مدخل
نستطيع أن نقول، إن مشكلة الفقر تكمن وتتجلى في وجود التفاوت الشديد والكبير في الثروة وفي الدخول بين الأفراد في المجتمعات المحلية وبين البلدان على المستوى الدولي. إذن فإن معضلة الفقر ليس كما يفهمها ويراها الاقتصاد الوضعي بأنها تأخذ شكل تعدد الحاجات في ظل ندرة الموارد (الندرة)، وإنما هي مشكلة سوء توزيع الثروة والدخل أو الدخول أو عدم استطاعة الوصول إلى هذه الموارد.
فجوهر هذه المشكلة بالتأكيد هي مشكلة الانسان وسوء تنظيمه الاقتصادي لان الخالق جل وعلا لم يبخل على عباده وعلى مخلوقاته عما هم في حاجة إليه من معايش ومن حاجات، فهو المتكفل برزقهم جميعاً بدون فرز، وهو العدل المطلق.
وتعتبر مشكلة الفقر وتعد من أكبر وأعظم المشكلات والمعضلات التي واجهت البشرية وشغلت الانسان عبر العصور وخلال حياته الطويلة القصيرة، وذلك لما تسببه وتولده من آثار على حيا ة البشرية، أفراداً ومجتمعاتاً وبلداناً.
كما يعد -الفقر- من الأسباب المباشرة والمحفزة والدافعة للعديد وللكثير من التمردات ومن الثورات ا لاجتماعية ومن التغيرات الكبرى ومن الاضطرابات السياسية الممتدة. ونتيجة لشدة المعاناة ولكثرة الاشتغال الفكري لمتصدي تلك الظاهرة وتباين الأزمنة واختلاف الآراء فقد اختلف وتباين بذلك مفهوم الفقر ومعناه، ويصعب على الباحث وعلى الدارس تحديد معنى علمي دقيق لمفهومه.
وقد ورد للفقر العديد من التعاريف ضمن الكثير من الأدبيات التي تشير وتتحدث عن التنمية البشرية والاقتصادية ومكافحة الفقر. وللفقر أشكال وله أنواع عديدة متباينة، فهناك الفقر المادي وهو الشكل المفهوم من قبل جميع الناس، وهناك فقر المشاركة وفقر الاستقلالية وأيضاً فقر الحماية، وهناك نوع آخر أو شكل آخر من الفقر نسبةً إلى أسلوب قياسه وأهمها الفقر النسبي والفقر المطلق والفقر المدقع.
وتتوافق معظم وأغلب الأدبيات التي تتكلم عن الفقر ومفهومه على أنه عبارة عن حالة تعبر عن النقص أو عن العجز في الاحتياجات الرئيسية والأساسية والضرورية للبني آدم، وأهم هذه الحاجات والاحتياجات، الغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم، والسكن والمأوى.
إن الفقر هو الوضع أو الحالة التي يعمل ويحاول جميع الناس وكلهم الفرار بجلدهم منها، فالفقر هو الجوع، والفقر هو الافتقار إلى المأوى، والفقر هو أن تكون عليلاً مريضاً وغير قادر على رؤية الطبيب المداوي، والفقر هو غياب الاستطاعة للذهاب إلى المدرسة ومعرفة القراءة وتعلم الكتابة وفك الخط، والفقر هو فقدان طفل بريء بسبب تلوث مياه الشرب.
أسباب الفقر في السودان
أولاً: الحروب والصراعات القبلية: تسببت الحروب والصراعات القبلية وغيرها، والتي اشتعلت قبيل استقلال بلادنا وحتى تاريخنا المعاصر في القعود بالبلاد وإنهاكها من خلال الميزانية المخصصة للدفاع، وأي دفاع، مما أثر على تعطيل مشاريع التنمية، وعطل التطور الطبيعي لهذه البلاد ولإنسانه فتخلف وما زال يرتاح في تخلفه. ومع استمرار الحرب الجارية الآن سوف تتوسع دائرة الفقر لتشمل فئات من البشر، كانوا يحيون ويعيشون بعيداً في عالم لا يعرف الفقر اليه سبيلا، وهم بدورهم كانوا لا يعرفون للفقر اسم ولا معني.
ثانياً: السياسات الاقتصادية وتلك التنموية والتي ترتب عليها الآتي:
• كان لسياسات التحرير الاقتصادي التي بدأت الحكومة في تطبيقها في الاقتصاد السوداني لأول مرة في نوفمبر عام 1992م آثارها الكارثية، وقد كان من نتائجها أن تنصلت الحكومة تماماً من مسؤولياتها في كثير من المجالات ومن القطاعات كالتعليم وكالصحة، ومن توفير الخدمات الأساسية الضرورية مما تسبب في تراجع أعداد كبيرة من الأسر ومن العوائل نحو خط الفقر، بل أن الغالبية العظمى من الأسر والعوائل انتابتها الكثير من المصائب ومن المشاكل الاجتماعية، إذ اختفت وغابت الطبقة الوسطى في العدم، وهي أهم الطبقات ولها دورها الفريد في حفظ التوازن المجتمعي وحماية اللحمة الاجتماعية والنسيج الاجتماعي من التمزق ومن الانحلال، وأصبح أهل السودان منقسمين بين طبقتين متنافرتين بعيدتين عن بعضهما متطرفتين.
كما فعل تحرير الاقتصاد الأفاعيل وأدي إلى فقدان سبل الدخل وسبل العيش لكثير وكثير من العاملين بسبب تقلص وانكماش فرص العمل مما زاد في المعاناة معاناة ومعاناة.
• نمو معدلات التضخم وتقهقر وتدهور سعر الصرف والقاء ذلك بظلاله على نمو تكلفة وتكاليف الانتاج مما أدي الي تدهور قطاعات الاقتصاد الإنتاجية. وفي القطاع الزراعي، تسبب هذا الوضع المحرج والقاتم في فقد الأسر لمصدر دخلها الناتج من الحيازات الزراعية الصغيرة.
• نمو البطالة، حيث تزداد وتنتفخ لعجز سوق العمل عن الترحيب بالأعداد العظيمة من خريجي الجامعات، التي تدخل في جانب عرض العمل سنوياً. ومما ضخم المشكلة اتجاه وتوجه الدولة وميلها لسياسة الخصخصة، والمعروف أن المؤسسات الخاصة تستوعب عدد قليل جداً من العمالة لحرصها وتركيزها على تخفيض تكاليف انتاجها، أضف إلى ذلك كون معظمها مشاريع صغيرة لا كبيرة ولا ضخمة.
• وتكمن أسباب الفقر الريفي السوداني في الميل المستمر للمدن الكبيرة والحضر في استراتيجيات التنمية التي تم تخطيطها ووضعها منذ زمان بعيد، وقد أدى وقاد هذا إلى إهمال القطاع الزراعي التقليدي الذي يعتمد عليه معظم سكان السودان فهو المصدر الرئيسي لحياتهم ولمعيشتهم الريفية.
• انتفاخ وتراكم الديون الخارجية ونمو وتزايد أعبائها نتيجةً لفوائدها التعاقدية ولفوائدها التأخيرية، حيث بلغت وقدرت ديون السودان الخارجية المستحقة السداد على المستوي المتوسط والمستوي الطويل سواء كانت ديون للحكومات المركزية أو للقطاع العام حتى نهاية 1989م بنحو 13.1 مليار دولار أمريكي، وخلال سنوات حكم الإنقاذ (1989-2018م) قفزت الديون الخارجية بالزانة لتصل إلى حوالي 60 مليار دولار.
• تقهقر وتدهور شروط التبادل التجاري حيث أن صادرات السودان الرئيسية تتشكل من المنتجات الزراعية التي تكون دائماً عُرضة لتقلبات الانتاج وتذبذبه ولتقلبات أسعارها العالمية وتذبذبها مما خلق بعض المشاكل لصادرات الدولة وأثر على عوائدها من العملات الصعبة.
• غياب التوازن بين الانتاج وبين الاستهلاك مما يقود إلى التقهقر والتدهور في مستوى المعيشة وفي ارتفاع معدل الفقر.
• انحطاط مستوى المعرفة التقنية، وهذا بدوره تسبب في تخلفنا وفي عدم مقدرتنا في اللحاق بركب التقدم والتطور والتحضر والتمدن، وذلك نتيجةً لندرة وجود مراكز البحث العلمي وضعف إمكاناتها المادية والبشرية، وأيضاً عدم امتلاكنا لقاعدة بيانات حديثة.
مظاهر الفقر في السودان
1. يعتبر متوسط دخل الفرد السوداني منخفض وهو يصنف بأنه أدنى من متوسط حد الفقر، وزيادة تضخم معدل التضخم.
2. تزايد عدد السكان بصورة مستديمة ومطردة.
3. النسبة المرتفعة للأمية بين الكبار البالغين الراشدين والتي تقدر بنحو 55% ويزيد عن معدل الدول النامية أو المتخلفة والمقدر بحوالي 49%، ومازالت رياض الاطفال محدودة في عددها. وعدد محترم ومقدر من الاطفال لا يذهبون ولا يلتحقون بمدارس الأساس، خاصة بين الرحل، كما وأن عدداً أكبر وأعظم لا يحصلون ولا يجدون السوانح أو الفرص في التعليم الثانوي. ورغماً عن النمو والتوسع الواسع والهائل في التعليم العالي فان معدلات المشاركة فيه ما زالت في حدود فقط 7% من نسبة السكان في مستوى الجامعات.
4. وفي الحقل الصحي نلاحظ نمو نسبة وفيات الاطفال مع انها في حالة نقصان إذ بلغت حوالي 6.8% في عام 1973م وحوالي 6.6% في 1993م ونحو 4.9% في عام 1999م، ويلاحظ وبوضوح انها أعلى وأنها مرتفعة وسط الشرائح الضعيفة، كما ان نسبة الاطفال (دون سن الخامسة) ناقصي الوزن (أي اقل من الوزن الطبيعي) تصل الى حوالي ثلث اجمالي هؤلاء الاطفال (34%)، وهي نسبة لا يمكن أن تكون مقبولة بكل المقاييس.
وأيضاً تتعرض المرأة وسط الطبقات الفقيرة للأمراض المتخلفة كالملاريا وكفقر الدم وغيرها في فترات الحمل، حيث يتسبب ذلك في أضرار جسيمة بالنساء وبالأطفال على حدا سواء. وتقدر وفيات الامهات أثناء فترات الحمل وفي الاسابيع الاولى بنحو 550 حالة في كل 100 ألف نسمة، مما يزيد الضغوط ضغوطاً على كفالة اليتيم والأيتام وخدمات الرعاية وخدمات الامومة والطفولة الشحيحة في الأصل.
وأيضاً نجد أن نسبة السكان الذين لا تتاح لهم فرص الخدمات الصحية تصل الى نحو 30%، وهي نسبة بالجد عالية ومرتفعة ومزعجة رغماً عن انها أفضل، نوعاً ما، من الوضع في الدول الأقل نمواً حيث تصل النسبة الى نحو النصف، وعلى الرغم من ارتفاع نسبة السكان الذين يظلون محتفظين بحياتهم لأكثر من 40 عاماً أو سنة والتي زادت وارتفعت لتصبح 53%، فإنها مازالت متدنية نسبياً.
5. نمو وتزايد حجم النازحين بسبب الحروب والنزاعات (آنياً معظم السودانيون أصبحوا نازحين وصاروا مشردين والسبب حرب السلطة غير الأخلاقية)، وزادت الكوارث الطبيعية من تفاقم المشكلة خاصة في المدن الحضرية، والتي صارت تئن وأصبحت تعاني كثيراً من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن نمو عدد المجموعات الفقيرة. وقد ترتب على ذلك كثير وعديد من الظواهر المتعلقة بالفقر والمرتبطة به وبصفة خاصة على الشرائح الضيقة من النساء ومن الاطفال.
6. يبلغ متوسط السعرات الحرارية للشخص الواحد في اليوم حوالي 1,840 (Calories) فقط لا غير، مقارنة بنحو 2,115 في البلاد الأقل نمواً وهي تعتبر غير متوازنة من ناحية محتوياتها إذ تغلب عليها النشويات.
7. سوء استخدام الموارد البشرية وازدياد البطالة.
8. الانتشار الواسع جداً لمرض الملاريا المتخلف إذ قدر بأكثر من 40% من اجمالي الإصابات، وأيضاً أمراض الجهاز التنفسي والتي تبلغ حوالي 28%، اضافة للاسهالات وأمراض سوء التغذية وهي بلا ريب تعيق عملية الانتاج وتزيد وتسرع من فرص انتشار الفقر رغماً عن امكانية السيطرة عليها والتحكم فيها إذا توفرت الرغبة والارادة والموارد المادية والبشرية.
محددات الفقر
تتمثل وتتشكل محددات الفقر من الناحية الاقتصادية في العوامل الآتية:
• مستوى دخل الفرد:
يتم الحصول على الدخل (دخول الأفراد) عن طريق العلاقات القائمة وتلك السائدة بين القطاعات المشكلة للاقتصاد القومي أو الوطني. وبأخذ نموذج مبسط وبسيط للاقتصاد، ذلك الذي يضم قطاعين فقط وهما قطاع العائلات (المستهلكين) وقطاع الأعمال (المنتجين)، حيث يتمتع القطاع العائلي بموارده الإنتاجية أو بعوامل الانتاج (يقدمها لقطاع الأعمال وينال لهذا العمل مقابلاً نسميه دخل)، ويقوم قطاع الأعمال باستخدام وبإدخال تلك الموارد التي يحصل عليها من القطاع العائلي في عملية إنتاجية، ويعمل على طرح انتاجه من السلع والخدمات وتقديمه للقطاع العائلي، وينال مقابل ذلك أرباح.
وتسمى هذه العملية بعملية التدفق الدائري للدخل، أي أن دخل الفرد هو عبارة عن مُجمَل ما يناله الشخص، أو العائلة في أي شكل من أشكال الدخل، كالاستثمارات، والمكافآت، والتعويضات والرواتب، والضمان الاجتماعيّ، وكأرباح الأسهم، وغيرها من أشكال الدخول. ومستوى دخل الزول يتم تحديده على ضوء أين يقع الفرد، فوق أم تحت خط الفقر، وذلك بعد عملية الانفاق على السلع وعلى الخدمات.
• علاقة الفقر بتوزيع الدخل:
يقصد بتوزيع الدخل، توزيع الدخل الوطني أو القومي على المواطنين في المجتمع من خلال تحديد نصيب كل فئة من فئات المجتمع من الدخل الوطني. حيث تبرهن الدراسات أن درجة عدم العدالة في التوزيع تصعد الي أعلى كلما انخفض متوسط نصيب الشخص من الناتج المحلي الاجمالي.
ويعد الكسب من العمل هو النسبة الأكبر من العوامل المشكلة للدخل، حتى وإن تم التوزيع بالتساوي بين المواطنين أو بين الأشخاص، فإنه سيوجد هناك قدراً من حالة عدم المساواة وهذا يعود إلى عدة عوامل تؤدي الي التفاوت في توزيع الدخل ويُستعمل عدد من المقاييس لقياسه أهمها منحنى لورنز، ومعامل جيني (Lorenz Curve and Gini Coefficient).
لقد بقي السودان ولفترة طويلة ممتدة ضمن مجموعة البلدان الأقل نمواً والأضعف تطوراً وخاصة في عقد الثمانينات من القرن الفائت. وتحسن فيه متوسط نصيب الفرد من الدخل مع تصدير البترول في 1999م وحتى تاريخ الانفصال الأسود في 2011م، ليتعرض الاقتصاد السوداني ويواجه بعد ذلك أزمات وأزمات تبلورت في نمو معدلات التضخم، وفي تدهور سعر الصرف، وفي انخفاض مستوى المعيشة حتى وصل مستوى الفقر إلى حوالي 46.7% من تعداد السكان بنهاية 2017م (وزارة المالية والاقتصاد الوطني).
• وهناك السياسة المالية (الانفاق الحكومي والضرائب) وعرض النقود أو السياسة النقدية، اللذين لهما أثر وتأثير باين على توزيع الدخل والثروة، ومن خلالهما يظهر التأثير الواضح للسياستين على الفقر وعلى مستوياته. وأيضاً للبطالة دورها الكبير في توسيع دائرة الفقر أو تضييقها.
استراتيجيات الحد من الفقر
أولاً: في المدى القصير: يعتبر الدعم (دعم السلع الضرورية) ضرورة حتمية لا فكاك منها في الحاضر وفي المستقبل القريب، إذ يقود إلغاؤه إلى أعباءٍ اقتصادية واجتماعية فادحة وعظيمة. ولا يجب ولا ينبغي آنياً استبدال دعم الأسعار ببديلٍ نقدي، وذلك لصعوبة تقدير الدخول أو إيصال ووصول الدعم النقدي في ظل غياب منظومة المعلومات المناسبة، بالإضافة الي أن الدعم النقدي يعمل على تضخيم التضخم على تضخمه.
ثانياً: في المدى الطويل: إعادة صياغة السياسات العامة للقطر السوداني في عدد من المحاور الرئيسية منها:
- القناعة والايمان والالتزام السياسي والحكومي بأن التنمية البشرية هي وحدها لا غيرها القادرة على إحداث النمو الاقتصادي وترجمته ووضعه في صورة إعادة توزيع الاستثمارات لإنجاز وتحقيق التنمية البشرية.
- تطبيق اللامركزية في السلطة وفي اتخاذ القرار وإعطاء الدور الأساسي للمساهمة وللمشاركة في تحديد أهمية المشروعات لأفراد المجتمع المحلي الداخلي، وذلك من خلال مؤسسات مجتمعية تتمتع بالحرية والديمقراطية والمؤسسية.
- تحديد دور المفكرين والعلماء واختصاصي التنمية وقصره في عرض مسارات التنمية والمشاركة والمساهمة في دقة تحليل وتشخيص أنواع وأبعاد وأحجام المشكلات والمشاكل الاقتصادية.
- خلق تكنولوجيات وطنية كثيفة العمل، كفؤة في استعمال الطاقة، قليلة التكاليف وغير ملوثة للبيئة تقود الي تحسين ورفع إنتاجية عوامل الانتاج المحدودة وتحافظ على الموارد الطبيعية من الهدر، وذلك لتحقيق وإنجاز التنمية المستدامة القادرة على البقاء وعلى الاستدامة، المرتكزة على التنمية البشرية.
- تحسين وتعديل أساليب إدارة الميزانيات الحكومية والانفاق العام مع إعادة جدولة من أجل احداث توازن بين المناطق الفقيرة الريفية، والأماكن مرتفعة الدخل كالمدن الكبيرة والعواصم، فقد أظهرت الدراسات والبحوث أن المدن الرئيسة الكبيرة في البلدان الفقيرة يخصص لها نحو 80% من اجمالي إنفاق خدمات الصحة والتعليم ومياه الشرب النقية، وقدرّ نصيب الشخص الفرد فيها من الانفاق العام بنحو 550 دولار مقابل 10 دولارات فقط للشخص الفرد في الريف الفقير.
- تكافل الأقطار العربية، وأيضاً الجارات الأفريقية، أذا كان هناك امكان من الامكانية، في وضع نظام إقليمي للمعلومات يستهدف إجراء دراسات وبحوث ميزانية الأسرة أو العائلة كل خمس سنوات في كل البلدان العربية، وإتباع منظومة معلومات الرقم الوطني الدال على الفئة الاقتصادية الديمغرافية للسكان من اجل تحديد الفئات المستهدفة بالدعم باعتباره المحك لنجاح أي سياسة تسعى الي الحد من الفقر.
- يجب على الدولة أو الحكومة أن تعمل على وضع آليات مناصرة للفقراء، وذلك من خلال توفير التعليم الأساسي المجاني (وتنوعه من أكاديمي الي تجاري الي صناعي وفني مع إعادة النظر في العملية التعليمية التقليدية السائدة ونقلها الي عملية تعليمية ديمقراطية تنتج تنوع في المهارات وفي القدرات وفي طرق التفكير الحر النقدي)، والرعاية الصحية المجانية، وإصلاح المؤسسات لتحسين فرص الحصول على الأرصدة الانتاجية بتحويل سياسة الاقتصاد الكلية باتجاه هدف العمالة الكاملة.
- التخطيط المدروس من أجل نمو اقتصادي أو تنمية اقتصادية يكون من أهم أولوياته محاربة الفقر والاهتمام بالإنسان وبحرياته وكرامته وتوسيع خياراته، ويجب أن يشمل هذا النمو الاقتصادي الآتي:
a. وضع السياسة الاقتصادية العادلة التي تضمن سيادة الحرية الاقتصادية وترسيخها في كل مفاصل الدولة وفي جميع شرائح المجتمع.
b. تحقيق العمالة الكاملة كأولوية أولى في السياسة الاقتصادية. ويساهم النمو الاقتصادي إسهاماً كبيراً وعظيماً في تخفيف حدة الفقر إذا ما توسع ونما في العمالة وفي الانتاجية وفي زيادة أجور الفقراء وتوجيه الموارد العامة في سبيل دعم وتعزيز التنمية البشرية.
c. تقليل وتخفيض التفاوت في الدخول وتقليص الفجوة بين الأغنياء وبين الفقراء (ودعوة الطبقة الوسطي للعودة وممارسة حياتها ودورها المهم في تماسك لحمة المجتمع كله)، لأن ذلك يقود إلى عرقلة عملية النمو بأكملها.
d. خلق أو تهيئة بيئة مواتية للزراعة الصغيرة وللمشاريع البسيطة والقطاع غير الرسمي وتقنينه بالرفق كله، حيث ان هذه الحقول وتلك القطاعات يعتمد عليها أشد الناس فقراً من أجل كسب رزقهم، وهي تساهم كذلك في النمو، لأنها تتيح وتوفر الدخول وفرص العمل، كما أن هذه المشاريع الزراعية تساهم في خفض وتقليل الأسعار. - وكل ما ذكر لا يمكن أن يكون له وجود في الوجود، والعقلية الحربية الأنوية الجاهلة هي التي تسود بيننا، وتفرض نفسها كلغة مهووسة يتم تناقلها بين الألسن بدون وعي وبدون أخلاق، مع غياب تام للحس وللمسئولية الوطنية.
المصادر:
• المعهد العالي لعلوم الزكاة. (—–). أسباب ومظاهر الفقر في السودان. www.highzakats.edu.sd
• اليونيسيف. 2014. السودان – التقرير القطري حول الأطفال خارج المدرسة. منظمة الامم المتحدة للطفولة 2015
• د. أحمد عبد الكريم المحيميد، ود. محمد عبد الله الجراح. 2010. مبادئ الاقتصاد الكلي – مفاهيم وأساسيات. الطبعة الثانية. متوفر في (اونلاين): https://www.mu.edu.sa/sites/default/files/content-files/1_41_0.pdf. (تاريخ الزيارة: 09-02-2025)
• دكتور محمد عجمية ودكتور ايمان ناصف ودكتور على نجا. 2008. التنمية الاقتصادية (المفاهيم والخصائص – النظريات والاستراتيجيات – المشكلات). الطبعة الأولي. مطبعة البحيرة (045/3351865)
• هبه عوض الله ونادية بشري. 2021. محددات الفقر في السودان دراسة تحليلية للفترة (1990-2017م). DOI: https://doi.org/10.31559/GJEB2021.10.1.3
bakoor501@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم