المؤتمر الوطني زئبقيٌ .. نعم.. ولكن .. (2 -2) .. بقلم: عثمان محمد حسن

نظام الانقاذ جاء عقب انقلاب على ( شرعية) السلطة المنتخبة شرعياً.. و من ثم انقلب على رأس الثعلب الماكر صاحب  فكرة ” إذهب إلى القصر رئيساً، و أنا أذهب إلى السجن حبيساً”.. و في مخيخ ( الحبيس) تسلُّم السلطة من ( الرئيس)..! إلا أن ( الرئيس) تغدى بالحبيس الذي  كان يجهز الطاولة ليتعشى بالرئيس..

و استمرت الانقلابات.. و التقلبات داخل المؤتمر الوطني.. صراعات صامتة.. و اغتيالات غائمة.. و تطلعات مكتومة.. و لم يسلم منها إلا الذين لم يكونوا يشكلون خطراً على الرئيس.. أ وَ لم تسمعوا ما صرح به غندور عن عدم صلاحيته هو لوظيفة الرئيس؟ لقد ضمن بذاك التصريح  بقاءه في السلطة من غير ( شوشرة).. و إلى الأبد..

الفريق عبدالرحيم ظل يدوس ب( البوت) على مهام غيره من الوزراء لدرجة السماح برسو السفن الايرانية على المرافئ السودانية دون علم الدكتور كرتي.. ربما بإيعاز و مباركة من  دكتور نافع الذي تربطه علاقات أمنية مشهودة بإيران.. و نافع كان متنفذاً ( فظيعاً) إلى أن تم ( تجريده) هو و علي عثمان من التوقيع بالأقلام السيادية ( الملونة).. و يبدو أن معركة حامية احتدمت داخل الحزب بين الصقور و الثعالب نتج عنها خروج كل الصقور و بعض الثعالب.. لكن الصراع لم ينتهِ..

و اقرأ معي ما كتبه صاحب ( المجهر) بتاريخ 6\11\2012 .. و بكل تعالٍ و غطرسة ( انقاذية) إكتسبها من ( آخرين مهمين في هذه الدولة):-

“…… الآن.. كل وزير يريد أن يذهب إلى السيد الرئيس – منفرداً – فيقضي حاجته، أو حاجة وزارته، وفق رؤيته الشخصية جداً، ولا عزاء للمؤسسات!!
يفعلها “علي كرتي”، ويفعلها “عبدالرحيم محمد حسين”، ويفعلها “أحمد هارون”، ويفعلها “المتعافي” و…!!
ولهذا فإن “كرتي” كان آخر من يعلم بوصول سفن حربية إيرانية إلى بورتسودان، لأنه أوصى بعدم استقبالها في وقت سابق، وظن أن الأمر انتهى!!
لكن الأمر لم ينته، لأن آخرين مهمين في هذه الدولة يرون غير ما يرى “كرتي”، فحطت السفن في بورتسودان، وضج الوزير بالصياح!!

و اقرأوا أيضاً:- ” ….. اقلب صفحة (الخليج) يا ’كرتي’ أو آت لنا بملياراتهم نشتري سلاحاً من كوبا وفنزويلا و البرازيل و كوريا، إن كانت (رائحة) الإيرانيين في البحر الأحمر تزعجهم، وتصيبهم بالزكام!! هذا، أو غادر (الخارجية) مشكوراً.. مأجوراً، فحواء السودان ولادة ”

و انتصر كرتي في ( عاصفة الحزم) إرتفعت أسهمه ارتفاعاً ملحوظاً.. و ارتفعت معها أسهم مصطفى عثمان اسماعيل، وزير الخارجية الأسبق،و حامل حقيبة الاستثمار حالياً.. و لكلا الرجلين علاقات طيبة بالدول الخليجية بحكم أنهما يلعبان في الميادين الناعمة.. بعيداً عن اللعب في ميادين ملآى ب ( الحسكنيت) على شاكلة ” أمريكا روسيا قد دنا عذابها”.. و تلاحظون في كلام  زول المجهر ( الأعمش) كلام زول طغيان ضمن الذين ( يمتلئون) و السودان ( يتقزم) و يتشرذم جغرافياً و يتقسم إثنياً و قبائلياً.. مع عدم الاستقرار أمنياً.. و التقهقر اقتصادياً.. و بالتالي التخلف في سباق الدول نحو المستقبل.. مع أن ” النيل و خيرات الأرضِ هنالك.. و مع ذلك.. و  مع ذلك!”  

لكن الشكر للجنرال ( جغرافيا) حقاً.. و ليس للجنرال البشير الضعيف داخلياً.. فقوة و حيوية الجنرال ( جغرافيا) لا تنفد من على ظاهر و في باطن الأرض على مدى السنين.. و يبدو أن خادم الحرمين الشريفين الملك\ سلمان بن عبدالعزيز يمتاز ب(التنشين) و التهديف  ببراعة في الأحداث المعاصرة بشكلٍ استطاع معه أن يصطاد عصفورين بحجر.. بتأمينه السعودية في جانب السوداني من البحر الأحمر.. و الحصول على ضمان تأمين رأس المال السعودي في الاستزراع  بالسودان.. و في كلا الأمرين مصلحة للبلدين طالما لم يجحف ( الاتفاق) حقوق الأجيال القادمة..  

و جاء في سودانايل الاليكترونية  أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية (Foundation For Defense of Democracy)27   كشفت ان الأمير مقرن – ولى العهد السعودى – استقبل بعثة استثمارية من الحكومة السودانية الشهر الماضى ، “.. وكان المسؤولون السودانيون ( قلقين) من فعل أى شئ يمكن ينفر السعوديين عن دعمهم ، خصوصاً وانهم معزولون مالياً. وأضاف الباحثان ان السعوديين استخدموا (الحوافز الاقتصادية) لجذب الخرطوم من الدوران أكثر فى مدار طهران…”  

السودان غني و قوي جداً من حيث الامكانات المتاحة.. لكنه ضعيف في إدارة تلك الإمكانات.. ليس لغياب القادرين و المقتدرين على إدارتها.. بل للأحقاد الكامنة في نفوس السياسيين.. و الغيرة و الحسد الذي يعمي البصيرة عن رؤية مزالق الخطر.. و دمار البلد.. و تشرذمه.. خاصة مع مجيئ الانقاذ، و سيطرة المؤتمر الوطني على مقدرات البلاد بأنانية ( التمكين) المفرطة..

كان مصطفى عثمان في السعودية، قبل أيام من ( عاصفة الحزم)، يشجع المستثمرين السعوديين للمجيئ إلى السودان.. و ربما قدم له المسئولون السعوديون تنويراً ما ذي صلة ب( عاصفة الحزم) كي يقوم بدوره  ب( تنوير) البشير.. و في أقل من إسبوع.. قدم الملك\ سلمان دعوة للرئيس البشير.. ذهب و عاد.. و بدأت ( عاصفة الحزم) على الحوثيين الذين بالغوا في التمدد و الانتشار في اليمن.. تمهيداً لما بعد اليمن.. و هو تمدد شرِه وضع علامات على الأرض لشرق أوسط جديد و ميلاد تعاون من نوع مختلف بين العرب.. ربما أجبر نظام الانقاذ على تغيير جلده تبعاً لذلك..

و الذي يخيفنا هو العبث بثرواتنا القومية ببيعSale   أراضينا بأبخس الأسعار.. أو ايجارها Lease لمدد أطول من المتعارف عليها سيادياً..  أو بما لا يوازي قيمة إجارة الأرض في السوق.. و كل هذه سوف أحاول التطرق إليها في مراجعة وافية..

هذا، و لا يعني تغيير المؤتمر الوطني جلده الركون إلى إنتظار بادرة ( كريمة) ربما لن تأتي ، بل يعني أن نتعامل مع المتغيرات بواقعيةِ المتاح و الممكن.. و لا أعتقد أن أي إنتفاضة جديدة سوف تؤدي إلى (المطلوب).. و قد يفعل العصيان المدني أفضل بمراحل من أي انتفاضة غير محسوبة العواقب!

فكروا بهدوؤ و روية..

osmanabuasad@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً