السودان وكواسي أبياه… رهان الخبرة في اختبار كأس أمم أفريقيا

العربي الجديد: يستعد منتخب السودان الأول بقيادة مدربه الغاني، جيمس كواسي أبياه (65 عاماً)، لخوض تحدٍ جديد في النسخة الـ35 من بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، المقامة حالياً في المغرب خلال الفترة الممتدة من 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري وحتى يناير/كانون الثاني القادم، ويدخل “صقور الجديان” المنافسة وسط طموحات مشروعة بتقديم صورة مشرفة، رغم صعوبة المهمة وقوة المنافسين، إذ يلعب المنتخب السوداني في المجموعة الخامسة إلى جانب منتخبات الجزائر وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية، وسيعول السودانيون على خبرة جهازه الفني وتجربة لاعبيه، يتقدمهم النجم الدولي محمد عبد الرحمن الغربال.

ويعتمد منتخب السودان كثيراً على خبرة مدربه كواسي أبياه، الذي يُعد من الأسماء البارزة في كرة القدم الأفريقية، بفضل مسيرة حافلة لاعباً ومدرباً، فقد ارتبط اسمه بمحطات تاريخية مع منتخب بلاده غانا، سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه، وهو ما يمنحه أفضلية واضحة في التعامل مع الضغوط والتحديات، خاصة وأنه يعرف خبايا الكرة الأفريقية جيداً، الأمر الذي يجعله خياراً مناسباً لمنتخب يعاني من أزمات متراكمة، ويؤمن الشارع الرياضي السوداني بأن خبرة المدرب الغاني قد تشكل الفارق، خاصة في بطولة تحتاج إلى شخصية قوية، وحسن قراءة للمنافسين، وقدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع النجاح في المواعيد الكبرى.

ومن أبرز محطات كواسي أبياه التدريبية قيادته منتخب غانا إلى نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل، ليصبح أول مدرب من أفريقيا جنوب الصحراء يتولى هذه المهمة مع “البلاك ستارز” في المونديال، ولم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد، إذ لعب دوراً محورياً في إقصاء منتخب بلاده من سباق التأهل إلى كأس أمم أفريقيا المقبلة، بعدما قاد منتخب السودان لتحقيق فوز تاريخي على غانا في التصفيات، ولم يكن هذا الإنجاز عادياً، إذ ترتب عليه غياب غانا عن النهائيات القارية للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً، ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثه المدرب الغاني مع “صقور الجديان”.

ويحمل كواسي أبياه أيضاً إرثاً كبيراً باعتباره لاعباً سابقاً، بعدما كان ضمن الجيل الذي توج مع منتخب غانا بكأس أمم أفريقيا عام 1982 في ليبيا، قبل أن يواصل حضوره في كواليس النجاحات مدرباً مساعداً خلال وصول غانا إلى ربع نهائي كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، وعلى مستوى الأندية، أشرف بعد اعتزاله اللعب على تدريب فرق عدة، أبرزها أشانتي كوتوكو الغاني ونادي الخرطوم السوداني، حيث حقق نجاحات لافتة بين عامي 2014 و2017، كما تولى تدريب منتخب غانا تحت 23 عاماً، وقاد المنتخب الأول في فترتين مختلفتين، وحقق المركز الرابع في كأس أمم أفريقيا 2013، إضافة إلى مشاركة أخرى في نسخة مصر 2019، ما يعكس خبرة تراكمية في القارة.

من جانبه، دخل منتخب السودان مرحلة جديدة منذ تعيين كواسي أبياه مديراً فنياً لصقور الجديان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلفاً للمغربي بادو الزاكي، ومنذ ذلك الحين، وجد المدرب الغاني نفسه أمام جدول مزدحم بالتحديات، شمل المشاركة في كأس أمم أفريقيا للاعبين المحليين “شان”، وخوض التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2025، إلى جانب التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم 2026، فضلاً عن المشاركة أخيراً في بطولة كأس العرب قطر 2025، وتأتي هذه الاستحقاقات في وقت تعيش الكرة السودانية أوضاعاً معقدة، نتيجة توقف النشاط الرياضي لفترات طويلة بسبب الحرب المندلعة منذ 15 إبريل/نيسان 2023، ما زاد من صعوبة مهمة الجهاز الفني واللاعبين.

ولم يكن طريق منتخب السودان نحو التأهل إلى كأس أمم أفريقيا مفروشاً بالورود، بل جاء شاقاً ومليئاً بالعقبات؛ ففي التصفيات، نجح في انتزاع البطاقة الثانية للمجموعة السادسة، بعدما أنهى المنافسات في المركز الثاني برصيد ثماني نقاط، وجاء هذا التأهل خلف منتخب أنغولا، الذي تصدر المجموعة برصيد 14 نقطة، فيما تفوق السودانيون على منتخبي النيجر وغانا، وتحمل هذه النتائج دلالة معنوية كبيرة، خصوصاً أن التفوق تحقق على منتخب غانا، بلد المدرب كواسي أبياه، ما أبرز قوة شخصية المنتخب وقدرته على المنافسة، رغم كل الظروف الصعبة.

منتخب السودان خسر بهدفين نظيفين أمام العراق، 6 ديسمبر 2025 (العربي الجديد/Getty)
كرة عربية
هل ظلم الحكم منتخب السودان وحرمه من ركلتي جزاء؟ الشريف يوضح

وبفضل خبرته الطويلة في القارة السمراء، نجح كواسي أبياه في كسب الرهان وقيادة منتخب السودان للتأهل إلى كأس أمم أفريقيا للمرة العاشرة في تاريخه، وتأتي هذه العودة القارية بعد غياب عن النسخة الماضية التي أقيمت في ساحل العاج عام 2023، علماً أن آخر مشاركة سودانية كانت في نسخة الكاميرون 2021، ويكتسب هذا التأهل قيمة مضاعفة، نظراً للظروف الاستثنائية التي تعيشها الكرة السودانية، من توقف الدوري المحلي لفترات طويلة، إلى اللعب خارج الديار باستقبال المنافسين في ملاعب بدول مجاورة أو عربية، مثل ملعب شهداء بنينا في بنغازي الليبية، والتنقل بين مدينتي أكادير وطنجة المغربيتين، إضافة إلى اضطرار الهلال والمريخ للمشاركة في دوريات خارجية، بما فيها الدوري الموريتاني خلال الموسم السابق والدوري الرواندي في الموسم الكروي الجاري.

وامتلك كواسي أبياه تجربة متباينة مع “صقور الجديان” في البطولات الإقليمية، أبرزها بطولة كأس أمم أفريقيا للاعبين المحليين “شان”، التي أقيمت في أوغندا وكينيا وتنزانيا، حيث اكتفى المنتخب السوداني بالمركز الرابع بعد الخسارة في نصف النهائي أمام مدغشقر، ثم الهزيمة بركلات الترجيح أمام السنغال في مباراة تحديد المركز الثالث، وفي المقابل، جاءت مشاركة السودان في بطولة كأس العرب 2025 مخيبة للآمال، إذ ودع المنافسة من دور المجموعات بعد جمع نقطة واحدة فقط، عقب التعادل السلبي مع الجزائر في اللقاء الأول، وثم الخسارة أمام العراق والبحرين، ليحتل المركز الأخير، في مشاركة وُصفت بالفاشلة رغم الآمال الكبيرة المعقودة عليها.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بعثة الهلال تصل الي معقل موكورا

وصلت بعثة نادي الهلال إلى مدينة بوتاري الرواندية وسط أجواء يسودها الانضباط والجاهزية، وذلك استعدادًا …