باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 18 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي عرض كل المقالات

الحج في الإسلام: أركانه وشروطه ،غاياته، ومقاصده

اخر تحديث: 18 مايو, 2026 9:32 صباحًا
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم
د. أحمد محمد احمد الجلي
ahmedm.algali@gmail.com
(1)
المقدمة: الحج ظاهرة إنسانية تكاد تكون مشتركة بين معظم أديان وحضارات ما قبل الاسلام، لكنها تختلف عن الاسلام في مقاصدها وشعائرها وتنظيمها،فقد عرف الحج في الحضارات القديمة ،كحضارة مصر الفرعونية،حيث كانت الرحلات إلى المعابد مثل معابد آمون ،وفي اليونان القديمة كان الحج إلى معبد دلفي لاستشارة الكهنة،و طلب البركة أو رضا الآلهة. اما في الاديان التي سبقت الاسلام،فقد عرفت الديانة الهندوسية الحج ،حيث يُعد الحج جزءًا مهمًا من الممارسة الدينية.اذ يحج الهندوس الى نهر الغانج، ومدينة فارناسي، بهدف التطهر من الذنوب، واكتساب البركة الروحية، عن طريق الاغتسال في الأنهار المقدسة، وتقديم القرابين، وزيارة المعابد. ،اما في البوذية فيرتبط الحج بزيارة الأماكن المرتبطة بحياة “سيدهارتا غوتاما”، المعروف بـ “بوذا”،(حوالي القرن 5 أو 6 ق)،الذي أسس الديانة البوذية بعد أن تخلى عن حياته المترفة في نيبال للبحث عن الحقيقة.ومن أهم تلك الاماكن: “بود غايا،و كوشيناغار”، التي تعد من أهم المواقع المقدسة في رحلة الحج البوذية بالهند، وتزار هذه الاماكن بهدف التأمل والتزكية الروحية. كما عرفت الاديان الكتابية السابقة للاسلام انماطا من الحج: ففي الديانة اليهودية ارتبطت طقوس زيارة الاماكن المقسة لديهم بـ هيكل سليمان المزعوم في القدس، و بعد تدميره تحولت الممارسة لزيارات رمزية لحائط البراق، والاحتفال بمواسم أعياد مثل: عيد الفصح اليهودي وتقديم القرابين والعبادة الجماعية .وفي الديانة المسيحية لا يوجد حج إلزامي في المسيحية ، لكنه منتشر كطوقس تعبدية، كزيارة الاماكن المقدسة لديهم تلك المرتبطة بحياة عيسى عليه السلام، بهدف التقرب إلى الله ، واستحضار تلك الأحداث.
(2)
الجذور التاريخية للحج في الإسلام: في الإسلام يرتبط أصل الحج بإبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، حين أُمر إبراهيم برفع قواعد الكعبة المشرفة لتكون بيتًا لعبادة الله وحده.( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم) البقرة:127. ثم جاء الأمر لابراهيم ان يرفع النداء بدعوة الناس الى الحج “(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (الحج: 27 ،وفي هذا العهد الإبراهيمي،تميز الحج بالتوحيد الخالص لله. والطواف حول الكعبة،و السعي بين الصفا والمروة،والوقوف بعرفة،,ولكن ومع مرور الزمن، وفي الجاهلية، انحرف العرب عن التوحيد، ودخلت الوثنية إلى الكعبة المشرفة، فأصبح الحج خليطًا من شعائر إبراهيمية وأخرى مبتدعة. ومن أبرز الإنحرافات،التي صاحبت الحج في الجاهلية:عبادة الأصنام داخل الكعبة،والطواف عراة بزعم الطهارة، والتلبية بألفاظ شركية،و التمييزبين القبائل في أداء المناسك،و تحويل الحج إلى موسم تجاري .
تعريف الحج : في الاسلام يعرف الحج لغةً: بالقصد.واصطلاحًا: قصد بيت الله الحرام لأداء مناسك مخصوصة في زمن مخصوص، بشروط مخصوصة. (ابن قدامة، المغني، ج3.)
مشروعية الحج:ثبتت مشروعية الحج في القرآن والسنة والإجماع:
فمن القرآن الكريم:قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ سورة آل عمران: 97، ومن السنة النبوية:ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بُنِيَ الإسلامُ على خَمْسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ »رواه البخاري ومسلم .اما الإجماع،فقدأجمع العلماء على فرضية الحج مرة واحدة في العمر على المستطيع .(النووي، شرح صحيح مسلم)
ويُعدّ الحج من أعظم العبادات في الإسلام، وهو الركن الخامس من أركان الدين، يجمع بين أبعاد روحية واجتماعية واقتصادية، ويُجسّد وحدة الأمة الإسلامية في أبهى صورها. وقد شرعه الله تعالى لتحقيق مقاصد عظيمة، من أبرزها تعميق التوحيد، وتطهير النفس، وتعزيز الأخوة بين المسلمين.وعندما جاء محمد ﷺ، أعاد الحج إلى أصله الإبراهيمي، لكنه لم يكتفِ بالإصلاح، بل وضع نظامًا دقيقًا متكاملًا يجمع بين العبادة والتنظيم.
وقد فرض الحج في السنة التاسعة للهجرة، وأُوجِب على المسلم أن يحج مرة واحدة في عمره إن استطاع إلى ذلك سبيلا، فإذا حج المسلم بعد ذلك مرة أو مرات كان ذلك تطوعا منه، فقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «يا أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا.» فقال رجل من الصحابة: «أيجب الحج علينا كل عام مرة يا رسول الله؟» فسكت النبي، فأعاد الرجل سؤاله مرتين، فقال النبي: «لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم.» ثم قال: «ذروني ما تركتكم.» وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، لقول النبيﷺ: «بني الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وصومِ رمضانَ، وحجِّ البيتِ لمنِ استطاعَ إليه سبيلا.» والحج فرض عين على كل مسلم بالغ قادر.
(3)
فضل الحج:وردعن النبي ﷺ العديد من الأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل أداء مناسك الحج ،وعن الثواب الذي يجنيه المسلم جراء أداء هذا الركن من أركان الإسلام، ومن أبرز هذه الأحاديث: ما ورد عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أن رسول الله ﷺ قال: « تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة» سنن الترمذي. وما ورد عن أبي هريرة أنه قال: “إن رسول الله ﷺ سئل أي العمل أفضل؟ فقال: « إيمان بالله ورسوله». قيل: ثم ماذا؟ قال: « الجهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: « حج مبرور»”. وما ورد في حديث آخر عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « من حج، فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه». صحيح البخاري. وما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة أنه قال: أن رسول الله ﷺ قال: « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». وما ورد في سنن النسائي عن أبي هريرة أنه قال: أن رسول الله ﷺ قال: « جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة». وما ورد في صحيح البخاري عن عائشة أنها قالت: قلت لرسول الله ﷺ: “يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: « لكن أفضل من الجهاد حج مبرور»، وما ورد في صحيح مسلم عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله ﷺ قال: « ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة».
شروط أداء الحج : تتجلى أهمية الحج في الإسلام في: انه الركن الخامس من أركان الإسلام، ومن ثم كانت العناية بتحديد شروط أدائه بدقة، ولكي يكون الحج واجبًا على المسلم، يجب توفر خمسة شروط رئيسية:

  1. الإسلام: فالحج لا يجب إلا على المسلم، ولا يُقبل من غير المسلم، إذ أن الإسلام شرط لصحة جميع العبادات، وهذا الشرط يؤكد على أن الحج عبادة إسلامية خالصة، وجزء من الالتزام الديني للمسلم.
  2. العقل: يشترط أن يكون المسلم عاقلاً؛ فالمجنون لا يجب عليه الحج ولا يصح منه، لأنه ليس من أهل التكليف، اذ العقل ضروري لفهم معاني ومقاصد الحج، والوعي بأهميته وكيفية أداء مناسكه. أما المجنون فلا يجب عليه الحج ولا يصح منه ، لأن الحج لا بد فيه من نية وقصد ، ولا يمكن وجود ذلك من المجنون.
  3. البلوغ: لا يجب الحج على من لم يبلغ الحلم، فالصغير لا يجب عليه الحج لأنه غير مكلف لكن لو حج الصبي صح حجه وكان له أجر، لقول النبي – ﷺ – للمرأة التي رفعت إليه صبيًا ، وقالت: ألهذا حج ؟، قال: ( نعم، ولكِ أجر) رواه مسلم ، ولا يجزئه عن حجة الإسلام، ويجب عليه الحج بعد البلوغ، فالبلوغ يمثل بداية التكليف الشرعي، وهو مرحلة مهمة في حياة المسلم تحدد مسؤولياته الدينية.
  4. الحرية: لا يجب الحج على العبد المملوك، لأنه غير مستطيع بحكم تبعيته لسيده، لكن لو حج صح حجه ولا يجزئه عن حجة الإسلام، فإذا أُعتق وجب عليه الحج مرة أخرى، وهذا الشرط يراعي القدرة الكاملة على اتخاذ القرار واستقلالية الشخص.
  5. الاستطاعة: الاستطاعة تعني القدرة المالية والبدنية على أداء مناسك الحج، وتشمل:القدرة المالية: وامتلاك الزاد والراحلة والنفقات اللازمة للحج، مع توفير ما يكفي لأهله خلال غيابه.والقدرة البدنية: بأن يكون الشخص صحيح البدن، قادرًا على تحمل مشقة السفر وأداء المناسك.وأمن الطريق: بأن يكون الطريق إلى الحج آمنًا. وتحتاج المرأة:إلى وجود محرم أو رفقة مأمونة حسب المذهب الفقهي.فإذا توفرت هذه الشروط، وجب الحج على المسلم، أما من لم تتوفر فيه هذه الشروط، فلا يجب عليه الحج حتى تتحقق، وهذا يعكس رحمة الإسلام وحكمته، حيث لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
    (4)
    أنواع نسك الحج:
    حج التمتع: ويعني أن الحاج ينوي أولا أداء العمرة وذلك في الأيام العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة، ثم يحرم بها من الميقات، ويقول: «لبيك بعمرة»، ويتوجه الحاج بعد ذلك إلى مكة، ، وبعد الوصول لمكة يتم المحرم مناسك العمرة من الطواف والسعي، ثم يتحلل من الإحرام بالتقصير، ويحل له كل شيء حتى النساء، ويظل كذلك إلى يوم الثامن من ذي الحجة فيحرم بالحج ويؤدي مناسكه من الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة، والسعي وسواه، فيكون قد أدى مناسك العمرة كاملة ثم أتبعها بمناسك الحج كاملة أيضا. ويعد حج التمتع أفضل أنواع الحج عند الحنابلة والشيعة، ويشترط لصحة التمتع أن يجمع بين العمرة والحج في سفر واحد، وفي أشهر الحج، وفي عام واحد.
    حج القِران: ويعني أن ينوي الحاج عند الإحرام الحج والعمرة معاً، فيقول: «لبيك بحج وعمرة»، ثم يتوجه إلى مكة ويطوف طواف القدوم، ويبقى محرما إلى أن يحين موعد مناسك الحج، فيؤديها كاملة من الوقوف بعرفة، ورمي جمرة العقبة، وسائر المناسك، وليس على الحاج أن يطوف ويسعى مرة أخرى للعمرة بل يكفيه طواف الحج وسعيه، وذلك لما ورد في صحيح مسلم أن رسول الله قال لعائشة: « طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك». ويعد حج القران أفضل أنواع الحج عند الأحناف.
    حج الإفراد: ويعني أن ينوي الحاج عند الإحرام الحج فقط ويقول: «لبيك بحج» ثم يتوجه إلى مكة ويطوف طواف القدوم، ويبقى محرماً إلى وقت الحج، فيؤدي مناسكه من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، وسائر المناسك، حتى إذا أنهى المناسك بالتحلل الثاني خرج من مكة وأحرم مرة أخرى بنية العمرة – إن شاء – وأدى مناسكها. والإفراد أفضل أنواع النسك عند الشافعية والمالكية؛ لأن حجة الرسول كانت عندهم بالإفراد.
    مواقيت الاحرام وأشهر الحج
    هناك مواقيت زمانية ومواقيت مكانية للحج . فالزمانية:هي الشهور المحددة لأداء فريضة الحج فيها ، وهي شوال، ذو القعدة ،وذو الحجة، إلى يوم العاشر منه. أما المواقيت المكانية فهي الأماكن التي حددها النبي ﷺ لمن أراد أن يحرم لأداء مناسك الحج والعمرة، وهي كالتالي:
    ذو الحليفة :وهوالميقات المخصص لأهل المدينة المنورة وكل من أتى عليها من غير أهلها، وتبعد عنها حوالي 15 كم، ، وتسمى أبيار علي أو آبار علي ،.
    ،الجحفة: وهي ميقات أهل الشام ومصر وكل دول المغرب العربي ومن كان وراء ذلك، وقد اندثرت هذه القرية حاليا، ولما كانت محاذية لمدينة رابغ وقريبة منها حلت مدينة رابغ محلها فأصبحت هي الميقات البديل.
    قرن المنازل: يسمى أيضا ميقات السيل الكبير، وهو الميقات المخصص لأهل نجد، ودول الخليج العربي وما وراءهم، ويبعد عن مكة حوالي 74 كم تقريبا.
    يلملم: وهو ميقات أهل اليمن، وكل من يمر من ذلك الطريق، وسمي الميقات بهذا الاسم نسبة لجبل يلملم في تهامة.
    ذات عرق: هو ميقات أهل العراق وما ورائها، وهذا الميقات لم يذكر في حديث النبي ﷺ عن المواقيت، ولكن تم تحديده من قبل الخليفة عمر بن الخطاب.
    ميقات أهل مكة: أهل مكة يحرمون من بيوتهم أو المسجد الحرام إن شاءوا، إلا للعمرة فإن عليهم أن يخرجوا إلى حدود الحرم للإحرام إما من التنعيم أو عرفة.
    وادي محرم: هو الميقات الذي يحرم منه الحجاج والمعتمرون المارون من الشرق بالهدا، الطائف. (وهم في الغالب من أهل نجد ممن يرغب النزول عن طريق جبل كرا)،
    التنعيم: هو أحد مساجد مكة، يعتبر مسجد التنعيم أحد مواقيت الإحرام لأهل مكة المكرمة.
    الجعرانة: أحد مساجد مكة المكرمة، والجعرانة فيها مسجد يعتمر منه أهل مكة، وهي حد الحرم المكي من الجهة الشمالية الشرقية لمكة المكرمة
    (5)
    أركان الحج، أركان الحج هي التي لا يصح الحج بدونها، وهي أربعة عند جمهور الفقهاء:
  6. الإحرام: نية الدخول في النسك، .
  7. الوقوف بعرفة: وهو أعظم الأركان، لقوله ﷺ: «الحج عرفة”.
  8. طواف الإفاضة.
  9. السعي بين الصفا والمروة .
    واجبات الحج:الواجبات هي التي يجبر تركها بدم، ومن أهمها:الإحرام من الميقات،والمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمرات ،والحلق أو التقصير ،وطواف الوداع.
    سنن الحج: وتشمل الأعمال المستحبة التي تكمل الأجر، مثل:طواف القدوم، والإكثار من الذكر والدعاء ،والمبيت بمنى ليلة عرفة .
    الاحرام: هو الركن الأول من أركان الحج، وهو نية الدخول في النسك مقروناً بعمل من أعمال الحج كالتلبية، وهو واجب من واجبات الحج بمعنى أن على من تركه فدية، إما أن يذبح شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين.
    فإذا وصل المسلم إلى الميقات وأراد أن يحرم فيستحب له أن يقص أظفاره ويزيل شعر العانة،(الشعر الذي ينمو حول الأعضاء التناسلية للذكور والإناث كعلامة أساسية على البلوغ،) وأن يغتسل ويتوضأ. ثم يلبس بعد ذلك ملابس الإحرام، وهي بالنسبة للرجل لبس إزار ورداء أبيضين طاهرين، أما المرأة ،فتلبس ما تشاء من اللباس الساتر دون أن تتقيد بلون محدد، لكن تجتنب في إحرامها لبس النقاب والقفازين فتستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب وتَسْدُلُ الثَّوبَ على وَجْهِها إن شاءَت. بعد ذلك يصلى الحاج ركعتي الإحرام، ثم ينوي بعد ذلك الحج بقلبه أو بلسانه، فأما الحاج المتمتع فيقول: «لبيك بعمرة» لإنه سيقوم بأداء مناسك العمرة أولا قبل الحج، أما الحاج المقرن فيقول: «لبيك بحج وعمرة»، أما الحاج المفرد فيقول: «لبيك بحج».كما ذكرنا اعلاه.
    محظورات الإحرام: يقصد بها الأمور التي يمنع المحرم من فعلها بسبب إحرامه، وتنقسم المحظورات إلى محظورات مشتركة بين الرجال والنساء، ومحظورات خاصة بالنساء وأخرى بالرجال، أما المحظورات المشتركة فهي إزالة الشعر، تقليم الأظافر، الجماع أو مباشرة النساء لشهوة، التطيب أي وضع العطر في البدن أو في ثياب الإحرام، قتل الصيد البري كالأرانب والغزلان وخلافه، وعقد الزواج.
    أما المحظورات الخاصة بالرجال فهي: لبس الملابس المخيطة، وهو أن يلبس الثياب ونحوها مما هو مفصل على هيئة البدن كالقميص أو البنطال، كما يحرم عليه إنزال المني باستمناء أو جماع، وتغطية الرأس بملاصق، كالطاقية وما شابهها.
    أما المحظورات الخاصة بالنساء: فهي لبس القفازين أو النقاب ويباح لها أن تَسْدُلُ الثَّوبَ على وَجْهِها إن شاءَت.
    فإن فعل المحرم المحظور جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا إثم عليه ولا فدية، وإن فعل المحرم المحظور لحاجة إليه فلا إثم عليه ولكن عليه فدية.
    وتعد هذه الهيئة رمزا قويا للمساواة، إذ تذوب فيها الفوارق الطبقية والمادية والعرقية، ليقف الجميع سواسية بين يدي الله، لا يميزهم سوى التقوى والنية الخالصة. ورمزًا للتجرد من الدنيا والتوجه الخالص لله
    إذا انتهى الحاج من إحرامه خرج من الميقات، فإذا وصل مكة فدخلها يستحب له أن يقول: «اللهم هذا حرمك وأمنك فحرم لحمي ودمي على النار، وأمنى من عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك يا رب العالمين».وعندما يدخل المسجد الحرام يقول: «لا إله إلا الله والله أكبر اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيماً وتكريماً ومهابةً ورفعةً وبراً، وزد من زاره شرفا وتعظيما وتكريما ومهابة ورفعة وبرا»، وبالنسبة للحاج المتمتع فيقوم بأداء مناسك العمرة أولا من طواف وسعي، ثم يتحلل من إحرامه، ويظل كذلك إلى يوم الثامن من ذي الحجة فيحرم بالحج، ثم يتوجه إلى منى لقضاء يوم التروية. أما الحاج المقرن والمفرد فيطوف طواف القدوم ويبقى محرماً إلى يوم الثامن، فيتوجه إلى منى لاداء يوم التروية.
    (6)
    طواف القدوم والسعي بين الصفا والمروة:بعد دخول مكة المكرمة محرمين، يبدأ كثير من الحجاج مناسكهم بأداء طواف القدوم، وهو طواف حول الكعبة المشرفة، بيت الله الحرام، 7 مرات عكس اتجاه عقارب الساعة. ويمثل هذا الطواف تجسيدا لوحدة المسلمين في عبادة الله الواحد، واتحادهم في الاتجاه والمقصد.وعقب الطواف، ينتقل الحاج إلى شعيرة السعي، حيث يمشي 7 مرات بين جبلي الصفا والمروة داخل أروقة المسجد الحرام، استحضارا لقصة السيدة هاجر وبحثها عن الماء لرضيعها إسماعيل عليه السلام، في مشهد يعكس الإيمان والصبر والتوكل على الله ، ويُعلم المسلم أهمية السعي والجهد في سبيل الله.
    والطواف ليس عبادة للكعبة،كما يزعم بعض المغرضين بل هو فعل تعبدي يُؤدى في الدوران حول الكعبة ، فليس عبادة للمكان نفسه،فالمسلم يصلي في مسجد ، لكنه لا يعبد المسجد ،ويتجه نحو الكعبة ، لكنه لا يعبد الكعبة، ويطوف حولها ، لكنه لا يعبدها .والفرق هنا دقيق لكنه حاسم،فالمكان ظرف للعبادة، وليس موضوعًا للعبادة.بل إن الطواف يحمل دلالة توحيدية عميقة،ودوران الجميع حول مركز واحد يرمز الى وحدة البشرية حول إله واحد لا يوجد تمثال ولا صورة ولا وسيط نقيض الوثنية تمامًا .بل ان الأصل التاريخي للكعبة ينفي الوثنية ،فاالكعبة في أصلها ليست وثنية، بل:بناها إبراهيم وابنه إسماعيل لعبادة الله وحده الوثنية كانت طارئة على الكعبة قبل الإسلام، فجاء الإسلام: ليُزيل الأصنام كما فعل محمد ﷺ عند فتح مكة ويعيدها إلى أصلها التوحيدي إذًا: فالإسلام لم يُنشئ طقسًا وثنيًا، بل طهّر مكانًا من الوثنية.
    فالاتجاه إلى الكعبة هو أمر تعبدي تنظيمي، لا يعني تقديس الحجر ذاته، وقد عبّر عن هذا المعنى بوضوح عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما قبّل الحجر الأسود قائلاً:إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبّلك ما قبّلتك،”وهذا نصّ صريح ينفي أي نزعة وثنية.
    (7)
    يوم التروية :يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وسمي بهذا الاسم لأن الناس كانوا يتزودون من الماء في ذلك اليوم، ويعدونه ليوم عرفة، وقيل: سمي بذلك لأن إبراهيم عليه السلام رأى تلك الليلة في المنام ذبح ابنه فأصبح يروي في نفسه أهو حلم؟ أم من الله؟، فسمي يوم التروية.وبالنسبة للحاج المقرن والمفرد، فهما يبقيان على إحرامهما من الميقات، أما الحاج المتمتع فيحرم بالحج، والمستحب أن يحرم به صباحاً قبل الزوال، ويتوجه الحاج بعد ذلك إلى مشعر منى لقضاء هذا اليوم والمبيت بها . والمبيت في منى سنة وليس بواجب؛ بمعنى أن الحاج لو تقدم إلى عرفة ولم يبت في منى في ليلة التاسع فلا حرج عليه. ومنى منطقة صحراوية تبعد حوالي 7 كم شمال شرق مكة على الطريق الرابط بين مكة ومزدلفة، ويستحب للحاج الإكثار من الدعاء والتلبية أثناء فترة إقامته في منى، كما يقوم الحاج بأداء صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء قصراً دون جمع؛ بمعنى أن كل صلاة تصلى منفردة، ثم يقضي ليلته هناك، ويصلي الحاج بعد ذلك صلاة الفجر، ويخرج من منى متجها إلى عرفة لاداء يوم الحج الأكبر.
    يوم عرفة :هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو أهم أركان الحج، وقد تعددت الروايات التي تتحدث عن سبب تسمية عرفة بهذا الاسم، لكن الروايتين الأكثر تأكيداً هما؛ أن أبو البشر آدم التقى مع حواء وتعارفا بعد خروجهما من الجنة في هذا المكان، ولهذا سمي بعرفة، والثانية أن جبريل طاف بالنبي إبراهيم فكان يريه مشاهد ومناسك الحج فيقول له: «أعرفت أعرفت؟» فيقول إبراهيم: «عرفت عرفت» ولهذا سميت عرفة.
    وتقع عرفة شرق مكة على الطريق الرابط بينها والطائف بنحو 22 كم، تبلغ مساحتها حوالي 10,4 كم²، وتبعد عن منى حوالي 10 كم، وعن مزدلفة حوالي 6 كم. وعرفة عبارة عن سهل واسع مستو على شكل قوس كبير، تحيط الجبال بأطراف هذا القوس، ووتر هذا القوس هو وادي عرنة. يحدها من الشمال الشرقي جبل سعد، ومن الشرق جبل أمغر، ومن الجنوب سلسلة جبيلة سوداء اللون، أما في الغرب والشمال الغربي فيوجد وادي عرنة وهو لا يُجزئ الوقوف فيه لكونه خارج حدود عرفة. لما روي مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال : عرفة كلها موقف ، وارتفعوا ، عن بطن عرنة ، والمزدلفة كلها موقف،وارتفعوا،عن بطن محسر).ومع شروق شمس يوم التاسع من ذي الحجة يخرج الحاج من منى متوجهاً إلى عرفة للوقوف بها، والوقوف بعرفة يتحقق بوجود الحاج في أي جزء من أجزاء عرفة، سواء كان واقفا أو راكبا أو مضطجعا، لكن إذا لم يقف الحاج داخل حدود عرفة المحددة في هذا اليوم فقد بطل حجه، يعد الوقوف بعرفة أهم ركن من أركان الحج وذلك لقول النبي ﷺ: « الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه». وقد وردت بعض الأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل هذا اليوم منها: ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: « إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا»، وما روته عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: « ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو يتجلى، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم» وليلة جمع هي: ليلة المبيت بمزدلفة (ليلة عيد الأضحى)، التي يبيت فيها الحجاج بعد نفرتهم من عرفة، وسميت بذلك لاجتماع الناس بها. كما يُشار بها في سياق الحديث “من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج” إلى ليلة العاشر من ذي الحجة، حيث يعتبر إدراك أي جزء منها قبل طلوع فجر يوم النحر موجباً لإدراك الحج.ووقت الوقوف بعرفة هو من زوال شمس يوم عرفة إلى طلوع فجر اليوم التالي وهو أول أيام عيد الأضحى ويصلي الحاج صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، ويستحب للحاج في يوم عرفة أن يكثر من الدعاء والتلبية وذلك لقول النبي ﷺ: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»، ويبقى الحجاج في عرفة حتى غروب الشمس.
    المبيت بمزدلفة:ينفر الحجاج من عرفة إلى مزدلفة للمبيت بها، ويصلي بها الحاج صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير؛ بمعنى أن يؤخر صلاة المغرب حتى دخول وقت العشاء، ويستحب للحاج الإكثار من الدعاء والأذكار، ويتزود الحاج بالحصى وعددها 70 حصاة (فوق حجم الحمص وأقل من البندق) ،وذلك لرمي الجمرات كلها، ثم يقضي ليلته في مزدلفة حتى يصلي الفجر، وبعد ذلك يتوجه الحاج إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى. مستحضرين بذلك رمزية طرد الشيطان والانتصار على النفس، ضمن رحلتهم لتطهير القلوب والتقرب إلى الله
    (8).
    عيد الأضحى :اليوم العاشر من ذي الحجة هو يوم عيد الأضحى، فبعد صلاة الفجر يخرج الحاج من مزدلفة متوجها إلى مشعر منى ،وذلك لرمي جمرة العقبة الكبرى، ووقت الرمي المحدد هو من فجر يوم عيد الأضحى إلى فجر اليوم التالي، ولكن السنة أن يكون الرمي ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، ويجوز الرمي بعد الغروب إلى الفجر لكن لعذر، وعند وصول الحاج يقطع التلبية ،ويستحب له أن يجعل منى عن يمينه، والكعبة عن يساره، وجمرة العقبة أمامه، أما الرمي من فوق الجسر فمن أي جهة كانت، ورمي الجمرة يتم بحيث تضرب الحصية في شاخص الجمرة ،وهو العمود أو النصب الواقع في منتصف حوض الجمرات الثلاث بمنى (الصغرى، الوسطى، والعقبة)، أو تقع في الدائرة المحيطة به، ثم يقوم الحاج برمي الشاخص بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده مع كل حصاة، ويكبر قائلا «بسم الله، والله أكبر، رغما للشيطان وحزبه وإرضاء للرحمن». وترمز هذه الشعيرة إلى مقاومة الشيطان ورفض وساوسه، اقتداء بموقف إبراهيم عليه السلام حين تصدى للشيطان بثبات في طريقه لتنفيذ أمر الله.ويمثل الرمي لحظة انتصار رمزية على هوى النفس والنزعات الدنيوية، وتأكيدا للعزم على السير في طريق الطاعة والخضوع لأوامر الله وحده.
    إذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة قام بذبح الهدي، وهي الإبل أوالبقر أو الغنم، ،والنحر واجب على الحاج المتمتع والقارن فقط، ويستحب أن يقول عند ذبحه أو نحره «بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني»، ويُقدم الحجاج، أو وكلاؤهم نيابة عنهم، ذبائح من الحيوانات في هذا اليوم، إحياءً لذكرى استجابة النبي إبراهيم عليه السلام لأمر الله واستعداده لتقديم ابنه قربانا طاعة لله، قبل أن يفديه الله بكبش عظيم. ويُعد الهدي تجسيدا للتضحية في سبيل الله، وتعبيرا عن العطاء والكرم.ويسن ذبح الشاة على جنبها الأيسر وفي اتجاه القبلة، ويستحب للحاج أن يأكل منها ويتصدق منها أيضا، ويمتد وقت الذبح إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ويجوز للحاج أن يذبح في منى أو في مكة، وذلك لقول النبي ﷺ: « كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر».
    ثم إذا فرغ الحاج من ذبح الهدي لمن كان له هدي، حلق رأسه أو قصره، والحلق هو الأفضل للرجال ذلك لأن النبي محمد دعا بالرحمة والمغفرة للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة واحدة، أما المرأة فليس عليها إلا التقصير بأن تأخذ من كل قرن قدر الأنملة أو أقل. وبعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير يباح للمحرم كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء ويسمى هذا التحلل الأول، فإذا تحلل الحاج التحلل الأول استحب له أن يتطيب ويستحب له أن يتنظف ويلبس أحسن ثيابه.
    (9)
    طواف الافاضة :يتوجه الحاج بعد الأعمال السابقة إلى مكة ليطوف حول الكعبة، ويسمى هذا الطواف طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، وقد ذكر في القرآن في الآية: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٢٩﴾ الحج:29 ، ثم يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم ويستحب أن يشرب من ماء زمزم. بعد الطواف وصلاة الركعتين يسعى الحاج بين الصفا والمروة في حالة إذا كان الحاج متمتعا، وذلك لأن سعيه الأول كان للعمرة أما هذا السعي فللحج، أما الحاج القارن والمفرد فليس عليه إلا سعي واحد، فإن كان قد سعاه بعد طواف القدوم كفاه ذلك عن السعي بعد طواف الإفاضة، وإلا سعى بعد طواف الإفاضة، وبهذا يتحلل الحاج التحلل الثاني، ويحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام حتى النساء، ثم يرجع الحاج بعد ذلك إلى منى ليبيت بها أيام التشريق.
    أيام التشريق ورمي الجمرات.أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تتبع يوم النحر، وهي أيام الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجة، وسميت بأيام التشريق لأن الناس كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي ويبرزونها للشمس، وقيل لأن صلاة عيد الأضحى تقام بعد شروق الشمس وأن هذه الأيام تتبع يوم العيد فسميت أيام التشريق، وفي هذه الأيام يقوم الحجاج برمي الجمرات الثلاث الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى على الترتيب. اليوم الحادي عشر وهو أول أيام التشريق، فيه يقوم الحاج برمي الجمرات الثلاث متعاقبة، بدء من وقت الزوال وحتى غروب الشمس، وفي كل مرة يرمي الحاج سبع حصيات ويكبر مع كل حصاة، ثم يقف للدعاء، عدا جمرة العقبة الكبرى فينصرف بعد الرمي مباشرة، ويقضي الحاج ليلته في منى، وكذلك الحال في ثاني وثالث أيام التشريق. وبعد انتهاء الرمي ثاني أيام التشريق يجوز للحجاج المتعجلين الخروج من منى قبل غروب الشمس والتوجه إلى مكة، ويسمى ذلك بالنفر الأول، أما من تأخر في الخروج من منى؛ فعليه ان يقضي ليلته، ويرمي الجمرات في ثالث أيام التشريق ويخرج بعد ذلك، ويسمى ذلك النفر الثاني. ورمي الجمرات ،يُساء فهمه كثيرًا، لكنه في حقيقته:إحياء لذكرى موقف إبراهيم عليه السلام عندما اعترضه الشيطان فرجمه. فالرمي هو رمز لرفض الشر والوسوسة إذن،والمسلم لا يرمي “شيطانًا حقيقيًا” ،ولا يعتقد أن الحجارة تؤثر بذاتها بل يقوم بفعل رمزي تربوي يعزز معنى مقاومة الشر وهذا شبيه بما يوجد في ثقافات كثيرة من رموز (كحرق شيء يرمز للشر)، لكن الفرق أن:الإسلام يربط الرمز بالتوحيد والطاعة لا بالخرافة.
    طواف الوداع :بعد أن ينتهي الحجاج من رمي الجمرات ومغادرة مشعر منى، وأرادوا الخروج من مكة والعودة إلى بلدانهم بعد الانتهاء من المناسك، وجب عليهم أن يطوفوا طواف الوداع، بأن يطوفوا حول الكعبة سبعة أشواط، ويصلوا خلف مقام إبراهيم ركعتين ختاما للمناسك وليكون آخر عهدهم بالمسجد الحرام قبل مغادرتهم لمكة المكرمة، وذلك لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس أنه قال: «كان الناس ينصرفون من كل وجه»، فقال النبي ﷺ: « لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت»، بمعنى أنه طواف الوداع واجب على كل الحجاج، وذكر في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس أنه قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض»، بمعنى أن الحائض والنفساء ليست مطالبة بأداء الطواف ولا حتى فدية، وبعد الانتهاء من الطواف يخرج الحجاج من مكة عائدين إلى بلدانهم.
    (10)
    القيم الأخلاقية التي يُنمّيها الحج:
    • 1-. المساواة الإنسانية في الحج يلبس الجميع لباسًا واحدًا (الإحرام)، ويقفون في مكان واحد، بلا تمييز بين غني وفقير أو حاكم ومحكوم. وهذا يجسد عمليًا مبدأ المساواة بين الناس على اختلاف الوانهم وطبقاتهم الاجتماعية(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير (الحجرات:ٌ (13فهذه الآية الكريمة تقرر القاعدة الإسلامية العظيمة في التفاضل بين الناس، حيث لا قياس للأفضلية بالأنساب أو الأحساب أو الثروة، بل بالتقوى والعمل الصالح، فـ أكرم الناس عند الله هو أشدّهم خشيةً له، وأكثرهم طاعةً، والتزاماً بأوامره واجتناباً لنواهيه.
    • 2-. الانضباط وضبط النفس الحاج يلتزم بمجموعة من المحظورات (كالامتناع عن الجدال والرفث والصيد)، مما يدربه على التحكم في شهواته وسلوكه.
    • 3-. الصبر والتحمل بسبب الزحام والتنقل والمشقة، فيتعلم الحاج الصبر على الأذى واحتمال التعب دون تذمر، وهو خلق أساسي في الإسلام.
    • 4-. احترام الآخرين: ففي بيئة مزدحمة متعددة الثقافات، يُطلب من الحاج مراعاة حقوق الآخرين، وتجنب الأذى، والتحلي بالرفق.
    • 5-. التواضع ونبذ الكِبر: الإحرام والتجرد من الزينة والمظاهر يعيدان الإنسان إلى بساطته، ويكسران نزعة التفاخر.
    • 6-. روح الجماعة والوحدة اجتماع المسلمين من مختلف أنحاء العالم يعزز الشعور بالانتماء للأمة الواحدة، ويقوي روابط الأخوة.
    • الآثار العبادية (الروحية)
    • 1-. تعميق الإخلاص لله: فالحج عبادة قائمة على النية الخالصة، كما في قول النبي ﷺ: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِىءٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوُله ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا ، أَو امْرأَةٍ يَنْكِحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ ” رواه البخاري ومسلم
    • 2-. تحقيق التوبة وتجديد الحياة من أبرز آثار الحج أنه يمحو الذنوب إذا أُدِّي بإخلاص، كما في الحديث: عن أبي هريرة قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: منْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم يفْسُقْ، رجَع كَيَومِ ولَدتْهُ أُمُّهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. “
    • 3- استحضار معاني العبودية كل شعيرة (كالطواف، السعي، الوقوف بعرفة) تربط الإنسان بتاريخ التوحيد منذ إبراهيم عليه السلام، وتؤكد خضوعه الكامل لله.
    • 4-. الذكر الدائم لله: فالحج مليء بالأذكار (التلبية، التكبير، الدعاء)، مما يربي القلب على حضور الله في كل لحظة.
    • 5-. تعميق الشعور بالآخرة: فوقوف الحجيج ع بعرفة، وبلباس موحد، وفي صعيد واحد، يذكّر بيوم الحشر، فيوقظ في النفس الاستعداد للقاء الله.
    • 6-. تحقيق التقوى: وهي الغاية الكبرى من العبادات، كما يشير القرآن الكريم: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب)ِ البقرة: .197
    (11)
    العمرة :العمرة عبادةٌ إسلامية تُؤدَّى في المسجد الحرام، وهي زيارةٌ مخصوصة لبيت الله الحرام تتضمن أعمالًا محددة من الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير. وتختلف عن الحج في الحكم والوقت والمناسك،فمن حيث المكانة الروحية: يمثل الحج مؤتمرًا إسلاميًا عالميًا وشعيرة كبرى مرتبطة بإحياء ملة إبراهيم، وفيه أعظم أركان الحج وهو الوقوف بعرفة.أما العمرة فهي عبادة أقصر زمنًا وأخف مشقة، لكنها ذات فضل عظيم، وقد ورد عن الرسول ﷺ :العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.”
    ومن حيث الحكم:فالحج ركن من أركان الإسلام الخمسة على المستطيع مرةً في العمر، أما العمرة فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وبعض العلماء أوجبها مرة في العمر.و من حيث الزمن:فالعمرة يمكن أداؤها في أي وقت من السنة. أما الحج فله وقت محدد في أشهر الحج، خاصة أيام ذي الحجة ،كما سبق ان بيناه سابقاً.ومن حيث المناسك: العمرة تشمل الإحرام ،والطواف ،والسعي، والحلق أو التقصير. أما الحج: فيشمل ذلك ويزيد عليه:الوقوف بعرفة ،والمبيت بمزدلفة،و رمي الجمرات في منى ،و الهدي لبعض الأنواع، وأعمال أيام التشريق.
    (12)
    الخاتمة:يتضح من خلال هذه الدراسة أن الحج عبادة جامعة، تقوم على شروط دقيقة وأركان أساسية لا يصح الحج بدونها، وتُجسد في الوقت ذاته منظومة متكاملة من القيم الإيمانية والاجتماعية. ويُعدّ الحج من أعظم العبادات في الإسلام، ومن أجلِّ الشعائر التي تجمع بين الإيمان والعمل والطاعة والتجرد لله تعالى. ويمثل الحج رحلةً روحيةً عظيمة يتجرد فيها الإنسان من مظاهر الدنيا وزينتها، متوجهًا إلى الله بقلب خاشع ونفس متواضعة، راجيًا المغفرة والرحمة والقبول. فالحج ليس مجرد طقوس تؤدى، بل مدرسة إيمانية وأخلاقية واجتماعية تُعيد صياغة الإنسان من الداخل.ومن أعظم فضائل الحج أنه يمحو الذنوب والخطايا إذا أُدِّي بإخلاص واتباع للسنة.قال النبي ﷺ: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».أي يعود الإنسان من الحج طاهرًا من الذنوب، كما لو خرج لتوه إلى الدنيا بلا خطايا.كما قال ﷺ:العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».وهذا يبين عظمة الحج المبرور، وهو الحج الذي يكون خالصًا لله، موافقًا لهدي النبي ﷺ، بعيدًا عن الرياء والمعاصي،كما ان الحج مؤتمر عالمي لوحدة المسلمين يجتمع المسلمون في الحج من مختلف الأعراق واللغات والبلدان، يؤدون شعائر واحدة، ويتجهون إلى قبلة واحدة، ويرددون نداءً واحدًا:لبيك اللهم لبيك».وهذا يعكس وحدة الأمة الإسلامية رغم اختلاف أوطانها وثقافاتها.وقد كان الحج عبر التاريخ فرصةً للتعارف وتبادل العلم والخبرات وتقوية الروابط بين المسلمين،واخيراً فإن الحج يذكّر بيوم القيامة مشهد الحجاج بلباس الإحرام الأبيض، واجتماعهم في عرفات، وتضرعهم وابتهالهم، يذكّر الإنسان بمشهد الحشر يوم القيامة، حين يقف الناس بين يدي الله حفاةً عراةً لا فرق بينهم إلا بالتقوى.ومن هنا يوقظ الحج في النفوس معاني:التوبة. الاستعداد للآخرة. محاسبة النفس. الزهد في الدنيا.
    وفي هذه الايام الفضيلة يشارك المسلمون في جميع انحاء العالم الاسلامي ،الحجيج في عرفات ومناسك الحج الاخرى،فيصوم البعض الايام العشرة الاولي من ذي الحجة لا سيما يوم عرفه،ويقدموا اضحياتهم خلال العيد وما يليه من ايام ثلاثة، ويملاون اوقاتهم بالذكر والتقرب الى الله بفضائل الاعمال، نسال الله تعالى ان يحفظ الحجيج ويتقبل منهم حجهم وقرباتهم لله تعالى،وان يبدل احوال المسلمين في جميع انحاء العالم، ويعم بلادهم الامن والسلام والاستقرار و،ويقيهم الفتن ماظهر منها وما بطن، واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
    د. أحمد محمد احمد الجلي
    ahmedm.algali@gmail.com

الاحد: 30/ ذو القِعدة/ 1447 هـ
الموافق: 17/مايو/2026م

الكاتب
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي

أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
في ذكري شيكان .. حينما ابتلعت الارض جيش الغزاة ! .. بقلم: د. محمد المصطفي موسي
منبر الرأي
رحل عنا ليلة الجمعة
في تقييم التقييم للبرنامج الاقتصادي لحكومة الفترة الانتقالية .. بقلم: د. محمد محمود الطيب
حديث حول جورباتشوف .. بقلم: د. أحمد الخميسي
الأخبار
بيان من نقابة الصحفيين السودانيين بشأن إبعاد الزميلة الصحفية درة قمبو من الأراضي المصرية

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

للخروج من نفق الاختناقات القائمة .. بقلم: نور الدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

ألقاب في ذاكرة مجتمع عديد البشاقرة .. بقلم: عثمان يوسف خليل /المملكة المتحدة

طارق الجزولي
منبر الرأي

إستحواذ الإمارات على ميناء بورتسودان على وشك النجاح .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

سد النهضة الاثيوبى والتأثيرات السلبية المتوقعة على مصر .. بقلم: هانئ رسلان

هاني رسلان
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss