساحات العدالة. وهذا الملخص ليس بديلاً عنها، بل هو خريطتها. يدلّ الناس على ما فيها، ويضع الحقيقة أمام الضمير الإنساني، ويعلن في الوقت نفسه تدشين الملف القانوني الذي يحمل الأصل بتفاصيله الدقيقة وشهاداته وتسجيلاته ووثائقه إلى المنصات العدلية، حيث تُوزن الأدلة بميزان القانون وحده.
أولاً: التقرير في أرقام
• 105 صفحات، وأكثر من عشرين ألف كلمة.
• ثلاث لغات: صدر التقرير بالعربية لغةً أصلية مرجعية، وتُرجم ترجمةً كاملة إلى الإنجليزية والفرنسية استجابةً لمتطلبات العدالة الدولية.
• 22 إفادة وشهادة: خمسة عشر إفادة مرقّمة، وست شهادات لجرحى وناجين من الواقعة، وإفادة لجندي من قوات الدعم السريع كان في الموق، حسب مقطع فيديو نشره في الوسائط عقب الحادثة.
• تسعة تسجيلات صوتية ضمن الإفادات.
• وستة مقاطع فيديو (خمسة للناجين وواحد للجندي).
• ومقطع قصير من داخل غرفة العمليات قيد التحقق الفني.
• إضافةً إلى لقطات شاشة لمنشورات وتعليقات، وتسجيلات ومنشورات أخرى استُشهد بها في المتن.
• 27 صورة: للإدارة الأهلية، ولموقع الجريمة، ولبقاياها، وللتشييع، وللجرحى والناجين.
• 19 شهيداً قضوا بالمسيّرة في مكان الاجتماع، مسمّين بالأسماء، واثنان آخران قُتلا في تبادل إطلاق نار في الموقع بعد الضربة، وتسعة من الجرحى والناجين.
• 12 ملفاً لشخصيات يطرح التقرير حول أدوارها أسئلةً للتحقيق، لا أحكاماً.
• سبعة جداول توثيقية (إضافةً إلى أربعة جداول لتنسيق الصور):
o الخط الزمني للواقعة: خمس محطات من اشتباك 16 أكتوبر إلى لحظة الضربة، وانقضاء 365 يوماً من التقصي.
o لوحة الوفاء: أسماء 19 شهيداً قضوا بالمسيّرة، وتسعة من الجرحى والناجين.
o جدول بأسماء الحضور التنظيمي داخل القبيلة: نحو سبعين اسماً من أبناء القبيلة المنتمين إلى تنظيم المؤتمر الوطني، مع صفاتهم المعروفة.
o جدول بأسماء كوادر التنظيم من غير أبناء القبيلة في المزروب: ثلاثة أسماء.
o جدول بأسماء الأكثر حضوراً في المشهد السياسي والتنظيمي: ثمانية أسماء.
o قائمة أولى بثمان أسماء ممن يُشار إليهم، بحسب ما ورد في المتن، بنقل المعلومات والتحريض والوشاية داخل مجتمعهم.
o جدول بأسماء المشكو في حقهم في البلاغ المضاد: ثمانية من أقارب الناظر وأبناء الأسرة.
ثانياً: رحلة التقرير من الصفحة الأولى إلى الأخيرة
• الاستهلال والبلاغ: يفتتح التقرير بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ وبلاغ مرفوع للذات الإلهية أولاً، ثم للضمير الإنساني، وأخيراً إلى المحاكم الجنائية السودانية والدولية.
• الحزمة الإعلامية: البيان الصحفي، والملخص التنفيذي، والخط الزمني للواقعة، وبيان أسر الشهداء بإطلاق التقرير.
• 365 يوماً: مقدمةٌ تشرح لماذا اختارت الأسر سنةً كاملة من الرثاء والتريث، قبل أن تنتقل «من الرثاء إلى المحاسبة». وتضع أمام القارئ الحقيقة الأولى: ما جرى لم يكن صدفةً ولا خطأً عسكرياً، وثلاث دقائق فقط فصلت بين وصول الوفد وسقوط القذائف.
• الإدارة الأهلية في السودان: جذور مستمرة: تعرّف الإدارة الأهلية بوصفها عهداً أخلاقياً بين القيادة ومجتمعها. تتمدد حين تضعف الدولة لتملأ الفراغ خوفاً من الفوضى لا طمعاً في السلطة، وتصير في الأزمات الكبرى «جذعاً يحمل السقف حين تتصدع الجدران».
• الإدارة الأهلية بالمزروب: كيف نهضت القبيلة حين انهارت الدولة مع حرب 15 أبريل 2023. غرفة طوارئ جلس فيها الشيوخ إلى جوار الشباب، وقوافل شاحنات بإشراف أهلي، ومجالس صلح سريعة التسوية، ومجالس استشارية للشباب، ولجان إنذار مبكر، وحيادٌ حفظ القبيلة من الانزلاق. ثم فصل «الشهادة: مهر النجاح»، الذي يقرأ الجريمة في ضوء نموذجٍ ناجح كوفئ بالصاروخ.
• الرواية الحقيقية للأحداث: بحسب شهود عيان وناجين. هدوء المزروب قبل الحرب، ثم التعايش الحذر مع سلطة الأمر الواقع. ثم مساء الخميس 16 أكتوبر واشتباك نقطة الاتصالات (ستارلينك)، وتحرك قوة كبيرة، وتدخل العمدة أبو ركوك والاتصالات بالقيادات. ثم صباح الجمعة 17 أكتوبر، وفدٌ يضم الناظر ونحو ثمانية وعشرين من الوجهاء في أربع سيارات، ذهبوا وفي نيتهم الصلح ودفع الديات إن كانت هي الحل.
• الكمين الجوي القاتل: وصل الوفد إلى موقع اللقاء قرابة العاشرة وأربعين دقيقة، واستهلّ الناظر حديثه بالدعاء أن يوقف الله الحرب ويعمّ السلام. وفي تمام 10:43 صباحاً سقطت أربع قذائف، اثنتان على المجتمعين واثنتان على السيارات. فاستُشهد تسعة عشر في مكان الاجتماع، وقُتل اثنان آخران في تبادل إطلاق نار في الموقع بعد الضربة وما أعقبها من فوضى. ثم الحصيلة: جرحى وناجون، ونحو أربعة عشر من الدعم السريع، وأربع سيارات مدمّرة. ويرافق الفصل صورٌ من موقع الجريمة وبقاياها.
• بعد المذبحة و«الفاجعة» والفراغ الرهيب: ساعات الانتظار وتبادل الاتهامات بين ناجي الطرفين، وتدفق الأهالي إلى الموقع، وقبيلة وجدت نفسها بلا ناظرٍ يجمع ولا عمدٍ يُحكّم. ثم الأسئلة المؤلمة التي تبدأ بـ«من الذي مهّد الطريق؟» وتنتهي بـ«من الذي نفّذها بقوةٍ جوية لا تمتلكها إلا قوة واحدة؟».
• سجل التمهيد والتحريض: ثلاث حلقات هي التهديدات المباشرة، والتحريض الإعلامي، والجلسات المغلقة. ثم «من التحريض إلى التنفيذ»، حيث يشير التقرير إلى معلومات قيد التحقق عن نقل إحداثيات الموقع وتحركات الإدارة قبل اللقاء بساعات.
• شهداؤنا الأبرار: لوحة الوفاء بأسماء التسعة عشر، وتسعة من الجرحى والناجين، وصورة التشييع بالأكفان البيضاء.
