باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 25 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. احمد التيجاني سيد احمد
د. احمد التيجاني سيد احمد عرض كل المقالات

السودان بين خرائط نتنياهو واجتماعات جنيف: وحدة البلاد أم إعادة إنتاج «مثلث حمدي»؟

اخر تحديث: 24 أكتوبر, 2026 9:49 مساءً
شارك

د. أحمد التيجاني سيد أحمد

قيادي مؤسس في تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»

روما، إيطاليا — ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦

السؤال الذي ينبغي ألا نهرب منه

لم يعد السؤال الذي يواجه السودانيين اليوم هو مَن سينتصر في الحرب، أو أيّ محور إقليمي ينبغي الالتحاق به، وإنما أصبح سؤالاً أكثر خطورة: أيّ تسوية تحفظ وحدة السودان وسيادته، وتنهي احتكار الحركة الإسلامية للسلطة، وتمنع تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ تتقاسمها الجيوش والميليشيات والمحاور الخارجية؟

إن مصلحة السودان لا تُقاس بمقدار ما يكسبه هذا الطرف أو ذاك من دعم خارجي، ولا بقدرة قائد عسكري على إقناع واشنطن أو القاهرة أو أبوظبي بموقفه. المعيار الحقيقي هو ما إذا كانت النتيجة ستؤسس دولة سودانية موحدة، مدنية، ديمقراطية، تقوم على المواطنة المتساوية، أم ستعيد إنتاج الدولة القديمة بحدود نفوذ جديدة وأسماء مختلفة.

تجعل التطورات الأخيرة هذا السؤال ملحّاً: خريطة بنيامين نتنياهو للتحالفات الإقليمية، واجتماع جنيف بشأن السلام في السودان، وتصريحات مسعد بولس بشأن رسالة عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وإلى جانب ذلك، تفرض الأزمة السودانية ضرورة إعادة النظر في المشروع الذي عُرف بـ«مثلث حمدي»، وفي مدى قدرة تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» على ترجمة مبدأ الوحدة الطوعية إلى واقع سياسي ودستوري.

أولاً: خريطة نتنياهو — السودان في حسابات المحاور

في ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لتقارير إعلامية، خريطة للتحالفات الإقليمية في سياق رؤيته للأمن القومي الإسرائيلي. ووفقاً لتغطية الجزيرة، أُدرجت قوات الدعم السريع ضمن دائرة القوى الصديقة للمحور الإسرائيلي–الإماراتي، بينما أُدرج السودان ضمن دائرة إقليمية تضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان.

إن دلالة هذه الخريطة، كما عرضتها التقارير، تتجاوز مجرد التصنيف الجغرافي. فهي تثير سؤالاً حول كيفية إدراج السودان في حسابات القوى الإقليمية والدولية، وحول احتمال التعامل مع أطراف الحرب السودانية بوصفها عناصر في شبكات نفوذ متنافسة.

لكن من الضروري التمييز بين تصنيف ورد في خريطة وبين اتفاق سياسي أو عسكري مثبت. فالخريطة وحدها لا تثبت وجود اتفاق معلن بين إسرائيل والإمارات وقوات الدعم السريع، ولا تثبت وجود خطة مشتركة لتقسيم السودان.

ومع ذلك، فإن ظهور الدولة السودانية وقوات الدعم السريع في دائرتين مختلفتين يطرح سؤالاً مشروعاً: هل تنظر القوى الخارجية إلى السودان باعتباره دولة وطنية ينبغي الحفاظ على وحدتها، أم باعتباره ساحة تتنافس عليها المحاور عبر أطراف محلية؟ إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول السودان من دولة ذات سيادة إلى رقعة تتنافس عليها القوى الخارجية، وأن يصبح مستقبل أقاليمه رهناً بتفاهمات لا يشارك مواطنوها في صنعها.

ثانياً: اجتماع جنيف — خطوات إنسانية أم طريق إلى تسوية وطنية؟

انعقد الاجتماع التشاوري السادس لتنسيق مبادرات السلام في السودان في جنيف في ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦. ووصفته الأمم المتحدة بأنه اجتماع لتنسيق الجهود ومناقشة خفض التصعيد وتهيئة الظروف لوقف شامل لإطلاق النار ومسار سياسي شامل بقيادة سودانية. ولم يتضمن البيان الرسمي المنشور إعلاناً عن اتفاق مشترك لوقف إطلاق النار. وتناولت تقارير إعلامية مقترحات لبناء الثقة، من بينها تبادل الأسرى والمحتجزين وتيسير امتحانات المرحلة الثانوية؛ ولذلك ينبغي التعامل مع هذه المقترحات بوصفها خطوات مطروحة لا اتفاقاً نهائياً مُنجزاً.

هذه خطوات إنسانية تستحق الدعم، لكنها لا تعالج وحدها جذور الحرب. فالسودان يحتاج إلى تسوية تنهي تعدد الجيوش ومراكز القرار، وتفكك اقتصاد الحرب، وتضمن الانتقال إلى حكم مدني شامل. كما أن اجتماع جنيف لا يثبت أن القوى المشاركة اتفقت على تصور موحد لمستقبل السودان؛ إنه جهد لتنسيق المبادرات، وليس اتفاقاً نهائياً بين أطراف الحرب.

السلام الذي يوقف إطلاق النار ثم يترك أسباب الحرب قائمة ليس سوى هدنة قابلة للانفجار من جديد.

ثالثاً: رسالة البرهان إلى ترامب — هل تغيّر واشنطن موقفها؟

أفاد تقرير لراديو دبنقا نُشر في ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ بأن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، قال إن رسالة البرهان إلى ترامب لن تغيّر المسار الأمريكي الرئيسي لإنهاء الحرب، وإن واشنطن ستواصل الدفع نحو هدنة إنسانية عاجلة.

وينبغي التمييز بين عدم تغيير الرسالة للاستراتيجية الأمريكية وبين القول إن ترامب رفض الرسالة شخصياً أو رفض كل ما ورد فيها؛ فذلك يحتاج إلى نص رسمي صريح. لكن الدلالة السياسية واضحة: لا يكفي أن يعلن البرهان استعداده للتعاون مع واشنطن حتى تتغير شروط التسوية.

المعيار الحقيقي هو ما إذا كانت السياسة الأمريكية ستسهم في وقف الحرب، وحماية المدنيين، ومنع تدفق السلاح، وفتح الطريق أمام عملية سياسية مدنية لا تحتكرها القيادات العسكرية أو الحركة الإسلامية أو أي تنظيم مسلح. ومن مصلحة السودان أن يُقاس موقف أي دولة بما تحققه عملياً، لا بما تعلنه من شعارات.

رابعاً: «مثلث حمدي» — مشروع الحركة الإسلامية ومشكلة المركز والأطراف

لا يمكن مناقشة مستقبل وحدة السودان من دون العودة إلى الخلفية السياسية والفكرية التي جعلت تركّز السلطة والثروة في نطاق جغرافي محدد إحدى القضايا الأساسية في الأزمة الوطنية.

ارتبط ما عُرف بـ«مثلث حمدي» باسم عبد الرحيم حمدي، أحد أبرز واضعي السياسات الاقتصادية في نظام المؤتمر الوطني. وتتناول دراسة منشورة لدى Cambridge University Press هذا التصور في سياق مشروع نظام البشير لترسيخ السلطة عبر شبكات مصالح حصرية ذات أبعاد ثقافية وجغرافية، وتوضح أن أطروحة حمدي التي طُرحت في مؤتمر الحزب الحاكم عام ٢٠٠٦ دعت إلى التركيز على قاعدة عربية إسلامية في الشمال النيلي، في ظل احتمال تقسيم البلاد.

لم يكن الاعتراض على «مثلث حمدي» اعتراضاً على تنمية الشمال أو الوسط أو الشرق في حد ذاتها؛ فهذه الأقاليم تستحق التنمية مثلها مثل دارفور وكردفان والنيل الأزرق وسائر أنحاء السودان. إنما تمحور الاعتراض حول احتمال تحويل جغرافيا الاستثمار والتنمية إلى أساس لإعادة ترتيب السلطة والولاء السياسي، بحيث تتمتع مناطق بعينها بنصيب أكبر من الموارد والفرص، بينما تبقى مناطق أخرى في دائرة التهميش والصراع.

وهنا تبرز الصلة بالحركة الإسلامية الكيزانية. فقد تشكّل هذا التصور في سياق نظام المؤتمر الوطني، الذي استخدم مؤسسات الدولة وشبكات المصالح الاقتصادية والسياسية لتعزيز بقائه في السلطة. ولذلك لا يمكن فصل النقاش حول «مثلث حمدي» عن نقد النموذج المركزي الذي حكم السودان لعقود، وعن السؤال المتعلق بمن يسيطر على الدولة ومن يستفيد من مواردها.

لكن ينبغي ألا نختزل أبناء الشمال أو الوسط في مشروع الحركة الإسلامية، ولا أن نجعل الجغرافيا نفسها موضع اتهام. فالمواطن في الشمالية أو نهر النيل أو كسلا ليس مسؤولاً عن سياسات نظام حكمه. القضية هي بنية السلطة وتوزيع الموارد، لا هوية السكان أو مكان إقامتهم.

المشكلة ليست في تنمية الشمال، بل في بناء دولة تُنمّي بعض المناطق وتُهمّش غيرها، ثم تطالب الجميع بالدفاع عن وحدة لا يشعرون بعدالتها.

وإذا انتهت الحرب إلى سلطة كيزانية تتمركز في الشمال والشرق، وتعيد إنتاج شبكات التمكين وتحتكر الموارد والقرار، فإن بقاء السودان موحداً على الخريطة لن يكون دليلاً كافياً على تحقيق الوحدة الوطنية. فقد تبقى الحدود الرسمية قائمة، بينما تتآكل الثقة بين الأقاليم، ويصبح الانقسام الفعلي كامناً داخل الدولة.

إن مقاومة عودة النظام الكيزاني ليست خصومة مع الشمال أو الشرق، وإنما دفاع عن حق جميع السودانيين في دولة لا يحتكرها حزب أو تنظيم أو إقليم.

خامساً: الدعم السريع وتحالف «تأسيس» — الوحدة الطوعية بين النص الدستوري والواقع

يقتضي النقاش الموضوعي تناول تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» وميثاقه ودستوره الانتقالي، لا الاكتفاء بتصنيف التحالف باعتباره امتداداً عسكرياً لقوات الدعم السريع، ولا افتراض أن المبادئ الواردة في وثائقه قد تحققت تلقائياً على الأرض.

يضم تحالف «تأسيس» قوى سياسية وحركات مسلحة ومكونات مدنية، وتشارك فيه قوات الدعم السريع. وقد أعلن ميثاقه التأسيسي، الموقّع في نيروبي في ٢٢ فبراير ٢٠٢٥، الالتزام ببناء دولة علمانية ديمقراطية لا مركزية، قائمة على الحرية والمساواة والعدالة، وغير منحازة لأي هوية ثقافية أو عرقية أو دينية أو جهوية، وتقوم على مبدأ الوحدة الطوعية لشعوب السودان وأقاليمه.

ويؤكد الميثاق كذلك الحكم الديمقراطي التعددي، والحق الأصيل للأقاليم في إدارة شؤونها السياسية والاقتصادية والثقافية، والتنمية المتوازنة والتوزيع العادل للسلطة والثروة، والمواطنة المتساوية. كما ينص على بناء جيش وطني موحد ومهني وقومي، يخضع للرقابة والسيطرة المدنيتين ويكون مستقلاً عن الولاءات الأيديولوجية والحزبية والجهوية والقبلية.

هنا يظهر الفرق السياسي الجوهري بين مشروع الدولة المركزية الإقصائية، الذي يجعل الوحدة مرادفاً لبقاء السلطة والثروة في يد مركز سياسي محدد، ومشروع الوحدة الطوعية، الذي يجعل بقاء الأقاليم في دولة واحدة قائماً على العدالة والمشاركة المتساوية، وعلى ضمانات دستورية تمنع الهيمنة والإقصاء.

غير أن وجود هذه المبادئ في وثائق «تأسيس» لا يعفي التحالف أو قوات الدعم السريع من المساءلة. فإعلان الالتزام بالوحدة الطوعية لا يكفي وحده لإثبات أن الممارسة السياسية والعسكرية تحققها. كما أن قيام سلطة موازية، واستمرار الحرب، والانتهاكات المنسوبة إلى أطرافها، كلها مسائل تستوجب الفحص والمساءلة والالتزام العملي بالدستور وحقوق المواطنين.

الاختبار الحقيقي أمام «تأسيس» هو قدرته على إثبات أن الوحدة الطوعية ليست مجرد صياغة دستورية، بل مبدأ يحكم سلوك التحالف ومؤسساته في جميع الأقاليم، وأنه لا يسعى إلى استبدال مركز مهيمن بمراكز عسكرية جديدة.

لا يجوز أن يكون الدفاع عن الوحدة غطاءً للتمكين، كما لا يجوز أن تكون الوحدة الطوعية شعاراً لا ينعكس على ممارسة السلطة وحماية المدنيين.

إن المطلوب من «تأسيس» هو تحويل مبادئ الميثاق والدستور إلى التزامات قابلة للقياس: مشاركة حقيقية للأقاليم، وشفافية في إدارة الموارد، وخضوع القوات المسلحة للسلطة المدنية، وضمان استقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات، ورفض أي تغيير للحدود أو فرض للسلطة بالقوة. وبالمثل، ينبغي مطالبة معسكر البرهان بتقديم ضمانات واضحة تمنع عودة الحركة الإسلامية إلى السيطرة على الدولة.

سادساً: كسلا والشمالية ونهر النيل والشرق — الوحدة لا تُفرض بالخوف

إن مستقبل السودان لا يجوز أن يقرره البرهان أو حميدتي أو الحركة الإسلامية أو أي تحالف سياسي وعسكري نيابة عن المواطنين. ويجب الإصغاء إلى مواطني كسلا والولاية الشمالية ونهر النيل وشرق السودان، وإلى سكان دارفور وكردفان والنيل الأزرق وسائر الأقاليم. فمن حق الجميع أن يرفضوا تحويل مناطقهم إلى قواعد لمشروعات حزبية أو عسكرية أو إلى مناطق نفوذ تتقاسمها القوى الخارجية.

ولا يصح افتراض أن جميع سكان هذه المناطق يتبنون موقفاً واحداً من دون استطلاعات موثوقة أو تعبيرات سياسية واضحة. لكن من حقنا التأكيد أن أي مشروع لتقسيم السودان أو إقصاء أقاليمه لن يكتسب الشرعية لمجرد أن قوة عسكرية أو قيادة سياسية أعلنته.

إن وحدة السودان المستدامة لا تُبنى على التخويف من الانفصال، بل على جعل الوحدة خياراً عادلاً ومفيداً لجميع المواطنين. فإذا شعر مواطنو الشرق أو الشمال بأنهم سيُستخدمون لتثبيت سلطة الحركة الإسلامية، وإذا شعر مواطنو دارفور أو كردفان بأنهم سيبقون تحت سلطة عسكرية لا تتيح لهم المشاركة المتساوية، فلن تنجح الشعارات وحدها في بناء وطن مشترك.

الوحدة الطوعية تعني أن يختار السودانيون البقاء معاً لأن الدولة تضمن حقوقهم، لا لأن السلاح يفرض عليهم حدوداً سياسية.

سابعاً: ما الذي يخدم المصالح العليا للسودان؟

أولاً، وحدة طوعية وعادلة: رفض تقسيم السودان بالقوة أو عبر تفاهمات خارجية، مع معالجة التهميش التاريخي وضمان المشاركة المتساوية لجميع الأقاليم.

ثانياً، إنهاء احتكار الدولة: منع عودة التمكين الكيزاني، وإنهاء الحكم العسكري وتعدد الجيوش ومراكز القرار، وعدم تحويل أي سلطة موازية إلى أمر واقع دائم.

ثالثاً، انتقال مدني شامل: بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية، مع تمثيل عادل للأقاليم والمكونات المدنية والاجتماعية، وضمان عدم احتكار العملية السياسية من قبل القيادات المسلحة.

رابعاً، عدالة في السلطة والثروة: توزيع الاستثمارات والموارد والخدمات العامة على أساس الحاجة والإنصاف، لا الولاء السياسي أو الانتماء الجغرافي.

خامساً، سياسة خارجية مستقلة: التعامل مع الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر وإسرائيل وتركيا وغيرها وفق المصالح السودانية، لا وفق الولاء لأي محور إقليمي.

ثامناً: ما المطلوب من القوى السودانية؟

تتطلب المرحلة الراهنة بناء جبهة مدنية وطنية واسعة تتفق على الحد الأدنى الذي لا يجوز التنازل عنه: وقف الحرب، ووحدة البلاد، ورفض عودة التمكين الإسلامي، ورفض تقسيم السودان، وإقامة حكم مدني ديمقراطي.

كما ينبغي تحويل الوحدة الطوعية إلى برنامج دستوري عملي، يتضمن حكماً لا مركزياً حقيقياً، وتقاسماً عادلاً للموارد، وضمانات لحقوق الأقاليم، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس مهنية، وإصلاح القطاع الأمني والعسكري تحت سلطة مدنية.

وفي هذا السياق، تقع على «تأسيس» مسؤولية خاصة في إثبات أن المبادئ الواردة في ميثاقه ودستوره ليست مجرد استجابة سياسية للحرب، بل مشروع لبناء دولة تتجاوز الاستقطاب العسكري والجهوي. وتقع على القوى المناهضة للحركة الإسلامية مسؤولية مماثلة في ألا تسمح بتحويل رفض التمكين إلى ذريعة لشرعنة أي انتهاكات أو احتكار جديد للسلطة.

كما أن على المجتمع الدولي أن يضع وحدة السودان وحماية المدنيين والانتقال المدني في صلب أي تسوية، وألا يتعامل مع مناطق البلاد باعتبارها حصصاً تفاوضية بين المحاور.

خاتمة: لا دولة كيزانية مصغّرة ولا سودان تتقاسمه الميليشيات

تكشف خريطة نتنياهو، ومداولات جنيف، وتصريحات مسعد بولس، كلٌّ بطريقته، أن مستقبل السودان يتأثر بحسابات إقليمية ودولية متشابكة. لكن مسؤولية السودانيين هي تحديد المشروع الوطني الذي يريدون الدفاع عنه.

إن الاختيار الحقيقي ليس بين سلطة كيزانية في الشمال والشرق، وبين سلطات مسلحة متنافسة في بقية البلاد. وليس بين الارتهان لمحور خارجي والارتهان لمحور آخر. الاختيار هو بين دولة مواطنة عادلة، موحدة ومدنية وديمقراطية، وبين إعادة إنتاج الأزمة في صورة جديدة.

إن «مثلث حمدي»، بوصفه رمزاً لتركيز التنمية والسلطة في نطاق جغرافي محدد، يذكّرنا بأن الوحدة لا تستقيم مع التهميش. أما مشروع الوحدة الطوعية الذي يتبناه «تأسيس» في وثائقه، فلا يكتسب مصداقيته إلا بقدر ما يتحول إلى واقع يحترم الحقوق، ويمنع الهيمنة، ويخضع السلاح للسلطة المدنية، ويضمن مشاركة جميع الأقاليم.

لن تكون وحدة السودان مستدامة إذا استُخدمت لحماية التمكين، ولن يكون السلام حقيقياً إذا كُرّس لتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ.

السودان ليس ملكاً للبرهان، ولا لحميدتي، ولا للحركة الإسلامية، ولا لأي عاصمة خارجية. إنه وطن جميع مواطنيه، من كسلا إلى دارفور، ومن الشمالية ونهر النيل إلى النيل الأزرق وجبال النوبة وسائر أقاليم البلاد.

والمعيار الذي ينبغي أن يحكم أي تسوية هو سؤال واحد: هل تحفظ السودان موحداً، وتعيد القرار إلى شعبه، وتمنع احتكار الدولة والثروة والسلاح؟ إذا لم تفعل، فلن تكون تسوية تخدم المصالح العليا للسودان، مهما رُفعت باسم السلام أو السيادة أو الوحدة.

مصادر مختارة للتحقق والتوثيق

  1. تحالف السودان التأسيسي، صفحة الوثائق والأطر المرجعية، وتشمل الميثاق التأسيسي والدستور الانتقالي: https://tasissudan.com/ar/الوثائق-والأطر-المرجعية/
  2. تحالف السودان التأسيسي، «الدستور الانتقالي لجمهورية السودان (٢٠٢٥)»، صفحة الوثيقة الرسمية: https://tasissudan.com/ova_doc/the-transitional-constitution-of-the-republic-of-sudan-2025/
  3. صحيفة الصيحة، تغطية إعلان الميثاق التأسيسي لـ«تأسيس»، ٢٣ فبراير ٢٠٢٥: https://www.assayha.net/154614/
  4. مؤسسة فريدريش إيبرت (Friedrich-Ebert-Stiftung)، «خريطة: التحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط»، ١٩ مايو ٢٠٢٦؛ المصدر الأصلي للخريطة التي عُرضت لاحقاً في إحاطة نتنياهو: https://asia.fes.de/news/geopolitical-alliances-middle-east.html
  5. الجزيرة نت، «أزرق وأخضر وأرجواني.. نتنياهو يرسم خريطة جديدة للتحالفات في المنطقة»، ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦: https://www.aljazeera.net/news/2026/10/19/سني-وإسرائيلي-وشيعي-نتنياهو-يكشف
  6. الأمم المتحدة – مكتب جنيف، «السودان: الاجتماع التشاوري السادس»، ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦: https://www.unognewsroom.org/story/en/3304/sudan-sixth-consultative-meeting-2
  7. راديو دبنقا، «مسعد بولس: رسالة البرهان لترامب لن تُغير المسار الأمريكي لحل الأزمة في السودان»، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦: https://www.dabangasudan.org/ar/all-news/article/مسعد-بولس-رسالة-البرهان-لترامب-لن-تُغي
  8. Cambridge University Press، دراسة أكاديمية عن الاقتصاد السياسي والتغير المؤسسي في السودان في سياق الندرة وشبكات المصالح: https://www.cambridge.org/core/books/black-markets-and-militants/globalization-and-institutional-change-in-an-era-of-scarcity/5DA1FECCEB3661F654CB3285D051B429

ملاحظة تحريرية: الخريطة المشار إليها ليست من إعداد نتنياهو في الأصل؛ فقد نشرتها مؤسسة فريدريش إيبرت في ١٩ مايو ٢٠٢٦، ثم عُرضت خلال إحاطة نتنياهو في أكتوبر ٢٠٢٦. ويُستشهد بها هنا بوصفها خريطة تحليلية للتصورات والاصطفافات الإقليمية، لا دليلاً مستقلاً على وجود معاهدات أو تحالفات رسمية أو خطة مثبتة لتقسيم السودان. كما يميّز المقال بين ما ورد في البيان الرسمي للأمم المتحدة بشأن اجتماع جنيف وما تداولته تقارير إعلامية عن مقترحات بناء الثقة.
Sent from my iPhone

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

Author
د. احمد التيجاني سيد احمد

د. احمد التيجاني سيد احمد

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
أبجديات البحث العلمي في التربية والشاحن الصيني أصل الصين .. بقلم: دكتور/ فضل المولى عبد الرضي الشيخ
منبر الرأي
محكمة الجنائيات الدولية أداةٌ سياسية كيدية مُستغلة ام عدالة مُستقلة (1/4) .. بقلم: عبير المجمر(سويكت)
منشورات غير مصنفة
ونسة مع صلاح ادريس (5) .. بقلم: حسن فاروق
منبر الرأي
نفوذ الجبهة الإسلامية القومية في المجلس العسكري الانتقالي ١٩٨٥: إسلامية سوار الذهب غير مثبتة وانتخابات ١٩٨٦ ثغرة لا مؤامرة
منبر الرأي
مفهوما الحياة والموت فى الفكر الفلسفى والدينى المقارن .. بقلم: د. صبرى محمد خليل / أستاذ فلسفة القيم الاسلامية فى جامعة الخرطوم

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

لماذا نكتب؟ … بقلم: عبدالله عبدالعزيز الأحمر

عبدالله عبدالعزيز الأحمر
منبر الرأي

المفسدون .. كلما ابتعد عنهم الحياء ارتد عليهم الخجل .. بقلم: د.الفاتح الزين شيخ إدريس

د.الفاتح الزين شيخ إدريس
منبر الرأي

ميثاق تأسيس سلطة الشعب (8-9-10-11) .. بقلم: محمد زاهر ابوشمة

طارق الجزولي
منبر الرأي

الرئيس الأمريكي باراك أوباما: الجانب الديني والأخلاقي فى شخصيته .. عرض وتقديم: غانم سليمان غانم

غانم سليمان غانم
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss