السودان: انفصال الجنوب والمقاطعة الأمريكية … بقلم: نوح حسن أبكر

يمر السودان بمحن كثيرة مع تفنن في الذرائع التي من بينها انفصال الجنوب وفقدان عائدات النفط والمقاطعة الأمريكية وآثارها المترتبة والمتمثلة في عدم السماح باستيراد عقاقير طبية غاية الأهمية وقطع غيار الطائرات وغيرها والبرامج الالكترونية والمقاطعة المالية والمحكمة الجنائية والارهاب وغيرها. ولكن أشد انواع هذه الآثار الجهر بالبكاء ليلاً ونهاراً من آثار هذه المحن حتى أصبحت ” شماعة” وذريعة للتبرير ولكن لماذا كل هذا العويل ونحن نعيش في شهر المولد النبوي الشريف وعندنا من هدي القران والسنة النبوية ما يحول السودان الى دولة متقدمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؟ حسب رأيي الشخصي أن كل ذلك ضعف في الايمان حيث ابتعدنا عن الدين كثيراً وأصبحت ثقتنا في الله ضعيفة بالرغم من أنه حبانا بأحد أطول أنهار  العالم يجري صيفاً وخريقاً وشتاءاً وكأنه يذكر كل منطقة يمر بها بأن عليكم أن تشكروا الله على هذه النعمة وتشمروا سواعد الجد للاستفادة مني والا تبخر مائي مائتى مليار متر سنوياً. الرسول صلى الله عليه وسلم بنى أمة قوية بفضل الصبر على الشدائد لا بالمال وبالايمان القوي بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ولم ينظر الصحابة يوماً الى ما في أيدي غيرهم بل صبروا واتقوا الله تعالى في السر والعلن . وكان الرسول يبيت الليالي دون أن توقد في بيته نار وهكذا الصحابة لعلمهم وتصديقهم بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وكان دعاؤه صلى الله عليه وسلم ” اللهم قنعني بما آتيتني”. أن انفصال الجنوب والمقاطعة الأمريكية أكبر حافز للسودان لكى ينتج فالحاجة أُم الاختراع. وفي العصر الحديث خرجت ألمانيا من الحرب العالمية الثانية وهى صفر اليدين فأين هى الآن؟ انها إحدى أقوى اقتصاديات العالم وكذلك الحال بالسبة لكوبا التي عاشت خمسين عاماً من المقاطعة الأمريكية حتى مدت أمريكا اليها يدها للصلح أخيراً وخلال تلك الفترة عقدت كوبا العزم وشمرت سواعد الجد الى أن أصبحت في وضع اقتصادي جيد ويقال أن مقابل كل بضع شخص طبيبا…  استفادت ايران من المقاطعة الأمريكية وأصبحت قاب قوسين من أن تصبح دولة نووية وتعرضت زيمبابوي الى ضغوط منذ عام 2000 ولكن ظل اقتصادها يتحسن….. لماذا لا نشكو أمرنا لله بدلاً من هذه المذلة….. لماذا لا نحيي مرفق الزراعة وتمليك المزارعين أدوات الانتاج الزراعي بشقيه  مع الارشاد  الزراعي مجاناً لمدة ثلاثة أعوام فقط لنرى ماذا سيصنعوا…….؟ لماذا لا نرجع الى الله  ونصلح علاقتنا معه. البعض يقول ان الحروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق تلتهم معظم دخل البلاد ولكن هناك حرب شاملة ومدمرة في كل أرجاء السودان وهى تقتنص الشباب في المقام وهى أكثر تدميراً من كل هذه الحروب وسوف تكون لعنة على الأجيال القادمة ان لم يتم تداركها .هذه الحرب هى المخدرات وسط فلذات أكبادنا اذ بالرغم من وجود قوانين الا أن التعبئة التوعوية ضعيفة للغاية بالرغم من وجود عشرات الكليات والمعاهد الدينية … لماذا لا نشكل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونكون منهم جيشاً جراراً يغزو دور العلم من المرحلة الثانوية حتى الجامعة لتوعية هؤلاء الشباب عن مضار المخدرات؟ ولماذا لا تتكون لجان دينية في الاحياء والمدن والأرياف للقيام بحملات من بيت الى بيت لنشر الهدي الديني عن مضارها…..؟ بالرغم من وجود قنوات دينية الا أنه لا توجد جرائد دينية يومية كما لا توجد نشرات دينية توزع يومياً ومجاناً للشباب وأولياء الأُمور؟ الدولة لها دور كبير في مراجعة السياسة التعليمية وحيث أنه تم إعلان أن دستور البلاد هو الاسلام فهل يسمح الاسلام بالدراسة الجامعية المختلطة لطلاب وطالبات في سن المراهقة ثم نتوقع من الجميع السلوك السوي ؟ إن الاختلاط الجامعي أحد أسباب انتشار المخدرات وسط الشباب فلماذا لا تقسم الدولة الجامعات الكثيرة الى قسمين نصفها أو أكثر بقليل للطالبات والشق الآخر للطلبة …. الاختلاط الجامعي وما يقال من ممارسات خاطئة ضمن اطار أسباب دخولنا في المحن السياسية والاقتصادية  وهذا الوضع أخطر وأكثر ضرراً من انفصال الجنوب والمقاطعة الغربية لأنه يعني ايجاد جيل مستقبلي لا هم له سوى المخدرات والانترنت وما يترتب على ذلك من مصائب .لعلماء الدين دور لا يقل أهمية عن دور الدولة في معالجة قضايا التمرد فلماذا لا يتكلم فلماذا لا يتكلم العلماء عن التعليم المختلط الذي يضرب الشابة أكثر من الشاب حتى مع مناداتها بالحرية ؟. لماذا لا يكون للعلماء وجود فعلي تنفق عليهم الدولة مثلما تنفق على الجيش لاصلاح المجتمع…..؟ إذا ابتغينا العزة في غير رضى الله فسنظل في ذل وهوان الى يوم القيامة….. علينا أن نشطب من أفكارنا مسألة انفصال الجنوب  الا من زاوية التقارب للوحدة المستقبلية…. علينا أن ننسى ما في يد أمريكا ونتوكل على الله ونعمل على مرضاته وأنا متـأكد عند ذلك أن الله سيرزقنا من حيث لا نحتسب…. علينا أن نعود الى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس وتحجيمها عن مطامع ما في يد الغير فقد يُرزق المرء المال الكثير ثم يكون وبالاً ولمن أراد التأكد من ذلك عليه النظر الى أحوال بعض الأثرياء – وهذا ليس انتقاصاً في حق الثرياء إذ منهم المحسن والفاعل للخير لوجه الله تعالى -وسوف يأخذ العبرة  . وفي هذا الصدد سألت أحد الاشخاص عن حاله فقال سئ جداً فقلت له كنوع من ضرب المثل ان لدى شخص سيعطيك كل ما تتمنى من أموال وتكون في نعيم الى أن يدركك الموت مقابل أخذ عينيك أو استبدال قلبك بقلب صناعي فقال لا أريد حتى  ولو أعطوني كل أموال الدنيا….. علينا في السودان أن نعمل بهدي المصطفي صلى الله عليه وسلم في القليل الذي نؤدي شكره…..الرجوع الى الله ومراجعة سير حياتنا مفتاح الفرج لكل ما نصبو اليه .اننا نبتهل الى الله ليفرج عنا الكرب ولكننا نبتعد عنه في افعالنا وهذا هو عين التناقض… اذا تقربنا الى الله فسوف تركض الدنيا وراءنا ولكننا حالياً نركض وراءها وهى كسراب يحسبه الظمآن ماءاً. يا علماء الدين انتم ورثة الأنبياء ولا فائدة ان لم تنصحوا الحاكم والمحكوم …..آمل أن تهبوا لاصلاح المجتمع وسترون كيف يأتي الفرج من كل عميق.

muazin2@yahoo.com
////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان : عدم حرمان أي سوداني من استخراج الأوراق الثبوتية حتى وإن كان لديه بلاغات جنائية فهذه حقوق مشروعة

سونا)- افتتح السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد …

اترك تعليقاً