د. الطيب أحمد آدم
aljamusia@yahoo.com
الحركة الإسلامية في السودان التي تطورت على مدى عقود منذ منتصف القرن العشرين و مرت بمراحل مختلفة من النشاط الدعوي والسياسي وبلغت ذروتها بوصولها إلى الحكم في عام 1989 عبر الانقلاب العسكري الذي قاده عمر حسن البشير بدعم من الجبهة الإسلامية القومية بقيادة الدكتور حسن الترابي.
ورغم ما يثار من نقد واسع لتجربة الإسلاميين في الحكم بالسودان إلا أن هناك بعض الإيجابيات التي يمكن الإشارة إليها خصوصًا في المراحل الأولى من نشاط الحركة و في مجالات معينة من تجربتها منها :
نشر الوعي الإسلامي والدعوة إلى التدين: ساهمت الحركة في نشر الوعي الديني وسط قطاعات واسعة من الشعب خاصة في الجامعات والمدارس ونشّطت العمل الدعوي في المنابر والمساجد وربطت الدين بالحياة العامة وذلك بدعم إنشاء منظمات مجتمع مدني ذات طابع إسلامي وقدمت المشروع الحضاري الإسلامي الذي حاول المزج بين الدين والسياسة وبناء دولة تقوم على الشريعة بالإضافة سعيها إلى تقديم بديل للنماذج الغربية أو الاشتراكية في الحكم.
الاهتمام بالتعليم وتوسيع مؤسساته: توسعت الجامعات والكليات بشكل كبير وخاصة الجامعات الإسلامية مثل جامعة إفريقيا العالمية وأدخلت مفاهيم إسلامية في المناهج الدراسية وربطت التعليم بالقيم الدينية.
مشروعات النهضة الزراعية والاقتصادية في بدايات الحكم: في التسعينات، أطلقت الحكومة مشاريع زراعية وتنموية كبيرة مثل مشروع النهضة الزراعية و دعمت بعض قطاعات الإنتاج المحلي رغم ما واجهته من مشكلات لاحقًا وأيضا محاولات للتحرر من الهيمنة الاقتصادية الغربية خاصة خلال فترة الحصار.
تحقيق نوع من الاستقلال السياسي والاقتصادي: رفضت الانصياع الكامل للإملاءات الخارجية وخاصة من الولايات المتحدة وذلك بمحاولتها إتباع سياسات خارجية مستقلة، ونسج تحالفات جديدة مع دول آسيوية مثل الصين وإيران في فترات معينة و شجعت ما عُرف لاحقًا بالاقتصاد المقاوم.
توسيع دائرة المشاركة السياسية داخل الحركة الإسلامية فترة الترابي: في مراحل معينة حاولت الجبهة الإسلامية القومية تقديم نموذج سياسي جديد يجمع بين الديمقراطية والشورى و شجعت بناء تنظيمات طلابية ونقابية قوية.
تم تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية بداية من ثمانينات القرن الماضي، وإن اختلفت الآراء حول تطبيقها .
رغم هذه الإيجابيات فإن تجربة الإسلاميين في السودان واجهت نقدًا شديدًا بسبب مآلاتها السياسية والاقتصادية والحقوقية خصوصًا في ما يتعلق: بالحكم الشمولي و الفساد المالي والإداري انفصال الجنوب عام 2011 وكذلك مشروع الحركة الإسلامية لم يتم تطويره أو تحسينه بما يتلاءم مع متغيرات العصر.
سنفصل السلبيات في المقال القادم بإذن الله تعالي .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم