الثورة باقية وقادمة: (يا رُبا البحر اشهدي)..!

اللهم نسألك المعونة على دحض الباطل..فإن الساكت عن الحق يبوء بالمسخ المركّب؛ ولا يكون شيطاناً فقط إنما (إبليساً أخرس)..!
نسألك اللهم اللُطف.. فقد قرأنا باطلاً لجلجاً يتنكّر للحق الأبلج من عبدك الآثم المناصر للحرب (كاتب الشرق الأوسط عثمان ميرغني) عبر مقال سقيم لئيم ينعي فيه ثورة ديسمبر العظمى ويدعو إلى ضرورة نسيانها باعتبارها ثورة رومانسية إقصائية يجب دفنها..!
وكل ذنبها أنها ثورة ضد نظام الإنقاذ نظام الموت والدم والفساد الأشهر الذي يتحاشى الإشارة إليه هذا الصحفي الذي يحاول حجب الشمس بإصبعه القصير..وهو وهو منهمك في عجن الغرض بالهوى عبر التدليس وطمس الحقائق..ويا لبؤس الصحفي عندما يكون نصيراً لقوى الظلام مصطفاً في رواق الجلاد ضد الضحايا من أبناء وطنه..!
هذا الصحفي الذي يسئ إلى مهنته وإلى المنبر الذي يكتب فيه نشر بالأمس مقالاً عنوانه (ماذا بقى من ثورة ديسمبر) وهو مقال سخيف سقيم المعنى والمبنى يحتشد بالتجني على أنصار الثورة والرافضين لاستمرار الحرب والموت والخراب..!
لقد اشتمل مقاله على كثير من الهُراء والهذيان و(اللت والعجن) بقصد تخذيل الشعب وقواه المدنية وإلهائه عن ثورته..ولم يذكر كلمة واحدة عن الذي تآمروا في سفور من أجل وأد الثورة عبر الانقلاب ثم عبر إشعال الحرب.. ولا كلمة واحدة عن مذبحة (ميدان الاعتصام) بكل دمويتها التي أرادوا عبرها قتل الثورة وترهيب شبابها ومؤيديها..!
خلاصة مقاله لم يكن غير استهداف القوى المدنية والسياسية التي تدعو إلى إيقاف الحرب واتخذ أسلوب طمس الحقائق طريقاً إلى موالاة خط الكيزان وعساكر الانقلاب..ولم يترك سطراً واحداً من هذا العطن الذي خاض فيه إلا وذكر بغير مناسبة (ضرورة عدم الإقصاء)..وهو (مونولوج مهترئ) يردده الكيزان وتوابعهم من منصات الكذب والتضليل..وها هو كاتب الشرق الأوسط ينفخ في (قربته المقدودة) في دفاعاً عن الكيزان الذين أقصوا أنفسهم عن الثورة لأنهم يعلمون أنها ثورة ضد باطلهم الذي اغرق الوطن على مدى ثلاثين عاماً..!
هكذا يكون الدفاع عن الباطل وغمط الحقائق من صحفي تدعوه مهنته إلى الإنصاف والاستقامة وإقامة موازين الحقيقة قدر المستطاع والنأي عن التحامل ودغمسة المواقف انحيازاً لهواه أو انتظارا لمكافأة وإثابة أو مداهنة لسلطة أو جماعة أو تدليساً و(بلبسة) وتنفيساً عن علل وأحقاد..!
لا كلمة واحدة عن الأعيب البرهان وتملّصاته من كل عهد وميثاق وانقلابه على الثورة هو وشلة جنرالاته المعاطيب و(بيعة الوكس) التي تنازلوا فيها لجهة سياسية عن قيادة الجيش وشرف الجندية..!
لماذا لا تذكر أيها الصحفي الهمام شرارة التآمر على الثورة عندما تنصّل البرهان من عهد تخليه عن موقعه للقوي المدنية وفق الوثيقة الدستورية تلبية لمطامعه في السلطة وجنوحه للفساد..؟!
لماذا لا تقول كلمة واحدة عن مسؤولية جيش البرهان وجنرالاته في حماية وتمكين وتقنين وتسليح وتلقيح الدعم السريع ونشره في مفاصل الدولة..قبل أن تتهم الآخرين جزافاً بدعمه ومناصرته..؟!
ماذا فعل عسكر البرهان بالثوار والمدنيين الذين طالبوا بحل الجنجويد وعدم السماح بوجود مليشيات مستقلة عن الجيش الوطني..!
وما رأيك في المليشيات المائة التي صنعها برهانك وجيشك الوطني ..؟!
ومَنْ هو المؤسس والداعم الحقيقي لقوات الدعم السريع ضد الجيش إذا لم يكن هو المخلوع عمر البشير والكيزان..؟! أجب أنت بنفسك على سؤالك السخيف..!!
يمضى هذا الصحفي في تلاعبه بالحقائق الساطعة ويقول بصريح العبارة إن زمن الثورة قد انتهى وإن (ثورة ديسمبر لم يتبقى منها شيء) و(إن الذين يريدون استرجاع الثورة رومانسيون) والذين (يريدون إعادة مشروعيتها واهمون) و(يجب الاتجاه نحو الواقع الجديد..ونسيان لغة الشعارات)..! يقصد نداء الثورة “حرية سلام وعدالة”..!
انه يقول بالحرف (يجب الانتقال من “مشروع ثوري” إلى “مشروع إنقاذ” يبني على الممكن..!!
تباً لهذه العبارة اللعينة التي يفوح منها الغرض والمرض..لا حقق الله لك ولهم هذه (التعويذة الخبيثة)..!
ما هو الواقع الجديد الممكن..؟! ..هل تقصد التكيّف مع مواصلة الحرب واستيلاء الكيزان على السلطة ..؟؟
هل هذا هو واقعك الذي تبشّر به حتى يهجر الناس مربّع الثورة وعهد شهدائها الكرام..زهور الوطن اليانعة ونوارس الربيع الآتي..؟! الله لا كسّبكم..!

murtadamore@yahoo.com

مرتضى الغالي

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …