عادل ود سهل يصرخ…
الجوع كافر… أنقذوا السودان!
“الجوع كافر”؟
يُروى أن “الجوع كافر” عبارة قالها الفلاحون والفقراء منذ قرون.
ليس تبريراً للمعصية ولا حديثاً نبوياً ثابتاً.
ولا نعرف لها قائلاً واحداً يمكن أن ننسبها إليه في بطاقات الهوية؛
بل هي صرخة إنسانية تصف حالاً يبلغ فيها الجوع من القسوة ما يُخرج الإنسان عن طوره، ويُنسيه كل قيمة سوى قيمة الرغيف.
من قائل هذه العبارة المحفورة في الوجدان الإنساني؟
القائل الحقيقي هو بطن كل جائع.
ودمعة كل أبٍ عجز عن توفير لقيمة عيش لأطفاله.
وأنّة كل أمٍّ تنظر إلى قدر فارغة فوق نارٍ أُطفئت.
“الجوع كافر”… كلمة لا تخرج من الترف الفكري ولا من الرفاهية السياسية.
بل تخرج كالحشرجة من الحلاقيم حين تجف الدماء وتتقطع بالأحشاء الأسباب.
وحين يصبح الحصول على الرغيف معركة بحد ذاتها.
وينقلب القوت إلى حلمٍ بعيد المنال.
إن الذين قالوها قديماً كانوا يعرفون شيئاً نكاد ننساه اليوم:
أن الجوع لا يسكن المعدة وحدها؛
الجوع يدخل إلى الرأس.
ويجلس في القلب.
ويأكل من الصبر.
ويكسر شيئاً من كرامة الإنسان كلما طال انتظاره أمام باب مغلق.
أو سوق خالٍ.
أو قدرٍ لا يجد ما يوضع فيه.
ولذلك لم يكن غريباً أن يستعيذ النبي صلى الله عليه وسلم من الجوع، وأن يصفه بأنه «بئس الضجيع».
واليوم، وبعد قرون من تلك العبارة.
يعود السودان ليكتبها من جديد.
لا مثلاً شعبياً هذه المرة.
بل واقعاً معاشاً يومياً في كل بيتٍ وسوقٍ وشارع.
صرخة عادل ود سهل…
أنا عادل ود سهل، لا أكتب اليوم بمداد الحبر…
بل أصرخ بكل ما بقي في الحلق من صوت ونبض: أنقذوا السودان!
أنا لا أكتب عن الجوع باعتباره حالة فردية.
بل أكتب عن وطن كامل يخشى أن يتحول الجوع فيه من مأساة يعيشها بعض الناس إلى قدر يطارد الملايين.
لقد توقفت الحياة في السودان فعلاً، ولا مبالغة في هذا القول ولا مجاز.
ولم يعد الأمر مجرد أزمة اقتصادية تُقرأ في النشرات أو يُسكت عنها في إطار التحليلات المعزولة.
كيف تعيش أمة وتستمر وقد قفز فيها سعر الدولار الذي كان بالأمس القريب يوازي بضع مئات من الجنيهات.
وصعد من نحو ستة آلاف ومئة وخمسين جنيهاً في مطلع سبتمبر.
متجاوزاً الأسبوع الماضي حاجز الثمانية آلاف وصولاً إلى ما يتجاوز الثمانية آلاف وخمسمئة جنيه خلال أيام معدودة فقط؟
هذا ليس تدهوراً تدريجياً يمكن للمواطن أن يتكيف معه؛
هذا انهيارٌ حرّ يجعل التسعير بالجنيه أشبه بالتخمين لا الحساب.
السودان اليوم لا يحتاج إلى من يخبره بأن الأسعار ارتفعت.
فالسوداني يعرف ذلك ويرى أثره في السوق، وفي راتبه، وفي جيبه، وفي كيس الخبز، وفي الدواء، والزيت والسكر والدقيق.
السؤال الحقيقي أصبح:
ماذا يحدث لو أصبح الإنسان غير قادر على شراء ما يحتاج إليه.
وأصبح التاجر نفسه غير قادر على تحديد سعر ما يبيع؟
هنا لا نتحدث عن ارتفاع أسعار…
هنا نتحدث عن توقف الحياة.
حين يتوقف التاجر عن البيع ويصمت السوق
في السودان اليوم مشهد اقتصادي شديد القسوة:
تاجر يفتح دكانه…
لكنه لا يعرف بأي سعر يبيع مخافة أن يبيع اليوم ثم لا يستطيع غداً أن يشتري البضاعة نفسها بالمبلغ الذي قبضه؛
ومواطن يدخل إليه يسأل عن السعر ثم ينسحب.
ليس لأنه لا يريد السلعة.
بل لأنه لم يعد يستطيع دفع ثمنها أصلاً.
وهكذا يبدأ السوق في فقدان وظيفته الأساسية؛
فالسوق هو المكان الذي تلتقي فيه قدرة الناس على الشراء مع قدرة التجار على البيع.
وحين تنهار إحداهما يختل السوق.
وحين تنهاران معاً…
يصمت السوق، ويتوقف تماماً كما حدث بالفعل خلال الأيام الماضية.
وهذا ليس وصفاً أدبياً فقط؛
ففي سبتمبر 2026 حذرت منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» من أن أسعار الذرة الرفيعة والدخن في الأسواق السودانية وصلت إلى مستويات استثنائية الارتفاع.
مشيرة إلى أن أسعار الذرة الرفيعة ارتفعت خلال أغسطس في معظم الأسواق التي تراقبها المنظمة بنسب تراوحت بين 6 و54 بالمئة.
بينما ارتفعت أسعار الدخن بين 4 و16 بالمئة.
والأخطر أن متوسط أسعار الحبوب كان في يونيو يقارب ثمانية أضعاف مستويات ما قبل الحرب في مارس 2023.
ثمانية أضعاف!
توقفوا قليلاً عند هذا الرقم…
ثم اسألوا أنفسكم:
كم مرة يستطيع راتب سوداني واحد أن يتضاعف؟
إن الدولار ليس رقماً على شاشة؛
المواطن يعيش داخل بيت.
ولذلك فإن الدولار حين يرتفع يتحول مباشرة إلى رغيف، وإلى جالون وقود، وإلى كيس دقيق، وإلى جرعة دواء، وإلى فاتورة مواصلات، وإلى أم تقف أمام البقالة ثم تعيد نصف ما اختارته إلى الرف لأنها لم تعد تملك ثمنه.
وهنا تصبح مأساة الجنيه السوداني أكبر من مجرد انهيار نقدي.
إنها مأساة قدرة على الحياة؛
فالـ«فاو» تؤكد أن الضعف المستمر للعملة، إلى جانب ارتفاع الوقود ومدخلات الإنتاج، والصراع المستمر، كلها عوامل تدفع أسعار الغذاء إلى مستويات استثنائية.
يوم انتفضت العباسية وودنوباوي
لكن هذا الشعب الصابر المكلوم ليس جثة هامدة؛
لقد خرج الحرمان من مكمنه، وتفجرت الغضبة الشريفة من أحشاء أم درمان العريقة.
في يوم الجمعة الثامن عشر من سبتمبر.
خرجت من مساجد العباسية وودنوباوي بأم درمان، وعلى رأسها مسجد السيد عبد الرحمن العتيق، حشودٌ هادرة من الشباب والشيوخ والنساء، فيما أُطلق عليه “انتفاضة عباسية الصمود والعزة”.
لم تكن تظاهرة سياسية بالمعنى الحزبي.
بل كانت أضخم تظاهرات شعبية سلمية منذ اندلاع الحرب.
صرخة جياعٍ رفعوا صوتهم معاً وزلزلوا أركان الصمت بشعارات موحدة:
“لا للحرب.. لا للجوع.. نعم للسلام والحياة!”
“عباسية الصمود قالت كلمتها.. عايزين نعيش!”
جابت التظاهرة الشوارع الرئيسية للعباسية في مشهد يتسم بالسلمية والتنظيم العالي.
وأكد المشاركون في بيانهم الميداني أن خروجهم جاء بعد أن بلغت المعاناة حداً لا يُطاق جراء استمرار القتال، وتعطل سبل الكسب، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وانعدامها.
وقد تلخصت مطالب الشارع الانتفاضي في نقاط واضحة ومحاطة بالوعي:
- الوقف الفوري للحرب وإطلاق النار في كافة أنحاء البلاد.
- فتح مسارات آمنة وعودة الخدمات الأساسية والأسواق إلى أم درمان.
- التدخل العاجل لمعالجة أزمة الجوع، وفتح التكايا ودعم الأسر المتعففة، ومحاسبة المتاجرين بقوت الشعب.
- التأكيد على أن صوت المواطن يجب أن يكون حاضراً وأساسياً في أي حل قادم.
هذه الانتفاضة تحمل دلالة أعمق من عددها:
أن الصبر السوداني، مهما بدا بلا حدود.
له سقفٌ ينهار حين يصل الجوع إلى هذا المبلغ.
إنها الرسالة الصريحة من قلب أم درمان إلى كل السودان والعالم بأن الشعب لا يزال حياً ومتمسكاً بحقه في السلام والحرية والعدالة والعيش الكريم.
حين يصبح الرغيف حلماً (السودان الجائع بالأرقام)
هناك أرقام يجب ألا نقرأها كبقية الأرقام، بل يجب أن نتوقف عندها ملياً:
• تقول أرقام الأمم المتحدة في أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إن نحو تسعة عشر مليوناً ونصف المليون سوداني أي واحد من كل اثنين ونصف من أهل السودان، يعانون اليوم من مستويات حادة لانعدام الأمن الغذائي.
• من بينهم خمسة ملايين شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية.
• ومئة وخمسة وثلاثون ألف إنسان يعيشون في مرحلة الكارثة الغذائية.
• فيما تواجه أربع عشرة منطقة في دارفور وجنوب كردفان خطر الانزلاق إلى المجاعة.
ثم يأتي الرقم الأكثر وجعاً:
تخيل معي أن يستيقظ طفلٌ في الخامسة من عمره.
لا ليذهب إلى مدرسة أو يلعب في حوش الدار.
بل لينتظر وجبة قد لا تأتي.
• تشير التقديرات إلى أن نحو ثمانمائة وخمسة وعشرين ألف طفل دون سن الخامسة متوقع أن يعانوا من سوء تغذية حاد ووخيم خلال عام 2026 وحده.
• بزيادة خمسة وعشرين بالمئة عن مستويات ما قبل الحرب.
• 825 ألف طفل!
• هؤلاء لا يعرفون شيئاً عن سعر الدولار.
• ولا عن السوق الموازي.
• ولا من انتصر في المعركة ومن خسر؛
• الطفل يعرف شيئاً واحداً:
• أنه جائع.
وهنا يصبح السؤال أخلاقياً قبل أن يكون اقتصادياً:
ماذا نقول لطفل جائع؟
هل نشرح له التضخم أم انهيار العملة أم تعطل سلاسل الإمداد؟
الطفل يحتاج أن يأكل!
والأنكى أن برنامج الأغذية العالمي نفسه أعلن في سبتمبر أن تمويل عملياته في السودان هبط بشدة؛
إذ لم يتجاوز التمويل في ذلك العام نحو 206 ملايين دولار مقارنة بـ 645 مليون دولار في العام السابق، مع فجوة تقارب 300 مليون دولار لاستمرار العمليات.
فبينما يواجه 20 مليون شخص الجوع.
اضطر البرنامج إلى التركيز على 5 ملايين من الأكثر احتياجاً.
ولا يصل حالياً إلا إلى نحو 4 ملايين منهم وبحصص غذائية جزئية.
فمن يُطعم الجياع حين يجوع من يُطعمهم؟
السماء التي بخلت والأرض التي عطشت
وكأن الحرب وحدها لم تكن كافية، جاءت السماء لتُضيف جرحاً فوق جرح.
أعلن المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، بعد زيارته الميدانية للسودان في الرابع عشر من سبتمبر.
أعلن أن دارفور “لم تشهد هذا الجفاف منذ عام 1984”.
محذراً من ضرر جسيم بالزراعة والثروة الحيوانية.
وتؤكد بيانات منظمة «الفاو» الصادرة في الثالث من سبتمبر:
عجزاً في هطول الأمطار بلغ نحو عشرين بالمئة في ولاية سنار.
وثلاثين بالمئة في ولاية القضارف.
وهما من أهم سلال الغذاء التقليدية لإنتاج الذرة الرفيعة.
مما أثّر سلباً على إنبات المحاصيل ونموها في قلب الموسم الزراعي الذي كان يُفترض أن يكون طوق النجاة.
نحن لا نقفز إلى نتيجة جازمة بوفاة الموسم.
لكن علينا أن نخاف؛
لأن السودان يدخل هذا الموسم وهو يحمل فوق كتفيه حرباً.
ونقصاً في المدخلات.
وطرقاً مضطربة.
وأسواقاً منهكة.
وأسعاراً مرتفعة.
ثم يأتي المطر أقل من المعتاد.
وحين تتحالف الحرب والجفاف معاً.
لا يعود الحديث عن أزمة عابرة.
بل عن مجاعة تُطبخ على نار هادئة؛
الإنسان فيها شريك كامل في الجريمة.
إنها دائرة الجوع الخبيثة:
الحرب تعطل الزراعة.
وقلة الإنتاج ترفع الأسعار.
وارتفاع الأسعار يضعف الشراء.
فيصمت السوق.
ويتردد التاجر.
وتقعد السلع.
ثم يأتي انهيار العملة.
والمطر.
والنزوح.
ونقص المساعدات…
تدور الدائرة ولا يعرف المواطن أين تبدأ وأين تنتهي.
تفكيك الهروب من المسؤولية (فشل شبه الدولة)
في قراءة أكثر حدة، كتب الكاتب والمحامي أحمد عثمان عمر، في مقالٍ نشرته “إطلالة”، عن تفاصيل موجعة تختصر عمق الكارثة:
انكماش الاقتصاد بنسبة ثلاثة وأربعين بالمئة.
وتهريب أكثر من خمسة وخمسين طناً من الذهب دون أن تدخل حصيلتها الخزينة العامة.
وراتب أدنى للمعلم لا يتجاوز دولارين اثنين في الشهر الواحد!
إن الاقتصاد الرسمي وُجِّه بالكامل لتمويل الحرب وشراء السلاح.
بينما توقفت الدولة عن تقديم الخدمات التعليمية والطبية “توقفاً شبه تام”.
وتسيطر على الاقتصاد الموازي شبكة نفوذ عسكرية وأمنية متضخمة.
مما يجعل عجز أي سلطة أمر واقع عن تمويل الحرب يقود حتماً إلى:
“ثورة جياع”.
وفي ذات السياق…
كتب الباحث بكري الجاك مدني، في “المدى نيوز”.
أن الانهيار الاقتصادي الشامل والمجاعة “نتائج مباشرة لاستمرار الحرب وليست مؤامرة كونية”.
رافضاً منطق إحالة الفشل إلى “الخارج المتآمر”.
ويشرح كيف تحولت علاقة المواطن بالدولة إلى “ما بعد الزبائنية”.
بنشوء محاصصة إثنية تحل محل فكرة الدولة والمواطنة.
مؤكداً أن البحث عن ودائع دولارية عابرة لن يكون أكثر من “لصقة في جرح كبير ينزف”.
هذان الكاتبان يلتقيان على حقيقة واحدة:
أن الجوع الذي يضرب السودان ليس قدراً هبط من السماء.
بل نتيجة مباشرة لقرارات بشرية ولإخفاق ما يمكن تسميته بـ “شبه الدولة” وسلطة رأس المال الطفيلي.
الجوع كافر.. والصمت أكفر!
قالها الأولون: “الجوع كافر”.
ولكنني أقول اليوم:
إن كان الجوع كافراً.
فإن الصمت عليه أكفر!
فالسكوت على تجويع شعبٍ بأكمله.
بينما يُنفق ما تبقى من موارد على استمرار القتال.
ليس حياداً.
بل شراكة صامتة في الجريمة.
أنا هنا لم آتِ لأدعو إلى الفوضى.
بل لأرفع صوتي كما رفعه أهل العباسية بعد صلاة الجمعة: أنقذوا السودان!
أنقذوه من الحرب التي أكلت الأخضر واليابس.
• ومن الجفاف.
• ومن جنيهٍ لم يعد يشتري شيئاً.
• ومن صمتٍ عالمي يتفرج على مجاعةٍ تتشكل أمام عينيه.
• أنقذوه ليس من أجل السياسة.
• بل من أجل الإنسان.
• ومن أجل أطفال ينتظرون وجبة.
• وأرضٍ ما زالت قادرة على أن تنبت.
أنا اليوم أصرخ عالياً، صرخة من أجل طفل لا يعرف لماذا أصبح الخبز غالياً.
• ومن أجل أم تحسب ما تبقى من النقود قبل أن تدخل السوق،
• ومن أجل مزارع ينتظر المطر.
• وتاجر يريد أن يبيع.
• ووطن لا يجوز أن نتركه وحيداً أمام المسغبة.
ونحن نختم هذه الصرخة، آمنوا معي بالدعاء ولنرفعها الي رب السماء:
اللهم يا من لا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلق دون رجائه الأبواب…
إليك المشتكى والمؤمل، وعليك التكلان، وبك نلوذ من خزي المسغبة وقهر الهوان.
اللهم إنّا نرفع إليك أكفاً جفت عروقها.
ونشكو إليك جوع عبادك في السودان، وضعف نفوسهم، وقلة حيلتهم، وهوانهم على الخلق أجمعين…
أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.
أنت رب المستضعفين وأنت ربنا.
إلى من تكلنا؟
إلى عدو يتجهمنا.
أم إلى صديق ممقوت ملكته أمرنا؟
إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي.
غير أن عافيتك هي أوسع لنا وأرحم.
اللهم يا من أنزلت المن والسلوى.
ويا من لا يعجزه قوت العباد…
قد ضاقت الأسباب وتقطعت الأكف.
وجفت بمزن السماء الأرحام حتى عطشت الأرض وبخل الغيث.
واختنقت أحشاء الأطفال بلقمة لا تصل.
واستحى الآباء أن ينظروا في عيون بنيهم.
وشخصت أمهات إلى قدور فارغة لا يقدها إلا الأنين.
اللهم ارحم شيخاً يغالب الدمع ليشتري رغيف خبز.
وطفلاً لا يعرف سعر الدولار، ولا يدري لما ينام طاوياً.
وتاجراً يقف مذهولاً أمام دكانه الصامت.
وأرضاً شهقت ظمأ تحت شمس الجفاف.
وجنيهاً سقطت قيمته حتى لم يعد يسد رمقاً ولا يدفع ضراً.
اللهم أطفئ نار هذه الحرب اللعينة التي أكلت الأخضر واليابس.
وحطمت السوق والدار.
وأذلت العزيز وفرقت الديار…
اللهم أنزل علينا غيثاً مغيثاً.
سحاً غدقاً مريعاً.
تحيي به موات الأرض.
ورزقاً تحيي به أجساد الجياع.
وأمناً تلم به شعث القلوب.
اللهم أطعم جائعنا،
واكس عارينا.
وآمن خائفنا.
وارفع المسغبة والذل عن شعبنا.
ورد القوت والأمن والكرامة إلى هذا الوطن المكلوم.
فلا حول لنا ولا قوة إلا بك.
يا سميع…
يا مجيب…
يا أرحم الراحمين.
عادل ود سهل
الدوحة – الاثنين 21 سبتمبر 2026
