«الحرية والتغيير» تشكك في تنفيذ رفع الطوارئ… والسلطات تفرج عن 63 معتقلاً

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أطلقت السلطات السودانية، أمس الإثنين، سراح 63 معتقلاً، وذلك بعد يوم على إعلان رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان رفع حالة الطوارئ، وهي الخطوة التي اعتبرت قوى «الحرية والتغيير» أنها جاءت بعد ضغوط داخلية وخارجية واسعة، وليس بإرادة قادة الانقلاب، إذ قال القيادي في «الحرية والتغيير» شهاب الدين الطيب، إن خطوة رفع العسكريين لحالة الطوارئ مشكوك في تطبيقها وجاءت بعد ضغوط داخلية وخارجية واسعة وليس بإرادة قادة الانقلاب.
وبين لـ«القدس العربي» أن رفع حالة الطوارئ جزء من جملة مطلوبات لتهيئة المناخ للعملية السياسية، تشمل إصدار مرسوم دستوري لإنهاء إعادة تمكين النظام السابق وإنهاء العنف ضد الجماهير، لافتاً إلى أن تظاهرات الأحياء يومي السبت والأحد الماضي شهدت قمعا عنيفا وقتلا للمتظاهرين مثلما ظل يحدث في السابق، الأمر الذي يجعل إعلان العسكر إنهاء حالة الطوارئ في ظل استمرار القمع موضع عدم ثقة.
وأشار إلى أن مطالب تهيئة المناخ تشمل أيضا الإفراج عن جميع المعتقلين.

رؤية للعملية السياسية

وكشف عن شروع المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» خلال اليومين المقبلين، في طرح رؤية للعملية السياسية، تتكون من ثلاث مراحل، تتضمن مرحلة تحضيرية للعملية السياسية، تليها مرحلة إنهاء الانقلاب، ثم عملية استعادة الانتقال الديمقراطي، والتي تهدف إلى تأسيس دستوري جديد، وإبعاد العسكر عن العمل السياسي وإصلاح المؤسسة العسكرية.
وشدد على أن قوى الحرية والتغيير» لن تنخرط في أي حوار، إلا في حال تنفيذ كل اشتراطات تهيئة المناخ، وتقديم ضمانات على أرض الواقع».
أما المتحدث الرسمي (المكلف) باسم الحزب الشيوعي السوداني، حسن عثمان فقد بيّن لـ«القدس العربي» أن خطوة إنهاء العسكر لحالة الطوارئ جاءت «نتاج صمود الشعب السوداني وتصاعد التظاهرات التي تقودها لجان المقاومة والتي أجبرت العسكر على هذا التراجع المؤقت، والذي يهدف العسكر من خلاله للدخول في تسوية تبقيهم في السلطة، بينما تسعى القوى المناهضة للانقلاب إلى إسقاطه وإنهاء الحكم العسكري في السودان».
ويسعى الحزب الشيوعي، وفق المتحدث باسمه، إلى «تغيير جذري، وبناء سودان جديد، وليس تسوية تبقي على العسكر في السلطة وتعيد قوى النظام السابق والهبوط الناعم».
ولفت إلى أن إعلان العسكر رفع حالة الطوارئ تنازل تكتيكي للالتفاف وتصفية الثورة السودانية، مؤكدا أن هذه المحاولات ستستمر ولا تمثل خطوة للتراجع الجذري عن السلطة وتسليمها للمدنيين.
وبيّن أن القطيعة مع السودان القديم وبناء سودان جديد خال من المظالم ويحقق مطالب الثورة السودانية ويمضي نحو وحدة الأراضي السودانية وتحقيق النماء الاقتصادية والأمن والاستقرار، هو المطلوب، مؤكداً عدم إمكانية تحقيق ذلك عبر التسوية مع العسكر.

استمرار المقاومة

وتتمثل رؤية الحزب الشيوعي كذلك، حسب عثمان، في استمرار المقاومة السلمية والتظاهرات وصولا للإضراب السياسي والعصيان المدني، مؤكدا أن هذه الأدوات مجربة وقادرة على إسقاط الانقلاب مثلما حدث مع الأنظمة العسكرية السابقة.
في الأثناء، تواصل تنسيقيات لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين التمسك باللاءات الثلاث: «لا شراكة، لا تفاوض، لا شرعية» رافضة الانخراط في أي تسوية مع قادة الانقلاب.
وتستمر لجان المقاومة في تنظيم تظاهرات غير مركزية داخل الأحياء، والترتيب لبناء وحدة القوى المناهضة للانقلاب، والتي ينتظر أن تقودها لجان المقاومة استنادا على ميثاق سياسي أعلنته الشهر الماضي.
ومن الجانب القانوني، رأت مجموعة «محامو الطوارئ» الناشطة في الدفاع عن ضحايا الانقلاب، أن قرار فرض السلطات العسكرية حالة الطوارئ، عقب الانقلاب بالأساس، كان خرقا دستوريا واضحا، ودون أي سند موضوعي أو مسوغ قانوني.
ولفتت، في بيان، إلى أن السلطات أتبعت قرار رفع حالة الطوارئ، بوعود للإفراج عن جميع المعتقلين والمتحفظ عليهم في سجون البلاد، مؤكدة أنها ستواصل التصدي لقرارات الاحتجاز التعسفي وعن كل من تطالهم يد البطش والارهاب، منذ بداية انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية وإعلان حالة الطوارئ في مجافاة صريحة للقانون ومبادئ العدالة.

الشيوعي اعتبر الخطوة «تنازلا تكتيكيا للالتفاف على الثورة وتصفيتها»

وقالت: إن حالة الطوارئ في الأساس وضع قانوني استثنائي تلجأ له الدول عبر دساتيرها المنظمة لهذه الحالة، بقدر محدود جداً في ظروف استثنائية مثل الكوارث الكبرى والحروب، مشددة على أنها لا توظف ابداً كأداة لقمع الشعوب والتنكيل بها كما تفعل الانظمة الديكتاتورية التي تستغل حالة الطوارئ لتحويل بلدانها لسجن كبير.
وأضافت: أن لجوء السلطات العسكرية لإعلان حالة الطوارئ، بعد تنفيذ انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على الوثيقة الدستورية لم تكن سوى وسيلة لإطلاق يدها في البطش والانتهاكات بجميع أنواعها والتي شهدتها البلاد طوال الأشهر السبعة الماضية.
ولا تعتبر مجموعة «محامو الطوارئ» خطوة العسكر بإعلان إنهاء حالة الطوارئ، موثوقة، مرجحين أن مجرى الأحداث لن يتغير بين ليلة وضحاها وتنتهي حالة القمع والبطش والتنكيل التي تقوم بها «قوات النظام والميليشيات» التابعة له و«بمعاونة قضاة ووكلاء نيابة « باعوا أنفسهم للانقلابيين».
وتابعت: «سنظل نواصل عملنا وجهدنا دون اكتراث لقرار السلطات العسكرية إلغاء حالة الطوارئ؛ فبلادنا وشعبنا منذ وقوع الانقلاب بالفعل في حالة استثنائية، تكمن استثنائيتها في دروس المقاومة والنضال اليومي التي تقدمها جماهير الشعب السوداني» مؤكدة أنها ستواصل العمل لاستعادة دولة العدالة والقانون.
وكان البرهان قد أعلن مساء الأحد، رفع حالة الطوارئ، بعد توصية رفعها اجتماع مجلس الأمن والدفاع، برفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.
وحسب بيان، قال إعلام مجلس السيادة إن «خطوة رفع حالة الطوارئ تأتي في إطار تهيئة المناخ وتنقية الأجواء لحوار مثمر وهادف يحقق الاستقرار للفترة الانتقالية».

الإفراج عن المعتقلين

وأطلقت السلطات أمس سراح 63 معتقلا، 25 منهم من سجن مدينة بورتسودان، شرق السودان، والذي شهد عددا من حالات الإصابة بالحمى المالطية والالتهاب الحاد في الكلى، في وقت لا يزال عدد من المعتقلين في السجون السودانية في الولايات المختلفة، بالإضافة إلى 22 آخرين مفقودين، رجح «محامو الطوارئ» أنهم مخفيون في معتقلات سرية.
والخميس الماضي، اجتمعت الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و«الإيغاد» لأول مرة مع المكون العسكري، في إطار المحادثات غير المباشرة، التي أطلقتها منتصف الشهر الجاري.
وأوصت الآلية برفع حالة الطوارئ، خلال الاجتماع الذي تزامن مع تظاهرات حاشدة رافضة للانقلاب، وصلت إلى مشارف القصر الرئاسي وسط الخرطوم.
وتحدث إعلام المجلس السيادي، في بيان، عن اجتماع ضم نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو «حميدتي» وعضوي المجلس، شمس الدين الكباشي وإبراهيم جابر إبراهيم، والآلية الثلاثية الميسرة للحوار السوداني، ممثلة بممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، فولكر بيرتس، مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، مبعوث الإيغاد إسماعيل أويس وممثل الاتحاد الأفريقي في الخرطوم السفير محمد بلعيش. وتداول الاجتماع، حسب البيان، العرض الذي قدمته الآلية الثلاثية، بشأن مقاربتها للعملية السياسية التي تقوم بتسهيلها بين الأطراف السودانية للتوصل إلى توافق لإدارة الفترة الانتقالية.
ودعا المجلس السيادي، خلال الاجتماع، لتعجيل الحوار المباشر والفراغ منه خلال فترة زمنية محددة، مؤكدا دعمه لعمل الآلية الثلاثية في تسهيل الحوار بين الأطراف السودانية. وقال مبعوث الاتحاد الأفريقي، محمد الحسن ولد لبات، إن الآلية أكدت خلال الاجتماع جاهزيتها للإسراع بالعملية السياسية، وقدمت رؤية مفصلة لمقاربتها لعملية الحوار السياسي السوداني الذي تقوم فيه بدور الميسر، وفق بيان للمجلس السيادي حول مجريات اللقاء بين الآلية والعسكريين.
وأضاف أن الآلية أجرت حواراً صريحاً مع أعضاء المجلس، أكدت خلاله جاهزيتها لتسريع العملية السياسية، وأنها حثت الجهات المسؤولة بضرورة اتخاذ الإجراءات المشجعة لعقد الحوار، خاصة إطلاق سراح ما تبقى من المعتقلين السياسيين، ومنسوبي لجان المقاومة.
وفي السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين، مصعب محمد علي خلال حديث لـ«القدس العربي» أن رفع السلطات حالة الطوارئ مرتبط بشكل مباشر باللقاء الذي تم بين المكون العسكري والآلية الثلاثية، ومطالبها بخصوص تهيئة المناخ للحوار السياسي بين الأطراف السودانية وصولا لإنهاء الأزمة السياسية.

مزيد من المكاسب

وزاد : «في المقابل تطالب الحرية والتغيير بإطلاق سراح المعتقلين وتقديم تنازلات جديدة للدخول في الحوار» متوقعا أن يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين بموجب قانون الطوارئ. ورجح أن الأطراف المدنية والعسكرية ربما تنخرط قريبا في مفاوضات للوصول إلى تسوية سياسية، ولكن قبل ذلك توقع أن يكون هناك تصعيد وضغط من الجانبين لتحقيق مزيد من المكاسب. ويتبع ذلك، حسب علي، تقديم عدد من الأطراف تنازلات تمكن من تكوين حكومة، وسط ضغوط بتصنيف السودان قريبا من الدول العاجزة عن سداد الديون. وأشار إلى أن الضغط الداخلي والخارجي ورغبة السودان في تمويل بعض المشاريع وربط المانحين ذلك بحكومة مدنية يمكن أن يؤثر على الفاعلين السياسيين في البلاد.
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم.. والميليشيا إلى زوال

القاهرة – السوداني: أكد وزير الخارجية د. محيي الدين، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام …

اترك تعليقاً