الحكم الوطني نحر الجنيه السوداني وأفقر الشعب .. بقلم: النعمان حسن

صوت الشارع
تناولت فى المقالة السابقة فلسفة الانجليز عندما منحوا وكلاء   ومدراء المؤسسات الرسمية اعلى سلطة تنفيذية بنص القانون كما انهم ولنفس السبب  امنوا على ان من يتولى هذه المناصب  لابد ان يكون من ذوى الخبرة فى نفس المؤسسة بالتدرج من ادنى مراحلها الوظيفية  مما يسد الباب امام القادمين من الخلف دون ادنى علاقة او خبرة بالموقع  كما اوضحت كيف ان الحكم الوطنى من بداياته عمد على فرض الوزير السياسى سلطة اعلى من الوكيل والمدير فى الشان التنفيذى مع انه رجل سياسة  فاقد للخبرة التنفيذية وليت الامر وقف عند هذا الحد فبعد ان سيس الحكم  الخدمة الوطنية وفرض الوزير اعلى سلطة تنفيذية يخضع لها الوكيل والمدير ينفذ تعليماته حرفيا  فان الحكم الوطنى تاعمد لنفس السبب ان ياتى  بوكيل او مدير  من  خارج المؤسسة ومن الموالين سياسيا  ليصبح منصب الوزير والوكيل والمدير مستعمرة سياسية للحزب اوالسلطة السياسية سواء  كانت عسكرية  او مدنية ودون مؤهلات او خبرة تنفيذية منحازة للمواطن مبدأ وليس للسلطة.
ولعلنى بهذه المناسبة اشير لواقعة شهدتها وزارة الاقتصاد والتجارة فى عا68 فترة الديمقراطية الثانية عقب ثورة اكتوبر على انقلاب نوفمبر وفى عهد الحكومة الاتلافية من حزبى الامة والاتحادى الديمقراطى   ووقتها (بالمناسبة) كان الحزبان يقتسمان الوزارات حسب مصالح كل حزب فكانت ع وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والحكم المحلى من نصيب حزبالامة بينما تذهب وزارة التجارة والصناعة للحزب الاتحادى لارتباطه بقاعدة التجار الممولة للحزب   لهذا شهدت وزارة التجارة  قرارا من الحزب الذى كلن يتولى الوزارة ان ياتى بواحد من اعضاء مكتبه  السياسى رغم انه كفاءة عالية فى مجال اخر ونصبه وكيلا للوزارة متخطيا  المؤهلين للمنصب  من العاملين بالوزارة  مما دفع يومها بنقابة مفتشى وزارة التجارة ان ترفض هذا القرار وان  يدخل المفتشون بالاجماع  فى اضراب رافضين لهذا القرار استمر شهرا كاملا  حتى تم الاتفاق بعد مفاوضات  مع الشهيد الشريف حسين الهندى يومها رفع على ضوئه الاضراب بعدان التزم الحزب باخلاء  الوكيل السياسى المعين للمنصب خلال ستة اشهر  ولقد كنت يومها شخصيا سكرتيرا لهذه النقابة وهذا على  سبيل المثال حيث ان جهات عديد شهدت هذه الظاهرة  التى تؤكد الاخطاء التاريخية للحكم الوطنى من بداياته. 
واذا كنت فى المقالة السابقة توقفت عند واقعة مدير السكة حديد يومها  فان وقفتى اليوم مع واحد من اهم المناصب  التى كانت تشكل صمام الامان  للمصلحة العليا للبلد والانحياز للمواطن وهو بنك السودان الذى يقف على راسه مجلس ادارة ومحافظ مستقل عن السلطة السياسية الا ان  الحكم الوطنى  فى ديمقراطيته  الثانية اخضع محافظ البنك ومجلسه واتبعه للسيد وزير المالية السياسى والذى يمثل حزبا بعينه  ولقد ترتب على هذا القرار بعد نهاية الديمقراطية الثانية على يد انقلاب مايو 69  ان تولى وزارة المالية بامر الاتحاد الاشتراكى  وزير للمالية  لا علاقة له بالاقتصاد  ورجل قانونو لم يسبق له ان عمل فى الخدمة المدنية  وليصبح السلطة الاعلى من محافظ بنك السودان الحارس الاوحد لقيمة الجنيه السودانى الذى كان يبلغ يومها ما يساو اثنين دولار واربعين سنت  فاذا بالوزير السياسى القادم من الاتحاد الاشتراكى وبموجب سلطاته التى تعلو محافظ بنك السودان  فاصدر الحكم المايوى فى عهد\ه قرار بالغاء قانون رقابة النقد الاجنبى   وليرفع يد البنك من سلطاته الرقابية على العملة الاجنبية  وبهذا صادر سلطاته الرقابية   على قيمة الجنيه السودانى  وعلى قدرات البلد المالية  لاستيراد السلع الضرورية فقط  والتى تتعلق ابحيتاجات المواطن الضرورية من سلع استهلاكية وخدمات علاجية من ادوية وخام الصناعة المحلية للارتقاء بها  وليقفز قيمة الدولار  بسبب هذا القرار  لما يوازى ثلاثين ضعف قيمته  مقارنة بالجنيه السودانى لترتفع بالمقابل  تكلفة الضروريات بنفس النسبة واعلى منها على حساب  المواطن   وهذا ما اعود له بمزيد من التفصيل فى المقالة القادمة حيث كانت تلك مقدمة الكارثة التى حلت بالمواطن والسودان الدولة وكونوا معى
siram97503211@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً