الشيخ موسى هلال – دعوة للحقيقة والمصالحة

من لا يؤمن بتواصل الأجيال يعش أبد الدهر أسيراً لأيام صباه، التي لا تواكب الصبابة الحاضرة للأبناء والأحفاد، جيل الشباب من النظار هو الذي سيقود المجتمعات الى الحداثة والتطوير، جيل الآباء والأجداد يصلح لأن يكون مصدراً لتأسيس مجالس الحكماء والشورى والبرلمانات، المتفحص لنموذجي نظارتي تلس ورهيد البردي يرى في الناظرين محمد ومحمود، نموذجاً حياً لتجسيد مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم: نصرني الشباب حين خذلني الشيوخ، خذلان الشيوخ لمجتمعاتهم يأتي من باب حسن النية لا سوئها، فالشيخ موسى هلال مازال يرى نفسه ذلك الفتى القوي البنيان، الوارث لحكمة أبيه الناظر النابه والحكيم الذي ألف بين قلوب الناس، لقد جرت مياه كثيرة تحت جسور السودان ودارفور، فالدور الذي لعبه هلال إبان ظهور الحركات المسلحة كان مؤثراً، اختلف الناس حوله أم اتفقوا، وكان رمزاً وازناً أيام ذروة الشرخ المجتمعي الذي أصاب الإقليم، وملاذاً للمجموعات المغضوب عليها والموصومة بالجنجويد، كان متنفساً للقبائل الموصوفة الآن بعرب الشتات، نافح ودافع عنها بطريقته، إلى ان بزغ فجر قوات الدعم السريع التي يقودها ابن عمه في الكيان الكبير، فحاكت الدولة القديمة مؤامرة زرع الفتنة بينه وبين ابن العم، وجميعنا شاهد حلقات مسلسل القبض على (المتمرد) موسى هلال، بواسطة القوات التي يقودها ابن عمه، هكذا كانت تفعل شعبة القبائل ومخابرات الاخوان.
كبير القوم لا يحمل الحقد، والعفو والصفح من شيم النبلاء، ومحاكمة التاريخ غير ممكنة، نحن أبناء اليوم، فليتخير الشيخ المكان الأنسب لقضاء حياة مسترخية حتى لو “مستريحة”، ليعقد الجوديات ويحلحل المشكلات بين الأهل والعشيرة، وان لا يذهب لبورتسودان، لأنها غير جديرة بالزعماء، المتواجدون هنالك باعوا مجتمعاتهم مقابل دراهم معدودة، وأنت الزعيم الذي لم يترك “مستريحة” إلّا مكرهاً، في المرتين، الأولى تحت وابل رصاص ابن العم، والثانية تحت وابل مسيرات العدو الذي يريد قتلك، لإشعال نار البغضاء التي هي مصدر رزقه وعيشه منذ سبعين عاما، ألعن الشيطان أيها الشيخ الجليل، وعد إلى دارك عزيزاً مكرماً، لتفيد المجتمع بتراكم خيرتك، فأبناء العمومة لا يمانعون في ذلك منذ اليوم الأول، حين كان ذلك اللقاء التصالحي الجامع الذي قال فيه عبد الرحيم للحضور: من يريد أن يتاجر بخلافنا مع شيخ موسى فليبحث عن تجارة رابحة أخرى، أو كما قال، إنّ النظار والسلاطين والشراتي لا يعيشون خارج ديارهم، هم السمك الذي يبقى في الماء حياً أو ميتاً، كن مدنياً ودع السلاح لأحفادك، فأنت اليوم سلاح فكري في حد ذاتك، لا تذهب إلى بورتسودان، خذ لك وقتاً من الانجمامة بانجمينا، حتى تأتيك وفود ربأ الصدع الذي أحدثته آلة المستعمر الداخلي الخسيس، عد إلى استراحتك التي ستقوم تأسيس بتأسيسها من جديد، بعد أن اقتلعت مسيرات العدو سقفها وكسرت أرضيتها الصلبة.
مشروع الحقيقة والمصالحة وحده الذي يصلح لأن يكون نموذجاً في دارفور أولاً، ثم السودان، فمن منكم لم يرتكب الخطيئة؟، ومن منكم لم يساند الباطل يوماً ما، جميعكم قتل أهله ببندقية العدو، سواء الدعم السريع النسخة القديمة أو الحركات المسلحة الخارجة عن الحياد، أو بعض من زعماء العشائر، فاليوم وبعد تحرير دارفور، على منظومة تأسيس أن تتسامى فوق الجراح، فهي دولة، والدول لا تتعامل بالعاطفة، ولا تتخذ من ردة الفعل القرار، يجب وقف التصعيد، وإغلاق باب الشيطان، بالذهاب إلى تكوين آلية ناجزة وسريعة للحقيقة والمصالحة الفورية، فدارفور منطلق الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، فالذي بينها وبينه عداوة حين يعود إلى صوابه كأنه ولي حميم، هذا المشروع يشمل كل من عاد إلى رشده، وقدم الاعتراف والاعتذار للضحايا والتوبة والأوبة، والتعهد بعدم العودة لمشروع الدولة القديمة، دارفور يجب أن تكون منطلق الحل مثل رواندا، التي وبرغم مرارة الفقد والأسر والقتل، أقرت بالحقيقة فحققت المصالحة، لنكن مدخل الحل للدولة السودانية، ولنكن رسل للمحبة والسلام كعهدنا منذ السلطان محمد الفضل، ولنكسر الدش بيد المراهنين على شرارنا، فالدولة تأوي الجميع، الأشرار والأخيار، فليأت الشيخ موسى هلال عزيزاً مكرماً لدامرته، وليضع ساعده مع سواعد الناس لبناء دارفور والسودان، ولنودع الإرث الدموي الثقيل للدولة القديمة وإلى الأبد.

إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com

عن اسماعيل عبدالله

اسماعيل عبدالله

شاهد أيضاً

لستك حمدوك وبندقية البرهان…على من يقع الرهان؟

في اللقاء الخاص الذي أجرته معه قناة سكاي نيوز عربية، رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية …