اللولاية: ديك السُرَّة بت يعقوب .. بقلم: عبدالله عمر
22 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
35 زيارة
الخرطوم: ديسمبر2014
مدخل
حينما تتجاوزُ بنا رحلةُ العمرِ الستين.
نضحى أقلاماً للحياةِ.. تكتبُ بنا بعضاً من صورِ فصولها.
تفصح بها بعضَ جزيئةٍ من شفرةِ علاماتِها ودِلالاتِها.
المؤلف
(17)
خاتِم السُرَّة بِت يعقوب
حوالي الساعة تلاتة ونص عصُر.. أخو حمدي ودالصبابي جا لودعثمان.. حركتوا كِدا زي ما داير طلبة الداخلية يحسِّوا بجيتو.. الوقت مناسب.. بعد الغدا.. قَبُل صلاة العصُر.. أخو حمدي بـلَّغ ودعثمان.. أخوهو داير يقابلو على انفراد.. لو بسمح.
ودعثمان مااتاخـر.. إتحرك.. بدون ما حتى يستفسر من أخو حمدي عن الموضوع الدايرو فيهو.. وصلوا الصبابي.. طوالي على غرفة حمدي.. المُلحق بيها مكتبة ومعمل صغير.
ودعثمان دخلتو.. لمح ديكو.. المابِغباهـو.. فوق التربيـزة.. مشقـوق من الرقبـة بطولو.. مااتحمَّل.. عيونو دمَّعـن.. ما قِـدر يشرب العصير الجابوهو ليهو.. حمدي إعتذر عن عدم تنبهـو للعلاقة الوجدانية بين ودعثمان وديكو.. طمَّنـو على مستقبل مصير الديك:
= أخوي عبدالله.. ما تخاف.. ما تخشى شي.. أنا حريص على سلامة الأنسجة.. إستعملت قاطع ليـزر.. جِبتـو معاي مخصوص من هـولندا.. القاطع نفسـو حاستخـدمـو في تلحـيـم الديك.. ويا ديك مادخلك جرح.. ترجع زي ما كنـت أوَّل.. تتحمل الجِبيد.. التِغطِّس في الموية الحارة وفي زيت البِذرة أبو قطا.
ودعثمان إطمئن.. إطامـن في قعدتـو.. كمَّل باقي عصيـرو.
حمدي قَبـَّـل على ود عثمان:
– في الحقيقة.. أنا ما ناديتك شان الديك بشكل مُحدد.. لكن حبيت أبلغـك أنـو أنا لما شقَّيـت الديك.
تعبير شقَّيت دا.. ودعثمان ما اتحمَّلو.. شقَّى ليهو فؤادو.. مع أنُّو خلاص بقى عارفـو بالليزر.
حمدي إضطـر يكـرر إعتذارو:
– معـليش.. يااخوي عبدالله عثمان.
لفظة معـلـيش دي.. برضها وجعـت ودعثمان.. لكن.. ماعندو طريـقة يلـوم حمدي ودالصبابي.. ما المسأله متعلقة بحساسية شخصية لودعثـمـان مع تعابير كتيـرة في الخرطوم.. ما بيستسيغَا.. بعضها مفارق معقول المضمون.. وياما.. وياما.. ودعثمان دخل مع ناس البصات واللواري في جـدل وتحانيس شان ما يمسحـوا كتيـر من العبارات.. وكم من مَـَّرة حاول يقنع أصحاب محلات.. يغيَّـروا أسماها من شاكلة (هنا يباع الثلج البارد) ..(مغلق الفتح)..(مغلق الرحمن)..(سفريات أبابيل).. أمّا عبارة مَعـليش دي.. كانت واجعاهو أكتر!
المهم.. ودعثمان مااتوقَّف كتير المَـَّرة دي.. خاصةً أنُّو تهذيب حمدي واسلوبـو الراقي.. متواضع في نفس الوقت.. كان آسرو.. لدرجة أنـُّو كان مستعد يتنازل ليهـو عن الديك.
حمدي إتعـدل في جلستـو:
– الحقيقه وانا بشرِّح في السيد الديك.. لاحظت في بطنـو شي بيلمع.. بالتدقيـق فيهو.. لِقيتو خاتم دهب..غاطس لجوَّة.. شابك في الصدر.
حمدي مـدّ لود عثمان خاتم أبو جنيه عريض من النوع المنحوت عليهو ربما راس واحد من ملوك الإنقليز القُدام.. النوع العادتن الامهات بيحتفظـن بيهو.. مابِفِكنو بهيـن، إلا إضطرارن.. بالشديد القوي.. الغالب بيورثنـو بناتـِن.
ودعثمان إندهش.. ما ليهو حق!.. هو ذاتو ما كان.. بين الحيـن والآخـر.. بتحسَّس بطن ديكو.. إيـدو زي البتعتـر ليها في كُرضُمة.. لكن ماحصل فِكرو مشى أنُّو يكون خاتم دهب أبـو جنيه.. ذهنيتـو العلمية كان بتودي الشي إتجاه يكون ورم أو كيس دهني.. ليس إلَّا.. وقد حصل في مَرَّة من المَرَّات جعفـر، طالب الجيولـوجيا قال ليهو:
– أنا حاسيس زي في بطن الديك دا معـدن.. حقـُّو نعرِّضـو لكاشـف المعـادن في الكلية.. يمكن يطلع دهـب.. يصبح ليك سبب عـرس.. يا ودعثمان.. الجماعة الحاضرين أخدو كلام جعفـر مزحة.. مااهتموا كتيـر.
حمدي سلَّـم الخاتم لعبدالله ودعثمان في علبة قطيفة لونها زهـري.
ودعثمان طلب من حمدي ما يجيب سيـرة لموضوع الخاتـم لباقي الطلبة.
حمدي طمَّـنـو.. أكَّـد ليهو.. حتى أخوهو الجَا ناداهـو من الداخلية ماعِـندو علم بموضوع الخاتـم.
ودعثمان شال الخاتـم أبو جنيه في علبة القطيفة.. بقى مارق مُستعجل.
حمدي كان طمعان ودعثمان يشاركـوا ليلة خمستاشر جمب فندق قصر الصداقة.. محل القمر قمرين.. واحد في سماهو.. ودعثمان إعتـذر:
– إن شاء الكريم، نعوَّضك ليها هجعة ليـل في بادية البطانة.. بعد ما تنتهي من بحثـك.. تخـفّف عليك ضـيق الخرتوم.. عبوس وجـوهـا.. دُرَّاب كلاما. توديك لوجـوهن منطرحة.. نضِمـن طاعـم.. مين عارف.. يمكن تعمـل تجارب في ديك البطانة.
حمدي قدَّم ودعثمان للموقف.. أخدوا ليهم كاسين أيسكريـم :
– إنشالله.. نرُدَّها ليـك مَديدة دُخـن دااافية.
؟؟؟
(18)
الشاهي البسووق للعـرس
ودعثمان من الصبابي قبـَّـل شرق.. طوالي.. رأساً على بيـت الخالة السُـرَّة بت يعقوب.. يرُّد الأمانة لأهلها.
سـلام.. حباب.. شاي مغـرب.. خَشُم خَشمين.. ود عثمان إتعـدل في قـعـدتـو.. مرَّق علبة القطيفة.. فتح خَشمُـو:
والله في الحقيقه ياخالة….”
بفتح في خَشمُـو.. يـدو كانـت بتـفـتـح علبة القطيفة.
الخالة السُرَّة.. شوفتَا للخاتـم.. سمعَا لـ”والله الحقيقة يا خالة”.. دخـلـت في حالة أستـريـوتايـبـد.. نـمـطية مقـدمات سـلوك إجتماعي معهود.. فكَّتا زغرودة:
“أيوي..أيوي..أيوووووي”.
بِقـت لا بـتسـمع.. لا بـتـشوف.. كُلَّما ود عثمان يـحـاول يشرح بـ” لكن الحقيقة ياخا…. “.. هي تتمَّـهـا ليهـو:
ـ= يا ولدي لا لاكين.. لا حاجة.. نِحن أهل.. الحالة واحدة.. إنت لِسِّع طالب.. ظروفك معروفة.. كان للشيلة.. تكفي شيلتك لقُفَّتي في التاكسي.. إنت تشيلك عافيتك.. إنشالله تهاني تشيلك في عيونَا.. كان للمهر.. كفاية قِرشينك الدفعتهِن لي أُجرة.. هن كانن ساهلات… ما كانن راس مالك.. هسِّع كان وفرتهِن.. ما كانن جابن المهر بقروش اللايامات دي.. كان للعزوومة.. نحن ما ناس فَشرَة.. لا قَشرَة.. إنشالله.. تعملَا في قهوة نشاطكُم.. ولَّا.. قاعة الإمتحانات.. الديمة بتكلمنا بيهُم ديلاك.. كان للعشا.. البركة في حق الداخلية.. ممكن عزومتك تكون في يوم الإسبشل.. السكن.. ماعندك مشكلة.. تقيَّل في أوضتنا دي.. تبيَّت في داخليتك.. ماتنشغل من قرايتك.. كمان.. أنا سمعانة أنُّو في ناس في جامعتكم بسمُّوهم إتجاه شنو كدا.. أظنَّو قالوا في دعايتم للإنتخابات دايرين يسُّوا داخليات للمتزوجين.. تشجيع للطلبة يكملوا نُص دينُم.. لكن جماعة تانية كِدا.. إسمها تقول جبهة شنو.. ما عارفة.. معترضين.. قالوا دا صرف لإهتمام الطلاب عن القُومة ضد الحكومة.. بعد ما ناس الإتجاه ديلاك إتصالحوا معاها.
الخالة السُرَّة بت يعقوب كان ليها ألف حق وحق تمشي في الدرب السرحت فيهو داك.. ودعثمان كان بِجي مَرَّة.. مَرَّة.. يساعد فتحي ولَدَا.. مُمتحن الشهادة.. تهاني.. بتَّها.. بتقوم بالواجب.. تودِّي ليهو الشاي.
ودعثمان.. بلطافتو المعهودة.. بيقول ليها.. هو بيشفط في الشاي:
– تسلم إيدك يا ظريف.. من إيدن ما نعدمَا.. وما شابه ذلك من تعابير تلقائية.. مُكتسِبَا ود عثمان من بيئتُو.. مُتشرَّبة من حبوبتن ليهو.. شاعـرة.
ودعثمان إنبهط.. نسى موضوع الخاتم.. رجع قفل العلبة.. بِقى في هم الدرب الباخارجو.
الخالة.. لِسَّع في حالتَا الإستريوتايبدية.. ما فاكرة للحالة البِقت على ودعثمان.. بتنادي:
– يا تهاني.. عُقُب تاني.. سوِّي لينا شربات لعبدالله.
الخالة ما خاتَّا بالَا.. ما ملاحظة أنُّو بتَّها تهاني واقفة جمبها.. سمعت الزغرودة.. جات تسأل:
= عبدالله نجح؟.. مبروووك.. عُقبال دكتوراة واستاذ في الجامعة.. إنشالله.
ودعثمان.. في حالتو العليهو.. تمتم مع نفسو: “أستاذ…؟! ااااه ذهب مع الريح.. ياحلوة.
كَلِمة يا حلوة.. ود عثمان جاتو جفلة.. ما تكون الخالة سمعتَا.. أصلو كان سمعان أنَّهن لامِن يكبَرن.. من كَترة تصنُتِن.. بِسمَعَن بعيونِن.
البنية تهاني.. مع أنها ما واصلت في تعليمَا.. كانت نضييجة.. عاااااقلة.. بتفرِّز في تعاملا مع الشباب إتجاه الكلام.. كان مجاملة.. كان إعجاب عادي.. كان غزل عابر.. ولَّا.. كان عاطفة حقيقية.. نتيجتَا مستقبل.. كانت شايفاهو لِسَّع سنينو بُعاد.. قَلبهَا.. قَبُل عَقُلَا كان دليلَا وهاديها.. لكن أمَّها، السُرَّة بت يعقوب.. كانت طبعا معـزورة.. مُستعجلة.. دايرة السُترة لبتَّها.. راخية أضانا لكِليمات ودعثمان.. كُلَّما تهاني تودَّي ليهو الشاي.
الغريب في الأمُر واقدارو.. الخالة السُرَّة بت ييعقوب ما شافت راس الخاتم.. ولااذكرت خاتِما الفقدتُو ليلة أول مَرَّة عرفت فيهو ودعثمان.. إتهمت مُدافرتَا في المواصلات.. جدعتَا لقُفَّتَا.. تحجز بيها المقعد.. أبداً ذهنها ما كان بمشي لزحمتن تانية دخلت فيها.. لامِن ودعثمان جاهَا كايس عشا.. قامت بعجلة ضبحت ديكَا.. خاتِما زاغ،، وهي بِتَخرِت في البطن.
ودعثمان لمّا الجو هِدا شوية.. تهنئة تهاني ليهو بالنجاح المزعوم حوَّلت الموجة.. إلى حين.. مَرَّق الخاتم تاني.. شرح لحاجَّة السُرَّة بت يعقوب موضوع الخاتم.. الِلقوهو جوُّة الديك.
– سجم خشمي يا عبدالله ولدي..! هو إنت.. الديك كنت بتجبَّد فيهو لى للحين.. كان كلمتني.. أديتك أخوهو.. إياهو داك قاعد.. ديك ضيفان.. كان للخاتم خليهو فال خير.. دُخر زمان ليك ولتهاني.. تتهنو بيهو.. يا ربي.. يا كريم.
أنا عارفاك من بدري إنت راغب بِتِّي تهاني دي.. عارفة حساسيتك.. لكن والله ما ليك حق.. هسِّع كان جانَا ودعمَّن ليها.. أقوم أقول ليهو شُنو؟
يا عبدالله، ولدي.. ريحني من الهم دا.. نحن زي ما شايف براك.. أقدار المعيشه جابتنا.. بقينا في نُص المسافة.. لا لامين حق أهلنا.. مَقدَرتُم.. خَمجُم.. فوق خيرُم وزِراعتُم.. الله يزيدُم.. لا كمان حق ناس الخرتوم وبوبارُم.. إنت ياولدي عبدالله.. شايفاك بقيت زي لامي الاتنين.. طبايع أهلنا.. بلا خَمج.. وفهم ناس الخرتوم.. بلا فَشر.. البركة فيك وفي تهاني.. تكمِّلوا لي هناي.. تستروا حالي.. براي بقيت ما قادرة على شقاوة الدنيا دي.. يا ولدي يا عبدالله.
كلام الخالة السُرَّة بت يعقوب دخل على عبدالله بباب حساسيتو الفيهو.. قرَّب يوافق.. لولا.. إتذكَّر حياة بِت خالتو.. في مدرسة رِفاعة.
ودعثمان ما لِقا مُخارجا مع السُرَّة بت يعقوب غير أنُّو يقول ليها الكلام الما كان قالو لزول قُبَال داك:
– والله يا خالة.. بتك تهاني.. ألف من يتمنوها.. سمحة.. رزينة.. ..عاقلة.. لاكين.. أنا مرتبط ببت خالتن لي.
الخالة.. برضها ما قِنعت :
– يعني إرتباطك دا نهائي.. مواصل فيهو.. بعد ما جيت الجامعه؟
ودعثمان كان لاقي للسرة بت يعقوب العُذر.. شان يقوم يقنِّعا نهائي قال ليها:
– آأي.. عرسي زاتو في الإجازة المقابلانا دي.
ودعثمان.. لِسانو فلت.. ورَّطُّو.
حالتو مع حياة بت خالتو.. بعد ما كانت.. يا يوم بُكرة ما تسرع.. بِقت.. ما عارفين بُكرة الجايينا.
ودعثمان قام ماشي.. الخاله السرة قالت ليهو:
– ندِيك الدِيك التاني دا.. تشيلو معاك.. بنفعك.
ودعثمان بسرعه رد ليها:
– لا.. شكرا.. كَتَّر خيرك.. تسلمي يا خالة.. القديم لِسِّع فيهو باقي.
ودعثمان في عجلتو.. نسى ما يدي بت يعقوب خاتِما.. كمّل المشوار للداخلية.. راكب رجليهو.. مهموم.. يفكر.
؟؟؟
(19)
حاسة التفريق بين الإعجاب والعِشق والعاطفة
ودعثمان رجع غرفتو.. قفل عليهو بابو.. يفكر في الورطة الدخلتو فيهو فلتة لسانو مع السُرَّة بت يعقوب.
لقى نفسو مابقدر يفتك من الموعد الضربو لعرسو بإجازة الجامعة.. يمكن حاجة السُرَّة تفتكروا داير يتملَّص.. تتشربك فيهو أكتر واكتر.
ودعثمان لما رفض يشيل الديك التاني.. رُبَما كان خايف الخالة تكون محويطاهو.. خاتا فيهو عِرق.
إنصافن لحاجَّة السُرَّة.. تشيعلِقا ماكان جاي من شفقة على تهاني بتَّها.. اللِسِّع عليها شوية.. بقدر ماكان نتيجة لمعرِفتَا أنُّو الزي ودعثمان قليلين.. حاجَّة السُرَّة ما كانت الوحيدة الشايفة دا في ود عثمان.. كتيرات من بنات الجامعة كانن بتمنن ود عثمان يتعرف عليهن.. كلامو مهذَّب.. طاعم.. أخو بنات. جهة تانية.
ودعثمان.. بسببو.. كان محتفظ بمسافة.. حدُّو معاهن المحاضرة.. مَرَّة.. مَرَّة.. بيطلبن مِنو يشرح ليهن كيميا عضوية.. كان ناقش.. لاقط فيها قاعدة سلسلة الكربون المُجننا الطلبة.. لو كان برفع راسو يملى عينو مالو!.. كان نافعو إخلاصو لحياة بِت خالتُو.. مُسكِّنَّا ليهو جوارحو.
المدهش.. المحيَّر في ودعثمان.. كان قادر يفرق بتلقائية.. كأنَّها فطرية.. مُكتسبة من بيئتو.. قادر يفرِّق بين الإعجاب والعِشق والعاطفة.
إعجابو عابر.. للمحة.. خَتَت توب.. تصرُّف متأنق.. تلقائي.. من طبع سيدو.. عادةً ودعثمان بيعبَّر عن الموقف الزي دا لحظياً.. مع زميلو البصادِف ماشي معاهو.. ينتهي الموضوع.
أمَّا عِشقـو.. فكان للعيون.. كان يوم تصادفوا.. يرجع الداخلية.. يدندن يومو داك كُلُّو.. كان صادف خميس.. مجدي ودالخرطوم إتنين جاب أورغنو.. تاني ما بِخلِّي ليهو أغنية فيها ذِكرت عيون.. من بدور قلعة أبو صلاح.. للعيون الصدَّقِن صلاح مصطفى.. لرحلة عيون ودالبادية.. عيون إسماعين حسن ومحمد ميرغني الشاحدين سِتَهن تلمهِن.. تمسكِن عليها.. لحدي نور عين محمد وردي.. مافي شيتن بوقِّف ودعثمان في الليلة ديك.. إلا لمَّا تجي الساعة حداشر.. طوالي يقوم:
– يا جماعة.. هوي.. قوومو..السهر دا بفوتنا صلاة الفَجُر.
*بت الجزيرة الضبتت ود عثمان .. خوفتو*
عاطفه ودعثمان.. كانت هناااك.. عند زولتو.. الراجياهو.. في رِفاعة.. الدايرا.. ودايراهو.. الكاتما سِرَّهُم.. كم من واحد طلبَا.. تعتذر بدون أسباب.. كانت بجهة ظريفة.. حسَّاسة.. بجهة مادايرة تكشف أمُر عبدالله.. ود خالتَا.. يقوموا الأهل يخيروهو بين العرس وإفساح الطريق.. غايتو إتمسَّكت بــ”أكمِّل قرايتي.. الثانوي على أقل”.. أبوها كان مساندة.. دونما إعلان.
مَرَّة.. مَرَّة.. عبدالله بِفشّ عاطفتو مع كاتم سرو.. عبدوون ود نمر.. مَرات يتفلسف:
– إنت عارف.. يا ودنمر.. بنات الخرتوم ديل.. مُشكلتِن أنَّهن دايرات الزول يتحجِر للواحدة منهن عديل.. لا يعبَّر عن عجب.. لا عِشق لشيتن سمح يكون مُبتلى بيهو.. بس مسلسلات مصرية.
ود نمر يعـقـِّب:
– شوف.. يا عبدالله عثمان.. كُل ناس بطريقتُم في دبارة أمرهُم.. درب ناس المدن شي.. درب أهلك شي.. لكن.. برضو نقول.. زولتك حياة دي حالة خاصة.. بتكون عارفة فيك عِـرق جدك.. الجرى ورا نشابو.. قبضُو.. قَبُل ما يلحق.. يضرب الصيدة.. الذكَّرتو عيون زولتو.
ودعثمان يضحك:
– والله.. ياود نمر.. ملاحظتك ما بعيدة.
عبدوون نمر يواصل:
– أها.. يا عبدالله.. كان كلامي دا ما صاح.. تتذكَّر يوم ما جات قريبتك البتقرا في جامعة الجزيرة.. لِقتك واقف على طولك بتشرح لواحدة.. قامت نادتك:
– “الواقف معاها ديك شنو.. إنت يا عبدالله ود عثمان.. المسخَرَة البقيت داخل فيها دي شنو؟ عِـرفنا.. قوول بتشرح.. ما لقيت غير بِت الخرتوم النافشا شعرا دي!”
ودعثمان ردَّ على ود نمر:
– لكن قايلني سكتَّا ليها.. ما أفحمتها ليك.. منكم نتعلم.. يا ودنمر:
– “إنتي يا كوثر نسيتي.. ما كنت بشرح ليك رياضيات.. ناس البيت وغيرُم ماشين.. جايين فوقنا.. إنتي ذاتك الجايبك من مدني.. خَلِي الحلة.. بلا محرم شنو!.. شيشِك بشيش.. حضِّري رقبتك.. أنا خايف يجِيكن يوم في سودانا دا.. المَرَة في السوق تكُوس.. ورا القروش تجري ما تحوش.. ولعربيتَا الأتومبيل تسوق.. توزِّع.. تنزِّل ولدا في مدرستو.. راجلَا في مكتبو.. بتِّها في روضتا…. تاني عُقُب.. آخر يومَا تلملِم. وتعالي.. إنتو في جامعة الجزيرة.. البنات مفروزات من الأولاد؟!
– لكن النصيحة.. ياود نمر.. شحتَّها شحدَا.. إترجيتَا.. كلام وقفتي مع بنات الجامعة دا ما تشيلو توديهُو الحلة.. قصدي حياة.. خُفتَها تحرِّف الوقائع.
ود نمر ختم الكلام والمناكفة.
– تحرَّف الوقائع يا ود عثمان!.. قِبيل ما قُلت بنات الخرطوم وَحَدِّن إياهن البِحبسن الزول.
*الحواطة الثلاثية*
ودعثمان ما سكت بعد محاججة ودنمر ليهو في حكايه بنات الخرطوم وبناتُم:
– إنت تعال يا ودنمر.. نسعلك.. بشوفك كتير مع بنات الجامعة ديل بتناضِمِن..عارفك ود خرتوم.. لكن لى هسِّع ماشايفك رابط.. مالك مُحوَّط.. ولا محوَّط .
– يا عبدالله أظنك عارف بناتنا ديل لازم ياخدن مننا قدر المعرفة البقينا نِحن فايتنهِن بيها بأسباب إجتماعية.. لكن برضو أصارحك أنا.. مُحوَّط.. مُحوَّط.. مُحوَّط.
– كيف يعني.. كدا ورينا.. أشرح لينا.. حواطتك الثلاثيه دي.. ما شايفك لابس.. لا حِجبَات.. لا مُضاد عِرق محبة.
– أآآي.. محوَّط.. محوَّط.. محوّط.. أصلو شيخن لي ختَّ إيدو فوق راسي.. أنا صغيِّر.. ماشي مع والدتي على الباخرة.. بابور البحر في الزمن داك.. مُقبِّلِين على كريمة.. بالقطر للخرطوم.. شيخي دا دعا لي: “الله يديك خير ناس الخرطوم.. يا ولدي عبدوون”.
أمَّا الحواطة المبارياني بالأصالة.. فهي علاقتي مع والدتي.. مفتاح سر حواطتَا إيَّاها شورتي ليها في كل أموري.. حتى بعد ما دخلت الجامعة.. لِسَّع للساعة دي.. بشاورا فيما يعتريني.. ولعلمك يا عبدالله.. أنا قريت معاهِن. روضة. أصلو.. أوَّل ما دخلت الخلوة في الخرطوم.. الفكي إنتقل لرحمة مولاهو.. الخلوة حولُّوها روضة.. فِضلَت حواطة شيخي الأولاني سارية دون تشويش.
– أها.. الحواطة التالتة.. يا ودنمر.. ورينا.. قوول.
– التالتة.. يا عبدالله ودعثمان.. حواطة حِنية أهلن في البلد.. حاسي بيها كامنة.. بتجي مارقة في وقتها.
ودعثمان كلام الحواطة الكتير ذَكَّرو.. قام يتحسَّس شنطتو.. يفتشّ حِجَابن.. كانت والدتو أدَّتو ليهو.. كان مالصو.. تاركو.. ما بِلبسو.. خايف بنات الجامعه يشوفنو لابسو.
؟؟؟
(20)
النضِم البِفَلفِل الزَعـلة.. يفكَّها
ودعثمان من صباح الرحمن قام.. إتجهَّز.. إتربَّط.. كلَّم جماعتو في الداخلية.. إتوجه صعيد.. نزل في الحصاحيصا.. عدَّا بالبنطون لرِفاعة.. قابل حياة بِت خالتو.. فاتحَا:
– موضوع زواجنا دا.. عندي رغبه أتمُّو.
البنية إستغربت.. قَبُل شهر.. لمّا هي ذاتَا طلبت منو يخطِبَا.. هو رفض.. بحجه أنُّو أبوهو ما بدور التمحرك.. زي ناس الخرطوم.. زول أمسك لي أقطع ليك.. حيصِّر العرس ما يتأخر.
ود عثمان صارح حياة بالسبب.. ما رِضت.. إعتبرت تصرف ودعثمان مع حاجَّة السُرَّة فيهو نوع من الاستهوان بشانها مع ناس الخرطوم.
– يعني.. ماقِدرتَ تقول ليها حقيقة وضعك؟
– الموضوع يابت الخالة ما كان تهرُّب.. لكن غلب عليَّ الطبِع.. إنتي عارفاني.. مابقدر أكسِر خاطِر زول بهيَّن.. اللسان فلت.
أقول ليك.. زاتو خير يازولة.. تتفكي من صف العرسان الشاغلينك من قرايتك ديل.. مين عارف يمكن يجي واحد.. قرابة شديدة.. كان رفضتيهو تبقى شق أسرة.. انا زاتي فِكرة أبقى أستاذ في جامعة دي خلاص شِلتها من راسي.. قررت أتوظف بعد التخرج.. أستقر.. إنتي كمان ما عندك مشكلة.. تكمِّلي تعليمك براحتك.. على الأقل أكون جمِّبك.. أساعدك في ناس فيزيا ورياضيات.. كان دُرتي أداب.. أنا برضو مابقصِّر.. مااياهو شعر جدي الطبعوهو كتب وبقوا يدرسوهو بدون مايحفظوا ليهو حقوقو الفكرية.. هسِّع كان جينا للحق.. منو غيري أنا الأولى بتدريسو؟!
كلام ودعثمان الطاعِم.. مَرَّات مُشقلب داك.. خلَّى البنية تنسى موضوع الاستهانة بيها.. سرحت في قعدتن تلمِّها مع زولَا الحنيِّن.. نضميهو الحالي.. قالت لودعثمان:
– حِبيبِي عبدالله.. إتوكَّل.. البسَّوي ربنا كُلُّو سمح.. خير إنشالله.
ودعثمان إبتهج.. إنشرح بتصغيرا للكليمة بكَسرتَا للحا.. فَرَّحتو.. أظنُّو أكتر من فَرحتُو برِضاها وقبولها تعجيل الزواج.
؟؟؟
(21)
الدِيك بِديك
ودعثمان إنطلق.. قاصد أهلو.. طول الطريق يتأمَّل.. يتفكَّر في الأقدار.. الديك.. الساقـو لدروبن ما كانت في الحسبان.
ود عثمان صار عندو نوع من الثقة.. بل اليقين.. الديك حيبقى ليهو سند في مُقبل أيامو.. وإن كان ماضي أيامو معاهو كانت فيها مِحن..
الوالدة ما كانت متوقعة جيَّت وِلدَها.. ما اتمالكت نفسها.. فكَّت زغروتن جابت نفيسة.. جارتَا.. دي كمان.. شوفتا لودعثمان قِدامَا:
– عبدالله وَلَدِي.. إتخرَّج.. جا للعرس؟
نفيسة كانت عُشرة عُمر.. كل مَرَّة تقول لأم عبدالله:
– ولدك عبدالله دا ما بِقى للعرس؟
تعاين بطرف عينَا لبتَّها سيدة.
ودعثمان بعد ما أخد راحتو.. قعد مع والدينو.. أدّاهُم المختصر المفيد في موضوع زواجو من حياة.
– خير ياولدي.. لكن تكاليف العرس كيف.. إنت لِسَّع بتدرُس.
ودعثمان أخد ليهو سرحة:
nimir2000@yahoo.com
/////////