الخارجية السودانية- المايك مع المندوب… والقرار عند الجيران

زهير عثمان
zuhair.osman@aol.com

في أديس أبابا، السودان حاضر، بدل كاملة، ملفات سايبة، ووشوش صاره… لكن التأثير صفر و المايك مع المندوب، والقرار عند الجيران الخارجية السودانية بقت مثل زول جاء حفلة، قاعدين بنعايو اللي بلمعو
و بيهز راسو، ومافي زول باسمع ليهو وسط كل الضحك والسخرية، الحقيقة المرة , بدل ما نبني جسور، بنطارد ظلنا ونعمل من الدبلوماسية مسرحية بلا جمهور ولا نتيجة سفر ووفود والمحصلة صفر
الدبلوماسية السودانية حراك “الترس” المكسور.. ودولة تطارد ظلها
في أديس أبابا، السودان حاضر في القاعات، لابس بدلة كاملة، وشايل ملفات كتيرة.. لكن الحضور شيء، والتأثير شيء تاني خالص
حضورنا بقى يشبه “الكنبة” ورا في الحفلة؛ قاعدين، بنعاين، بنهز راسنا، لكن ماف زول بيناولنا المايك
منذ أكتوبر 2021، ملف السودان في مجلس السلم والأمن الأفريقي بقى زي اللستك المنفِّس؛ بندور في المكان، والجهد بيتبدد، وفي الآخر… ما في نتيجة ملموسة. الجماعة فرحانين قالوا عملوا “اختراق” عشان وزير الخارجية قعد في جلسة مشاورات!
يا جماعة، المشاورات دي في العرف الدبلوماسي زي “الونسة في المواصلات”؛ لا بتوصلك محطة، لا بتمسح ليك غرامة مخالفة
بالواضح كدة دخلنا القاعة عشان نجيب الموية، لكن المقعد لسه مكتوب عليهو “محجوز لغائب”

الحاصل ده ارتباك رسمي.. لابس “بدلة”
الحقيقة المرة إنو الحاصل هسة ما دبلوماسية، ده ارتباك رسمي محاول يغطي وشو بالبروتوكولات
الخارجية السودانية، بدل ما تكون مشغولة بفك تجميد العضوية وبناء تحالفات حقيقية، بقت مشغولة بمهنة جديدة “مطاردة القوي المدنية في الخارج”

أي مؤتمر، أي ندوة، أي “لمّة” فيها ناشطين سودانيين، السفارة هناك تقوم تقومتها بيانات شجب، اتصالات ضغط، محاولات إلغاء، وتخوين… كأنو مشكلة السودان هي “ندوة حقوقية” في فندق، ما “عزلة سياسية” خانقة لبلد كامل

السؤال البسيط البيهرب منو الجميع هو هل الاتحاد الأفريقي جمد عضويتنا عشان المدنيين سافروا؟ ولا جمدها عشان المسار السياسي كلو “اتفرتك”؟

الدبلوماسية الخايفة من مواطنيها
في العرف الدولي، الدولة الواثقة من نفسها بتتحمل النقد وبترد بالحجة
لكن الدولة “المهزوزة” هي البتطارد ظلها ومواطنيها في المطارات

المفارقة المؤلمة إنو الدبلوماسية الشعبية – بلا ختم رسمي ولا جواز أحمر – بقت أقدر على إيصال وجعها في أديس وجنيف ونيروبي
لأنهم بيدخلوا المكاتب بـ ملفات ضحايا، ما بـ “شعارات تخوين”
العالم بيسمع للي عندو قصة مقنعة، والرواية الإنسانية دايماً أقوى من أي بيان سيادي “جاف” وطالع من مكاتب مكيفة

خروج مصر.. وانكشاف “الرهان المؤقت”
مصر والجزائر ما قصروا، شالوا معانا “الفاتحة” الدبلوماسية عشان يرجعونا لبيت الطاعة الافريقي
لكن الاتحاد الأفريقي ما “جمعية خيرية”؛ ده سوق محكوم بـ موازين واضحة كمان في تجار جو يحضرو وكل واحد منهم شايل قروش كتيرة
وأول ما مصر تسلم الرئاسة وتمرق، الحفلة حتخلص والأنوار حتطفي , هنا بيبان إنو الرهان كان “رزق يوم باليوم”

أما حكاية ننتظر “زيارة مرتقبة” دي، فهي إدارة للأزمة بنظام “بكرا بنصلحها” والماسورة لسه بتخر في نص الصالون

الحارس اللي “فقد المنطق”
تجميد العضوية ده هدف دخل في مرمانا
والعزلة الإقليمية هدف تاني

لكن المشكلة إنو الحارس ساب المرمى فاضي وجرى ورا واحد من “الجمهور” عشان شتمو!
انشغلنا بالرد على المدنيين، وتركنا القرار المؤسسي يتجمد
انشغلنا بإثبات منو الـ “يمثل”، ونسينا نسأل نفسنا: “نحن بنمثل شنو بالضبط؟”

الزتونة الحارة
دبلوماسيتنا حالياً صوتها عالي.. لكن وزنها أخف من “الريشة”
بنتحرك بسرعة البرق، لكن بنلف في نفس النقطة

مطاردة المدنيين ما بترجع مقعد، والتخويف ما بيصنع شرعية
استعادة السودان لمكانه في أفريقيا محتاجة مشروع بلد، ما مشروع خصومة
محتاجة خطاب يوحد الناس، ما خطاب يقصيهم
محتاجة شجاعة تعترف بالأزمة، ما دبلوماسية بتنكرها وشغالة بنظام “كله تمام يا سعادتك”

وإلى أن يقتنع الجماعة إنو “الخلا” ما بيملا البيت”، حيفضل السودان موضوع للنقاش في القاعات… لكين غايب عن التوقيع
والأسوأ؟ إننا حنفضل نجري كتير… ومن غير ما نصل لأي حتة.

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

بين الأمس وبكرة – الحزب الشيوعي السوداني.. الرسالة تمت ولا الحكاية يادوب بدت؟

زهير عثمانzuhair.osman@aol.com ثمانين سنة في “سكة” السياسة السودانية ما رقم ساهل ولا كلام ساكت , …