الفكر لا يموت: العقل والإرادة سر الحياة الدفين
منبر بنيان ،، مقالات من بطون كتب،
اليوم نكتب في في تاريخ الفكر الإنساني،من بطون كتب ميسره في جوف المكتبه العالميه الالكترونيه كنوز معرفه تنتظر البعض الذي يحاول ان يقاوم ويقاوم احباطات الحاضر في علمنا من دمار وخراب وروائح بارود وامتهان لهذا الإنسان المخلوق بإرادة الله في أحسن تقويم،،، نسلط في هذا المقال فحوي بعض كتب في فديو حيث يقف أمامنا في تاريخ الإنسان والانسانيه من قبل قرون وقرون امثله كسقراط وأرسطو كأعمدة راسخة في بناء العقل البشري.،، ،،،،،سقراط، بحواراته وأسئلته المزلزلة، علّم العالم أن الحكمة تبدأ من الاعتراف بالجهل، وأن الحقيقة تُولد من الحوار الحر.،،، ،،،،،،،،،وأرسطو، بمنطقه ونسقه العلمي، وضع اللبنات الأولى لفلسفة الدولة، وأسس لفكرة أن المعرفة لا تكتمل إلا إذا خدمت حياة الناس.
وبعد قرون، وفي سياق مختلف، جاء عباس محمود العقاد، الأديب والمفكر العربي، ليعيد إلى الذاكرة العربية فكرة أن الإنسان مشروع عقل وإرادة قبل أن يكون جسدًا. في كتبه، من “العبقريات” إلى “التفكير فريضة إسلامية”، كان العقاد يؤكد أن العقل الحر هو أعظم استثمار، وأن الإرادة الواعية هي سر الحياة الكامن فينا.
الفارق بين سقراط والعقاد هو الزمن، لكن الرابط بينهما هو أن كليهما آمن أن الفكر لا يُقاس بعمر صاحبه، ولا تمحوه السنون، لأنه يسكن في النفوس ويؤثر في الأجيال.
أن هذه القيم ليست ترفًا فلسفيًا، بل قاعدة عملية لكل نهضة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية. فكما لا تزدهر الأمم بلا فكر، لا تنجح المشروعات بلا إرادة تقودها رؤية، ولا يستقيم العمل بلا أخلاق تحميه.
ولهذا، فإن استدعاء سير هؤلاء العظماء ليس من أجل تمجيد الماضي، بل من أجل بناء حاضر يليق بعقولنا وإرادتنا، ويثبت أن الفكر لا يموت، وأن العقل والإرادة هما سر الحياة الدفين.
لكن رحلة الفكر لم تتوقف هنا.
لقد جاء جبران خليل جبران، بفلسفته الشعرية العميقة، ليؤكد أن الإنسان كائن روح وعقل معًا، وأن الجمال والأخلاق وجهان لعملة الحضارة. في كتابه “النبي”، جمع بين الحكمة الخالدة والأسلوب الفني، ليمنح العالم رسالة أن القيم لا تنفصل عن الحياة اليومية، وأن الإصلاح يبدأ من النفس قبل أن يبلغ الدولة.
ثم أطل علينا مصطفى صادق الرافعي، الذي جمع بين قوة الحجة وجمال البيان، مؤكدًا أن اللغة ليست مجرد أداة للتعبير، بل وعاء للفكر ووسيلة لحفظ الهوية. في مؤلفاته مثل “وحي القلم” و”إعجاز القرآن”، شدّد الرافعي على أن البناء الفكري لا ينفصل عن البناء الأخلاقي، وأن النهضة الحقيقية لا تقوم على التقنية وحدها، بل على روح الأمة وعقلها.
وفي مجال الفكر الاقتصادي الحديث، نجد أن آدم سميث، مؤسس علم الاقتصاد السياسي، طرح منذ قرون فكرة أن السوق لا يعمل بفاعلية إلا في بيئة أخلاقية تحترم العدالة. هذه الفكرة تتقاطع مع رؤى المفكرين العرب، ومع واقعنا اليوم، حيث لا يكفي التخطيط الاقتصادي دون وجود منظومة قيم تحميه من الانحراف.
وعندما ندمج هذه الرؤى الفلسفية والأدبية والاقتصادية في سياق إداري، ندرك أن الإدارة الناجحة ليست فن توزيع المهام فحسب، بل هي القدرة على استلهام الحكمة من التاريخ، وإدارة الموارد البشرية بروح العدالة والرؤية طويلة المدى، تمامًا كما فعل العظماء في ساحات الفكر والحياة.،، ،،،،،منبر بنيان – مقالات من بطون كتب هو دعوة للتأمل في أن الفكر الإنساني، مهما تنوعت مدارسه وزمانه، يلتقي عند نقطة واحدة: العقل والإرادة هما سر الحياة الدفين، والفكر لا يموت، لأنه ما زال يسكن بيننا ويقودنا نحو مستقبل أرقى،،،
عبد العظيم الريح مدثر
sanhooryazeem@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم