الجميع يكذب ويضحك علينا .. بقلم: علاء الدين زين العابدين

في أحايين كثيرة اصاب بالذهول والاستغراب وأتساءل هل نحن اغبياء لا نفهم ، ام هم الاغبياء حين يعتقدون أن هذا الشعب المعلم هو مجموعة دراويش تصدق كل ما يقال ، حتي و ان كان ما يقال شئ لا يصدق ؟! في حقيقة الامر ، لا نحن دراويش و لا هم اغبياء ، و لكن الاحداث التي جرت خلال ربع قرن من الزمان جعل الجميع في حيرة من امره فاختلط الحابل بالنابل ، فالقيادات لم تعد هي القيادات التي عرفناها و خبرناها ، و لا الشعب هو الشعب الذي نعرفه ، فالشعب الذي نعرفه كان يحتج و يثور و يتحرك في كل امر يتعارض مع مصالحه العامة و الخاصة ، وبالتالي كانت القيادات تفكر الف مرة قبل ان تأتي بما يثير غضبته ، و لكن الشعب قد تغير بنسبة 180 % ، فأغري القيادات بالاستهانة بأمره ، و صدق الشاعر حين قال :

اذا انت لم تعرف لنفسك حقها             هوانا بها كانت علي الناس أهون

و هذا هو مربط الفرس .القيادات اصبحت لا تتورع او تهتم بأن تقول و تفعل ما تشاء بدون خوف او رهبة ، فمن المعلوم أن من أمن العقوبة ساء الادب ، فوصل بهم الحال علي الاعتقاد أن هذا الشعب ما هو الا مجموعة من الدراويش السذج التي يجوز أن يقال لها كل شئ ، و يجب ان تصدق كل شئ ، لم لا و هي الساكتة و الخاضعة و المتحملة خلال ربع قرن من الزمان لما تنوء بحمله الجبال .

ما قادني لكل هذا التفكير هو تصريحين للدكتور مصطفي عثمان اسماعيل و الدكتورة فاطمة عبد المحمود . الكتور مصطفي الذي عودنا مؤخرا علي الافتراء علي عقولنا و كأننا مجموعة اطفال ، بلغ به الازدراء بعقولنا ليعقد مؤتمرا صحافيا ارجع فيه سبب اعتقال الاساتذة فاروق ابو عيسي و أمين مكي مدني الي انهم قد خططوا لتشكيل خلايا بالاحياء لمنع المواطنين من الذهاب الي مراكز التصويت للادلاء بأصواتهم ؟؟!! و اضاف أن الحزب الشيوعي هو الذي اضطلع بمهمة تكوين تلك الخلايا ، و نفي ان يكون امر اعتقالهم بسبب التوقيع علي نداء السودان ، و ان من وقعوا علي النداء قد عادوا الي السودان دون ان يتم اعتقال ايا منهم ؟؟؟!! لا اشك و لو للحظة واحدة أن دكتور اسماعيل يعلم علم اليقين بأنه يكذب ، و يعلم أن كذبه من النوع الفج السخيف ، و يعلم بأننا نعلم بأنه يكذب ، و لكن الا يعلم الدكتور بأن حبل الكذب قصير ، وان هذا الكذب سينكشف قريبا عند تقديم الرجلين للمحاكمة ، و ان هنالك وثيقة اتهام ستتلي امام المحكمة ، ماذا سيكون احساسه ان ذكرت وثيقة الاتهام غير ما يقول ، هل سيعترف في مؤتمر صحافي آخر بأنه كان يكذب ، ام انه قد فقد الاحساس ؟؟ و اكثر من ذلك ما الفرق ان كان سبب الاعتقال توقيع نداء السودان او منع المواطنين من الذهاب لمراكز الاقتراع ، و هل أي من الفعلين يشكل مخالفة قانونية تستدعي الاعتقال او التقديم للمحاكمة ؟؟!!

أما الدكتورة فاطمة عبد المحمود ، المرشحة لرئاسة الجمهورية ، فقد انطبق عليها المثل القائل ( جات تحاكي بدعت ) ، فالدكتورة التي تحلم برئاسة الجمهورية ، قررت أن تحاكي اهل الانقاذ و ان تبدأ عهدها الرئاسي بكذبة شبيهة بكذبة ( اذهب للقصر و سأذهب للسجن ) ، فقد يكون ذلك فألا حسنا لها للفوز برئاستنا ، فلقد صرحت الدكتوره ، رئيسة الحزب الاتحادي الاشتراكي بأن عضوية الحزب التي ستدعمها تبلغ سبعة ملايين عضو ، نعم سبعة ملايين ، ليس مائة او الف او مليون بل سبعة ملايين ؟؟!! و هذا يعني ان فوزها بالرئاسة محسوم قبل ان تبدأ الانتخاب لان عضويتها قطعا تتجاوز 50% من مجموع الناخبين المسجلين . استعجب و استغرب ، ما الذي يجبر دكتوره فاطمة علي مثل هذا التصريح العجيب ؟؟

أنا في حالة ذهول : لماذا يكذب الجميع علينا ، من هو في السلطة ومن هو طامح فيها ؟؟ هل نحن شعب لا يستحق ان يصدقه احد ؟ أم ان الكذب اصبح محمدة يتنافس فيها الجميع بلا استثناء !! اعود و اقول نحن السبب ، فلقد صبرنا علي كذبهم حتي خال الجميع اننا مجموع دراويش تصدق كل ما يقال وان  كان هراء واضحا ، و صدق الشاعر حين قال :

من يهن يسهل الهوان عليه       ما لجرح بميت ايلام

علاء الدين زين العابدين

مستشار قانوني بشركة سابك – السعودية

othmanaz@yansab.sabic.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً