ٱصداء الوعي..
ادم ابكر عيسي .
يعاني السودانيون من أزمة حقيقية فيما يتعلق بكيفية حكم السودان، الأمر الذي يستلزم إدارة حوار عميق بين كافة المكونات السياسية والاجتماعية، من أجل تحقيق عقد اجتماعي جديد يُبنى على التوافق حول دستور، تُصاغ على أساسه هياكل السلطة. وهذا التوافق المنشود، الذي أجمعت عليه كافة القوى السياسية السودانية في مسار الحوار السوداني-السوداني، يتطلب تنازلات من أجل الوطن. ومن أبرز تلك التنازلات. عدم إقصاء أي فصيل سياسي، بغض النظر عن درجة الاتفاق أو الاختلاف معه. فحتى المؤتمر الوطني .والصمود وغيرهما من القوى، من المهم أن يكونوا حاضرين على طاولة الحوار، ليطرحوا رؤاهم وبرامجهم دون إقصاء، طالما أن الخيار الأخير، والمتمثل في الاستفتاء على ما يتم التوافق عليه، إنما هو بيد الشعب السوداني، الذي له وحده حق الفصل في نتائج الحوار..فيما يتعلق بالجرائم الذي ارتبك لا تسقط طالما هناك سلطة قضائية يمكن مواجهتها بالقانون .
إن عملية تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تنهي الصراعات وتحقق سلاماً مستداماً، تتطلب الخروج من السلام التقليدي إلى سلام شامل، وفقاً لمقاربات الأمن المعقد، بحيث يكون هذا السلام مرآة للجميع، تعكس كل الأطراف فيها رؤاها وبرامجها. وهذه هي السبل الكفيلة بتحقيق دولة المواطنة المتساوية، حيث لكل فرد حق الانتماء إلى الوطن. وأي عملية إقصاء لن تؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة، وإنتاج أزمات جديدة، واستمرار دائم للصراع.
ولا بد من الاستفادة من دروس التاريخ السوداني، حيث أدى إقصاء الأحزاب في فترات سابقة إلى انقلابات، وهو ما يستوجب إطاراً جديداً يقبل فيه الجميع بالآخر المختلف، لأن الحوار في جوهره ينبغي أن يكون بين مختلفين. إن السودان اليوم بحاجة إلى تسوية أرض الملعب، وإلى وضع مستقبل الأجيال القادمة فوق أي اعتبار، بعيداً عن الوصايا الخارجية أو الحلول الجاهزة، بل هو بحاجة ماسة إلى رؤى وطنية خالصة لتحصين النظام السياسي الداخلي.
rukadam77@gmail.com
