الحياة تتسع للجميع

نكتب عن الحُبّ بوصفه من الممكن جدا أن يكون طريقا من طرق الخلاص والنجاة. ندعو الى التسامح والغفران وقبول الآخر المختلف..
ننادي بالحرية والتضحية ونكران الذات، فهل الأمر هين ويسير أم هنالك عقبات، خصوصاً وأن النَّفْس أصبحت علي الدوام أمَّارة بالسوء, فكيف نجعلها أمَّارة بالحب .. في زمن الصراعات علي كل المستويات وخراب الأرواح والضمائر؟ هل ظلَّ في القلب نبضُ خيرٍ وجمال في ظل مانعيشه من أحقاد وضغائن وتصدعات هائلة في قلوب الناس؟ . هل ما نكتبه مجرد كلام جميل ومعسول أم أن بذرة الخير الكامنة في النَّفْس الانسانية ماذالت قابلة للنمو والتفتح لِتزهر جمالاً ومحبة، لتخفّف من التبجح والتباهي وعشق نرجسة الذات .. فالأنا كما الجسد تُصاب بأمراض وأورام خبيثة تودي بصاحبها الى الهلاك، حينها لن ينفع معها علاج بالأشعة ولاحتي بالكيمياوي؟..
ترويض الأنا ليس مهمة سهلة. لكل منّا أناه يحرص عليها ، هذه فطرة إنسانية بديهية وطبيعية، المهم ألا يتحول الانسان الي أسير عند أناه، يغلبه هواها فتقوده الى حيث الجحيم المؤكد ..
في تقديري روّض الانسان الوحوش وغيرها من الضواري لكنه لم يفلح في ترويض غرائزه الي حد كبير . حاولت الأديان وحاولت الفلسفات لكن ظلت أنا الكائن البشري بتعقيداتها عصية، ولعلها أكثر تفاقماً في عصرنا هذا عصر العولمة والانفتاح والحداثة ومابعدها علي نسق الرأسمالية المتوحشة .إذ تزايدُ الاستهلاك يعني تزايد الجشع والرغبة بالوصول السريع من دون بذل الجهد اللازم. فثقافة الاستهلاك تضغط بقسوة على الفرد، تحوله الي مجرد لاهث ضمن آلة ضخمة تدعى السوق حيث قيم الربح والخسارة هي معيار النجاح .
وفق منطق السوق تصبح بكل تأكيد المظاهر الزائفة مقياساً لقيمة البشر، ولا غرابة الآن، في راهننا المأزوم أن يكون المليارديرات والرأسماليين نجوماً تتصدر أخبارهم وصورهم وسائل الاعلام وقد أصبحوا بين ليلة وضحاها كل شئ , ملحنين ونقادا وشعراء وكتاب وأصحاب كلمة حتي في كرة القدم وغيرها ..
لكن جميل جداً أن تكون محبوباً بتجرد ، الأجمل أن تكون محِباً، لكن هل الأمر بهذه السهولة؟ ..
أن تنهض في الصباح ممتلئاً بالحب والتسامح والغفران لمجرد أنك رغبت بذلك في ظل تعقيدات حتي اليومي من شروط الحياة .. قطعاً ليس الأمر على هذا النحو. فما من كائن يخلو من عقد ونوازع وغيرها، ما من إنسان لا يضمر رغبةً بالثأر والانتقام ، ليس بالضرورة من أفراد آخرين، بل من الحياة نفسها، من الظروف والأقدار… وغيرها ..
لكن هنالك ما يُشبه التمارين لترويض الأنا، وأحد أهمه , معرفة الآخر المختلف أو حتى النظير، قراءته من زاوية أخرى غير زاوية الكراهية أو الادانة والأحكام المسبقة فقط لأنه مختلف , وغيرها من أشكال التمارين الأخري . لكن لو علمنا فقط أن الحياة تتسع للجميع لهانت أمور كثيرة، لَتراجع مستوي الكراهية والأحقاد، ولَعرفة مجتمعنا طريقاً الى التناغم والتآلف والتحاور بالحسنى علي كل المستويات..
mohamed.abdommm@icloud.com
محمد عبد المنعم صالح الأمين

عن محمد عبد المنعم صالح

محمد عبد المنعم صالح

شاهد أيضاً

ربما تحولات في أوطان إحترفت إذلالنا ..

محمد عبد المنعم صالح الأمينmohamed.abdommm@icloud.com منذ طفولتنا الغضة ونحن نتربى على مايسمي بحب الوطن بدون …