الخرائط بين الدول تحكمها اتفاقيات بين كل دولتين متجاورتين وتخضع للمواثيق القانونية و التوثيق من المنظمات الإقليمية والدولية و ، حتى في حالة نزاع وتسوية جديد فتخضع لنفس الإجراءات ، وعليه يتم تعديل الخرائط على ضوء هذه المواثيق والاتفاقيات الجديدة ونشرها في داخل كل دولة من الدولتين وعلى جميع دول العالم لتكون مرجعاً للمؤسسات الدولية والمؤسسات التعليمية ودور الوثائق المحلية والدولية. وهذه الثوابت ربما تكون غائبة عن الأجهزة المختصة التي قد تتقاعس عن القيام بهذه المهمة بقصد أو غير قصد أقول هذا وأمامي حالتين :
ففي بداية السبعينات كنت موفداً للدراسات العليا في جمهورية الهند وفي لقاء في مكتب رئيس قسم الدراسات الأفريقية في جامعة دلهي لاحظت خارطة عن السودان المصري الانجليزي على الرغم من اهتماماته بأفريقيا وعلى الفور ذهبت للسفار السودانية وزودته بخارطة حديثة وهذا دليل على القصور على الرغم من أن السفارة أنداك كانت تحفل بالنشاط الملحوظ بقيادة الدبلوماسي حسن الأمين والدبلوماسي ايسايا ديدوت السفير السابق ورئيس المجلس التنفيذي بعد اتفاقية أديس أببا.
صدر لي كتاب عن سد النهضة الإثيوبي وقد تضمن جميع أراء العلماء السودانيين وأراء جميع الاعلاميين المصريين والإثيوبيين وكذلك قادة الطلاب بغرض الحيادية وخلص على ضرورة بناء السد مع ضمان وفرة المياه لمصر والسودان ، وكان أن صودر الكتاب في مطار الخرطوم بسبب أن صفحة (8) فيها خريطة لم تتضمن مدينة حلايب والخريطة عن دول المنبع ودول المصب جنوب السودان والسودان ومصر وهذا يعني مجري النيل من بحير فكتوريا وبحيرة تانا ثم التقاء النيلين فرحلة الشمال والخريطة منقولة من المدونات ولم يتم اعدادها باليد فأين هؤلاء المختصون عن أعادة تعديل الخرائط وهل قاموا بنشر الخرائط التي توضح موقع حلايب داخل الحدود السودانية أم أنه رد فعل للصورة التي ظهرت في الاعلام عن استقبال السيد المشير عمر أحمد البشير في مصر وظهور حلايب داخل القطر المصري ؟ وعلى الرغم من طرح الحلول لإطلاق الكتاب الذي أرسلت الطبعة الأولى منه إهداء للأهل وذوي الاختصاص في السودان فكيف لنا أن نعالج أمورنا بردود الأفعال فقط دون خطوات ايجابيه لطرحها بعقلانية كما ورد في مقال تم نشره أمس في صحيفة سودا نايل لمعالجة القضية بالاستعداد للتحكيم بالوثائق .
هذه هي الخريطة التي أثارت المختصين وقرروا مصادرة الكتاب العلمي والأكاديمي
وكان من الممكن للسادة المختصين الاطلاع على صفحة (162 من الكتاب التي ورد فيها سودانية مدية حلايب أو على المقال المنشور باسمي في نفس اليوم في سودانايل .
فكما ذكرت في مقال الأمس أهمية الرجوع لدار الوثائق وأهل العلم والمعرفة من علماء السودان في التاريخ والأنثروبولوجي والاجتماع للحصول على الثوابت والوثائق التي سوف تكون مرجعنا في التحكيم وليست الخطوات الارتجالية القائمة على ردود الأفعال ، و قد مدني اليوم أحد الخيريين مشكورا بخارطة مصرية قديمة تؤكد بسودانية حلايب كالتالية :
وتعتبر من الأدلة الدامغة واضافة بما نتوقعه من أهل العلم والمعرفة .
أما عن الصورة التي جمعت الرئيسين البشير والسيسي فهي صورة عادية ولم تعد خصيصاً لهذا اللقاء بل معدة لاستقبال كافة قادة العالم ولو فيها مساس بالسودان لكن انسحب الرئيس وهذا دليل على المغالاة والسعي نحو القضايا الجانبية التي تنسينا على الدوام قضايانا المصيرية .
مرة أخرى فضلاً لا أمراً أن تقوم الأجهزة المختصة بمراجعة الخرائط بمشاركة المؤسسات الأكاديمية ووزارة العدل ودار الوثائق المركزية ،، والسؤال المطروح هل قامت الأجهزة بتوزيع خارطة لحلايب لطلاب المدارس والجامعات والمدونات الدولية وأجهزة الاعلام؟ والاعتراف بأوجه القصور الذي سيقودنا للصراط المستقيم وبالله التوفيق.
Ismail.shamsaldeen@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم