aminoo.1961@gmail.com
بقلم: أمين الجاك عامر، المحامي
في الآونة الأخيرة، ومع الاستخدام اليومي للحاسوب والهواتف الذكية والتطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحنا نسمع كثيرًا عن مصطلح الخوارزميات. فهي لم تعد مجرد كلمة تقنية،بل صارت جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية.
كلمة خوارزميات هي جمع كلمة خوارزمية، وتعني مجموعة من التعليمات والخطوات المنظمة والمنطقية التي تُتبع لحل مشكلة معينة أو لإنجاز مهمة محددة. والخوارزمية هي وصف دقيق للطريقة التي تُنفذ بها العملية من البداية للنهاية.
ومن الأمثلة اليومية على فكرة الخوارزميات في حياتنا اليومية، التي نطبقها من دون أن نشعر بذلك. على سبيل المثال، إعداد فنجان قهوة يتطلب اتباع خطوات منظمة: وضع الماء في الغلاية، وضع البن، صب الماء المغلي على القهوة، إضافة السكر أو الحليب حسب الرغبة، التحريك، ثم التقديم.
هذه الخطوات البسيطة جدًا تمثل نموذجًا عمليًا للخوارزميات،فهي ترتيب منطقي منظم للوصول إلى نتيجة محددة.
مصطلح خوارزمية ليس جديدًا ولا وليد اللحظة، بل له أصل تاريخي عميق. فقد جاء من اسم العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي (780–850م)، عالم الرياضيات والفلك والجغرافيا. أصبح اسمه مرادفًا للطريقة المنظمة لحل المسائل الرياضية، خصوصًا في الحساب والجبر. ومع مرور الوقت، استخدم الأوروبيون كلمة Algorithm للإشارة إلى أي طريقة منظمة خطوة بخطوة لحل أي مشكلة، وليس فقط المسائل الحسابية.
الخوارزميات كما نعرفها اليوم، أساسها الرياضيات والمنطق، لكن جذورها الإسلامية تعود إلى الخوارزمي، الذي ساهم في وضع قواعد الجبر وأسس الحساب العددي.
وفي عالم الحوسبة والذكاء الاصطناعي، الخوارزميات هي مجموعة تعليمات دقيقة للكمبيوتر، تُخبره ماذا يفعل خطوة بخطوة مع البيانات.
مثال على ذلك خوارزمية تصنيف الصور:
1.استقبل الصورة.
2.حول الصورة إلى أرقام قابلة للمعالجة.
3.قارنها بالنماذج المخزنة مسبقًا.
4.اعطِ تصنيفًا نهائيًا.
كل هذه الخطوات تمثل خوارزمية حقيقية، فهي تحدد الطريقة الدقيقة التي يُعالج بها الكمبيوتر البيانات للوصول إلى النتيجة المطلوبة.
الخوارزميات ليست مجرد تقنية حديثة، بل جذور علمية عميقة تمتد إلى الحضارة الإسلامية عبر العالم الخوارزمي. واليوم، هي الأساس الذي تقوم عليه الحوسبة والذكاء الاصطناعي، وتساعدنا على تنظيم المهام اليومية وتحليل البيانات بشكل دقيق وفعال.
إن فهم الخوارزميات، من جذورها التاريخية إلى تطبيقاتها الحديثة، يجعلنا ندرك أن العلم المعاصر ثمرة تراكم المعرفة الإنسانية على مر العصور، مع الحفاظ على نفس المنطق والتنظيم الذي أسسه الخوارزمي منذ أكثر من ألف عام
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم