الخرطوم لا تحتاج إلى ترميم، بل إلى إعادة تخطيط وبناءً

بقلم: مجدي رشيد،
معمارى ومحاضر بجامعة دبلن التقنيّة
في أعقاب الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023، والتي دمّرت جانبًا كبيرًا من النسيج العمراني للعاصمة الخرطوم، يواجه السودانيون تحديًا وجوديًا لا يقل أهمية عن وقف إطلاق النار: كيف نعيد بناء عاصمتنا؟
الخرطوم لم تكن فقط ساحة معركة، بل كانت انعكاسًا لعقود من التخطيط العشوائي، والتمييز المكاني، والتهميش الخدمي. وبينما تتجه البلاد نحو مرحلة إعادة الإعمار، يُطرح سؤال جوهري على كل صانع قرار: هل نُعيد الخرطوم كما كانت؟ أم نُعيد تصورها كعاصمة جديدة تعبّر عن كل السودان؟ عاصمة تُخطَّط لا تُرمَّم:؛ ليس المطلوب اليوم هو ترميم الجدران أو إعادة سفلتة الطرق فقط، بل إطلاق رؤية حضرية شاملة، تنطلق من:

  • العدالة المكانية: حيث تتوزع الخدمات والسكن والمرافق بعدالة بين الأحياء والمناطق.
  • الاستدامة البيئية: مدينة تحترم الطبيعة وتتكيف مع تغير المناخ.
  • المرونة: قادرة على الصمود أمام الكوارث والحروب والأزمات.
  • المشاركة المجتمعية: حيث يكون المواطنون شركاء فعليين في التخطيط واتخاذ القرار.
    نحن بحاجة إلى عاصمة تُدار بكفاءة، يُضمن فيها حق السكن الكريم لكل السودانيين، وتُتاح فيها الخدمات دون تمييز.
    ملامح الخرطوم التي نحلم بها:
  • شبكة نقل عام ذكية تربط الأطراف بالمركز وتخفف الازدحام.
  • إسكان مرن، لائق، واقتصادي يناسب مختلف الشرائح الاجتماعية.
  • مساحات خضراء وحدائق عامة مفتوحة في كل الأحياء.
  • توزيع عادل للمؤسسات الصحية والتعليمية دون تهميش أو تكديس.
  • مدينة إدارية جديدة تُخفّف الضغط عن الخرطوم القديمة.
  • قوانين عمرانية عادلة تحترم حقوق السكان وتكافح السكن غير اللائق.
  • مدن صناعية مخططة ببنية تحتية حديثة تدعم الاقتصاد الوطني.
    رسالتى إلى صُنّاع القرار:
  • اجعلوا التخطيط الحضري أولوية وطنية، لا مجرد شأن إداري.
  • أنشئوا هيئة وطنية مستقلة لإعادة تخطيط العاصمة، تضم خبراء وممثلين عن المجتمع المدني.
  • جمّدوا البناء العشوائي مؤقتًا حتى إقرار خطة حضرية شاملة.
  • اشركوا المجتمع المحلي في كل مراحل التخطيط والتنفيذ.
    الخرطوم ليست مجرد مدينة، بل مرآة لوطن بأكمله. فإما أن نعكس فيها العدالة والحداثة والتنوع السوداني الحقيقي، أو نُعيد إنتاج الفوضى والتمييز ذاتهما في صورة جديدة.
    اللحظة التاريخية الآن لا تُعوّض. فلنغتنمها لبناء عاصمة تليق بأحلامنا وتاريخنا وأجيالنا القادمة.
    مجدى رشيد،
    اكاديمى ومهنى
    المانيا، ١٩ يوليو ٢٠٢٥
    magdi.rashied@gmail.com

عن مجدي رشيد

مجدي رشيد