• حين تختلط الأنساب بالانتماءات: السياق السياسي والاجتماعي للقبيلة. تاريخها مركز ثقلٍ لحزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي، ودور أحد أبنائها في إعلان الاستقلال من داخل البرلمان في 19 ديسمبر 1955. ثم دخول تيارات الإسلام السياسي بمسمياتها المتعاقبة، وفروع القبيلة الأحد عشر. ويشدّد التقرير على أن الغالبية الساحقة من أبنائها لم تنتمِ إلى ذلك التنظيم. ويورد لأغراض التوثيق أربعة جداول: جدولاً بنحو سبعين اسماً من أبناء القبيلة المنتمين إلى التنظيم مع صفاتهم المعروفة، وجدولاً بثلاثة من كوادره من غير أبناء القبيلة في المزروب، وجدولاً بثمانية أسماء هي الأكثر حضوراً في المشهد السياسي والتنظيمي، وقائمةً أولى بسبعة أسماء ممن يُشار إليهم، بحسب ما ورد في المتن، بنقل المعلومات والتحريض والوشاية داخل مجتمعهم. وينبّه صراحةً إلى أن الورود في أي جدولٍ منها لا يعدّ حكماً قانونياً ولا إدانة قضائية.
• تجمع ديار المجانين ولجنة خدمات المزروب: اجتماع محلية كرري في 5 فبراير 2026 الذي سعى إلى كيانٍ موازٍ للنظارة، و«الحقيقة القانونية» التي ترى أنه لا جسم يمثل القبيلة غير الإدارة الأهلية. ثم اجتماع 18 يونيو 2026 بتمثيل الفروع ولجنة مالية، وقراءة التقرير لتقاطع بعض الأسماء فيه مع جداول التوثيق، وهي قراءةٌ تحليلية لا حكم. ويضع التقرير هذه المحاولات في سياقها المعلن، من اجتماع لجنة الخدمات إلى الوفد الذي رفع شكواه إلى جهاز الأمن طالباً إزاحة الناظر الحالي عن النظارة، ويرى أولياء الدم وأهل النظارة فيها سعياً إلى الاستحواذ على قرار القبيلة، قراءةً تحليلية لا حكماً.
• اثنا عشر ملفاً لشخصيات مثيرة للجدل: لما نُسب إليها من تهديدٍ في منشورات وتسجيلات، أو تحريضٍ إعلامي، أو تضليلٍ في مجالس العزاء، أو وشايةٍ لجهات استخباراتية، أو تبريرٍ للجريمة وتشفٍّ بها، أو وقائع مريبة عشية الواقعة وبعدها. وفي المقابل ينصف التقرير من عاد إلى رشده وأعلن براءته من التنظيم وانحاز إلى أهله. وتصدّر الباب عبارة صريحة: إدراج الاسم لا يعني الجزم بمسؤولية جنائية.
• دموع التماسيح: تفكيك لظاهرة الحزن المصطنع في مجالس العزاء. ويقدّم أربع علامات تفرّق الحزن الصادق من المزيّف، هي المبالغة، والتناقض مع المواقف السابقة، والإلحاح في إثبات الحزن، وغياب السعي للعدالة. ويقرّ بأن الحضور في حد ذاته لا يثبت شيئاً.
• من نفّذ جريمة الاغتيال؟ البيّنات والأدلة: اثنا عشر إفادة يعرضها التقرير ويلخّص كل واحدة منها. وهي إفادة ضابط فني بالقوات المسلحة، ونقلٌ عن لقاءات مع مسؤولين في الولاية والجيش، وردودٌ لأبناء من القبيلة على من نسبوا الضربة إلى الدعم السريع، ومواجهةٌ في مجلس اجتماعي تضمنت عبارات تشفٍّ، وتسجيلات وشاية ومنشورات. ثم شهادات الجرحى الخمس بالفيديو، وإفادة جندي الدعم السريع الذي كان بموقع الحادث، ونشره مقطع فيديو للواقعة على المنصات الإعلامية.
ثم ملخصٌ يستخرج أربعة محاور: وجود الدعم السريع قبل الوفد ولم تُنفَّذ الضربة، ووقوع الضربة بعد ثلاث دقائق من وصول وفد الإدارة الأهلية، وإصابة الطرفين، وتحديد عددٍ من الشهود لهوية المسيّرات. ويصفها التقرير بأنها ليست الحكم النهائي للجريمة، ولكنها قرائن قوية.
وأهمها إفادةٌ لأحد أعضاء وفدٍ من أبناء القبيلة التقى، في اليوم التالي للواقعة، والي الولاية وعدداً من الضباط ومسؤولي الأجهزة نحو ساعتين، ونقل ما سمعه منهم مؤكداً أنه ينقل ولا يتبنّى: أن المسيّرة تتبع للقوات المسلحة، وأن قرارها يصدر من غرفة السيطرة في الولاية وينفّذه ضباط فنيون، وأن قراراً بالضرب صدر قبل يومٍ أو يومين، وأن المقصود، بحسب قولهم، كان الدعم السريع، وأن وجود الوفد تزامن مع تنفيذ الأوامر. وفي إفادةٍ أخرى عن اللقاء نفسه أن الوالي طرح احتمال مسيّراتٍ تتبع للدعم السريع، ولما طُولب بإثبات ذلك لم يقدّم دليلاً.
ويرى التقرير في هذه الروايات، أياً كانت صحتها، إقراراً من أصحاب الشأن بنسبة المسيّرة إلى القوات المسلحة، ويقف عند ما تثيره من أسئلة.
• من داخل غرفة العمليات: مقطعٌ من بضع ثوانٍ قيد التحقق، يُسمع فيه سؤالٌ عن هوية الظاهرين على الشاشة ثم أمرٌ بالضرب. ويحدّد التقرير ثماني وظائف في غرفة القيادة والسيطرة يطلب استدعاء شاغليها للتحقيق لبيان دور كلٍّ منهم، دون جزمٍ بمسؤولية أحد.
• الضربة الاستباقية اليائسة: بلاغٌ رُفع في الأبيض ضد ثمانية من أقارب الناظر وأبناء الأسرة، يراه أولياء الدم كيدياً، ويضم التقرير جدولاً بأسماء المشكو في حقهم الثمانية وأسماء الشاكين والشهود. ويحلل التقرير صياغته وتوقيته، ويقرأ فيه محاولةً لقلب الطاولة وتخويف الشهود.
ويؤكد أن أولياء الدم يرحبون بالقضاء العادل، ويوجّه رسالةً إلى القضاء السوداني النزيه، ورسالةً إلى فرع أولاد ماضي الكرماء ألّا يُزَجّ باسمهم في أتون هذا الإجراء والذي قام به افراد لا يمثلون فرع القبيلة.
• الخاتمة: حقائق لا يمكن إنكارها، ثم المطالب، والتحذير الأخير، وصحيفة الاشتباه الأولية بخمسة مستويات هي: جهة القرار والتخطيط على مستوى الولاية، وقيادات غرف التحكم، وطواقم العمليات، والحملة الإعلامية التحريضية، وأفرادٌ في حملات التهديد ونقل المعلومات. وهي للاشتباه وفق ما تكشفه القرائن، وأسماؤها محفوظة للملف القانوني. ثم «عهدٌ وميثاق»، ودعاء.
ثالثاً: الصور التي يضمها التقرير
• صور الإدارة الأهلية ووفدها (3): الناظر متحدثاً، والناظر وسط وفده تحت الشجرة، وصورة جماعية لقيادات الوفد بالثوب الأبيض والعمائم.
• صور موقع الجريمة (3): الشجرة التي وقعت تحتها المأساة، وأثر الضربة على الأرض، وحفرة الصاروخ.
• صور بقايا الجريمة (7): أربع صور للسيارات المحترقة، وصورتان لشظايا وبقايا معدنية، وصورة للأحذية وبقايا الحياة في الموقع.
• صورة التشييع (1): الأكفان البيضاء عند القبر.
• صور شخصية (4): لبعض أفراد الوفد من الشهداء والناجين.
• صور الجرحى والمصابين (6): من المستشفى وبعد الإسعاف.
• صور السياق (3): منظر المزروب، ولافتة اجتماع كرري وصورة لجزء من الأشخاص الذين حضروا الاجتماع، وهي ضمن صورٌ للاجتماع تم تداولها عبر الوسائط، وتُعرض هنا للتوثيق وحده دون ربطها بأي اتهام. وتأتي في سياق ما هو معلنٌ ومتداول من مساعي بعض من تصدّروا هذا الاجتماع للالتفاف على بيت النظارة بمسمّياتٍ جديدة، ومن ذلك اجتماع لجنة «خدمات المزروب»، والوفد الذي توجّه إلى جهاز الأمن وقدّم شكوى لإزاحة الناظر الحالي محمد سليمان جابر، ابن الناظر الشهيد، عن النظارة. وهي قراءةٌ تحليلية للوقائع المعلنة، وليست حكماً على أحد.
• وفي ملحق هذا الملخص صورٌ مختارة من التقرير، وصورٌ لشهدائنا لم ترد في التقرير الأصلي.
رابعاً: أبرز ما يخلص إليه التقرير
🔵 يخلص التقرير إلى أن ما جرى لم يكن صدفةً ولا ضربةً عشوائية. فقد جاء بعد تهديداتٍ وتحريضٍ سبقاه، ووقع في 10:43 صباحاً، بعد ثلاث دقائق فقط من وصول وفد الصلح، بينما كان قادة الدعم السريع في الموقع قبله بنحو ساعتين، بحسب رواية موثقة بمقطع لجندي من الدعم السريع، دون أن يُستهدفوا. وتشير الإفادات والقرائن، من شهادات الناجين إلى ضابطٍ فني بالجيش إلى جندي من الدعم السريع، إلى أن المسيّرة تتبع القوات المسلحة. أما الرواية التي تقول إن الأمر كان تنفيذاً لقرارٍ قديم يستهدف الدعم السريع فيضعها التقرير أمام سؤال التوقيت: لماذا لم يُنفَّذ القرار القديم طوال المدة التي كان فيها الدعم السريع وحده في الموقع؟
🔵 وتقف أمام رواية «كان المقصود الدعم السريع» أسئلةٌ لا يطلب التقرير أكثر من أن توضع أمام المحققين:
أولاً: إن كان القرار قديماً والمقصود هو الدعم السريع، فلماذا لم يُنفَّذ طوال نحو ساعتين كان فيهما قادته وحدهم في الموقع، ثم نُفِّذ بعد ثلاث دقائق من وصول وفد الصلح؟
ثانياً: كيف تُنفَّذ ضربةٌ على تجمعٍ ضمّ ثمانيةً وعشرين من وجهاء القبيلة وأعيانها تحت ظل الأشجار، دون تحقق من هوية من فيه، والتقرير يشير إلى معلوماتٍ قيد التحقق عن نقل تحركات الوفد قبل اللقاء بساعات، وإلى مقطعٍ من غرفة العمليات يُسمع فيه سؤالٌ عن هوية الظاهرين على الشاشة ثم أمرٌ بالضرب؟
ثالثاً: وحتى لو صحّ أن المقصود كان طرفاً آخر، فالقانون الدولي الإنساني يوجب التمييز بين المقاتل والمدني، واتخاذ الاحتياطات قبل الضرب، وهذا ما تتصدى له التحقيقات. فلا يُعفي ادّعاء «لم نقصدهم» أحداً من المسؤولية عن تسعة عشر قتيلاً مسالماً خرجوا لحقن الدماء.
🔵 وهكذا تكتمل الحلقات: فالدفاع الذي يُساق في مقام التبرير، بصيغته المنقولة، يقرّ بأن المسيّرة تتبع للقوات المسلحة، وبأن القرار صدر من غرفة السيطرة في الولاية، وبأن الضربة وقعت على تجمعٍ فيه مدنيون. وهذا الإقرار وحده يفتح طريق المساءلة، سواء ثبت القصد أم لم يثبت، فالمسؤولية لا تسقط بقول «لم نقصدهم»، والقضاء هو من يحدّد الوصف القانوني للفعل.
خامساً: بيان أسر الشهداء:
بهذا قررت أسر الشهداء إطلاق التقرير، والمضيَّ قدماً في الإجراءات الإعلامية والقانونية على جميع مستوياتها، في الجهات العدلية والقانونية داخل السودان وخارجه.
سادساً: ضمانات المنهج
🔵 بنى التقرير نفسه على قواعد تحميه وتحمي الحقيقة. فهو يفرّق بين القرينة والحكم، وبين الاشتباه والإدانة. وينبّه إلى أن ورود أي اسمٍ فيه لا يعني جزماً بالمسؤولية الجنائية، وأن كل ما ورد في جداوله من أسماءٍ وصفاتٍ إنما هو للتوثيق وبيان السياق، لا حكماً قانونياً ولا إدانةً قضائية، فالفصل فيه للقضاء وحده. ويعلن أن بعض مواده، كمقطع غرفة العمليات، قيد التحقق الفني. ويتحفظ على كثير مما يملكه من تسجيلاتٍ ومستندات لوقتها ومكانها المناسبين، أي أمام المنصات العدلية.
سابعاً: الملف القانوني
🔵 ومع هذا الملخص نعلن تدشين الملف القانوني لجريمة اغتيال الإدارة الأهلية لقبيلة المجانين. فيه التفاصيل الدقيقة، والأدلة والشهادات، والتسجيلات والمقاطع في أصولها، والتحليلات الفنية، والأسماء والأدوار التي يتولى القضاء وحده الفصل فيها. وهو الملف الذي استكملته الهيئات القانونية، بعد أن رُفع التقرير في صورته المبدئية وأُجريت عليه الاحترازات القانونية اللازمة، لتقديمه أمام المحاكم الجنائية الوطنية والدولية. فما نضعه اليوم أمام الرأي العام هو الخلاصة، وما يوضع أمام القضاء هو الأصل.
🔵 ولأن العدالة الدولية تُخاطَب بلغاتها، فقد جرت ترجمة التقرير ترجمةً كاملة إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وهما اللغتان العاملتان في المحكمة الجنائية الدولية وفي كثير من الهيئات الأممية والحقوقية، استجابةً لمتطلبات التقاضي أمام المحاكم والهيئات الدولية. فلا يبقى الحق حبيس لغةٍ واحدة، ولا تقف دماء الشهداء عند حدود الجغرافيا واللسان. ويصبح بين أيدي المحققين والمدّعين والمنظمات الحقوقية في أي مكانٍ في العالم تقريرٌ كاملٌ يُقرأ بلغتهم، وشهاداتٌ تُفهم بلا وسيط، وأدلةٌ لا تضيع في الترجمة. وتظل النسخة العربية هي الأصل المرجعي عند أي اختلاف في الترجمة.
🔵 التقرير متاحٌ كاملاً بالعربية والإنجليزية والفرنسية، ويُقدَّم ضمن الملف القانوني إلى المحاكم والهيئات الوطنية والدولية.
ثامناً: مطالبنا
🔵 نطالب بتحقيقٍ مستقل ونزيه، محلي ودولي، يحدّد التسلسل القيادي للضربة من القرار إلى التنفيذ. ونطالب بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، آمراً كان أو منفّذاً أو محرّضاً أو متستّراً، أمام قضاءٍ عادلٍ وعلني. ونطالب بحماية الشهود والناجين ووقف التهديدات بحقهم، وبحفظ الأدلة الرقمية والمادية. ونطالب، قبل ذلك وبعده، بالقصاص العادل وجبر الضرر لأولياء الدم.
تاسعاً: حماية الأسرة والنظارة والشهود
🔵 لقد صبرنا عاماً كاملاً، ولم يكن صبرنا عجزاً ولا غفلة، بل وفاءً لدماء الشهداء وتقديماً للقانون على الغضب. فلا يظنّنّ أحدٌ أن غياب البيانات كان تراجعاً عن الحق، ولا أن الأناة خوفٌ من أحد. فقد كان الملف يُبنى بهدوء، حتى استوى اليوم ملفاً قانونياً قائماً.
🔵 ونسجّل، في الأسبوع الذي سبق هذه الذكرى، وبعد أن بسطت القوات المسلحة والقوة المشتركة سيطرتها على المزروب، أن أفراداً من القوة المشتركة اقتحموا بيت الناظر وولجوا على حرائره ونسائه. وهي واقعةٌ موثّقة تناولتها القبيلة كلها والنشطاء في الوسائط كافة، وهبّ لها أبناء القبيلة، وقد قارب عددهم الألف شخص، دفاعاً عن حرمة بيتٍ هو من عِرض القبيلة كلها. وقد أعقبها اعتذارٌ خجول من الجهة التي دفعت بتلك القوات، عزا الواقعة إلى أن المقتحمين كانوا في حالة سُكر، وهو اعتذارٌ يؤكد وقوع الواقعة ولا يرقى إلى حجم الجرم. ونؤكد أن ما يُنسب إلى أفرادٍ لا يُحمَّل لمؤسسةٍ بأكملها، ونطالب بتحقيقٍ عاجل ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.
🔵 وفي الوقت نفسه ظلّت أصواتٌ تتوعّد المواطنين وتهدّدهم بالنهج ذاته الذي سبق الجريمة قبل عام. ونعلنها بوضوح: كل تهديدٍ جديد، وكل مساسٍ بالأسرة أو بالنظارة أو بالشهود والناجين، سيُوثَّق ويُضاف إلى الملف القانوني، ويُعدّ استمراراً للنهج الذي نطلب من القضاء الفصل فيه، وسيتحمّل أصحابه مسؤوليتهم القانونية كاملةً أمام المحاكم الوطنية والدولية. ونهيب بأبناء القبيلة الصبر وضبط النفس والاحتكام إلى القانون، فقوة النظارة في وحدة أهلها، وناظرها القائم محمد سليمان جابر جمعة سهل تلتف حوله القبيلة والأسر والعمد والأعيان.
🔵 ونقول لمن لا يزال يهدّد ويتوعّد، ويظن أن أحداً لا يرى ولا يسمع: إن رسائلك محفوظة، وتسجيلاتك موثّقة بتواريخها، وما تجاوز منها حدّ التعبير إلى الوعيد بالقتل قد انتقل إلى الملف القانوني، ولن يبقى حبيس الأدراج. فمن ظنّ أن الصمت عجزٌ فقد أخطأ الحساب، ومن أراد أن يبرّئ نفسه فأمامه القضاء، لا الوعيد.
🔵 خرجوا ليُصلحوا فاغتيلوا، وخرجوا ليحقنوا الدماء فسالت دماؤهم، وخرجوا بالدعاء لا بالسلاح فردّتهم الصواريخ. لكن الحكمة التي حملوها لم تُدفن معهم، والنظارة التي صانوها لم تسقط بسقوطهم، والقبيلة التي أحبّوها ستقف على قدميها. تطلب الحق بالقانون، وتصون العهد بالصبر، وتحوّل الجرح إلى عهدٍ والفقد إلى رسالة. فمن الدم الذي سال ستنبت العدالة، ومن الحزن الذي طال سيولد الأمل.
لوحة الوفاء: شهداء المسيّرة في مكان الاجتماع، 17 أكتوبر 2025:
- الناظر سليمان جابر جمعة سهل
- العمدة عبد الحفيظ حسن محمد (أبو ركوك)
- العمدة محمد الأمين محمد أحمد عجبنا (عبود)
- الحاج إبراهيم الحاج أبو جيمراية
- محمد العبيد محمد جمعة سهل
- البخاري مشاور جابر جمعة سهل
- محمد إبراهيم جابر جمعة سهل
- النيل إبراهيم جابر جمعة سهل
- النذير ميدوب جمعة سهل
- محمد حامد محمد محمود (حاج عبيد)
- جمعة مردس مادبو (عتريس)
- جمعة محمد آدم نعيم (تريكاوي)
- السيد عطية النور
- محمد أحمد عبد الله أبو جريد
- محمد سيد سليمان الزين
- خليفة مفرح جابر
- يونس محمد علي الطيب
- عبد الباقي محمد فرج
- مولانا يوسف حامد جبر الله
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾
ملحق الصور والبيانات – أولاً: صور الشهداء، هكذا كانوا:
الناظر سليمان جابر جمعة العمدة عبد الحفيظ أبو ركوك العمدة محمد الأمين عبود الحاج إبراهيم أبو جميراية العمدة محمد العبيد سهل
بخاري مشاور جابر سهل محمد إبراهيم جابر سهل النيل إبراهيم جابر سهل النذير ميدوب جمعة سهل محمد حامد حاج عبيد
جمعة مردس مادبو عتريس جمعة محمد آدم تريكاوي السيد عطية النور محمد احمد أبو جريد محمد سيد سليمان الزين
خليفة مفرح جابر يونس محمد علي الطيب عبد الباقي محمد فرج يوسف حامد جبر الله
ثانياً: جثامين الشهداء، وهكذا أصبحوا:
ثالثاً: صور لبعض الجرحى والمصابين
رابعاً: مشاهد من موقع الجريمة: سيارات محترقة، حفرة الصاروخ، شظايا متناثرة، أحذية، وبقايا الحياة التي انتهت وهي تحكي…
• هنا… تحت هذه الشجرة… وقعت الجريمة.
• موقع سقوط الصاروخ.
• آثار الضربة.
• سيارات الإدارة الأهلية (لقطة أولى).
• سيارات الإدارة الأهلية (لقطة ثانية).
• إحدى سيارات الدعم السريع.
• سيارة ثانية للدعم السريع.
خامساً: جانب من اجتماع كرري في الخامس من فبراير 2026 (صورة متداولة في مختلف الوسائط وعبر الميديا، تُعرض للتوثيق)
سادساً: صورة رمزية تعبيرية للشهداء (توضيحية وليست توثيقية)
كلمة إلى من لا يزالون يتحدثون في الغرف المظلمة
وصلنا ما يُقال في مجالسكم الخاصة، وما همستم به من أن الأمر يُحسم بإسكات من حمل الأمانة. ونقولها بهدوء من لا يخاف: أنتم لا تعرفون من تقصدون، فهذا التقرير لم يكتبه فرد ليُسكَت، بل كتبته أسر عرفت الفجيعة. حمله عنها من حمل، وسيحمله غيره إن غاب، وسيكتبه الدم نفسه إن سكتت الأقلام.
لا نتوعد أحداً ولا نطلب ثأراً، فنحن لا نعرف إلا طريق القضاء. ولكن لتعلموا:
أولاً: أي أذى يمس أحداً من أسر الشهداء، أو من تحدث باسمها، أو شارك في كشف الحقيقة، مهما كان ثوبه (حادثاً أو سطواً أو خلافاً)، سنعدّه استمراراً لهذه الجريمة. وأي أذى يمسّ الأسر أو الشهود سيُرفع فوراً إلى القضاء والجهات الدولية مع مطالبة بالتحقيق الفوري في سياق التهديدات الموثقة سابقاً.
ثانياً: هذا الملف وأدلته ليست في يد واحدة ولا في مكان واحد. فمن ظن أن إغلاقه ممكن بأذى أحد، فقد اشترى له باباً أوسع إلى القضاء الوطني وإلى كل جهة دولية تحمي المدنيين والمدافعين عن الحق.
ثالثاً: من أخافه هذا الملف فطريقه معروف: المثول أمام القضاء، لا التهامس في الظلام. فلا حصانة لجريمة بالتهديد، ولا نجاة لمجرم بالتخويف.
أسر شهداء قيادات الإدارة الأهلية، قبيلة المجانين
🔵 إن دماء شهداء الكرامة والحكمة لن تكون مادة للمساومة أو النسيان، والعدالة قادمة لا محالة.
🔵 اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، واجعلهم في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء، وأنزل على أهلهم الصبر والسلوان، وانصر الحق، وأظهر الحقيقة، وأقم العدل، إنك سميعٌ مجيب.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ صدق الله العظيم
صادر في: يوم السبت 17 أكتوبر 2026
عن أسر شهداء قيادات الإدارة الأهلية – قبيلة المجانين
